(٧٦٣) حدثنا المعلى: قال: وقال أبو يوسف: إذا مات الرجل وله ابنان، فجعل رجلا وصيا لأحد الابنين، وجعل آخر وصيا لابنه الآخر، فإن أبا حنيفة قال: هما جميعا وصيان في جميع تركة الميت، وقال أبو يوسف: كل واحد منهما وصي فيما أوصي به إليه خاصة، قال معلى: وسمعت محمدا يقول في هذا مثل قول أبي يوسف، ويزعم أن قول أبي يوسف الذي كان يحفظه هو عنه، مثل قول أبي حنيفة (^١).
(٧٦٤) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا خلط الوصي مال اليتيم بماله فضاع، فلا ضمان عليه (^٢).
(٧٦٥) قال معلى: وقال أبو يوسف في وصي لميت قال: قد قبضت جميع ما كان لفلان الميت على فلان، أو قال: قد استوفيته منه، ثم قال الغريم: كانت له علي ألف وقد قبضها، وقال الوصي: إنما كانت له عليك مائة وقد قبضتها، فإن الغريم يغرم تسعمائة، ويبرأ من المائة، فإن قامت بينة أن الغريم كان عليه ألف درهم، فالغريم بريء من الألف كلها، والوصي ضامن لتسعمائة (^٣).
(٧٦٦) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أوصى الرجل لرجل بثلث ماله، وله دار لا مال له غيرها، قال: يبيع الدار كلها، وقال أبو يوسف: يبيع ثلث الدار (^٤).
_________________
(١) انظر: البحر الرائق (٨/ ٥٢٥)، مجمع الضمانات (٤٠٥).
(٢) انظر: البحر الرائق (٨/ ٥٣٢)، رد المحتار على الدر المختار (٥/ ٦٦٩).
(٣) انظر: الأصل (٨/ ٣٣٦)، المبسوط (١٨/ ١٢٩).
(٤) انظر: المبسوط (٢٨/¬٣٥).
[ ٢٩٨ ]
(٧٦٧) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى بثلث عبد له لرجل، أو مات وترك ابنا صغيرا وأوصى إلى رجل، فكاتب الوصي العبد على جميع رقبته وقبض الكتابة، قال: الكتابة باطلة، وما قبض منه فهو عليه، ليس له أن يكاتب على الصبي عبدا فيه شرك لأحد، لأنه يصير إلى الضمان، وليس له أن يعتق عليه، وقال للوصي أن يكاتب، وليس له أن يكاتب شركا في عبد (^١).
(٧٦٨) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل إلى الرجل، وله ابنان كبيران، وترك دارا، وأحد الابنين غائب، فدفع الوصي إلى هذا الحاضر نصف الدار، أو كان الميت ترك ابنا، وأوصى بثلث ماله لرجل، والموصى له غائب، فدفع الوصي ثلثي الدار إلى هذا الحاضر، فإن أبا حنيفة لا يجوز قسمة الوصي على الموصى له، ويجوز على الوارث الغائب، وقال أبو يوسف: قسمته عليهما جائزة، وهما سواء (^٢).
(٧٦٩) وقال أبو يوسف في: رجل مات، وترك ابنا كبيرا، وترك ثلاثمائة درهم، وأوصى أن يشتروا له عبد فلان فيعتق، فاشترى الوصي بمائة درهم ذلك العبد، ونقد الثمن، وأعتقه والوارث غائب، والمال كله في يد الوصي، فإن العتق عن الميت، ولا ضمان على الوصي للوارث، وهذا من الوصي قسمة (^٣).
(٧٧٠) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل له ثلاثمائة درهم، فأوصى إلى رجل أن يشتري عبد فلان بمائة، فيعتقه، فاشترى الوصي العبد بمائة
_________________
(١) انظر: الأصل (٦/ ٢٣٣)، المبسوط (٨/¬٢٧).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٥١٤).
(٣) انظر: الأصل (٥/ ٤٨٩)، المبسوط (١٨/¬٢٨).
[ ٢٩٩ ]
فأعتقه وضاعت المائة قبل أن ينقدها، فالوصى ضامن للمائة، وفي قول أبي حنيفة: العتق عن الوصي (^١).
(٧٧١) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل بعشرة دراهم يتصدق بها بالكوفة، فتصدق بها بالبصرة، فإنه يضمن.
(٧٧٢) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: أعطوا فلانا ألف درهم في سبيل الله، أو قال: في الحج، فإنه يعطى الألف، فتكون له إن شاء حج وغزى، وإن شاء لم يفعل، ولو قال: أعطوا عني ألفا في السبيل، أو قال: في الحج، فإن هذه الألف، يحج بها، ويخرج بها عن الموصي، وكذلك لو قال: أعطوا فلانا عني ألف درهم في السبيل، فإنه يخرج بها عن الموصي؛ لأنه قال: عني (^٢).
(٧٧٣) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل بألف درهم تقسم في السبيل، فإن قسموها فلا بأس وإن غزوا بها فلا بأس، وإذا أوصى الرجل بألف في السبيل، فأغزوا بها رجلا رجع ومعه فضل، فإن الفضل يجعل في السبيل، وكذلك إذا قال: حجوا عني بألف درهم.
(٧٧٤) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى أن يسقى عنه الماء شهرا في الموسم، أو أوصى بذلك في سبيل الله، فإن الوصية في قول أبي حنيفة: [باطلة] (^٣)، وقال أبو يوسف: إذا أوصى أن يسقى عنه الماء في الموسم،
_________________
(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٥٣)، الفتاوى الهندية (٦/ ١١٤).
(٢) انظر: عيون المسائل للسمر قندي (٣٣٠)، الفتاوى الهندية (٦/ ٩٧).
(٣) في الأصل: باطل.
[ ٣٠٠ ]
فإنه يسقى عنه يوم التروية، ويوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، قال: ويضرب لهذه الوصية بجميع الثلث (^١).
(٧٧٥) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى أن يدفع ثلثه إلى فلان ليجعله لله، قال: إن كان لم يحج حجة الإسلام جعل فيه، وإن كان قد حج، جعل في الحج، أو في سبيل الله، وإن مات الموصى إليه: جعله القاضي في مثل ذلك.
(٧٧٦) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى لرجل بثلث قطائعه، فهذا على الضياع (^٢)، وإن كانت له دار قطعية في المصر، لم تدخل في الوصية، وإن كان له بستان في المصر، فإن كانت له غلة: دخل فيما أوصى به.
(٧٧٧) وقال معلى وقال أبو يوسف: إذا مات الرجل، وترك عشرة دراهم، وعليه مائة ألف درهم دين، فإنه يبدأ بالكفن، وكذلك قال أبو حنيفة (^٣).
