(١٧٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال: أبيعك ما في هذا البيت من الطعام كل قفيز بدرهم، وفيه طعام كثير، فإن البيع يقع على قفيز واحد؛ وقال أبو يوسف: يقع البيع على جميع ما في البيت من الطعام (^١).
(١٧٧) وقال أبو يوسف في رجل باع ذراعا من دار له من رجل بثمن مسمى، قال: قال أبو حنيفة: البيع في هذا فاسد، وقال أبو يوسف: البيع في هذا جائز، وله ذراع من الدار مشاع (^٢).
(١٧٨) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل طعاما في سنبله، وقد أدرك، فإن البيع جائز، ويجبر البائع على أن يخلصه ويدفعه إليه. ولو كان باعه التبن، وهو سنبل قد أدرك لم يجز البيع؛ لأن هذا ليس بتبن بعد (^٣).
(١٧٩) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل من الرجل عبدا برأس ماله، فقبضه، وأعتقه، أو مات قبل أن يعلم ما رأس ماله، ثم علم، فعليه قيمته في الوجهين وعتقه جائز جميعا، وكذلك لو كان العبد [أخا] (^٤) المشتري، فقبضه ولا يعلم ما رأس ماله، فإنه يعتق، وعليه القيمة في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وللبائع أن ينقض البيع قبل أن يعلم المشتري برأس المال ما كان المبيع قائما بعينه؛ ولو كان أعتقه بعدما علم برأس ماله كان
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٣٦)، البناية شرح الهداية (٨/¬٢٠).
(٢) انظر: التجريد (٥/ ٢٥٨٤).
(٣) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ١٨٩).
(٤) في الأصل: أخو.
[ ١٢٨ ]
عتقه جائزا، وكان عليه الثمن، وعتقه إياه رضا منه به (^١).
(١٨٠) وقال أبو حنيفة: إذا اشترى عبدا برأس ماله، فإذا علم ما رأس المال، فهو بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء رده.
(١٨١) وقال أبو يوسف: إذا باع عبدا برأس ماله، فمات البائع أو المشتري قبل أن يرضى المشتري، وقد قبض العبد، أو لم يقبض فإن البيع منتقض في الوجهين جميعا، وليس يورث هذا الخيار (^٢).
(١٨٢) وقال أبو يوسف: إذا مات المشتري، وله خيار رؤية، تم البيع، ولم يكن للورثة خيار؛ ولو كان بالبيع [عيب] (^٣) كان الورثة بالخيار: إن شاءوا أخذوا، وإن شاءوا ردوا (^٤).
(١٨٣) وقال أبو حنيفة: إذا باع الرجل نصيبا له في دار، ولم يسم النصيب، فالبيع فاسد، وقال أبو يوسف: البيع جائز، والمشتري بالخيار إذا علم كم نصيب البائع من الدار إن شاء أخذه بما اشتراه، وإن شاء رده (^٥).
(١٨٤) وقال أبو يوسف في رجل اشترى نعلا على أن يحذوها البائع، فحذاها، ثم ضاعت في يده، قال: حدو البائع [إياها] (^٦) قبض من المشتري لها (^٧).
_________________
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٣٨)، البناية شرح الهداية (٨/ ٢٠٤)
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٦٧)، الفتاوى الهندية (٣/ ٦٠).
(٣) في الأصل: عيبا.
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥١٥)، البناية شرح الهداية (٨/ ٦٧).
(٥) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ١٨٠).
(٦) في الأصل: إيها.
(٧) انظر: المبسوط (١٥/ ١٠٢)، البحر الرائق (٦/ ٩٢)، تبيين الحقائق (٤/ ١٣١).
[ ١٢٩ ]
(١٨٥) وقال أبو يوسف في رجل اشترى عبدا على أنه فيه بالخيار شهرا على أنه إن عرضه على بيع، أو استخدمه، فهو على خياره، قال: البيع فاسد (^١).
(١٨٦) وقال أبو يوسف في رجل له على رجل دين، فاشترى منه ثوبا على أن لا يقاصه بما عليه، قال: البيع فاسد (^٢).
(١٨٧) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل من الرجل متاعا ببغداد على أن يوفيه الثمن بالبصرة، فالبيع فاسد؛ وكذلك لو اشتراه حالا على أن يوفيه الثمن بالبصرة كان البيع فاسدا، ولو اشتراه إلى أجل مسمى على أن يوفيه الثمن بالبصرة، فالبيع جائز، وحيثما دفع إليه الثمن برئ؛ ألا ترى أن رجلا لو اشترى من رجل طعاما بعينه ببغداد على أن يوفيه بالبصرة الطعام كان البيع فاسدا؛ ولو اشترى منه طعاما بغير عينه إلى أجل مسمى، وواصفه على أن يوفيه بالبصرة كان ذلك جائزا، وكان سلما، فكذلك الباب الأول (^٣).
(١٨٨) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: أبيعك هذا الزق (^٤) وفيه سمن بدرهم ومن من هذا السمن الذي فيه، فإن البيع باطل؛ ولو قال: ومن من سمن، فإن سمى رديئا، أو جيدا، فالبيع جائز، وإن لم يسم، فالبيع باطل.
