(٨٥٢) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا أقبل الوكيل في الخصومة من رجل، ولا من امرأة بكر شريفة، إلا من عذر مرض، أو غيبة، وكذلك الرجل، وقال أبو يوسف: أقبل الوكيل من المرأة والرجل وإن كانا صحيحين حاضرين (^١).
(٨٥٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أقر الرجل بحق لرجل في دار أو غير ذلك، ثم إن رجلا وكل المقر بخصومة المقر له في ذلك الشيء، فإن إقراره لا يجوز على الموكل، ويخرج الوكيل من الوكالة، وكذلك لو أقر بذلك الشيء بعدما وكله عند غير قاض، فإقراره باطل، ويخرج من الوكالة؛ لأنه لا يخاصم في شيء يزعم أنه فيه مبطل، وقال أبو يوسف مثل ذلك، قال: إذا أقر قبل الوكالة، وإذا أقر بعد الوكالة، فإنه قال: إقراره عند القاضي وغير القاضي سواء، وهو جائز على الذي وكله (^٢).
(٨٥٤) وقال أبو يوسف في رجل وكل وكيلا عند القاضي في خصومة بينه وبين رجل، واشترط على الوكيل أنه لا يقر في خصومته بشيء، فإن أقر فإنه لا يجوز، قال: هو على ما اشترط، وإن أقر لم يجز إقراره (^٣).
_________________
(١) انظر: الأصل (١١/ ٢٠٦)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣/ ٣٦٥)، تحفة الفقهاء (٣/ ٢٢٨).
(٢) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣/ ٣٦٧)، العناية شرح الهداية (٨/¬٢٠)، عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية (٨/ ٧٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٢٩٣)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٢٩٢).
[ ٣٢٥ ]
(٨٥٥) وقال أبو يوسف في رجل وكل رجلا فتقاضى مالا له على رجل، قال: في قول أبي حنيفة: إن أبى أن يعطيه كان له أن يخاصم في ذلك، وقال: إذا وكله بالتقاضي، فقبض، فقبضه جائز، وقال: إن وكله بخصومة رجل في حق له عليه، فهو وكيل في قبض ذلك الحق، وإن وكل آخرا بقبض ما عليه، فلكل واحد منهما أن يقبض هذا الحق، وللوكيل بالخصومة أن يخاصم فيه (^١).
(٨٥٦) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل بيعا ثم أقر أن ثمنه لفلان، قال: في قولي: إن قبضه منه فقبضه جائز، ويرجع المقر له على المقر بما قبض، وإن صالحه على بعض المال، وحط له بعضا، فما قبض منه فهو جائز، ويرجع المقر له على الذي عليه المال بما حط له من المقر، وأما في قول أبي حنيفة: فحطه جائز، وبراءته جائزة، وسمعت محمدا يقول في هذا مثل قول أبي حنيفة، وقال: قال أبو حنيفة: الذي أبرأ أو حط، ضامن لما أبرأ ولما حط، وهو قول محمد (^٢).
(٨٥٧) وقال أبو يوسف في رجل قال الرجل: إذا وكلتك فقد أخرجتك من الوكالة، فوكله، فهو على وكالته، ولا يكون خارجا منها حتى يخرجه (^٣).
(٨٥٨) وقال أبو يوسف في رجل دفع إلى رجل مالا، وقال له ضعه حيث شئت، أو اقسمه، أو اجعله لنفسك، فله أن يجعله لنفسه، ولو قال له: أعطه من
_________________
(١) انظر: المبسوط (١٩/¬٢٣)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٢٧٨)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٢٩١).
(٢) انظر: المبسوط (١٩/¬٣٥)، البناية شرح الهداية (٩/ ٢٦٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ١٥٥).
(٣) انظر: عيون المسائل للسمرقندي (٢٥٥).
[ ٣٢٦ ]
شئت، أو ادفعه إلى من شئت، فليس له أن يجعله لنفسه (^١).
(٨٥٩) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل للرجل: ضع هذه المائة في المسلمين حيث يأجرني الله فيها، فهذا على أهل الحاجة، وكذلك لو قال: في [جيراني] (^٢) حيث يأجرني الله فيها، فهو على الفقراء من جيرانه، ولو قال: ضعها في قرابتي حيث يأجرني الله فيهم، فهذا على الغني منهم والفقير (^٣).