_________________
(١) انظر: الأصل (٨/ ١٦٢)، المبسوط (١٣/ ١٨٥)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٦٦٣)، الفتاوى الهندية (٦/ ١٢٢).
(٢) الضيعة: العقار. والضيعة: الأرض المغلة، والجمع ضيع مثل بدرة وبدر وضياع، فأما ضيع فكأنه إنما جاء على أن واحدته ضيعة، وذلك لأن الياء مما سبيله أن يأتي تابعا للكسرة، وأما ضياع فعلى القياس. وأضاع الرجل: كثرت ضيعته وفشت، فهو مضيع، قال ابن بري: شاهده ما أنشده أبو العباس: إن كنت ذا زرع ونخل وهجمة … فإني أنا المثري المضيع المسود وفلان أضيع من فلان أي أكثر ضياعا منه، وتصغير الضيعة ضييعة ولا تقل ضويعة. وقال الليث: الضياع المنازل، سميت ضياعا لأنها إذا ترك تعهدها وعمارتها تضيع. وفشت عليه ضيعته كثر ماله عليه فلم يطق جبايته. انظر: لسان العرب (٨/ ٢٣٠).
(٣) انظر: المبسوط (٢٤/ ١٧٧)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٥٥٧).
[ ٣٠١ ]
(٧٧٨) قال معلى: وقال أبو يوسف إذا مات المسلم وترك برابطا، ومزامير، ودفوفا مربعة، فإن كان القاضي يلي أمره، فإنه ينبغي له أن يكسرها كلها، ويبيعها حطما، وإن ترك دفوفا مدورة؛ باعها كما هي، وإذا مات الذمي، وله ورثة صغار، وترك خمرا، جعل لهم القاضي وصيا من أهل الذمة - يرضى دينه وعقله -، ثم يأمرهم ببيع ذلك، وبقسمته (^١).
(٧٧٩) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن الذي لا يؤنس منه رشدا، متى يدفع إليه ماله؟، قال: لا يدفع إليه إلى خمسة وعشرين سنة في قول أبي حنيفة، وهذا قول أبي يوسف (^٢).
(٧٨٠) وقال معلى: وقال أبو يوسف في وصي اشترى لأيتام - في حجره - خادما، فنوى أن يكون بينهم على قدر السهام، فالخادم بينهم على ما نوى الوصي.
(٧٨١) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا اشترى المضارب، أو الوكيل، أو الوصي حرا، فهم ضامنون للمال، وإذا اشترى الوكيل، أو الوصي بيعا فاسدا لم يضمنا شيئا، وقال أبو حنيفة: إذا اشترى المضارب، أو الوكيل حرا، فهما ضامنان.
(٧٨٢) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: يدفع مال اليتيم بضمان، يعني القاضي.
(٧٨٣) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى الميت إلى رجل فليس للقاضي أن يخرجه، فإن بلغه عنه خيانة، سأل عنه في السر، فإن كان ما بلغه حق،
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٥/ ٨٤)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٤٩٤).
(٢) انظر: التجريد للقدوري (٦/ ٢٩٢٧)، البناية شرح الهداية (١١/ ٩٥).
[ ٣٠٢ ]
أدخل مكانه من تحب الورثة، وإذا قال القاضي لرجل: أنت وصي لفلان؛ لم يزده على ذلك، فله أن يبيع، ويصنع ما كان يصنع وصي الميت (^١).
(٧٨٤) وقال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أوصى الرجل إلى عبده، فإن كان الورثة صغارا، فالوصية إليه جائزة، وهو وصيهم، وإن كان في الورثة كبيرا واحدا، فالوصية إليه [باطلة] (^٢)، لا يكون وصيا لكبارهم، ولا لصغارهم، وقال أبو يوسف: هما سواء، والوصية إليه باطلة، فإن مات رجل وترك عبدا وورثة صغارا، وترك دينا على رجل، فأقام العبد بينة أن مولاه أعتقه وأوصى إليه، والذي عليه الدين حاضر، فالشهادة جائزة، أعتقه وأجعله وصيا، وينبغي في قياس قول أبي حنيفة ألا تقبل شهادتهم على العتق، فإن كان الورثة كبارا فأقام العبد بينة أن أباه أعتقه، وأوصى إليه، فالشهادة جائزة أعتقه وأجعله وصيا، في قول أبي يوسف وفي قياس قول أبي حنيفة (^٣).
(٧٨٥) وقال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أوصى رجل لرجل بألف درهم، فإن استثنى أقل من جميع ما أوصى به فالاستثناء جائز، وإن استثنى جميع ما أوصى له به، أو أكثر مما أوصى له به؛ فله ما أوصى به له كاملا، وهو بمنزلة الإقرار، وهذا كله قول أبي يوسف، وبذلك كان يأخذ محمد، ثم رجع محمد فقال: الوصية باطلة إذا استثني ما أوصى به، أو أكثر؛ لأن له أن يرجع في الوصية كلها، فاستثناؤه مثل الرجوع، وقال: كل شيء له
_________________
(١) انظر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٥٠٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٥٢٢).
(٢) في الأصل: باطل.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٥٠٥)، الفتاوى الهندية (٦/ ١٣٧).
[ ٣٠٣ ]
أن يرجع فيه، فإذا استثناه كله كان ذلك مثل الرجوع، وقال: لا يشبه هذا الإقرار (^١).
(٧٨٦) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال: قد أوصيت لفلان بكذا وكذا، وينفذ ذلك له الوصي - إن شاء الله - فإن الوصية له جائزة (^٢).
(٧٨٧) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى بوصية، ثم عرضت عليه من الغد، فقال: لا أعرف هذه الوصية، أو قال: لم أوصي بهذا، فهذا منه رجوع في الوصية، وقال معلى وسألت محمدا عن ذلك فقال: الوصية جائزة على حالها، وليس هذا برجوع، لا يكون الجحود رجوعا (^٣).
(٧٨٨) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال: إن مت في وجهي هذا، فغلامي سالم حر، فرجع من وجهه ذلك، ثم قال: أنفذوا وصيتي تلك لعبدي سالم، فالوصية للعبد جائزة، ولا يعتق حتى يعتق.
(٧٨٩) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أقر المريض،
_________________
(١) جاء في المحيط البرهاني (٢٢/ ٤٤٦): «وفي (نوادر المعلى) عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: إذا أوصى لرجل بألف درهم، فاستثنى جميع ما أوصى أو أكثر، فالاستثناء باطل، وله جميع ما أوصى له بمنزلة الإقرار، وهو قول أبي يوسف ومحمد، ثم رجع محمد. وقال: الاستثناء جائز والوصية باطلة، قال: لأن له أن يرجع عن الوصية كلها، قال ثمة: وكل شيء له أن يرجع يرح فيه، فإذا استثنى كله، كان رجوعا».
