بيع الكيل والوزن بمثله:
(١٤٨) وقال أبو يوسف: لبن المعز، والضأن شيء واحد (^١).
(١٤٩) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في مد حنطة يابسة بمد حنطة رطبة، أو هما جميعا (رطبان) (^٢)، وأحدهما أشد رطوبة، وفي رطب برطب مثلا بمثل، وأحدهما أيبس من الآخر، وفي مد رطب بمد تمر، قال: لا بأس بذلك كله؛ وقال أبو يوسف: مثل ذلك إلا في تمر برطب، فإنه قال: لا خير فيه؛ للحديث (^٣) …
_________________
(١) انظر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٤٧٨).
(٢) وفي الأصل: رطبين، والناسخ هاهنا صحفها ولم يقصد، فهو في مواطن أخرى من الكتاب رفع مثلها، حيث جاء في المسألة رقم (٣٨٥): «هما جميعا عيب»، وفي المسألة رقم (٧٦٣): «هما جميعا وصيان» وهو الصواب، والله أعلم.
(٣) الحديث هو ما أخرجه أبو داود في سننه برقم (٣٣٥٩) عن عبد الله بن يزيد، أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص، عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء، قال: «فنهاه عن ذلك». وقال: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله ﷺ: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم، فنهاه عن ذلك. وقال محقق السنن: «إسناده قوي، زيد أبو عياش وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وصحح له هو وشيخه ابن خزيمة، والحاكم. والحديث في «الموطأ» ٢/ ٦٢٤. عبد الله ابن يزيد: هو مولى الأسود بن سفيان. ومن طريق مالك أخرجه ابن ماجه (٢٢٦٤)، والترمذي (١٢٢٨) و(١٢٢٩)، والنسائي (٤٥٤٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو في «مسند أحمد» (١٥١٥)، و«صحيح ابن حبان» (٤٩٩٧).
[ ١١٩ ]
الذي جاء في ذلك (^١).
(١٥٠) وقال أبو حنيفة في شاة في ضرعها رطل من لبن برطل من لبن، قال: لا خير في هذا. وقال في شاة في ظهرها رطل من صوف برطل من صوف، قال: لا خير في هذا - أيضا -. وقال في شاة بلحم، قال: لا بأس به؛ وقال أبو يوسف: أما الصوف فكما قال أبو حنيفة، وأما اللبن فهو عندي مثل اللحم، ولا بأس بهما جميعا، ولا يشبهان الصوف؛ لأن الصوف ظاهر، وقال محمد: لا خير في ذلك كله إذا كان الصوف مثل ما على الشاة من الصوف، أو أقل، وكان اللبن مثل ما في ضرع الشاة من اللبن، أو أقل، وكان اللحم مثل لحم الشاة، أو أقل، فإن كان اللحم، أو الصوف، أو اللبن أكثر فلا بأس به (^٢).
(١٥١) وقال أبو يوسف: لا بأس بالخبز بالحنطة مثلين بمثل بالنقد ونسيئة، وكذلك الدقيق بالخبز (^٣).
(١٥٢) وقال في [التمر] (^٤) بالناطف: لا بأس به خمسة بواحد يدا بيد في موضع التمر فيه وزن، ولا يصلح نسيئة، ويصلح في موضع التمر فيه كيل يدا بيد، ونسيئة خمسة بواحد، وقال: إنما أنظر إلى حاله في كل كورة، فإن التمر إذا كان في موضع كيلا جاز بيعه بالناطف نسيئة في ذلك الموضع، وإذا
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٥٢)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٩٣).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٥٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٦/ ١٤٤).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٥٦)، فتاوى قاضيخان (٢/ ١٣٨).
(٤) في الأصل: الثمر، وسيجيء أنه التمر.
[ ١٢٠ ]
كان في موضع وزنا لم يجز بيعه بالناطف نسيئة في ذلك الموضع (^١).
(١٥٣) وقال أبو يوسف في رجل باع ربعا من دقيق، ومائة درهم بمائة جريب حنطة، قال: هذا فاسد؛ من قبل أنه إذا صار بالدقيق عيب لم أدر كم حصة الدقيق من الحنطة.
(١٥٤) وقال أبو يوسف: إذا طبخ اللحم، فقد خرج من الوزن في البيوع.
(١٥٥) حدثنا معلى قال: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: أكره المراوضة، وأكره العدة على ما ليس عندك.
(١٥٦) وقال أبو يوسف: إذا قال: أبيعك هذا التمر عشرة أرطال بدرهم، فوزن عليه الطرف بما فيه، قال: لا تدخل القضب، والخوص، والسعف في الوزن، والبيع جائز، وله عشرة أرطال تمر خالص.
