(٣٥٢) قال أبو بكر: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قرأنا عليه، قال: حدثنا معلى، قال: سألت أبا يوسف عن هذه الطيالسة (^١) المدرجة في الجرب إذا اشترى الرجل منها الشيء، وهو في الجراب، ثم نظر إلى طرف منه من طرف الجراب، فرضيه، ثم نشر الجراب، فأخرج الثوب منه، قال: ليس له أن يرده بخيار الرؤية.
(٣٥٣) قلت: فالرجل يشتري الدار، ثم ينظر إلى حيطانها من خارج، فيرضاها [أيكون] (^٢) له بعد هذا خيار الرؤية إذا دخلها؟ قال: لا خيار له بعد هذا (^٣).
(٣٥٤) قلت: فما خيار الرؤية في الرقيق؟ قال: فعلى الوجه، إذا نظر إلى الوجه لم يكن له أن يرده بخيار الرؤية. (^٤).
(٣٥٥) قلت: فالدواب؟ قال: يسأل النخاسون، فإن قالوا: يحتاج مع النظر إلى الوجه والكفل إلى النظر إلى مؤخرها لنقصان يكون في مؤخرها من غير عيب، فله الخيار ما لم ينظر إلى مقدمها ومؤخرها، وإن كان مؤخرها لا يكون فيه نقصان من غير عيب، فنظر إلى المقدم لم يكن له بعد ذلك خيار، وإن كان
_________________
(١) جمع طلسان: بفتح اللام، ثوب يغطى به الرأس والبدن يلبس فوق الثياب، وقد تكسر اللام منه، وهو كساء غليظ والمراد أن الجبة غليظة كأنها من طيلسان؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٤٤٤).
(٢) في الأصل: أن يكون.
(٣) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٦٣).
(٤) انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ١٦٨)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (٢/¬٣٦)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٣٨٥).
[ ١٨٠ ]
إذا نظر إلى مؤخرها ولم ينظر إلى مقدمها [و] (^١) لم يكن في مقدمها نقصان من غير عيب، لم يكن له خيار إذا نظر إلى مؤخرها؛ وإن كان يكون في المقدم نقصان من غير عيب فله الخيار ما لم ينظر إلى المقدم، والمؤخر (^٢).
(٣٥٦) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل اشترى ثوبين، فنظر إليهما، ثم قال لأحدهما: قد رضيت هذا، وعرضه على بيع، قال: هما سواء، وهو على خياره حتى يرضاهما جميعا، أو يردهما جميعا (^٣).
(٣٥٧) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل شيئا، ثم باعه من قبل أن ينظر إليه، فنظر إليه الذي اشتراه منه، فلم يرضه، فرده، أو قبضه، ثم رده عليه بعيب بقضاء، فنظر إليه المشتري الأول، فلم يرضه، قال: ليس للمشتري الأول أن يرده على بيعه بخيار الرؤية؛ من قبل أنه قد أوجب فيه بيعا، فذلك الذي أبطل خيار الرؤية فيه (^٤).
(٣٥٨) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل بيعا لم يكن رآه، فقبضه، ثم رآه، فهو بالخيار فيه أبدا وإن طال، ما لم يظهر منه فعالا تبطل خياره (^٥).
_________________
(١) زيادة لا تستقيم العبارة إلا بها سقطت من الأصل، والله أعلم.
(٢) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٣٨): «وفي «المنتقى»: قال أبو يوسف في الدواب: يسأل النحاسون فإن قالوا يحتاج مع النظر إلى الوجه والكفل النظر إلى مؤخرها لنقصان كان في مؤخرها من غير عيب فله الخيار ما لم ينظر إلى مقدمها ومؤخرها، وإن كان مؤخرها لا يكون فيه نقصان من غير عيب، لم يكن له خيار إذا نظر إلى مؤخرها».
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٣٦).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٣٤)، البناية شرح الهداية (٨/ ٨٥).
(٥) انظر: اللباب في شرح الكتاب (١٤٠)، مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان (٤٦).
[ ١٨١ ]
(٣٥٩) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل جملا، فإذا هي ناقة، قال: هو بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء ترك، وقال: كل ذكر وأنثى من الحيوان، فهو مثل هذا ما خلا الرقيق.
(٣٦٠) وقال أبو يوسف في رجل اشترى طعاما من رجل على أنه كر، فمات المشتري قبل أن يكتاله، فاكتاله الورثة، فنقص، قال: فالورثة بالخيار: إن شاءوا أخذوه بحصته من الثمن، وإن شاءوا تركوا (^١).
(٣٦١) وقال أبو يوسف في رجل باع أرضا بشربها، فإذا لا شرب لها، فأراد المشتري أن يأخذ الأرض بحصتها ويرجع على البائع بحصة الشرب من الثمن إن كان دفعه إليه، قال: له ذلك (^٢).