(٢) انظر: رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٦٥٠).
(٣) جاء في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٧/ ٣٨٠): «قال المعلى عن أبي يوسف في نوادره قال أبو يوسف ﵀ في رجل أوصى بوصية ثم عرضت عليه من الغد فقال: لا أعرف هذه الوصية، قال: هذا رجوع منه، وكذلك لو قال: لم أوص بهذه الوصية قال: وسألت محمدا عن ذلك فقال: لا يكون الجحد رجوعا».
[ ٣٠٤ ]
فقال: لفلان علي حق، فصدقوه فيما قال من شيء، فإنه يصدق فيما بينه وبين الثلث، وهو قول أبي يوسف، وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل بثلث ماله، وقال: لفلان علي حق، فصدقوه فيما بينه وبين الثلث، فإنه يبدأ بالموصى له بالثلث، ولا شيء للآخر بعد أن يحلف له الورثة على علمهم (^١).
(٧٩٠) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل أقر في مرضه بثوب أنه لقطة، ولا مال له غيره، قال: يحبس ثلث ثمنه، وقال: إذا أقر الرجل في صحته بألف درهم في يده أنها لقطة، ثم مات ولا مال له، فإن الألف توقف أبدا حتى يجيء صاحبها، ولا تكون للورثة، ولو كان أقر بها في مرضه، حبس ثلثها حتى يجيء صاحبها، وتأخذ الورثة ثلثين، فإن استحقها أحد، أخذ من الورثة ما أخذوا، ولو كان رجلا التقط ألف درهم فأكلها، ثم مات وله مال كثير، لم أحبس من ماله شيئا، ولو كان أقر فقال: أودعني رجل ألف درهم فأكلتها، ولم يسم الرجل، أو سماه ولا يعرف، وذلك في مرضه، ولا مال له إلا الألف، فإن مات حبست الألف حتى يجيء المقر له، ولا يشبه هذا اللقطة.
(٧٩١) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى لرجل بنخل كثير، أو بنخلة واحدة، أو وهب له، أو تصدق، أو باع، فإن له ما على ظهر الأرض، ولو أقر له بشيء من ذلك، كان له النخل بالأصل والأرض، ولو أوصى بكرم أو غيضته، أو أجمه، أو بستان، فله ذلك كله بأصله وأرضه، ولو أوصى لرجل بنخله ولآخر بثمره، كان ذلك جائزا، وكان النخل للموصى له بالنخل بأصلها وأرضها، ولو أوصى لرجل بولد أمة له عشر سنين، كان ذلك
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٥/ ٧٦)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٤٣٠)، البحر الرائق (٨/ ٤٨٠).
[ ٣٠٥ ]
باطلا، ولو كان له نخل، فأوصى لرجل بثمرها عشر سنين، كان ذلك جائزا، ولو كانت أمة في يد رجل، وكان ولدها في يدي آخر، فاستحق رجل الأم لم يأخذ الولد، ولو كان في يدي رجل نخل، وفي يد آخر ثمرة، فاستحق رجل النخل أخذ الثمرة باستحقاقه النخل (^١).
(٧٩٢) وقال معل: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة إذا أوصى الرجل بدار له، أو بأرض، أو غيرهما، حبيسا على الفقراء، تقسم غلتها فيهم، أو حبيسا في شيء من سبيل الله فهو جائز في ثلثه، ولا يجوز شيء من ذلك لوارث، لقول رسول رسول الله: «لا وصية لوارث» (^٢)، وهذا قول أبي يوسف.
(٧٩٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى لرجل بسكنى دار له، ولم يوقت، كان ذلك له ما عاش (^٣).
(٧٩٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: في رجل أوصى بخدمة عبده - وهو مسلم - لذمي، فإن ذلك جائز، ويجبر على خدمته (^٤).
_________________
(١) جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٤٦٣): وفي نوادر المعلى عن أبي يوسف أوصى لرجل بنخل كثير أو نخلة واحدة أو وهب أو تصدق أو باع فله ما على ظهر الأرض، ولو أوصى له بكرم أو بستان أو جمة فله ذلك بأصله ولا يشبهه هذه النخلة، وذكر المعلى عن أبي يوسف إذا أوصى بنخلة لإنسان، ولآخر بثمرها فالوصية جائزة، والنخل للموصى له بالنخل بأصله وأرضه؛ وانظر: شرح مختصر الطحاوي (٤/ ١٩٩)، المبسوط (٢/¬٢٨).
(٢) أخرجه الترمذي في سننه برقم (٢١٢٠)، وابن ماجة في سننه برقم (٢٧١٤)، وأحمد في مسنده برقم (١٧٦٦٣).
(٣) جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٥١٤): «وفي المنتقى برواية المعلى عن أبي يوسف إذا أوصى لرجل بسكنى داره ولم يوقت كان ذلك ما عاش».
(٤) انظر: المبسوط (١٣/ ١٣٢)، التجريد للقدوري (٥/ ٢٦٢٦).
[ ٣٠٦ ]
(٧٩٥) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى لرجل من غلة داره هذه كل سنة، بمائة، عشر سنين، فأغلت عشر سنين خمسين خمسين، فأخذها الموصى له، ثم أغلت بعد ذلك، مائتين مائتين، قال: يكمل للموصى له لكل سنة من العشر سنين مائة مائة.
(٧٩٦) وقال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قدم الرجل ليضرب عنقه، فأعتق أو وهب، فذلك من الثلث.
(٧٩٧) وقال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلثه، فالثلث بينهما نصفين. وقال أبو يوسف: الثلث بينهما، يضرب فيه صاحب النصف بثلاثة، ويضرب فيه صاحب الثلث باثنين، وإذا أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلثه، ولآخر بربعه، فأجاز الورثة، فإنه في قياس قول أبي حنيفة من اثني عشر، فأعزل الثلث، والربع وهو سبعة، وأعطي ما فضل صاحب النصف؛ لأنه لا دعوى لهما فيه، ثم أعزل نصف الاثني عشر وثلثها، فأعطي صاحب الربع ما بقي -وهو اثنين؛ لأنه لا دعوى لهما فيه، ثم أعزل ربع الاثني عشر ونصفها، وأعطي ما فضل صاحب الثلث - وهو ثلاثة -؛ لأنه لا دعوى لهما فيه، وبقي بعد ذلك سهمين، فهو بينهم أثلاثا، فأصاب صاحب النصف: خمسة وثلاثين، وأصاب صاحب الثلث ثلاثة وثلاثين، وصاحب الربع اثنين وثلاثين، قال معلى: وقال أبو يوسف: هو بينهم على ثلاثة عشر سهما، لصاحب النصف: ستة، ولصاحب الثلث: أربعة، ولصاحب الربع: ثلاثة (^١).
