(٨٤) وقال أبو يوسف في رجل كفل له ثلاثة رهط بنفس رجل، فدفعه إليه واحد منهم، قال: إن كانت كفالتهم في عقدة واحدة برئوا جميعا بدفع أحدهم، وإن كانت كفالتهم متفرقة لم يبرأ إلا الذي دفع وحده؛ ولو أن رجلين كفلا لرجل بنفس رجل ولم يقولا: كل واحد منا كفيل عن صاحبه، فدفعه أحدهما فهما بريئان جميعا (^١).
(٨٥) وقال أبو يوسف في رجل كفل بنفس رجل، والمكفول به محبوس في السجن، قال: ينبغي للقاضي أن يخرجه حتى يدفعه الكفيل إلى المكفول له، ثم يعيده إلى السجن (^٢).
(٨٦) وقال أبو يوسف: إذا ضمن الرجل رجلا، فقال: أنا ضامن لمعرفته، فإن أبا حنيفة قال: هذا باطل؛ وقال أبو يوسف: ذلك جائز، ويؤخذ به؛ وكذلك إذا قال: على معرفتي، فهو عليه بنفسه (^٣).
(٨٧) وقال أبو يوسف: إذا أقرا بألف درهم على أن يأخذ أيهما شاء بهذا المال، فهذا بمنزلة كفالة كل واحد منهما عن صاحبه بأمره (^٤).
_________________
(١) انظر: الأصل/ (١٠/ ٣٧٣)، المبسوط (١٩/ ١٦٩).
(٢) انظر: تبن الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/ ١٤٩)، المبسوط (١٩/ ١٦٦)، عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (٧/ ١٥٦)، فتاوى قاضيخان (٣/¬٢٩)، الفتاوى الهندية (٣/ ٢٦٠).
(٣) انظر: الأصل (١٠/ ٣٧٥)، البحر الرائق (٣/ ٢٢٦)، المبسوط (١٩/ ١٧٢)، درر الحكام رح غرر الأحكام (٢/ ٦٩٦).
(٤) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٦٤)، الفتاوى الهندية (٣/ ٢٨٤).
[ ٩٩ ]
(٨٨) وقال أبو يوسف: إذا أمر رجل رجلا، فقال: اضمن لفلان عني ألف درهم إلى سنة، فضمنها حالة، فالضمان، جائز، فإن أداها حالة لم يرجع على المكفول عنه إلى سنة (^١).
(٨٩) وقال أبو يوسف: إذا أتى الرجل الرجل بسفتجة (^٢) ففتحها، ثم أبى أن يضمن ما فيها، فذاك له، ولا شيء عليه (^٣).
(٩٠) وقال أبو يوسف في رجل باع ثوبا من رجل، وكفل له رجل بالثوب، أو بعشرة دراهم، والعشرة الثمن، فإن الكفالة [باطلة] (^٤)؛ لأن الثوب للمشتري، فكيف يرده على البائع؟
وهو بمنزلة رجل قال لرجل: اكفل ذلك بما على فلان، أو بلا شيء،
_________________
(١) انظر: المبسوط (٢٠/ ٦٧).
(٢) السفتجة هي: في الأصل: كلمة فارسية معربة من (سفته) بمعنى: المحكم بضم السين المهملة وفتحها، وبالتاء المثناة فوق بينهما فاء ساكنة وبالجيم، وسماع أهل تهامة سفتجة بالضم، وذكر المطرزي في شرح مقامات الحريري: السفتجة بضم السين وفتح التاء، وعبارات الفقهاء عنها متقاربة نذكر بعضها. قال النووي: هي كتاب لصاحب المال إلى وكيله في بلد آخر ليدفع إليه بدله. قال: وفائدته السلامة من خطر الطريق ومئونة الحمل. وقال ابن بطال الركبي: رقعة يكتبها المقرض إلى من يقبض عنه عوض القرض في المكان الذي اشترطه. وقال ابن عابدين: إقراض لسقوط خطر الطريق؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٢٧١).
(٣) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٣٧)، فتاو قاضيخان (٣/¬٣٦).
(٤) في الأصل باطل.
[ ١٠٠ ]
فهذا باطل؛ ولو كان باعه الثوب على أن المشتري فيه بالخيار، فكفل له الرجل: إما أن يرد عليه الثوب، وإما العشرة، فهذه الكفالة جائزة، وعليه العشرة، أو الثوب، وكذلك إن كان الخيار للبائع، فإن اختار البائع - أيضا - الثوب [أخذ] (^١) الكفيل بالثمن، وإن نقض البيع أخذ الكفيل بالثوب.
(٩١) وقال أبو يوسف في رجل له على رجل ألفا درهم، فأخذ بألف كفيلا، فأبرأ الطالب المطلوب من ألف درهم، ثم قال الطالب: أبرأتك مما لس به كفيل، وقال المطلوب: أبرأتني مما بها كفيل، فالقول قول الطالب، ويبرأ من المال الذي ليس بها كفيل.
(٩٢) وقال أبو يوسف في رجل له على رجل ألف درهم وبها كفيل، فأخذ بها من الذي عليه الأصل رهنا، فقبض المال من الكفيل، وغاب الكفيل، وادعى رب المال أن الألف زيوف، قال: أقول للذي عليه الأصل: أعطه ألفا جيادا، وخذ الزيوف حتى تردها على الكفيل إذا قدم، وإن شاء الراهن رد على المرتهن الرهن، وأمسك الألف الزيوف حتى إذا قدم الكفيل ردها عليه (^٢).
(٩٣) وقال أبو يوسف في رجل له على رجل ألفا درهم، ألف منها من كفالة كفل له بها عن رجل، فقضاه ألف درهم، قال: له أن يجعلها من أي المالين شاء، فإن مات قبل أن يبين لم يكن لورثته في ذلك خيار أن يجعلوها من أحدهما (^٣).