(٣٦٢) وقال أبو يوسف في رجل اشترى عبدا بألف درهم على أنه إن لم ينقده الثمن إلى ثلاث، فلا بيع بينهما، فقتل العبد في يدي المشتري قتيلا في الثلاث، فمضت الثلاث ولم ينقد الثمن، قال: ينتقض البيع، ويرد العبد على البائع، ويكون على المشتري قيمة العبد لصاحب الجناية؛ وإن كان المشتري علم في الثلاث بالجناية، أو لم يعلم، فذلك سواء، وإنما ضمن المشتري القيمة؛ لأن عتقه كان فيه جائزا (^٣).
(٣٦٣) ولو أن رجلا باع عبدا على أنه فيه بالخيار ثلاثا، فقتل العبد في يدي البائع قتيلا، فاختار البائع، أو سكت حتى مضت الثلاث، وهو يعلم.
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٤١٧).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٤١٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٤٩٧)، الفتاوى الهندية (٣/¬٤٦).
[ ١٨٢ ]
بالجناية، فإن البيع يلزم المشتري، وعلى البائع قيمة العبد لرب الجناية، وليس عليه الدية؛ لأن البيع إنما تم بشيء كان قبل الجناية، ولو كان البائع أعتقه في الثلاث جاز عتقه، وكانت عليه الدية (^١).
(٣٦٤) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل باع من رجل بيعا، وهو بالخيار، ولم يجعل للخيار وقتا، قال: أما في قول أبي حنيفة: فالبيع فاسد، فإن اختار إمضاء البيع قبل مضي الثلاث، فالبيع جائز؛ وأما في قولي: فالبيع جائز، وإن اختصموا إلي قلت له: تجيز البيع أو تفسخه؟ فإن أجاز البيع وإلا فسحته (^٢).
(٣٦٥) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل بئرا، وهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، فوقع فيها فأرة ميتة، أو غار ماؤها، فإن اختصموا على تلك الحال لم يجعل له في ردها خيار، وإن لم يختصموا حتى عاد الماء إلى ما كان، كان على خياره؛ وكذلك لو كان قطر فيها قطرة من دم، أو بول مكان الفأرة (^٣).
(٣٦٦) وقال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل امرأته، وهو فيها بالخيار ثلاثا، فله أن يطأها في الثلاث بالنكاح، ويردها بخياره إن شاء (^٤).
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٤٨٨).
(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٧٨)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري. (١/ ١٩١).
(٣) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٠٥): «وقال أبو يوسف: في رجل اشترى بئرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فغار ماؤها أو دفع فيها فأرة ميتة قال: إن اختصما على تلك الحالة لم يكن له ردها، وإن لم يختصما حتى عاد الماء كما كان على خياره».
(٤) انظر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٣٧١)، رد المحتار على الدر المختار (٤/ ٥٧٦).
[ ١٨٣ ]
(٣٦٧) وقال أبو يوسف في رجلين باعا دارا على أنهما بالخيار ثلاثا، فأجاز أحدهما، قال: لا يجوز في قول أبي حنيفة حتى يجيزا جميعا.
(٣٦٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل ثوبين وهو فيهما بالخيار، فضاع أحدهما فقد لزماه جميعا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (^١).
(٣٦٩) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل بيعا، وشرط الخيار لنفسه بعد سنة يوما، فالبيع جائز، ولا خيار له في السنة، فإذا مضت السنة، فله الخيار يوما، ألا ترى أنه لو باعه بغير خيار، ثم لقيه المشتري بعد سنة، فجعل له الخيار يوما كان ذلك له، فكذلك هذا (^٢).
(٣٧٠) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل عبدا على أن المشتري بالخيار ثلاثا، فلما مضى يومان جعل المشتري للبائع الخيار ثلاثا، فهذا جائز، وللبائع الخيار ثلاثا كما جعل له، وللمشتري الخيار في اليوم الباقي، ولا يكون ما جعل للبائع من الخيار إبطالا لبيعه؛ فإن أعتق المشتري العبد في اليوم الباقي لم يجز عتقه، وإن أعتقه البائع في الثلاث [التي] (^٣) جعلت له جاز عتقه.
(٣٧١) وقال معلى: قال أبو يوسف: إذا باع الرجل من الرجل عبدا بأمة على أن كل واحد منهما بالخيار ثلاثا فيما باع، واختار بائع العبد البيع، وقد تقابضا، ثم مات العبد في يدي المشتري للعبد، فقد لزمه، وتم البيع فيه بالأمة،
_________________
(١) انظر: الأصل (٢/ ٤٦٥)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥١٤).
(٢) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعمان (٦/ ٤٨٦): «وعن أبي يوسف: أنه إذا باع بيعا وشرط الخيار لنفسه يوما بعد سنة، فالبيع جائز ولا خيار له في السنة، فإذا مضت السنة فله الخيار يوما».
(٣) في الأصل: الذي.