_________________
(١) انظر: المبسوط (٢٧/ ١٤٧)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ٣٠٢).
[ ٣٠٧ ]
(٧٩٨) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل من أهل خراسان، خرج حاجا فبلغ الري، فمات بها، فأوصى أن يحج عنه، فإنه يحج عنه من وطنه، ولا يحج عنه من الري، إلا أن يكون أوطن الري، ولو أن رجلا من أهل خراسان مات بالري فأوصى أن يتصدق عنه بألف درهم، فإنه يتصدق بها عنه في وطنه (^١).
(٧٩٩) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال: قد أوصيت لفلان وفلان بألف درهم، لفلان منها مائة، والذي سمى له المائة أحدهما، فله من الألف مائة، وللآخر تسعمائة (^٢).
(٨٠٠) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: إن مت في سفري هذا، فلفلان علي ألف درهم دين، فإنها وصية من ثلثه (^٣).
(٨٠١) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل للرجل: قد أوصيت لك بما في هذا البيت من طعام، وهو كر، فوجده ثلاثة أكرار، أو مائة كر، فهو كله للموصى له، ولو قال: أبيعك وهو كر بخمسين درهما، فوجده ثلاثة أكرار، لم يكن له من ذلك إلا كرا واحدا.
(٨٠٢) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل ترك عبدا، فأوصى به لرجل، وله دين وعليه دين، قال: أنقض وصيته، وأبيع العبد فيما عليه من الدين، فإن خرج دينه أعطيت الموصى له بالعبد قيمة العبد، ولا أعطيه الثمن؛ لأني قد نقضت الوصية.
_________________
(١) انظر: الأصل (٥/ ٤٤٢)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٤٨٢)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٤٥٩).
(٢) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٤٦٦)، الفتاوى الهندية (٦/ ١٣٠).
(٣) انظر: الفتاوى الهندية (٦/ ٩٥).
[ ٣٠٨ ]
(٨٠٣) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى لرجل بمائة درهم، ولآخر بمائتي درهم، ثم قال لرجل: قد أشركتك في وصية أحد هذين، قال: ذلك إلى الورثة يشركونه في وصية أيهما شاؤوا (^١).
(٨٠٤) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل، فقال: إن مت [وهذان العبدان] (^٢) في ملكي فهما وصية لفلان، فمات أحد العبدين، ثم مات الموصي، والباقي في ملكه، فالوصية باطلة؛ لأنه مات وليسا في ملكه، وكذلك لو مات فأخذهما صاحب الوصية، فأعتقهما، ثم استحق أحدهما، فإنه يرد الباقي على الورثة عبدا، ولو كان قال: إن مت وفلان وفلان [حيان] (^٣)، فهذا العبد وصية لهما فمات أحدهما قبل موت الموصي، فإن الباقي منهما يعطى نصف هذا العبد، ولا يشبه هذا الأول (^٤).
(٨٠٥) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى لرجل بثلث ماله ثم مات، فقبل الموصى له الوصية، ثم ردها على بعض الورثة، فإن أبا حنيفة قال: في هذا رد في الميراث كله، ولا يكون ذلك ردا على بعضهم
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٥/ ٧٦)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٤٥٩)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٤٨٠).
(٢) في الأصل: وهذين العبدين.
(٣) في الأصل: حيين، والصواب ما أثبته، وهو المثبت في نقل ابن مازة عن النوادر، وكذا في عبارة البحر الرائق.
(٤) جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٤٦٢): «في نوادر هشام عن أبي يوسف: إذا قال إذا مت وهذان العبدان في ملكي فهما وصية لفلان فمات أحد العبدين ثم مات الموصي والثاني في ملكه فالوصية باطلة، ولو قال إن مت وفلان حيان فهذا العبد وصية لهما فمات أحدهما قبل موت الموصي فإن الثاني منهما يعطي نصف العبد».
[ ٣٠٩ ]
دون البعض (^١).
(٨٠٦) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل أن يقضى عن فلان الميت دينه، فقبل الوارث وأبى الديان أن [يقبل] (^٢)، أو قبل الديان وأبى الوارث أن يقبل، فأيهما قبل، فهو قبول للوصية، وإذا أوصى أن يقضي ابنه دينا له على أجنبي، فإن ذلك لا يجوز.
(٨٠٧) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى لعبد لرجل بألف درهم، فباعه مولاه ثم قبل العبد الوصية، فإن الوصية للمولى الذي يكون القبول في ملكه، وكذلك لو باعه ثم مات الموصي، ثم قبل الوصية، فالوصية للذي يقع القبول في ملكه، وهذا بمنزلة أمة تزوجت بغير أمر المولى، فإن دخل بها، فالمهر للمولى، فإن أعتق المولى الأمة، ثم دخل الزوج بها فالمهر للأمة، وقال محمد في الوصية: هي في الوجوه كلها للذي يكون مولى العبد يوم يموت الموصي (^٣).
(٨٠٨) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل مات، فأوصى لرجل بأجود ثلاثة أثواب بعينها، وأوصى لآخر بأوسطها، وأوصى لآخر بأخسها، فضاع أحدها، قال: القول قول ورثة الميت يعطون هذين الثوبين رجلين من الثلاثة، فإن تصادقوا جميعا أنهم لا يدرون أيها الذي ضاع، فإن الثوبين بين الثلاثة يشتركون فيهما (^٤).
_________________
(١) انظر: الأصل (٥/ ٥١٧)، المبسوط (٢٨/¬٤٩).
(٢) في الأصل: يقبلوا.
(٣) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٧/ ٣٣٨).
(٤) انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٤٣٧)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٦٧٧)، عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (١٠/ ٤٣٠).
[ ٣١٠ ]
(٨٠٩) وقال معلى: وقال أبو يوسف إذا أوصى الرجل بعتق أحد عبديه فباع الوصي أحدهما، ثم مات الآخر، فإن البيع جائز.
(٨١٠) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل لرجل بثلث ماله، وأعتق عبدا في مرضه، ثم مات العبد، فاختلف الموصى له والورثة في قيمة العبد، فالقول في ذلك قول الموصى له، ولا تصدق الورثة.