(٨٦٠) وقال أبو يوسف في رجل أمر رجلا أن [يستلم] (^٤) له عشرة دراهم في كر حنطة؛ وسمى له الجنس والأجل ففعل، فالعشرة للوكيل والطعام عليه دون الأمر، فإن أعطى الوكيل الأمر العشرة فهي قرض للوكيل على الأمر، وليس على الأمر من الطعام شيء، وكذلك لو أمره أن [يستلم] (^٥) له عبد فلان في كر حنطة جيدة، وسمى الأجل، ففعل، فالعبد للوكيل والطعام عليه، وليس على الأمر شيء (^٦).
(٨٦١) وقال المعلى: وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل عبدا لرجل بكر حنطة جيدة بغير عينها، ولم يسم أجلا فأجاز ذلك رب العبد، فالبيع
_________________
(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢/ ٢٦٣).
(٢) في الأصل: جيري.
(٣) انظر: جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١٥/¬٤٣) طبعة إدارة القرآن والعلوم الإسلامية: «المعلى عن أبي يوسف: رجل دفع إلى رجل مالا، وقال له: ضع هذا المال في المسلمين حيث ما خيرني الله فيه، فهذا على أهل الحاجة، وكذلك لو قال: في جيراني، حيث ما خيرني الله فيه، فهو على الفقراء من جيرانه، ولو قال: في قرابتي حيث ما خيرني الله فيه، فهذا على الغني منهم والفقير».
(٤) في الأصل: يستسلم.
(٥) في الأصل: يستسلم.
(٦) انظر: المبسوط (١٢/ ٢٠٢).
[ ٣٢٧ ]
جائز، والكر لرب العبد، ولو كان باعه بكر عينه، فأجاز البيع، جاز البيع، وعليه قيمة العبد لرب العبد (^١).
(٨٦٢) وقال أبو يوسف في رجل أسلم عشرة دراهم في كر حنطة لرجل بغير أمره، فأجاز رب الدراهم السلم، فإن السلم للذي ولي السلم، وعليه عشرة دراهم لرب الدراهم.
(٨٦٣) وقال أبو يوسف في رجل أمر رجلا أن يبيع له ثوبا، فباعه بعشرة دراهم، وأخذ ستوقة فجاء بها، قال: توقف الدراهم في يد المأمور، وعلى المشتري بدل العشرة، فإن لم يقدر على المشتري أخذ الأمر الستوقة، ولا شيء على المأمور.
(٨٦٤) وقال أبو يوسف في رجل أمر رجلا في بيع جارية له، فولدت الجارية، فله أن يبيعها وولدها، ولو ماتت الأم وبقي الولد كان له أن يبيع الولد، وله أن يبيع الأم، وزعم أن هذا قول أبي يوسف (^٢).
(٨٦٥) وقال أبو يوسف: إذا وكل رجلا رجل أن يؤاجر أرضا له بيضاء، فدفعها مزارعة، فهذا في قولي: جائز، وفي قول أبي حنيفة: باطل، ولو وكله أن يؤاجر قرية له فيها أرض ونخل، فدفع النخل معاملة والأرض مزارعة، فهو جائز في قولى (^٣).
(٨٦٦) وقال أبو يوسف في رجل وكل رجلا أن يشتري له مملوكا فيعتقه،
_________________
(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي (٣/ ١٢٥).
(٢) انظر: المبسوط (١٩/ ٩٥).
(٣) انظر: الأصل (١١/ ٤٣٥)، المبسوط (١٩/ ١٣٤).
[ ٣٢٨ ]
وسمى له الثمن، فاشترى أبا الموكل فإنه يصير حرا، من قبل أن يعتقه الوكيل، ولو أوصى بذلك رجل إلى رجل فاشترى الوصي أبا الموصي، لم يكن حرا حتى يعتقه الوصي، ولو أوصى رجل أن يشتري أباه فيعتق بعد شهر، فاشتراه الوصي، فإنه لا يصير حرا حتى يعتقه الوصي، ولو وكل رجل رجلا أن يشتري أباه فيعتق بعد شهر عن ظهاره، فاشتراه الوكيل صار ساعة الشرى حرا، ويجزئ الأمر عن ظهاره، ولو أن رجلا أوصى بعتق عبد له وهو أخو وارثه؛ لم يعتق حتى يعتق، وإذا وكل رجل رجلا أن يشتري له مملوكا فيعتقه بعد شهر، فاشترى أبا الأمر؛ فإنه لا يلزم الأمر ويلزم المأمور (^١).
