(٣٧٩) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا اشترى شيئا من الحيوان ما خلا الرقيق، فوجد به حبلا لم يكن هذا عيبا، ولم يكن له أن يرده به، والحبل عيب في ولد آدم فإن باع شيئا من الحيوان ما خلا بني آدم على أن به حبلا، كان البيع باطلا؛ لأن هذا شرط الزيادة، ولو باعه أمة وشرط أن بها حبلا كان البيع جائزا؛ لأن هذا الشرط براءة من العيب، ولو أن المشتري اشترط أن بها حبلا كان البيع باطلا (^١).
(٣٨٠) وقال أبو يوسف في رجل اشترى شاة، فولدت من قبل أن يقبضها، فليس له في ذلك خيار، ويجبر على قبضها فإن أصاب بالأم عيبا، والولد حي أو قد مات، فإنه يردها بحصتها من الثمن (^٢).
(٣٨١) وقال أبو يوسف: إذا اشترى جارية لم تخفض، وغلاما لم يختن، فإن كانا جليبين، فليس هذا بعيب، وليس له أن يردهما بهذا وإن كانا مولدين، فهذا عيب، وله أن يردهما به (^٣).
(٣٨٢) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل عبدا، فوجده لا شعر على جسده، فليس هذا بعيب فيه.
(٣٨٣) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل مصحفا، فوجد في حروفه سقطا، أو اشتراه على أنه منقوط بالنحو، فوجد في نقطه سقطا، قال: هذا عيب
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٢/¬١٩)، رد المحتار على الدر المختار (٥/¬١٠).
(٢) انظر: المبسوط (١٣/ ١٨٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٤٢).
[ ١٨٨ ]
يرد منه (^١).
(٣٨٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل جارية على أنها صناجة، فالبيع جائز، فإن لم تكن كذلك لم يكن له أن يردها من ذلك؛ لأن هذا ليس بعيب (^٢).
(٣٨٥) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل اشترى جارية، فوجدها زانية، أو ابنة زانية، قال: كان أبو حنيفة يقول: هما جميعا عيب يرد منهما، وكان يقول: ليس هذا بعيب في الغلام، وهو قول أبي يوسف (^٣).
(٣٨٦) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل جارية، فوجد بها عيبا، ثم أمرها أن تغسل له ثوبا، أو حمل عليها من السوق شيئا، فليس هذا منه رضى بالعيب (^٤).
(٣٨٧) وقال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: إذا اشترى شاة، فشرب لبنها، ثم وجد بها عيبا لم يكن له أن يردها، وقال أبو يوسف: له أن يردها (^٥).
(٣٨٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل عبدا، فرأى به عيبا، فاستخدمه بعدما رأى العيب، فليس هذا برضى، وقال أبو يوسف: مثل ذلك.
_________________
(١) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٤٩): «وفي المنتقى»: اشتري مصحفا فوجد في حروفه سقطا، أو اشتراه على أنه منقوط بالنحو فوجد في نقطه سقطا قال هذا عيب يرد منه.
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٧٥).
(٣) انظر: التجريد (٥/ ٢٤٦٨).
(٤) انظر: المبسوط (١٣/ ٩٩).
(٥) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٥١): «وفي «المنتقى» إذا اشترى شاة وشرب من لبنها قال أبو يوسف له أن يردها بالعيب».
[ ١٨٩ ]
(٣٨٩) وقال أبو يوسف: ركوب الدابة، ولبس الثوب بعدما يرى العيب رضى (^١).
(٣٩٠) وقال أبو يوسف: إذا رأى به عيبا، فضربه، فإن أثر فيه الضرب، فليس له أن يرده، ولا يرجع بنقصان العيب، فإن لم يكن له أثر، فله أن يرده، وليس هذا برضى (^٢).
(٣٩١) وقال أبو يوسف في رجل باع ففيزين بقفيزين، وأكل بعضه، ثم أصاب بالباقي عيبا، قال: لا يرده، ولا يرجع بشيء؛ لأنه إن رجع بشيء كان ذلك ربا.
(٣٩٢) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل عبدا وبرئ من كل أمة (^٣) برأسه، فإذا برأسه موضحة، وليس برأسه آمة، فلا يبرأ من الموضحة، ولو برئ من كل سن له سوداء، فلم يكن له سن سوداء، فهو بريء من كل سن له سوداء، أو خضراء، أو حمراء؛ وكذلك لو برئ من ثنيتيه السوداوين، فكانتا حمراوين، فهو بريء؛ وسألت محمدا عن ذلك، فقال بقوله في الأمة والثنية، وقال: إذا قال: من كل سن له سوداء لم يبرأ من الخضراء والحمراء والصفراء؛ لأن هذا
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٥٠).