(٨١١) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل لرجل بثلث ماله، وترك خمسمائة درهم عينا، وأوصى لرجل بماله عليه من الدين، فقال الموصى له بالثلث: الدين مائة درهم، وقال الموصى له بالدين: علي من الدين ألف درهم، فإن الألف قد لزمته للميت، وينظر إلى المائة التي صدقه فيها الموصى له بالثلث فتضم إلى العين، فتصير ستمائة ثلثها مائتين، فيضرب فيها صاحب الثلث بمائتين وهو ثلث المال في قوله، ويضرب الموصى له بالدين بمائة فيصيب الموصى له بالثلث، ثلثي المائتين وذلك: مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فيأخذها، ولا شيء له غيره، فأما الموصى له بالدين فيضم ما أقر به من الدين إلى العين، فتصير ألف وخمسمائة، ثلثها خمسمائة، يضرب الموصى له بالدين في الخمسمائة بألف، وهو جميع ما أقر به من الدين، ويضرب الموصى له بالثلث في الخمسمائة بخمسمائة، فيصيب الموصى له بالدين ثلثي الخمسمائة، وذلك: ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، فيرفع له ذلك من دينه، ويؤدي ما بقي إلى الورثة.
(٨١٢) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى لرجل بجارية، وأوصى لآخر بما في بطنها، فأعتق الموصى له بالرقبة الأمة، فإن
[ ٣١١ ]
الأمة حرة، وما في بطنها حر، ويضمن المعتق قيمة الولد للموصى له بالولد، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف (^١).
(٨١٣) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أوصى رجل أن يباع عبده فلانا نسمة، ويتصدق بثمنه على المساكين، فقتله عبد آخر، فدفع به، فإن هذا المدفوع يباع، ويتصدق بثمنه على المساكين، ولا يباع نسمة (^٢).
(٨١٤) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أوصى لرجل بأمة له، ولا مال له غيرها، وقيمتها ثلاثمائة، فولدت ولدا قيمته ثلاثمائة، فإن للموصى له - في قول أبي حنيفة - ثلثي الجارية، وقال أبو يوسف: له ثلث الجارية وثلث ولدها، فإن كان الورثة باعوا الجارية فولدت في يدي المشتري ولدا قيمته ثلاثمائة، فإن الموصى له يأخذ ثلث الجارية، وتسع الولد، ويرجع تسع الولد إلى الورثة فيكون ذلك لهم (^٣).
(٨١٥) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل باع عبدا في مرضه، وقيمته ثلاثمائة درهم، فلم يقبضه المشتري حتى اعور في يدي البائع، أو في يدي ورثته، أو نقصت قيمته من السعر حتى صار يساوي مائة درهم وخمسين درهما، قال: فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذه بالمائة، وإن شاء تركه، قلت: فإن كان باعه بمائة درهم، وقيمته ثلاثمائة فزادت حتى صارت ألف درهم في يدي البائع، أو في يدي ورثته، قال: فالمشتري بالخيار إن شاء
_________________
(١) انظر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٤٣٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٤٨٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٥١٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٥٣١).
(٣) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٤٨٧)، الفتاوى الهندية (٦/ ١٠٨).
[ ٣١٢ ]
أخذه بثلثي القيمة يوم يختصمون، وإن شاء ترك، قلت: فإن كانت أمة، فوهبها لرجل وقيمتها ثلاثمائة، وعلى الواهب دين يحيط بقيمتها، فوطئها الموهوبة له، فولدت منه ولدا، قال: إن كانت علقت منه قبل موت السيد فعليه قيمتها يوم علقت ولا شيء عليه غير ذلك، وإن كانت علقت منه بعد موت السيد فعليه العقر وقيمة الولد، وتباع الأمة في القياس، قلت: فإن كان باعها بألف وقيمتها ألفين، فأعتقها المشتري ولا دين على الميت، ثم زادت قيمتها بعد العتق، قال: هو ضامن لثلثي قيمتها يوم أعتقها، وهذا إذا لم يكن له مال سوى الأمة أو العبد.
(٨١٦) وقال أبو يوسف في رجل وهب لابنه عبدا في مرضه، فباعه الابن ثم مات الأب، قال: بيعه جائز، ويضمن قيمته.
(٨١٧) وقال أبو يوسف: إذا خير الرجل امرأته في مرضه فاختارت نفسها، وأوصى لها بوصية ثم مات من مرضه ذلك، قال: إن مات وهي منه في عدة فلها الأقل من الميراث أو الوصية، وإن مات وقد انقضت عدتها، فلها الوصية كاملة (^١).
(٨١٨) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل إلى وارث له أن يحج عنه، فإن الوصية باطلة في قولي وقول أبي حنيفة (^٢).
(٨١٩) وقال أبو يوسف في رجل ترك امرأته لا وارث له غيرها، وأوصى لرجل بجميع ماله، فإن الموصى له يأخذ ثلث المال، والمرأة ربع ما بقي،
_________________
(١) انظر: الأصل (٤/ ٥٣٩)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ٤٢٠).
(٢) انظر: المبسوط (٤/ ١٥٤).
[ ٣١٣ ]
ويعطى ما بقي للموصى له أيضا (^١).
(٨٢٠) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل مات، ولم يدع وارثا إلا خالة، وأوصى لرجل بجميع ماله، قال: إنما يجوز للموصى له الثلث (^٢).
(٨٢١) وقال أبو يوسف: إذا مات الرجل وترك ابنا، فأقر أن أباه أوصى لفلان بثلث ماله، ثم أقام رجل آخر بينة أن الميت أوصى بالثلث، فالثلث للذي أقام البينة، ولا شيء للمقر له؛ لأن ذلك الثلث قد استحق بعينه ببينته (^٣).
(٨٢٢) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أعتق عبدا له في مرضه، ولا مال له غيره وأوصى لرجل بمائة درهم، ثم مات في مرضه، قال: يبدأ بالعتق فإن أجاز الورثة وصية أبيهم، فإن الموصى له بالمائة والعبد يتحاصان فيما أجاز الورثة، وهو ثلثا قيمة العبد، ولو كان الوارث واحدا، وكانت الإجازة منه في مرضه، وأعتق عبدا له مع هذا ثم مات، فإنه يبدأ بما أعتق الوارث؛ لأن إجازة الوارث ليست بعتق منه.
(٨٢٣) وقال أبو يوسف في المريض إذا حابا وأعتق معا، قال: في قول أبي حنيفة يبدأ بالمحاباة (^٤).
_________________
(١) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ٢٨٨).
(٢) انظر: المبسوط (٣٠/¬١٣).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٤٣٨).