(٨٦٧) وقال أبو يوسف: إذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم يشترى له بها خادما، فإن هذا في كلام الناس إنما يقع على الإماء (^٢).
(٨٦٨) وقال أبو يوسف: إذا أمر رجل رجلا أن يشتري له نصف دار بعينها، فاشترى له نصفها بمائة درهم، ثم إن المأمور اشترى الدار كلها من البائع بخمسين ومائة درهم فإن الدار بين الآمر والمأمور نصفين، نصفها للآمر بخمسة وسبعين، ونصفها للمأمور بخمسة وسبعين (^٣).
(٨٦٩) وقال أبو يوسف: إذا دفع الرجل إلى الرجل طشتا يبيعه فهشمه الوكيل ثم باعه، فإن كان هشما يقضى للآمر على الوكيل بنقصانه فبيعه جائز، وإن كان هشما يقال للآمر: [أعطه] (^٤) الطشت وخذ قيمته، فبيعه فيه باطل (^٥).
_________________
(١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٤/ ١١٢)، رد المحتار على الدر المختار (٣/ ٤٧٤).
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٥٧٦).
(٣) انظر: مجمع الضمانات (٢٥١).
(٤) في الأصل: اعطيه، والصواب ما أثبته، لكون الفعل أمر.
(٥) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ١٤١).
[ ٣٢٩ ]
(٨٧٠) وقال أبو يوسف في رجل دفع إلى رجل عبدا ووكله بعتقه، فلم يعتقه حتى سأله المولى العبد، فجحده أن يكون دفع إليه العبد ثم أعتقه، قال: عتقه باطل؛ لأنه حين جحده فقد خرج من الوكالة (^١).
(٨٧١) وقال أبو يوسف في رجلين اشتريا لرجل صاعا بألف درهم بأمره، ثم نقدا [المال] (^٢) عنه، ثم إن أحدهما قبض من الأمر خمسمائة، فإن كانا نقدا الثمن من مال كان بينهما رجع عليه شريكه بنصف ما قبض، وإن كان كل واحد منهما نقده من عنده خمسمائة لم يشرك واحد منهما صاحبه فيما قبض منه.
(٨٧٢) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل للرجل: بع ثوبي هذا ممن شئت، ولا تبعه من فلان النصراني، أو بدأ فقال: لا تبعه من فلان النصراني وبعه ممن شئت، فله أن يبيعه ممن شاء إلا من فلان ذلك، فلو قال: بعه ممن شئت، ولا تبعه من السلطان، أو قال: من النصارى، فله أن يبيعه من السلطان ومن النصارى وممن شاء، وليس هذا كالأول، ولو قال: بعه ممن شئت ولا تبعه ببغداد، فإن كان ليس في بيعه ببغداد ضرر ولا له حمولة، فله أن يبيعه ببغداد وحيث شاء (^٣).
(٨٧٣) وقال أبو يوسف في مأذون له في التجارة وكل وكيلا له بقضاء دين، أو باقتضائه، ثم حجر المولى على العبد، فقضى الوكيل أو اقتضى وهو
_________________
(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧) / (١٨٧)، فتاو قاضخان (٣/¬٢٣).
(٢) في الأصل: لمال.
(٣) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٢٣٥)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٣٠٦)، رد المحتار على الدر المختار (٥/ ٥٢١).
[ ٣٣٠ ]
لا يعلم بالحجر، قال: ذلك جائز، وقال معلى: وسمعت محمدا يقول: ذلك جائز علم بالحجر أو لم يعلم به، وزعم أنه قول أبي يوسف (^١).
(٨٧٤) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل دارا بعبد، والعبد لابن له صغير، فإن الدار لابنه إلا أن يقول عند الشرى اشتريته لنفسي (^٢).
(٨٧٥) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: طلقي كل امرأة لي، فليس لها أن تطلق نفسها، ولو قال لعبد: بع كل عبد لي لم يكن له أن يبيع نفسه، ولو قال لعبده: قد أوصيت لك بنصف عبيدي، فلا وصية له؛ لأنه لم يوص له من رقبته بشيء؛ لأنه خاطبه بالكلام، ولو قال لعبد من عبيده ولأجنبي: قد أوصيت لكما بعبيدي، فإن للأجنبي نصف عبيده إلا هذا العبد، وليس لهذا العبد وصية، ولو قال لعبده: قد أوصيت له بثلث مالي إلا العبيد، فهو حر إذا مات؛ لأنه لا يدخل في الاستثناء وهو يخاطبه (^٣).