(١٥٧) وقال أبو يوسف في رجل قال القصاب (^٢): كيف تبيع هذا اللحم؟ فقال: كذا وكذا رطلا، فقال له: زن بدرهم، فوزن له، فحمله بيده، ثم أراد رده، قال: ليس له ذلك، وقد تم البيع إذا وزنه، ثم قبضه، فهذا رضا، وليس له أن يرده (^٣).
(١٥٨) وقال: أبو يوسف: إذا دفع الرجل درهما إلى القصاب. وقال له: زن لي به لحما، فوزن له، ونظر إلى الدرهم، فوجده رديئا، فقال: أبدله لي، فدفع إليه درهما آخر، ولم يأخذ الأول حتى ضاعا جميعا، قال:
_________________
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ١١٨).
(٢) القصاب: بفتح القاف والصاد، الجزار، وهو من كانت مهنته تقطيع اللحوم وبيعها؛ انظر: معجم لغة الفقهاء (٣٦٤).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٢٧٤).
[ ١٢١ ]
إن كان الآخر جيدا، فهو للقصاب، ثمن اللحمة.
(١٥٩) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل أرضا، وفيها رطبة، أو بقل، فإنه للبائع إلا أن يشترط المشتري، وإن كان [فيها] (^١) بيت، فهو للمشتري، وهو بمنزلة الشجر، قلت له: فإن الرطبة تبقى سبع سنين، قال: وإن بقيت (^٢).
(١٦٠) قال: وقال أبو يوسف: إذا باع البيت بكل حق هو له، وعليه علو، فله السفل دون العلو، ولو باع منزلا بكل حق هو له، وعليه علو، فله السفل والعلو (^٣).
(١٦١) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في الحائط: هو له بأصله وفي النخلة يقلعها بأصلها في البيع، والهبة، وفي كل شيء. وقال أبو يوسف: مثل ذلك إلا أنه قال: أستحسن في النخيل أن تكون له بأصلها (^٤).
(١٦٢) وقال أبو يوسف: في رجلين اشتريا من رجلين عبدين بثمن مسمى صفقة واحدة على أن هذا العبد لهذا، وهذا العبد لهذا، قال: ذلك جائز، ويكون كل عبد منهما للذي اشترطه خاصة بحيته من الثمن.
(١٦٣) وقال أبو يوسف: في رجل قال لرجل: بعتك هذا الثوب بعشرة، وهذا بعشرين، فقال: قد أخذت الذي بعشرين، قال: لا يجوز له أن
_________________
(١) في الأصل فيه، والصواب ما أثبته؛ لأن الضمير عائد على الأرض.
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٣٩)، البناية شرح الهداية (٧/ ٣٤٤).
(٣) انظر: تبن الحقائق شرح كنز الدقائق، (٥/ ٢٥٣)، البناية شرح الهداية (١١/ ٣٥٠)، رد المحتار على الدر المختار (٥/ ١٨٧).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣١٧).
[ ١٢٢ ]
يأخذ أحدهما دون الآخر (^١).
(١٦٤) وقال أبو يوسف في رجل باع ثوبا بعشرة مثاقيل (^٢) ذهب وفضة، قال: إن كان سمى جيادا، أو رديئا، فالبيع جائز، وله النصف من كل واحد، فإن كان لم يسم جيادا، ولا رديئا، فالبيع باطل.
(١٦٥) حدثنا معلى قال: وسألت أبا يوسف عن رجل باع ثوبا بداني فلوس أو بدرهم فلوس، أو بعشرة دراهم فلوس، قال: البيع جائز، وليس له إلا الفلوس (^٣).
(١٦٦) وقال أبو يوسف في رجل اشترى تمرا في رؤوس النخل قال: الصرام على المشتري (^٤).
(١٦٧) وقال أبو يوسف في رجل قال لرجل: بعتك هذا العبد بألف درهم، فقال المشتري: فهو حر، أو قال: هو مدبر، فذلك سواء في قولي، وليس هذا ببيع حتى يقول: قد أخذته، ثم يعتقه، وقال أبو حنيفة: إذا قال: هو حر، فإنه يعتق (^٥).
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٢٧٩).
(٢) المثقال: مقدار من الوزن، أي شيء كان قليلا أو كثيرا، فقوله تعالى: ﴿مثقال ذرة﴾ [الزلزلة: ٧]: أي وزن ذرة، وزنه ثنتان وسبعون حبة من حب الشعير الممتلئ غير الخارج عن مقادير حب الشعير غالبا، والدراهم كل عشرة منها سبعة مثاقيل؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٢١٤).
(٣) انظر: الأصل (٣/¬١٢)، عيون المسائل (٣٦٧)، البناية شرح الهداية (٨/ ٤١٦).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٠٢)، البناية شرح الهداية (٨/¬٤٧).
(٥) انظر: المبسوط (٧/¬١١)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٥٨٠).
[ ١٢٣ ]