(١١٤) حدثنا يحيى، قال: حدثنا معلى، قال: قال أبو يوسف: لا بأس بأن يقول الرجل للصير في: كم بين السود والنقا؟
(١١٥) وقال أبو يوسف: ليس في الدنانير، والدراهم خيار رؤية.
(١١٦) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل دينارا شراه عشرة بربح درهم، قال: إذا وجب البيع، فإن شاء بائع الدينار أعطاه دينارا غيره، وكذلك صاحب الدراهم، وإن ضاع هذا الدينار بعدما وجب البيع وقبل القبض، فعليه دينار مثله والبيع تام، وإذا كان دينار بين رجلين يقوم نصفه على أحدهما بستة ونصفه على [الآخر] (^١) بأربعة، فباعاه مرابحة بأحد عشر درهما، فإن لصاحب الستة ثلاثة أخماس الربح، ولصاحب الأربعة خمسي الربح، ولهما أن يعطياه دينارا غير هذا يقوم عليهما بأقل من ثمن هذا فإن كانا خاناه في المرابحة حطا عنه الخيانة وربحها في قول أبي يوسف، ولو أنه وجد بهذا الدينار عيبا بعدما تقابضا كان عليهما بدله.
(١١٧) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار فإن باعها بربح درهم لم يجز، وإن باعها بربح قيراط، فلا بأس به (^٢).
(١١٨) وإن اشترى نصلا بدينار، واشترى عشرين مثقالا فضة بدينار،
_________________
(١) شرح الهداية (١٣/ ٥٢٩).
(٢) في الأصل آخر، وصوابها الآخر لاشتراك رجلين بعينهما في المسألة، فلا وجه للتنكير.
(٣) انظر: الأصل (٣/ ١١٧)، المبسوط (١٤/ ٨١)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٢٢٨).
[ ١١٠ ]
واشترى حمائل بدينار، وأعطى أجر الصائغ دينارا، فلما فرع من السيف باعه مرابحة، وقال: يقوم علي بأربعة دنانير، فأربحه رجل دينارين، فإن ذلك جائز (^١).
(١١٩) ولو اشتر خمسة عشر مثقالا فضة بدينار وصاغها قلبين (^٢) بنصف دينار، وباعها مرابحة، وقال: يقومان علي بدينارين ونصف، فإن ربح نصف دينار، فالبيع جائز، ولو ربح عشرة دراهم لم يجز البيع.
(١٢٠) وإذا اشترى نصلا، وجعل فيه مائة مثقال فضة، فصاغها فقام عليه بمائتي درهم، فباعه بربح عشرة دراهم، فالبيع فاسد؛ ولو قال: قد بعتك بربح عشرة دراهم إلا الفضة، والصياغة، فإني لست أجعل لهما حية من الربح، فاشتراه، فالبيع على هذا جائز.
(١٢١) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا باع مائة درهم ودينارا بألف درهم، فهو جائز لا بأس به، وقال ابن أبي ليلى: لا خير في هذا البيع؛ لأنه خداع، وقال أبو يوسف: آخذ بقول أبي حنيفة (^٣).
(١٢٢) وقال أبو يوسف: إذا قال: قد بعتك هذا الدينار، والدرهم، بعشرة دراهم على أن حصة الدراهم در همان، فالبيع فاسد.
(١٢٣) حدثنا معلى، قال: وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل من الرجل ثوبا ودينارا بثلاثين درهما لستة [شهور] (^٤) فالبيع فيهما جميعا باطل في الدينار
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٢٢٤)، البناية شرح الهداية (٨/ ٢٣٤).
(٢) مثنى قلب: وهو سوار المرأة، انظر: لسان العرب (١/ ٦٨٨).
(٣) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٩٢)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٢٣)
(٤) في الأصل: شهر.
[ ١١١ ]
وفي الثوب، ولا يجوز البيع في الثوب، ولا في الدينار؛ و[إذا] (^١) باع الرجل من الرجلين ثوبا، فانتقد من أحدهما نصف الثمن، ولم ينتقد من الآخر حتى اشترى الثوب منهما بأقل مما باعه، فإنه يجوز [في] (^٢) حصة الذي كان نقد ما عليه، ويبطل البيع في حصة الآخر (^٣).