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٧٥)، وجاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٥١): «وفي «المنتقى»: اشترى مملوكا ووجد به عيبا ورضي به فإن أثر به الضرب لم يرده، وإن لم يكن له أثر فله أن يرده».
(٣) قال النسفي: الآمة على وزن فاعله، شجة تبلغ أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ، يقال: أمه يؤمه من حد دخل أى شجه؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (١/ ٢٩٦)
[ ١٩٠ ]
أعم كما في الشجاج، وأما الثنيتان، فهما بأعيانهما (^١).
(٣٩٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال: برئت من كل داء بها، فإنه لا يبرأ من العيوب [كالكي] (^٢) ونحوه، وإذا قال: برئت من كل عيب بها، فإنه لا يبرأ من الداء، والعيوب كلها، وكذلك قال أبو يوسف (^٣).
(٣٩٤) وقال أبو يوسف في رجل اشترى ثوبين، واستهلك أحدهما، ووجد بالآخر عيبا، فأراد رده، فاختلفا في قيمة المستهلك، قال: القول في ذلك قول البائع، والبينة بينته (^٤).
(٣٩٥) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل عبدا وبه عيب، فقتل في يده عمدا، فقتل قاتله، فإنه لا يرجع بنقصان العيب (^٥).
(٣٩٦) وقال أبو يوسف في مملوك لرجل أسره حربي واشتراه منه رجل، فقضي به للمولى بالثمن، فأصاب به عيبا، قال: له أن يرده على الذي قضي له بالثمن.
_________________
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٩٥)، وجاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٩٨): «وفي «نوادر المعلي» عن أبي يوسف: رجل اشترى من آخر جارية وبرئ البائع إليه من كل آمة برأسها موضحة وليس برأسها أمة لا يبرأ عن الموضحة، ولو برئ إليه من كل سن لها سوداء، أو حمراء، أو خضراء، وكذلك لو برئ إليه من عينيها السوداوين، فكانت حمراوين فهو بريء منهما، قال المعلى وسألت محمدا عن ذلك فقال: كفء في الأمة يبينه».
(٢) في الأصل: الكي، وهو تحريف، حيث سقطت كاف التمثيل من أول الكلمة والسياق سياق تمثيل.
(٣) انظر: الأصل (٢/ ٤٨٨).
(٤) انظر: التجريد (٥/ ٢٤٧٣)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (٤١٠)، رد المحتار على الدر المختار (٥/¬٣٨).
(٥) انظر: المبسوط (١٣/ ١٠١).
[ ١٩١ ]
(٣٩٧) وقال أبو يوسف في رجل باع عبدا له من رجل، ثم اشتراه منه - أيضا -، ثم وجد به عيبا قد كان به قبل أن يشتريه المشتري الأول، قال: يرده على الذي اشتراه منه، ثم يرده المردود عليه على الذي رده عليه (^١).
(٣٩٨) وقال أبو يوسف في رجل باع رجلا جارية، فدلس عيبا، ثم باعها المشتري من آخر، فقبضها وماتت في يده، ثم علم بالعيب، فإنه يرجع على بيعه بنقصان العيب، ولا يرجع بيعه على الذي ابتاعها منه بشيء، ولو لم يكن باعها المشتري الأول، ولكنه أعتقها، ثم ظهر على العيب، فله أن يرجع على بيعه بنقصان العيب، ولا يشبه العتق البيع (^٢).
(٣٩٩) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال الرجل: قد بعتك هذا الكدس (^٣) بما فيه من التراب، وهو يراه قال: قد أخذته، وسمى ثمنا، قال: إن كان التراب الغالب على الحنطة، فالبيع له لازم وإن كان نظر إليه، وهذا مما لا يشكل.
(٤٠٠) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل أمة ودفعها وقبض الثمن، فردها المشتري بعيب بعد موت البائع، ولم يدع البائع مالا، وله ابن، فإنه يردها، وتباع له في الثمن؛ فإن بيعت بأكثر من الثمن كان الفضل للابن، وإن بيعت بأقل من الثمن كان النقصان دينا على الميت، وإن كان على الميت دين كان المشتري أحق بثمن الأمة حتى يستوفي الثمن.
_________________
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٨٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ١١٣).
(٣) والكدس العرمة من الطعام والتمر والدراهم ونحو ذلك، والجمع أكداس، وهو الكديس، يمانية؛ انظر: لسان العرب (٦/ ١٩٢).
[ ١٩٢ ]
(٤٠١) وقال أبو يوسف في عبد بين رجلين أقر أحدهما أنه أبق ثم باعاه جميعا، فأراد المشتري أن يرده عليهما بذلك الإقرار، قال: فله أن يرد نصفه على الذي أقر بإقراره، فأما نصف الذي لم يقر، فإنه لازم للمشتري لا يرده.
[ ١٩٣ ]