(٢٢١) قال معلى: قال أبو يوسف: إذا اختلف البائع، والمشتري، فقال البائع: بعتك هذا الطعام مجازفة، وقال المشتري اشتريته مكايلة، والطعام قائم بعينه، فإنهما يتحالفان ويترادان البيع (^١).
(٢٢٢) ولو اختلفا في ثوب، فقال المشتري: اشتريته على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم، وقال البائع: بعتك على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم، فإنهما يتحالفان ويترادان، ولو قال البائع بعتك على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم وقال المشتري: اشتريته على أنه اثنا عشر ذراعا بعشرة دراهم، فالقول قول البائع.
(٢٢٣) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل عبدا، فقبضه المشتري، وأعتقه، ثم اختلفا في الثمن، فقال المشتري: اشتريته بدرهم، قال: أما في القياس، فالقول قول المشتري، ولكني أجعل القول قول المشتري إذا سمى ثمنا يكون نقصانه من قيمة العبد قدر ما يتغابن الناس في مثله، فإذا سمى ثمنا أقل من ذلك جعلت على المشتري قيمته ولم أجعل القول قوله؛ قال: وكذلك الرجل يتزوج المرأة ويدعي أنه تزوجها على مهر مسمى، فإن كان ما سمى أقل من مهر مثلها بما يتغابن الناس فيه، فالقول قوله مع يمينه، وإن كان سمى أقل من ذلك جعلت لها مهر مثلها (^٢).
(٢٢٤) وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل ثوبا، ثم جاء يرده،
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٤٦٥).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٤٦٧)، البناية شرح الهداية (٩/ ٣٦٠ - ٣٦٨).
[ ١٤١ ]
وقال: اشتريته على أنه هروي وليس بهروي، وأنكر البائع ذلك، قال: فالقول قول البائع؛ لأن المشتري قد أقر بالبيع، فلا يصدق على ما يرد به البيع (^١).
(٢٢٥) وقال أبو يوسف، إذا قال البائع: بعتك هذا العبد بألف وأنا بالخيار، وأنكر المشتري، فإن أبا حنيفة قال: القول قول الذي يدعي الخيار، وقال أبو يوسف: القول قول المنكر، وكذلك قال ابن أبي ليلى (^٢).
(٢٢٦) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل دهنا بعينه في إناء، فقال المشتري: اشتريته على أنه خيري، وهو بنفسج، وقال البائع: بعتك ولم أشترط شيئا، فالقول قول البائع، ولا يقبل قول الذي يدعي الشرط؛ من قبل أن المبيع بعينه، ولو كان الدهن بغير عينه، فقال المشتري: اشتريت منك هذا الثوب برطل من دهن الخيري، وقال الآخر: بل برطل من البنفسج، فإنهما يتحالفان ويترادان؛ وكل شيء وقع عليه البيع وهو قائم بعينه، فادعى أحدهما الشرط، وقال الآخر: لم يكن فيه شرط، فالقول قول الذي ينكر الشرط، ولا يصدق الذي يدعي الشرط؛ لأنه يريد يفسد البيع (^٣).
(٢٢٧) وإذا اشترى الرجل نقرة فضة بعينها بدينار، ثم اختلفا، فقال المشتري: اشتريتها على أنها بيضاء، وهي سوداء، وقال البائع: بعتكها، ولم أشرط لك شيئا، فالسواد في الفضة عيب، وللمشتري أن يردها بالعيب، وليس هذا مثل الخيري، والبنفسج.
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٤١٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٣٥٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٨٣).
[ ١٤٢ ]
(٢٢٨) وإذا اشترى الرجل ثوبا، فقال المشتري: اشتريته بعشرة دراهم على أنه عشرة أذرع وهو تسعة أذرع، وقال البائع: بعتك ولم أشترط لك الطول، فالقول قول البائع، ولا يصدق المشتري؛ ولو قال: اشتريته على أنه عشرة أذرع، كل ذراع بدرهم، وقال البائع: لم أشترط شيئا وإنما بعتك كما هو، فإنهما يتحالفان ويترادان في هذا؛ من قبل أن لكل ذراع حصة، فكأنهما اختلفا في الثمن نفسه (^١).
(٢٢٩) وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل ثوبا وقطعه، ثم اختلفا فيه، فقال المشتري اشتريته بدرهم، وقال البائع: بعتكه بجريب من حنطة بغير عينها، قال: المشتري ضامن لقيمة الثوب، فإن كان البائع قال: بعتكه بجريب حنطة بعينها كان القول قول المشتري.
(٢٣٠) وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل دارا، ثم اختلفا، فقال البائع: بعتكها بيعا فاسدا، وقال: المشتري: اشتريتها منك شراء صحيحا، قال: أقول للبائع: كيف بعته؟ فإن أبى، قلت للمشتري: كيف اشتريت؟ فإن قال: اشتريتها بألف ونقدته المال، حلفت البائع على ذلك، فإن حلف، قلت للبائع: كيف بعته؟ فإن قال: بعتها بألف على أن يبيعني بها طعاما أربح فيه، حلفت المشتري على ذلك، أنه لم يشترها بشرط كذا وكذا فإن حلف كان البيع له صحيحا، وإن نكل رددت البيع؛ فإن قال البائع: بعتكها بخنزير، جعلت القول قوله مع يمينه.
(٢٣١) وقال أبو يوسف في رجل أخذ من رجل ثوبين على أن يأخذ
_________________
(١) انظر: المبسوط (٢٦/¬١٣).
[ ١٤٣ ]
أحدهما بثمن مسمى، فضاع أحدهما، وقطع الآخر، فقال المشتري: اخترت الذي قطعت ثم ضاع الآخر، فأنا فيه أمين، فقال البائع: بل اخترت الذي ضاع، ثم قطعت الآخر، فعليك قيمة الذي قطعت مع ثمن الذي ضاع، قال: المشتري ضامن لنصف ثمن الذي ضاع، ونصف قيمة الذي قطع، ونصف ثمنه.
[ ١٤٤ ]