_________________
(١) في الأصل أخد.
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٢٩٠)، مجلة الأحكام العدلية (١٢٣).
(٣) انظر: الفتاوى الهندية (٦/ ١٦٦).
[ ١٠١ ]
(٩٤) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: تجوز كفالة المفاوض بالمال على شريكه (^١).
(٩٥) وقال أبو يوسف في ثلاثة كفلوا عن رجل بألف درهم، وكل واحد كفيل بها عن صاحبه، فوهب رب المال جميع المال لواحد من الكفلاء، فذلك جائز، [و] (^٢) للموهوب له أن يرجع على [صاحبيه] (^٣) في الكفالة بالثلثين؛ وإن كان وهب له ثلث المال رجع على صاحبيه في الكفالة بثلثي الثلث، فإذا كفل رجل عن رجل بألف درهم، فوهب رب المال الألف للكفيل، فذلك جائز، ويرجع به الكفيل على الذي عليه الأصل، فيكون له ولو لم يهبه له، ولكنه أبرأه منه برئ الكفيل، وكان المال لرب المال على الذي عليه الأصل على حاله (^٤).
(٩٦) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل عبدا، وكفل له بالثمن وحل على المشتري، فوهب البائع الثمن للكفيل، فقبضه الكفيل من المشتري، ثم وجد المشتري بالعبد عيبا، قال: يرده على البائع، ويرتجع عليه بالثمن، وليس لواحد منهما على الكفيل سبيل (^٥).
(٩٧) وقال أبو يوسف في رجل ضمن لرجل عن رجل مالا على أن يعطيه من ثمن هذا العبد، والعبد للكفيل، قال: الضمان جائز على هذا، فإن
_________________
(١) انظر: الأصل (١٠/ ٤٥٨)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/¬٢٣)، الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (٣٧٥).
(٢) زيادة من المحقق يستقيم بها المعنى، إذ أن محل العبارة التالية العطف على ما قبلها.
(٣) في الأصل: صاحبه
(٤) انظر: الأصل (١٠/ ٤٣٦)، المبسوط (٢٠/ ١٠٠).
(٥) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٢٦٧).
[ ١٠٢ ]
مات العبد قبل أن يبيعه الكفيل بطل الضمان عن الكفيل (^١)، فإن ضمن له المال على أن يحيله به على فلان لرجل مسمى معروف، فإذا [أحاله] (^٢) عليه، وضمن له المحتال عليه، فذلك جائز، والكفيل بريء، وإن لم يحله [المال] (^٣) فالمال على الكفيل يؤخذ به؛ (^٤) وإن كان ضمن له على أن يعطيه من مال المكفول عنه في يدي الكفيل، فالضمان جائز؛ فإن أخذ المكفول عنه المال من الكفيل لم يبرأ الكفيل من الضمان، وكان المال عليه، وإن ضاع المال في يدي الكفيل برئ الكفيل من الضمان؛ وحدثنا معلى قال: سألت محمدا عن ذلك كله، فقال مثل قول أبي يوسف.
(٩٨) وقال أبو يوسف: إذا ضمن الرجل لرجل مالا على أن يعطيه من ثمن عبده هذا، فباع العبد بمائة درهم، وهي قيمته، والدين الذي ضمن ألف درهم، فإنه لا يلزمه من الضمان إلا قدر ثمن العبد؛ وإن كان ضمنه على أن يعطيه من مال المكفول له، أو ضمن له على أن يعطيه من ثمن هذا العبد لعبد ليس له، فالضمان باطل؛ وإن ضمن له على أن يعطيه من ثمن عبده، ولا عبد له، أو من غلة نخله ولا نخل له، فالضمان له لازم؛ من قبل أنه اشترط أن يعطيه ذلك من شيء مجهول، وليس هذا كالشيء بعينه، ألا ترى أنه لو قال: من [مالي] (^٥) ولا
_________________
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٢٧٣).
(٢) في الأصل: حاله.
(٣) هكذا وردت في الأصل.
(٤) انظر: المبسوط (٢٠/¬٤٦)، رد المحتار على الدر المختار (٥/ ٣٤٤).
(٥) في الأصل: المال، والمثبت من المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١٥/ ٢٧٥) طبعة إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي، وهو أليق بالسياق وأدق، حيث المقام مقام الحديث عن ماله الشخصي لا مطلق المال.
[ ١٠٣ ]
مال له، فإن الضمان له لازم (^١).
(٩٩) وقال أبو يوسف في رجل له على أربعة نفر ألف ومئتا درهم، ووكل أمين عن أمين ضامن، قال: إن أخذ أحدهم أخذ منه حصته ثلاثمائة، ونصف ما بقي من المال، وهو أربع مائة وخمسون، فإن أخذ بعد ذلك آخر [أخذه] (^٢) بتمام المال، ولو كان أخذ اثنين منهم جميعا أخذهما جميعا أخذهما بجميع المال، ولو كان الذي لقي واحدا، فأخذ منه سبعمائة وخمسين، ثم إن هذا القادم لقي بعض شركائه، فإنه يرجع عليه بحصته مما أدى عنه خاصة، وهو مائة وخمسون، ويرجع عليه بنصف الثلاثمائة الغرم، وهو مائة وخمسون، ولا يرجع من الثلاثمائة التي كانت حصته خاصة على هذا، ولا على غيره من شركائه بقليل ولا كثير (^٣).
_________________
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٢٧٣).
(٢) في الأصل هذه.
(٣) انظر: المبسوط (٢٠/¬٣٥).
[ ١٠٤ ]