(٢٠٧) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل ثوبين كل ثوب بخمسين درهما، وأحدهما عمامة تسوى عشرين، فإنه يبيع العمامة على خمسين.
(٢٠٨) وقال أبو يوسف: جاء رجل إلى أبي حنيفة، فسأله عن رجل يشتري ثوبا بعشرة دراهم بيض فنقده غلة، فقال لي أبو حنيفة: ما تقول فيه؟ فقلت له: يبيعه على الغلة. فقال للرجل: قد أجابك أبو يوسف، قال: ولم أسمع من أبي حنيفة في هذا شيئا غير أنا ظننا أنه يبيعه على القبض الذي اشتراه، ولا ينظر إلى ما نقده (^١).
(٢٠٩) وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل ثوبا بعشرة دراهم جياد، فنقده زيوفا، قال: في قياس قول أبي حنيفة: يبيعه على الجياد؛ وقال أبو يوسف: يبيعه على الزيوف، وهذا حط، وقال: يبيعه أبدا على ما نقده؛ ولو اشترى ثوبا بعشرة مزيفة، فإنه يبيعه، ويبين، ولو اشترى ثوبا بعشرة جياد، ونقده مزيفة كان هذا حطا، ويبيعه على المزيفة (^٢).
(٢١٠) وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل دارا بألف درهم، ثم زاده في الثمن مائة درهم، فإن باعها مرابحة باعها على ألف ومائة، وإن أخذها الشفيع بالشفعة أخذها بألف؛ ولو لم يزد المشتري شيئا، ولكن البائع حط عن المشتري مائة درهم، فإنه يبيعها مرابحة على تسعمائة، وبذلك
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/¬٧).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/¬٨).
[ ١٣٦ ]
يأخذها الشفيع (^١).
(٢١١) وقال أبو يوسف في رجل اشترى متاعا بالري (^٢)، فحمله إلى كورة أخرى، وأعطى عليه من الكراء مائة درهم، فكسد عليه، فرده إلى الري، وأعطى عليه - أيضا - من الكراء مائة درهم، قال: يبيعه مرابحة على ألف ومائتين، وكذلك لو طاف به في عشرين بلدا وضع عليه جميع ما أدى من الكراء (^٣).
(٢١٢) وقال أبو يوسف في رجل اشترى متاعا بألف درهم مكروهة بمرو (^٤)، ودراهم مرو مكروهة، فباعه بالري مرابحة بربح مائة درهم، قال: يعطيه رأس المال مكروهة، والربح من دراهم الري، ولو كان باعه بالعشرة أحد عشر كان الربح ورأس المال مكروهة؛ لأنه لو أعطاه الربح في هذا من نقد الري كان ربحه أقل من العشرة أحد عشر؛ وإن كان لم يبين بأي دراهم اشتراه،
_________________
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ١٦٣).
(٢) الري: مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن كثيرة الفواكه والخيرات وهي محط الحاج على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخا ومن قزوين إلى أبهر اثنا عشر فرسخا ومن أبهر إلى زنجان خمسة عشر فرسخا، انظر: معجم البلدان (٣/ ١١٦).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٣٤).
(٤) مرو: هي مرو الشاهجان هذه مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها، نص عليه الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور مع كونه ألف كتابه في فضائل نيسابور إلا أنه لم يقدر على دفع فضل هذه المدينة والنسبة إليها مروزي على غير قياس والثوب مروي على القياس وبين مرو ونيسابور سبعون فرسخا ومنها إلى سرخس ثلاثون فرسخا وإلى بلخ مائة واثنان وعشرون فرسخا اثنان وعشرون منزلا، انظر: معجم البلدان (٥/ ١١٣).
[ ١٣٧ ]
فله عليه دراهم البلد الذي وقع البيع فيه (^١).
(٢١٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اشترى ثوبا بعشرة فباعه باثني عشر، واشتراه بثلاثة عشر، قال: يبيعه مرابحة على أحد عشر، وقال أبو يوسف: يبيعه مرابحة على ثلاثة عشر (^٢).