(٨٧٦) وقال أبو يوسف: إذا طلق رجل امرأة صبي فأدرك، فأجاز ذلك، فإن إجازته باطلة وهي امرأته، ولا يشبه هذا البيع ولا التزويج؛ لأن رجلا لو زوج ابنه صبيا كان ذلك جائز عليه، ولو طلق امرأته لم يكن ذلك جائز عليه.
(٨٧٧) وسألت أبا يوسف عن رجل دفع إلى رجل ألف درهم، فأمره أن يدفعها إلى غريم له، فلقي صاحب الدين المأمور فوكله بقبض تلك الدراهم من الأمر، ثم ضاع المال، فإنه لا يكون هذا وكيلا في قبضها من نفسه، ومال
_________________
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٥/ ١١٦).
(٢) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٢٦٤)، البناية شرح الهداية (٩/ ٢٤٩).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ٢٤٢).
[ ٣٣١ ]
صاحب الدين على الأمر على حاله (^١).
(٨٧٨) وقال أبو يوسف فى رجل أقام لخصمه وكيلا، قال: ليس له أن يخرجه من الوكالة إلا بمحضر من الخصم (^٢).
(٨٧٩) وقال أبو يوسف: إذا وكل رجل رجلا ببيع ثوب له، وقال: ما صنعت في ذلك من شيء فهو جائز، فله أن يوكل بذلك غيره (^٣).
(٨٨٠) وقال أبو يوسف في ثوب بين رجلين أمر أحدهما صاحبه ببيعه، فباعه، ثم أقر الأمر أن البائع قد استوفى الثمن، قال: يأخذ البائع الثمن بإقرار الأمر.
(٨٨١) وقال أبو يوسف في رجل باع ثوبا من رجل لرجل فقال رب الثوب: أمرتك أن تبيعه لي بيعا فاسدا، وادعى الوكيل بيعا صحيحا، فالقول قول الوكيل، ولو قال رب الثوب: أمرتك أن تبيعه بنقد فبعته بنسيئة، وقال الوكيل: أمرتني بالنسيئة، أو قال رب الثوب: أمرتك أن تبيعه بخيار ثلاثة أيام، وقال الوكيل: أمرتني أن أبيعه بغير خيار، فالقول قول رب الثوب إذا ادعيا جميعا، ألا ترى أنه لو باعه بثوب وادعى أنه بذلك أمره، وقال رب الثوب: أمرتك أن تبيعه بدراهم، أن القول قول رب الثوب، وإذا دفع مالا مضاربة إلى رجل، فاشترى به متاعا، فقال رب المال: أمرتك أن تشتري نوع كذا وكذا ودفعته إليك مضاربة في ذلك، وقال المضارب: لم تخص شيئا،
_________________
(١) انظر: الأصل (١١/ ٣١٦).
(٢) انظر: المبسوط (٦/¬١٩).
(٣) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/¬٢٥)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٣٥٩).
[ ٣٣٢ ]
فالقول قول المضارب، وهى مضاربة في كل شيء، وقال: ما كان أبو حنيفة يفرق بين المضارب والوكيل في هذا بشيء؛ إلا أنه كان يقول في الوكيل هذا بشيء خاص، وكان يقول في المضارب: هذا شيء عام (^١).
_________________
(١) انظر: الأصل (١١/ ٢٧٤)، الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (٤٠٩)، المبسوط (١٩/¬٤٧)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ١٤٧)، هي من مسائل الفروق الفقهية في المخطوط.
[ ٣٣٣ ]
[باب] (^١) في الشركة
(٨٨٢) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: كل شيء في أيدي المتفاوضين فهو بينهما نصفان؛ وإن لم يقسم، وقال أبو يوسف: كل شيء في أيديهما، فهو بينهما إلا سكنا، أو متاعا يلبس، أو طعاما لمأكل، أو خادما (^٢).
(٨٨٣) قال معلى: وقال أبو يوسف في متفاوضين أمر أحدهما الآخر أن يشتري من الجواري ما بدا ويطأهن، قال: هو جائز له، وله أن يطأهن، فهو له خاصة دون شريكه (^٣).