[ ١٨٤ ]
كرجل اشترى عبدا بألف على أن كل واحد منهما بالخيار، وقد قبض العبد، فأبطل البائع خياره، ثم مات العبد في يدي المشتري، فإن البيع فيه جائز، وعلى المشتري الثمن (^١).
(٣٧٢) وقال أبو يوسف في رجل باع رجلا شجرة بدرهم، قال: له ما فوق الأرض منها، فإن باعه إياها بأصلها، وفي قلعها ضرر على البائع في بناء له، فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذ ما فوق الأرض منها بقسمه من الثمن، وإن شاء ترك (^٢).
(٣٧٣) وقال أبو يوسف في رجل باع عبدا من رجل، فقتله عبد البائع قبل القبض، قال: البيع منتقض، ولا يقال للبائع: ادفعه ولا افده؛ قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك؟ فقال: إن اختار المشتري أخذ البيع، قيل للبائع: تدفع، أو تفدي؟ فإن قال: أنا أدفع دفعه، فكان مكان العبد المقتول، وإن قال: أفدي، انتقض البيع في العبد المقتول؛ لأن الفداء ضمان، فهو بمنزلة البائع لو قتل العبد.
(٣٧٤) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل عبدا، فقطع رجل يده، ثم فقأ البائع عينه، وهذا قبل القبض، فإن المشتري بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء ترك، فإن اختار الأخذ أخذه رادا إلى البائع ثلاثة أرباع ثمنه، واتبع الأجنبي بنصف قيمة الجناية (^٣).
(٣٧٥) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن عبد بين رجلين باعاه من رجل،
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعمان (٦/ ٥٠٥)، الفتاوى الهندية (٣/¬٥٠).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعمان (٦/ ٤١٧).
(٣) انظر: المبسوط (٢٧/¬٢٩)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ١١٧).
[ ١٨٥ ]
فوثب أحد البائعين على الغلام، فقطع يده، ثم وثب عليه الآخر، فقطع رجله، وهذا من قبل القبض، قال: المشتري بالخيار: إن شاء أن يأخذ أخذ، وإن شاء أن يترك ترك، فإن اختار الأخذ أعطى القاطع الأول ربع الثمن، ورجع عليه بربع قيمة العبد، وأعطى القاطع الثاني ثلاثة أثمان الثمن، ورجع عليه بثمن قيمته، فإذا أردت أن تعرف تفسيره، فاجعل قيمة العبد ثمانية، لكل واحد من البائعين أربعة، فجنى عليه الأول، فأتلف نصفه، وهو أربعة أسهم: [سهمان] (^١) من حصته، [وسهمان] (^٢) من حصة صاحبه، فما كان من حيته فأبطل البيع فيه، وما كان من حصة صاحبه، فألزمه قيمته، وجنى عليه الثاني، والذي بقي منه أربعة، فجنى عليه على سهم من حصته، وسهم من حصة صاحبه، فما كان من حصته، فأبطل البيع فيه، وما كان من حصة صاحبه، فألزمه قيمته؛ قلت: فإن مات العبد من الجنايتين جميعا، فاختار المشتري الأخذ؟ قال: يعطي المشتري القاطع الأول ثمن الثمن ونصف ثمن الثمن، ويرجع عليه بثمني قيمة العبد، ونصف ثمن قيمته، ويعطي القاطع الثاني [١/ ٥١] ثمني الثمن، ونصف ثمنه، ويرجع عليه بثمن قيمة العبد، ونصف ثمن قيمته (^٣).
(٣٧٦) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل باع بيعا على أنه بالخيار فيه شهرا، قال: البيع فاسد في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: هو جائز (^٤).
(٣٧٧) قال معلى: وقال أبو يوسف: لو باعه على أنه إن لم يأته بالثمن إلى
_________________
(١) في الأصل: سهمين.
(٢) في الأصل: وسهمين.
(٣) انظر: الأصل (٢/ ٥٦٢)، المبسوط (١٣/ ١٨٢)، الفتاوى الهندية (٦/ ٧٦).
(٤) انظر: الأصل (٢/ ٤٥٧)، البناية شرح الهداية (٨/¬٥٠).
[ ١٨٦ ]
شهر، فلا بيع بينهما، فالبيع فاسد، ولا أجيز البيع في هذا إلا أن يشترط الخيار ثلاثة أيام، فإن زاد، فالبيع فاسد ولا يشبه هذا عندي - فيما شرط من الزيادة على ثلاثة أيام - بيعه على أنه فيه بالخيار شهرا (^١).
(٣٧٨) وقال أبو يوسف في رجل اشترى عبدا بألف درهم من رجل على أنه إن لم يعطه الثمن إلى ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، فباع العبد في الثلاث قبل أن ينقد الثمن، فبيعه جائز؛ وإن مضت الثلاث، ولم يعطه الثمن، ولم يكن باع العبد، وهو قائم بعينه، فإن البيع ينتقض.
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٢/¬١٣)، تبن الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/¬١٥)، البناية شرح الهداية (٨/ ٥٢).
[ ١٨٧ ]