(٢١٤) وقال أبو يوسف في رجل اشترى عبدا بخسمائة، فأسره العدو، فاشتراه مولاه منهم، قال: يبيعه مرابحة على الثمن الذي اشتراه من دار الحرب، وإن كان ذلك أكثر من الثمن الأول أو أقل، فهو سواء؛ لأن هذا مال حادث ولو لم يشتره المولى منهم، ولكنهم باعوه من رجل، أو وهبوه له، وأخذه المولى من ذلك الرجل بالثمن الذي اشتراه به، أو بثمنه إن كانوا وهبوه له، فإنه لا يبيعه مرابحة إلا على الثمن الأول.
(٢١٥) وقال أبو يوسف: إذا اشترى المكاتب من مولاه عبدا شراؤه خمسمائة بألف لم يبعه مرابحة إلا على رأس مولاه حتى يعتق (^٣).
(٢١٦) وقال أبو يوسف: لو باع رجل من مكاتبه درهما بدرهمين، أو عبدا بعبدين إلى أجل أبطلته (^٤).
(٢١٧) وقال أبو يوسف: إذا كاتب الرجل عبده على عبد إلى أجل، فله أن يبيع العبد منه بدراهم إلى أجل، وليس له أن يبيعه بطعام، أو شعير إلا يدا بيد (^٥).
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٢/¬٢٩)، البناية شرح الهداية (٨/ ٢٣٣).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٥/¬٧).
(٣) انظر: الأصل (٩/ ١٨٢).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٢١٠)، البناية شرح الهداية (١٠/ ٤١٨).
(٥) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٧٤)، الفتاوى الهندية (٣/ ١٤٢).
[ ١٣٨ ]
(٢١٨) وقال أبو يوسف في رجل قال لرجل: بعني هذين الثوبين كل ثوب بعشرة، فأبى، فزاده [فيهما] (^١) درهما قال: لا يبيع واحدا منهما مرابحة، وإن قال: شراؤهما عشرة عشرة، فأربحه فيهما درهما، باع كل واحد مرابحة على عشرة ونصف، فإن كان شراء أحدهما عشرة، والآخر عشرين، فأربحه فيهما درهما باع الذي بعشرين على عشرين وأربعة دوانيق، وباع الذي بعشرة على عشرة وثلث مرابحة (^٢).
(٢١٩) وقال أبو يوسف: إذا باع المضارب متاعا من المضاربة وقد كان قصره، فزاد عليه القصارة (^٣)، [و] (^٤) قال: يقوم علي بكذا وكذا، فهو جائز، وليس له أن يبيعه مرابحة إلا على رأس المال (^٥).
(٢٢٠) وقال أبو يوسف في رجل قال: شرى هذه الأمة ألف درهم، وولاه رجلا، فإذا اشتراها [بمائتين] (^٦)، قال: في قول أبي حنيفة، وابن أبي ليلى، وأبي يوسف يحط عنه الخيانة، وإن كان باعها منه مرابحة وربح عليه، ففي قول أبي حنيفة: إن شاء رد الجارية، وإلا فلا شيء له، ولا يرجع من الخيانة بشيء.
_________________
(١) في الأصل: فيها، والصواب ما أثبته؛ لأن الضمير عائد على الثوبين وهما مثنى.
(٢) انظر: المبسوط (١٣/ ٨١).
(٣) قصر الثوب قصارة؛ عن سيبويه، وقصره، كلاهما: حوره ودقه؛ ومنه سمي القصار. وقصرت الثوب تقصيرا مثله. والقصار والمقصر: المحور للثياب لأنه يدقها بالقصرة التي هي القطعة من الخشب، وحرفته القصارة. والمقصرة: خشبة القصار. التهذيب: والقصار يقصر الثوب قصرا. انظر: لسان العرب (٥/ ١٠٤).
(٤) زيادة يستقيم المعنى بها.
(٥) انظر: المبسوط (٢٢/ ٧٥).
(٦) في الأصل: ما يتن.
[ ١٣٩ ]
وفي قول ابن أبي ليلى، وأبي يوسف: يرد الخيانة، ويرد حصة الخيانة من الربح؛ قال أبو يوسف: هذا قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى في العروض على ما وصفت لك، وقال أبو يوسف: والصرف عندي مثل العروض (^١).
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٢٢٦)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٧٦).
[ ١٤٠ ]