(٨٨٤) وقال أبو يوسف في رجل له على متفاوضين مال، فأبرأ أحدهما من حصته، قال: هما بريئان جميعا من المال كله (^٤).
(٨٨٥) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل للرجل: ما اشتريت من شيء فبيني وبينك فإن ذلك لا يجوز؛ إلا أن يؤقت لذلك وقتا - شهرا، أو أكثر من ذلك، أو أقل - أو يذكر صنفا من البيوع طعاما؛ أو شعيرا، أو غير ذلك (^٥).
_________________
(١) إضافة من المحقق مستقاة من صنيع المصنف في سائر أبواب المخطوط.
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/¬٢٥)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/¬٦)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٥/ ١٨٣).
(٣) انظر: الأصل (٤/ ١٠٥) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/¬٢٥)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٧٤).
(٤) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/¬٤٩): «المعلى في «نوادره» عن أبي يوسف: رجل كان له على متفاوضين مال، وأبرأ أحدهما عن حصته، فهما يبرأان جميعا».
(٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/¬١٢)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٥٧)، رد المحتار على الدر المختار (٤/ ٣١٦).
[ ٣٣٤ ]
(٨٨٦) وقال أبو يوسف في رجلين بينهما دار، لأحدهما الثلث، وللآخر الثلثين فإن باعا الدار، أو باعا نصفها، أو ثلثها، فما باعا به من شيء فهو على قدر أنصبائهما، الثلث من حصة صاحب الثلث، والثلثين من حصة صاحب الثلثين، وكذلك ثلاثة آلاف بين رجلين لأحدهما ألف وللآخر ألفان فأمرا رجلا أن يشتري لهما بخمسمائة منها عبدا، ففعل فهو بينهما على قدر رؤوس أموالهما، وكذلك لو أمراه أن يشتري لهما بالمال كله، وكذلك وصي أيتام ابتاع [لهم] (^١) خادما، أو باع لهم شيئا فما فعل من ذلك فهو على قدر الأنصباء، إلا أن ينوي حين يشتري أن يكون بينهما بالسوية (^٢).
(٨٨٧) وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة يكره مشاركة الذمي إذا كان هو يلي العمل، وهو قول أبي يوسف (^٣).
(٨٨٨) وقال أبو يوسف في رجل اشترى ثوبا، ثم قال الرجل: قد أشركتك في هذا الثوب على أن لك ثلث الربح وعليك ثلث الوضيعة (^٤)، قال: هو شريكه، له الثلث وللذي أشركه الثلثان، وهذا دليل على أنه إنما أشركه في الثلث، وإن قال: قد أشركتك فيه على أن لك ثلث الربح، لم يزد على
_________________
(١) في الأصل: لهما.
(٢) انظر: مجلة الأحكام العدلية (٢٥٦).
(٣) انظر: الأصل (٤/ ٨٧)، المبسوط (١١/ ١٩٦)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٦١)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٨٦).
(٤) الوضيعة في اللغة: فعيلة بمعنى مفعولة، قال أبو السعادات: الخسارة، وقد وضع في البيع يوضع وضيعة، ويقال: «وضع في تجارته وضيعة»: أى خسر ولم يربح، وبيع الوضيعة: هو البيع بنقيصة عن الثمن الأول الذي اشترى به، ويسمى عند الفقهاء أيضا: بيع الحطيطة، وبيع النقيصة؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ٤٨٦).
[ ٣٣٥ ]
هذا، فهو شريكه في النصف، ولا يشبه هذا الأول، وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم وقال له: اشتر لي بها وبع على أن الربح بيني وبينك، فهذه مضاربة بالنصف، وكذلك إن قال: على أن لي ثلثي الربح ولك الثلث فهي مضاربة بالثلث، وإن قال: على أن الربح بيني وبينك، والوضيعة علي وعليك، فهذه شركة فاسدة، وهذا دليل على أنه إنما أراد الشركة، إذ جاء بالوضيعة، وإذا دفع إليه ألف درهم، وقال: اشتر لي بها وبع على أن عليك وضيعتها، أو قال: على أن عليك نصف الوضيعة، فما ربح فيها من شيء فلرب المال، وله أجر مثله، فقيل لأبي يوسف: قد كنت تقول: هي قرض على المدفوعة إليه، فأنكر ذلك (^١).
_________________
(١) انظر: الأصل (٤/ ٢١٥)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٧٧)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٥/¬٦).
[ ٣٣٦ ]