(١٢٤) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل ثوبا ونقرة (^٤) فضة بخمسين درهما على أن في النقرة ثلاثين درهما فإذا فيها خمسون درهما قال: يأخذ الثوب، ويقطع له من النقرة وزن ثلاثين درهما، ولو كان مكان النقرة قلب فضة، فإن علم بوزنه قبل أن يفترقا، فالمشتري بالخيار إن شاء أعطاه عشرين درهما أخرى، وصار له القلب كله مع الثوب، وإن [كانا] (^٥) قد افترقا كان شريكه في القلب، فللمشتري ثلاثة أخماسه، وللبائع خمساه (^٦).
(١٢٥) وقال أبو يوسف في رجل باع رجلا إناء فضة على أن فيه مائة درهم بمائة درهم، فإذا فيه خمسون ومائة، وعلم بذلك قبل أن يتفرقا، قال: فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه وزاده خمسين درهما، وإن شاء تركه، وإن تفرقا قبل أن يعلم بوزنه، ثم علم، فله ثلثا الإناء، وللبائع الثلث؛ ولو كان وجد
_________________
(١) في الأصل: إذ.
(٢) زيادة من المحقق لا يستقيم المعنى بدونها.
(٣) انظر: الأصل (٢/ ٥٠٤).
(٤) النقرة: القطعة من الذهب والفضة، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٤٣٥).
(٥) في الأصل: كان وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وهو المثبت في المحيط البرهاني (٧/ ٢٤٦)
(٦) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٢٤٦).
[ ١١٢ ]
وزنه خمسين درهما رجع على [البائع] (^١) بخمسين، وصار له الإناء بالخمسين الباقية، وإن شاء أبطل البيع، ورجع بالمائة كلها.
(١٢٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اشترى دينارا بعشرة، فنقده خمسة، ثم تفرقا، فإن البيع فيما نقد جائز، وكذلك إذا أسلم مائة درهم في مائة جريب (^٢)، فنقده خمسين وأجله في الخمسين، فإن السلم فيما نقد جائز، وهذا قول أبي يوسف. ولا شبه هذا شرى العبد والحر.
(١٢٧) وقال أبو يوسف: [في الرجل إذا اشترى] (^٣) دينارا ميالا بعشرة دراهم، والميال مثقال وحبة (^٤)، وتقابضا، فوزن الدينار من قبل أن يتفرقا، فإذا هو مثقال، فإنه لا يفارقه حتى يأخذ منه ميالا، وإن تفرقا ثم وجده مثقالا، فإن البيع يبطل في قدر الحبة، وعلى بائع الدينار دينار ميال، ويرد عليه ديناره المثقال، فيكون الميال بينهما للبائع منه حبة، وللمشتري منه مثقال (^٥).
(١٢٨) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل قلب فضة بدينار فقبض القلب، فباعه، أو وهبه، قال: إن دفع الدينار جاز ما صنع بالقلب، وعليه قيمة القلب للبائع.
(١٢٩) قال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: إذا باع [دينارا] (^٦) بعشرة دراهم،
_________________
(١) في الأصل: البيع.
(٢) الجريب مكيال قدر أربعة أقفزة، والجمع: أجرية، وجريان، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٣٤٢).
(٣) في الأصل: إذا اشترى في الرجل، وعدلتها؛ إذ العبارة بما في الأصل لا تستقيم لغة.
(٤) الحبة في الأوزان: سدس ثمن الدرهم.
(٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٢٤٥).
(٦) زيادة من المحقق لا يستقيم المعنى بدونها في هذا السياق.
[ ١١٣ ]
فأصاب فيها زيوفا بعدما افترقا، فإنه يستبدله ما بينه وبين النصف، فإن أصاب فيها أكثر من النصف زيوفا كان شريكه في الدينار بقدر ما فيها من الزيوف، ويرد الزيوف على مشتري الدينار، وقال أبو يوسف: يستبدلها وإن [كانت] (^١) زيوفا كلها، وقال أبو حنيفة: إن أصاب فيها ستوقة (^٢) انتقض البيع بقدر ما فيها من الستوقة وإن كان درهما واحدا، وهذا قول أبي يوسف (^٣).