(٤) المحاباة: لغة: مأخوذة من الحباء، وهو العطية، فهي من حبا يحبو حبوة - بفتح الحاء -: أي أعطاه، والحباء: العطاء. كذا في «القاموس»، وشرعا: جاء في «دستور العلماء»: أن المحاباة هي النقصان عن قيمة المثل في الوصية والزيادة على القيمة في الشراء، فلا تقتصر على أنها هي البيع بأقل من القيمة وتأجيل المعجل أيضا محاباة، فهي كما يقع في المقدار.
[ ٣١٤ ]
إلا أن يقدم العتق (^١).
(٨٢٤) وقال أبو يوسف في رجل أوصى لعبده بثلث ماله، وللعبد ابن هو عبد للمولى أيضا، قال: أما ابنه فلا يكون مدبرا، فإذا مات الموصي، فإن قبل الأب الوصية بعد الموت عتق الابن.
(٨٢٥) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لعبد من عبيده: قد أوصيت لك بثلث مالي إلا العبيد، فهو حر إذا مات؛ لأنه لم يستثن العبد الموصى له، لأنه يخاطبه، وإذا قال العبد: قد أوصيت لك بثلث مالي إلا دوري وثيابي ودوابي، فعدد كل شيء له إلا العبد فإنه لم يستثنه فيما استثنى، ويعتق إذا مات.
(٨٢٦) وقال أبو يوسف في رجل مات، وترك ثلاثة بنين، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ربع جميع المال، قال: احسب عدة البنين [وزد] (^٢) عليه الموصى له وهو واحد، فذلك ستة عشر، فأعط كل ابن ربع المال، لأنه قال: إلا ربع المال، ثم اقسم ما بقي بين البنين وبين الموصى له بالسوية فنصيب كل ابن خمسة، ونصيب الموصى له واحد، قال: وكذلك كل شيء ألقي عليك من هذا الباب (^٣).
_________________
(١) يقع في التأخير والتأجيل، وفي «المغني» لابن باطيش: المحاباة: إخراج ماله عن ملكه بأقل من عوضه، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٢٢٣).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٤٤٦)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٤٣٩).
(٣) في الأصل: ورد.
(٤) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ١٨٨)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٤٣٣).
[ ٣١٥ ]
(٨٢٧) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل لرجل بنصيب ابنه، وله ابن، فالوصية باطلة، وكذلك لو قال: بنصيب ابني هذا، ولو قال: قد أوصيت لفلان بنصيب ابن فذلك جائز، ولو قال: بنصيب ابنة كان ذلك جائزا، وكذلك لو قال: بنصيب ابنته، كان ذلك جائز، ولا يشبه هذا قوله: بنصيب ابني هذا، إنما قوله بنصيب ابني كقوله بنصيب أبي (^١).
(٨٢٨) وقال أبو يوسف: إذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله، وأوصى لآخر بمثل نصيب أحد بنيه، وترك ثلاثة بنين، ثم مات، فإن لم يجز الورثة، كان الثلث بينهم، يضرب فيه صاحب الثلث بالثلث كاملا، وصاحب النصيب بربع الثلثين -وهو سدس جميع المال- من قبيل أن نصيب الورثة هو الثلثين، وقد استغرق الميت ثلثه، فإنما أوصى لصاحب النصيب أن يكون كأحد الثلاثة، فزدنا على عدة البنين واحدا، فصاروا أربعة، فوصيته ربع الثلثين، فبذلك يضرب، وإن أجازوا أحد صاحب الثلث الثلث، وأحد صاحب النصيب ربع الثلثين وافيا، ولو كان أوصى لرجل بربع ماله وأوصى لآخر بمثل نصيب أحد بنيه وهم ثلاثة، فإن صاحب الربع يضرب في الثلث بربع المال، إذا لم يجيزوا، ويضرب صاحب النصيب في الثلث بربع الثلاثة أرباع، من قبل أنه حين أوصى بالربع صير صاحب النصيب في الثلاثة أرباع، كأحد البنين، فوصيته ربع الثلاثة أرباع، فبذلك يضرب في الثلث إذا لم يجيزوا، ولو كان أوصى بنصف ماله لرجل وأوصى لآخر بمثل نصيب أحد بنيه، وهم ثلاثة فإن لم يجيزوا، فالثلث بينهما على أربعة يضرب فيه صاحب النصف بنصف
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٧/ ٣٥٨)، الاختيار لتعليل المختار (٥/ ٧٤)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٤١٩).
[ ٣١٦ ]
المال وهو ثلاثة، ويضرب فيه صاحب النصيب بربع الثلثين وهو واحد، ولو كان أوصى الرجل بجميع ماله، ولآخر بمثل نصيب أحد بنيه وهم ثلاثة، فإن أجازوا كان المال بينهم على سبعة، يضرب فيه صاحب الجميع بجميع المال وهو ستة، ويضرب فيه صاحب النصيب بربع الثلثين وهو واحد، وإن ردوا كان الثلث بينهم على سبعة، لصاحب المال ستة، ولصاحب النصيب واحد (^١).
(٨٢٩) وقال أبو يوسف في رجل مات وترك ألفا عينا، وألفا على أحد بنيه دينا، وله ابنان فأقام رجل بينة أن الميت أوصى له بثلث ماله، فإن أبا حنيفة قال: يأخذ نصف العين، وقال: لو أن الألفين كلها كانت عينا فاقتسمها الابنان فأخذ كل واحد منهما ألفا، وغاب أحدهما، فأقام رجل بينة أن الميت أوصى له بثلث ماله، فإنه يأخذ من الحاضر ثلث الألف التي أخذها، وهذا كله قول أبي يوسف (^٢).
(٨٣٠) وقال أبو يوسف في مريض باع كرا قيمته ثلاثون درهما بعشرة دراهم ولا مال له غيره، ثم مات، فالمشتري بالخيار، إن شاء زاد عشرة وسلم له الكر، وإن شاء رد الكر كله، وأخذ رأس ماله ليس له غير ذلك، ولو أسلم المريض ثلاثين درهما في كر قيمته عشرة ولا مال له غيره، ثم مات، فالسلم جائز في نصف الكر وباطل في نصفه، فيرد المسلم إليه نصف رأس المال ونصف الكر، ولو أسلم صحيح عشرة دراهم في كر قيمته ثلاثون درهما، ثم مرض فأقاله، ثم مات ولا مال له غيره، فإن الإقالة تجوز في نصف الكر
_________________
(١) انظر: الأصل (٥/ ٤٣٨)، المبسوط (٢٨/ ١٢٦)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٤١٦)، البحر الرائق (٤٧١٨)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ٢٩٢).
