(١٠٠) وقال أبو يوسف في رجل رهن أمة له، ولها زوج، قال: ليس للمرتهن أن يمنع الزوج من وطئها، فإن وطئها، فماتت، فهي بما فيها من الدين سواء، وسواء إن علم المرتهن أن لها زوجا، أو لم يعلم، فإن رهنها وليس لها زوج، ثم زوجها الراهن بإذن المرتهن، فوطئها الزوج، فماتت، فهي من مال الراهن، ولا يذهب من الدين بشيء (^١).
(١٠١) وقال أبو يوسف في رجل قال الرجل: أقرضني مائة درهم، وخذ هذا الرهن، فأخذ الرهن، وقال: ارجع غدا حتى أفرضك فضاع الرهن من قبل أن يقرضه، قال: عليه الأقل من قيمة الرهن ومن القرض الذي سمى؛ فإن كان قال: أقرضني، وخذ هذا الرهن، ولم يسم القرض، فأخذ الرهن، فضاع ولم يقرضه، قال: عليه قيمة الرهن (^٢).
(١٠٢) وإذا استقرض رجل رجلا خمسين در هما، فقال: إنها لا تكفيك، ولكن ابعث إلي برهن حتى أبعث إليك بما يكفيك، فبعث إليه برهن، فأخذه، فضاع في يديه، فعليه الأقل من قيمة الرهن، ومن خمسين درهما (^٣).
(١٠٣) وقال أبو يوسف في رجل استعار من رجل ثوبا، ليرهنه
_________________
(١) انظر: مجمع الضمانات (١٠١)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٣٧).
(٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٢/ ٦٧)، وجاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٢٦٨): «وذكر المعلى عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى لو قال رجل أقرضني وخذ هذا الرهن، ولم يسم القرض فأخذ الرهن فضاع ولم يقرضه قال عليه قيمة الرهن».
(٣) انظر: مجمع الضمانات (٩٩)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٥١).
[ ١٠٥ ]
بأربعين درهما، فرهنه بثمانين درهما، وقيمة الثوب مائة، فضاع، قال: الراهن ضامن لجميع قيمة الثوب (^١).
(١٠٤) وقال أبو يوسف في رجل رهن عند رجل دينارا بعشرة دراهم، ثم زاده الراهن دينارا آخر، وزاده المرتهن خمسة دراهم على أن يكون [الديناران] (^٢) رهنا بالخمسة عشر، فإن أبا حنيفة قال: يكون الدينار الأول وثلثا الدينار الثاني رهنا بالعشرة الأولى، ويكون ثلث الدينار الثاني رهنا بنصف الخمسة، ويكون النصف الباقي من الخمسة دينا عليه بلا رهن؛ وقال أبو يوسف: الديناران جميعا بالخمسة عشر؛ وقال أبو حنيفة: إذا زاده المرتهن دراهم في الدين لم يكن الرهن بما رهن، فإن زاده الراهن رهنا في الدين، فإن ذلك يكون رهنا بها، وقال أبو يوسف: الزيادة من الراهن، والمرتهن سواء، وكل يجوز (^٣).
(١٠٥) وقال أبو يوسف في رجل رهن عند رجل عبدا بألف درهم، وقيمته ألفان على أن المرتهن ضامن للفضل، واشترط المرتهن إن مات العبد أن [لا] (^٤) يبطل دينه، قال: هذا رهن فاسد (^٥).
(١٠٦) وقال أبو يوسف: إذا رهن الرجل عند رجل عبدين بخمسمائة درهم، وقيمة أحدهما مائة، وقيمة الآخر تسعمائة، فالذي قيمته مائة [رهن] (^٦)
_________________
(١) انظر: الأصل (٣/ ٢٢٢)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٣٠٦).
(٢) في الأصل: الدينارين.
(٣) انظر: المبسوط (٢١/ ٩٦)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٣٢٣).
(٤) ساقطة من الأصل، وبغيرها يتغير المعنى، ومثبتة في الفتاوى الهندية (٥/ ٤٥٤).
(٥) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٦٠)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٥٤).
(٦) في الأصل: رهنا.
[ ١٠٦ ]
بخمسين درهما، والآخر رهن بأربعمائة وخمسين؛ فإن وثب الذي قيمته مائة، فقطع يد صاحبه، فإنه يبطل من الرهن مائة وخمسة وعشرون، وهو الربع، ويصير في عنق الجاني، فيلزم الجاني من ذلك أكثر من قيمته، ولا يكون رهنا بأكثر من قيمته؛ ألا ترى أنه لو فقأ عينه - أيضا - بعدما قطع يده لم يلزمه من فقء العين شيء؛ لأن رقبته مستعرقة بالدين، وكذلك يبطل عنه في الجناية الأولى الفضل عن قيمته، وقال محمد في ذلك: يلزم الذي قيمته مائة بقطع اليد مائة وخمسة وعشرون درهما، فيصير في عنقه من الدين مائة وخمسة و[سبعون] (^١) درهما يكون رهنا بها كلها، ألا ترى أن عبدا قيمته ألف، فرهنه مولاه بألف فقتله عبد قيمته مائة، فدفع به أن المدفوع يكون رهنا بجميع الألف، وإنما قيمته مائة؛ قال محمد: وهذا قول أبي يوسف في هذه المسألة، والذي [أوردتم] (^٢) عنه هو قياس قول زفر؛ لأن زفر كان يقول في عبد قيمته ألف رهنه مولاه بألف فقتله عبد قيمته مائة، ودفع به: إنه يكون رهنا بمائة، ولا يكون رهنا بأكثر من قيمته (^٣).
(١٠٧) وقال أبو يوسف في رجل رهن أمتين له عند رجل بألف درهم، وقيمة كل واحدة ألف، فولدت كل واحدة منهما ولدا قيمته ألف، فإن كل واحد منهم يكون رهنا بمائتين وخمسين، فإن قتلت أم أحد الولدين الولد الآخر لم يذهب من الرهن شيء؛ لأن الولد زيادة، فإن ماتوا جميعا إلا أم المقتول، فإنها تكون رهنا بخمسمائة.
_________________
(١) في الأصل: سبعين.
(٢) في الأصل: ردتم.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (١٣/¬٤١)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٢٥٩).
[ ١٠٧ ]
فإن كانت القاتلة هي التي بقيت، ومات بقيتهم، فإنها تكون رهنا بستمائة وخمسة وعشرين، من قبل أنها رهن بخمسمائة، وقتلت الولد، وهو بمائتين وخمسين، فيلزمها نصف ذلك (^١).
_________________
(١) انظر: المبسوط (١٨/ ١٧٦)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٣١٤).
[ ١٠٨ ]