(١٣٠) وقال أبو يوسف: إذا باع رجل رجلا دينارا بعشرة دراهم، ثم غصب البائع المشتري عشرة دراهم [أو] (^٤) أقرضه المشتري عشرة دراهم، ثم تفرقا من غير أن يتقابضا، فالصرف جائز، وتصير العشرة قصاصا، ولو أن البيع كان بعد الغصب، أو القرض، فإن جعلها المشتري قصاصا من قبل أن يتفرقا صارت قصاصا، وإن تفرقا من قبل أن يجعلها قصاصا انتقض الصرف في الدينار، ولو باعه دينارا بعشرة، ثم اشترى منه ثوبا بعشرة لم يكن هذا قصاصا وإن تقابضا قبل أن يفترقا؛ ولو كان بيع الثوب قبل بيع الدينار: فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فالصرف باطل، وإن جعلها مشتري الدينار قصاصا قبل أن يتفرقا [صارت] (^٥) قصاصا (^٦).
_________________
(١) في الأصل: كان.
(٢) الستوقة: بفتح السين وضمها مع تشديد التاء، هي: ما غلب عليه الغش من الدراهم، قال ابن عابدين نقلا عن الفتح: الستوقة: هي المغشوشة غشا زائدا، وهي تعريب «سى توقة»: أى ثلاث طبقات، طبقتا الوجهين فضة وما بينهما نحاس ونحوه، والحنفية أكثر الفقهاء استعمالا لهذا اللفظ، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٢٤٣).
(٣) انظر: الأصل (٢/ ٥٩٨).
(٤) في الأصل (و) والصواب أو؛ إذ ما بعدها تبيان لتعدد الصور في المسألة.
(٥) في الأصل: فصارت.
(٦) انظر: المبسوط (١٤/¬٢١)، تحفة الفقهاء (٢٩٣).
[ ١١٤ ]
(١٣١) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل ألف درهم بمائة دينار، وتقابضا، ثم تقابلا [قال (^١)]: إن قبض كل واحد منهما ما كان باع قبل أن يفترقا، فالإقالة جائزة، ولو قبض أحدهما، ثم افترقا قبل أن يقبض الآخر بطلت الإقالة وعاد البيع إلى ما كان ولو كان الرجل على رجل ألف درهم، فباعها منه بمائة دينار وقبض الدنانير ثم التقيا بعد ذلك فتقايلا، فإن رد مشتري الدنانير الدنانير وقبض الألف التي كانت عليه قبل أن يتفرقا، فالإقالة جائزة.
(١٣٢) وقال أبو يوسف: إذا كانت عند الرجل ألف درهم وديعة، فاشترى بها مائة دينار، فأجاز صاحب الوديعة الشرى قبل أن يفترقا، فإن البيع جائز، وله على المستودع ألف، فإن كان أجاز ذلك بعدما تفرقا، فإن صاحب الوديعة بالخيار: إن شاء أخذ ماله من المستودع وإن شاء أخذه من البائع، فإن ضمن المستودع جاز البيع، وإن ضمن بائع الدنانير، فالصرف منتقض، ويرجع بائع الدنانير على المستودع بمائة دينار (^٢).
(١٣٣) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل دينارا [بعشرة دراهم] (^٣)، وتقابضا، وتفرقا، ثم وجد الدينار ينقص من وزنه العشر، قال: إن كان نقصان الدينار عيبا في الدينار رد مشتري الدينار الدينار على البائع، وأخذ منه دينارا وازنا، وأخذ منه عشر الثمن دراهم، وكان لمشتري الدينار تسعة أعشار الدينار، وللبائع العشر؛ وإن كان نقصان الدينار ليس بعيب في الدينار رجع مشتري الدينار على البائع بعشره دراهم، ولزمه الدينار.
_________________
(١) في الأصل: فازل.
(٢) انظر: الأصل (٢/ ٦٠٤).
(٣) سقطت من الأصل ومثبتة في النقل عن نوادر المعلى في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٢٤٥).
[ ١١٥ ]