(٢) انظر: المبسوط (٢٨/ ١٥٦).
[ ٣١٧ ]
وتبطل في نصفه، فيرد المسلم إليه على الورثة نصف رأس المال ونصف الكر، وذلك عشرون، وجازت له محاباة عشرة (^١).
(٨٣١) وقال أبو يوسف فى رجل أوصى لعبده ولرجل أجنبي بثلث ماله، والعبد يكون قدر الثلث، قال: في قولي العبد حر كله، ولا شيء للآخر، وفي قياس قول أبي حنيفة: سدس العبد حر، وهو سهمان من [اثني] (^٢) عشر، لأني جعلت العبد اثنا عشر سهما، وجعلت بقية المال أربعة وعشرين سهما وبقي من الثلث خمسة أسداسه وهو عشرة أسهم، فتكون هذه العشرة بين العبد والأجنبي فيضرب فيها الأجنبي بسدس ما بقي من المال كله، وهو خمسة أسهم وأربعة أسداس سهم، ويضرب فيها العبد بخمسة أسهم، من قبل أن المال بقي منه أربعة وثلاثون سهما بعد السهمين الذين أعتقتهما من العبد، وللأجنبي سدس هذه الأربعة والثلاثون بينهما يضرب بها في العشرة الباقية من الثلث، وللعبد سدس المال كله، وهو ستة إلا نصف السهمين اللذين أعتقتهما منه، وذلك خمسة أسهم يضرب بها في العشرة الباقية الثلث، من قبل أني أعتقت من العبد سهمين؛ فأما أحدهما فهو حصته وهو الذي رفعته من هذا السدس، وأما الآخر الذي لم أرفعه فإنما جعلته للعبد لأني أبدأ بالعتق إذا اجتمع العتق والوصية، ولو كان الميت لم يترك مالا غير العبد فأوصى للعبد ولرجل أجنبي بثلث ماله، فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة: يعتق من العبد سدسه، ويكون للأجنبي سدس الخمسة الأسداس الباقية ويكون ما بقي للورثة، فيأخذ الورثة خمسة وعشرين سهما من ستة وثلاثين وهو أكثر من الثلثين،
_________________
(١) انظر: المبسوط (٢٩/¬٣٩).
(٢) في الأصل: اثنا.
[ ٣١٨ ]
ويأخذ الأجنبي خمسة من ستة وثلاثين، ويعتق من العبد السدس؛ وهو ستة من ستة وثلاثين (^١).
(٨٣٢) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل لقرابته، فالقرابة من قبل الأب والأم، وأما الجنس واللحمة وأهل البيت فمن قبل الأب (^٢).
(٨٣٣) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل لأهل بيته دخل أبوه وجده فيهم إذا كانا ممن لا يرث، وإذا أوصى لقرابته لم يدخل الجد والأب في شيء من ذلك إلا أن يقول لقرابتي الأقرب فالأقرب، وسألت أبا يوسف عن رجل أوصى لفقراء بني تميم بثلث ماله، قال: يدخل مواليهم معهم (^٣).
(٨٣٤) وقال أبو يوسف في رجل أوصى بثلثه في الصلة (^٤)، وله إخوة وأخوات وبني أخ وبني أخت، قال: يوضع الثلث في جميع قرابته من هؤلاء، وممن ولد لهم بعد موته بأقل من ستة أشهر، ومن ولد بعد ذلك لم يدخل معهم (^٥).
(٨٣٥) وقال أبو يوسف في رجل أوصى بثلثه للبائس والفقير والمسكين،
_________________
(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٤/ ١٧٨)، المبسوط (٢٧/ ١٥٢).
(٢) انظر: الأصل (٥/ ٤٣١).
(٣) انظر: المبسوط (٢٧/ ١٥٧)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٥٠٨)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٦٨٥)، الفتاوى الهندية (٦/ ١١٦).
(٤) الصلة: في اللغة: الضم والجمع، يقال: «وصل الشيء بالشيء وصلا ووصلة وصلة»: ضمه به، وجمعه، وعن ابن سيده: الوصل خلاف الفصل، كما تطلق على العطية والجائزة، وعلى الانتهاء والبلوغ وعلى ضد الهجران، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٣٩٠).
(٥) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٧/ ٣٥٠).
[ ٣١٩ ]
قال: هذا في قياس قول أبي حنيفة على ثلاثة، للبائس سهم، وللفقير سهم، وللمسكين سهم، وقولي: على اثنين: للفقير صاحب الزمانة سهم، وللفقير والمسكين سهم (^١).
(٨٣٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لفقراء جيرانه بثلث ماله أعطي ذلك الملازقين من فقراء جيرانه (^٢).
(٨٣٧) وقال أبو حنيفة: إذا أوصى لذوي قرابته بثلث ماله أعطي ذلك الأقرب فالأقرب منهم، فإن كان له عمان وخالان، أعطي [العمين] (^٣) دون الخالين، وإن كان له عم وخالين، أعطي [الخالين] (^٤) النصف والعم النصف، قلت لأبي يوسف: لم أعطي الخالين منه شيء؟ قال: لأنه قال: لذي قرابته، وهم أكثر من واحد، وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى أن يعطى ذلك كل ذي رحم محرم منه، وهذا قوله الأول (^٥).
(٨٣٨) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل بثلث ماله لأهل بيته الأقرب فالأقرب ولفلان، وله أخوان وعمان، فالمال بينهم أخماسا، وإن كان له أخوان وابنا أخ وعمان، كان الثلث بين الأخوين وابنا الأخ والأجنبي
_________________
(١) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ٣٠١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (١٣/ ١٦١)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (١٣/ ٥٠٥)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٦٨٢).
(٣) في الأصل: العمان.
(٤) في الأصل: الخالان.
(٥) انظر: الأصل (٥/ ٤٣٠)، البناية شرح الهداية (١٣/ ٤٦٩)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٤٤١).
[ ٣٢٠ ]
أخماسا ولا شيء للعمين، وإذا أوصى بثلث ماله لأهل بيته الأقرب، وله أخوان وعمان، فالمال للأخوين دون العمين.
(٨٣٩) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل في مرضه لفلان بكذا ولفلان بكذا، وأنه كان أمر فلانا أن يبيع أرضه التي في موضع كذا، ويتصدق بثمنها على المساكين، فإن ذلك جائز تباع الأرض ثم يتصدق بثمنها، وإنما أراد بهذا عندي الوصية حين ذكرها مع الوصايا (^١).
(٨٤٠) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل مات وأوصى إلى ثلاثة رجال، والوارث صغير، فاشترى أحد الأوصياء من الوصيين الباقيين شيئا من التركة، أو استأجر منهما أرضا، قال: لا يجوز ذلك إلا أن يكون الثمن والأجر شيء لا أجد أكثر منه فيجوز ذلك (^٢).
(٨٤١) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أقر في مرضه أن لأبيه عليه ألف درهم فبلغ ذلك بقية الورثة فقالوا: قد أجزنا هذه الوصية التي أوصى بها أبونا، قال: فالإقرار جائز للابن، وكذلك لو أوصى بوصايا وأقر لابنه بدين ألف درهم، فقرئ الكتاب على بقية الورثة فقالوا: قد أجزنا هذه الوصية، فالإقرار جائز، يعطى الابن ألف درهم، ولو بلغهم أن أباهم أوصى بوصايا ولا يعلمون بم أوصى، فقالوا: قد أجزنا ما أوصى به فإنه يجوز جميع ما أوصى به، ولا يجوز الإقرار إلا أن يجيزوا، وإنما جوز الإقرار إذا أجازوا بعد العلم.
_________________
(١) انظر: الأصل (٥/ ٤٩٣).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٦١).
[ ٣٢١ ]
(٨٤٢) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل بثلث ماله للأسرى، فهذا عندي على أن يفدى به الأسرى، فإن تصدق به عليهم ولم يفدوا به، فذلك جائز أيضا.
(٨٤٣) وقال أبو يوسف في رجل أوصى بثلث ماله لرجل، ثم قال: أشركوا هذا في ثلثي، قال: له نصف الثلث.
(٨٤٤) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل للرجل أن ينفق عليه كل شهر عشرة إن لزم ورثته، فإن قال عند الوصية: قد قبلت، فذلك جائز، وإن مات ولم يقل شيئا وقد علم بالوصية فلم يلزم، فهذا إبطال لوصيته، وإن لم يعلم ذلك واختلفوا بعد سنة، فقال الورثة: لم تلزمنا، وقال الرجل: قد لزمتكم، فالقول قول الورثة فيما مضى، فإن قال: الساعة أنا ألزم، فله الوصية فيما يستقبل (^١).
(٨٤٥) وقال أبو يوسف في رجل أوصى لرجل بخمسة كل شهر ينفق عليه، فإن أبا حنيفة قال: أحبس عليه الثلث كله، وقال أبو يوسف: أحبس عليه من الثلث قدر ما أرى أنه لا يعيش أكثر منه، قيل له: فإن أوصى له بذلك وهو ابن مائة سنة، لكم سنة تحبس عليه؟ فقال بيده، فعقد عشرين، أي: لعشرين سنة (^٢).
(٨٤٦) وقال أبو يوسف: إذا أوصى الرجل بثلث ماله، وأوصى أن ينفق على رجلين عشرة كل شهر، كان الثلث نصفين، نصفه للموصى له، ويحبس نصفه على هذين، وإن كان أوصى أن ينفق على كل واحد منهما خمسة كل شهر،
_________________
(١) انظر: الأصل (٥/¬٤٦٠)، عيون المسائل (٣٢٨).
(٢) انظر: المبسوط (٢٨/¬٥)، الفتاوى الهندية (٦/ ١٢٩).
[ ٣٢٢ ]
وأوصى بالثلث لرجل، كان الثلث بينهما أثلاثا (^١).
(٨٤٧) وقال أبو يوسف: إذا باع رجل من رجل دارا وهو صحيح، وشفيعها وارث للبائع، ثم مرض البائع مرضا مات منه، فحط عن المشتري من الثمن، فالحط باطل من قبل أن الحط يصير على الوارث. وكذلك رجل باع من رجل متاعا فولاه المشتري وارثا للبائع، ثم حط البائع عن المشتري في مرضه بعض الثمن؛ فالحط أيضا باطل، لا يجوز لواحد منهما (^٢).
(٨٤٨) وقال أبو يوسف في رجل أوصى لقاتله بثلث ماله، فأجازت الورثة ذلك، قال: لا تجوز له وصيته، وإن أجازت الورثة، وهذا كرجل أوصى لرجل من أهل الحرب بثلث ماله، فأجازت الورثة له ذلك، والحربي في دار الحرب؛ فإن الوصية لا تجوز له على كل حال، وكذلك القاتل. فأما إذا أوصى لبعض الورثة بثلث ماله، فأجاز ذلك سائر الورثة، فالوصية له جائزة، وسألت محمدا عن ذلك فقال: القاتل مثل الوارث، يجوز له ما يجوز للوارث (^٣).
(٨٤٩) وقال أبو يوسف في امرأة تركت زوجها، وأوصت له بجميع مالها ولا وارث لها غيره، قال: أقول للزوج: أتجيز الوصية؟ فإن أجازها: أخذ نصف جميع المال بالوصية، ثم أخذ نصف ما بقي بالميراث، وإن قال: لا أجيز، أخذ نصف جميع المال بالميراث، ولا شيء له غير ذلك؛ وسألت محمدا عن ذلك فقال: لا يقال للزوج تجيز أو لا تجيز، ولكنه إن رد الوصية:
_________________
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٦/ ١٢٨).
(٢) انظر: البحر الرائق رح كنز الدقائق (٨/ ١٥٣).
(٣) انظر: المبسوط (٢٧/ ١٨٠)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ٢٨٩)، الفتاوى الهندية (٦/ ٩١).
[ ٣٢٣ ]
فله نصف جميع المال، وإن قبل الوصية، أخذ المال كله (^١).
(٨٥٠) وقال أبو يوسف في رجل أوصى فقال: من شاء من عبيدي العتق فأعتقوه، ومن شاء منهم البيع فأعطوه خمسمائة وبيعوه، قال: الوصية بالعتق جائزة، والوصية بالبيع باطلة، إلا أن يقول: بيعوه من فلان (^٢).
(٨٥١) وقال أبو يوسف في رجل هلك، وترك ابنا وترك أمه، وأوصى الرجل بنصيب ابنه، قال: للموصى له خمسة من سبعة عشر، من قبل أن الفريضة من اثني عشر، سهمان للأم وعشرة للابن، [فزد] (^٣) عليها مثل نصف نصيب الابن وهو خمسة، فتصير سبعة عشر، للموصى له خمسة، وللابن عشرة، وللأم سهمان (^٤).
_________________
(١) انظر: رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٦٥٦).
(٢) انظر: المبسوط (٦/¬٢٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٤٧٩).
(٣) في الأصل: فرد.
(٤) انظر: الفتاوى الهندية (٦/ ٩٩).
[ ٣٢٤ ]