(١٨٩) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل من الرجل بيعا على أن يحيله بالثمن على فلان، أو على أن يضمن له فلان الثمن، وفلان شاهد، فالبيع جائز،
_________________
(١) انظر: العناية شرح الهداية (٦/ ٢٢٩)، رد المحتار على الدر المختار (٤/ ٥٦٥).
(٢) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ١٣٦).
(٣) انظر: المبسوط (٢٠/ ١٤٤).
(٤) الزق: بكسر الزاي، ج زقاق وأزق وأزقاق، وعاء من جلد توضع فيه السوائل؛ انظر: معجم لغة الفقهاء (٢٣٣).
[ ١٣٠ ]
وإن كان غائبا، فالبيع باطل؛ ولو باعه على أن يعطيه الثمن فلان، فالبيع جائز كان فلان ذلك غائبا، أو حاضرا (^١).
(١٩٠) وقال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: إذا باع طعاما مجازفة إلا قفيزا، واستثنى منه كيلا معلوما، فهذا فاسد لا يجوز، وهو قول أبي يوسف، قال: ولم يوقت أبو حنيفة إذا كان العلم يحيط به أنه أكثر من قفيز، أو لا يحيط العلم به، لم يوقفه على ذلك (^٢).
(١٩١) وقال أبو يوسف: إذا قال: أبيعك هذا الطعام على أنه أكثر من كر، فالبيع فاسد إن وجده كرا، أو أقل من كر، أو أكثر من كر، وكذلك إن باعه على أنه أقل من كر، فالبيع فاسد إن كان كرا، أو أكثر من كر، أو أقل من كر، هو على كل حال فاسد (^٣).
(١٩٢) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل ثوبا فأشرك فيه رجلا على أن ينقد ثمنه، فهذا بيع فاسد لا يجوز، ولو قال له: زن في هذا الثوب، وأنت شريك، فالبيع جائز، إلا أن يكونا نويا جميعا أن يكون هذا شرطا في البيع، فإن نويا ذلك جميعا، فالبيع باطل، قلت: فإن نوى ذلك أحدهما؟ قال: البيع جائز ما لم ينويا ذلك جميعا، قلت: فإن قال: زن في هذا الثوب على أنك شريك؟ قال: البيع باطل نويا، أو لم ينويا (^٤).
_________________
(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي (٣/ ٢٢٦)، المبسوط (٢٠/ ١٢٦)، تحفة الفقهاء (٢/ ٥١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٧٥)، الفتاوى الهندية (٥/ ٢٠٨).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦) / (٣٧٣)، الفتاوى الهندية (٥/ ١١٥).
(٤) انظر: المبسوط (١١/ ١٧٣).
[ ١٣١ ]
(١٩٣) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل بيعا، واشترط التلجئة (^١)، فإن أبا حنيفة قال: البيع جائز، والتلجئة [باطلة] (^٢)، وقال أبو يوسف: البيع باطل (^٣).
(١٩٤) وقال أبو حنيفة: إذا زوج الرجل ابنته على ألفي درهم، ألف منها سمعة، فإن لها ألفا، وليس لها السمعة، وقال: إذا باع بيعا بألفين، ألف سمعة، فالبيع بألفين، وقال أبو يوسف: هما سواء، البيع بألف، والنكاح بألف، والسمعة [باطلة] (^٤) (^٥).
(١٩٥) وقال أبو يوسف في رجل أشهد في السر أنه إنما اشترى الدار تلجئة، أو ثقة، وإنما هي رهن في يديه، ولكنهم يشهدون في الظاهر على شراء بات، ثم أشهدوا في ذلك المجلس على شراء بات، قال: قال أبو حنيفة: تنتقض الشهادة في الظاهر بما كان في الباطن، وهذا بيع صحيح، وللشفيع فيها الشفعة؛ وقال أبو يوسف: إذا كان على هذه الصفة، وفي ذلك المجلس لم يكن بيعا ولم يكن للشفيع فيها شفعة.
(١٩٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل أرضا شراء
_________________
(١) يعرف بعض الحنفية بيع التلجئة: بأنه عقد ينشئه لضرورة أمر فيصير من المدفوع إليه، أو معناه كما يفهم من «حاشية ابن عابدين»: أن يهدد شخص غيره بإتلاف نفس أو عضو أو ضرب مبرح إذا لم يفعل ما يطلبه منه؛ انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (١/ ٤٠٥).
(٢) في الأصل: باطل.
(٣) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٢/¬٢١).
(٤) في الأصل: باطل.
(٥) انظر: الأصل (٨/ ٣٢٨)، المبسوط (١٨/ ١٢٥)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٢٨٦)
[ ١٣٢ ]
فاسدا، فبنى فيها بناء، فإنه يضمن قيمة الأرض؛ وقال أبو يوسف: أما أنا، فأرى أن ينقض البناء، ويرد الأرض، قال معلى: سمعت أبا يوسف بعد يقول في رجل اشترى من رجل أرضا شراء فاسدا، فبنى فيها، قال: هذا استهلاك، وعليه قيمة الأرض. وإنما أظن أبا يوسف حكى هذا القول الآخر قول أبي حنيفة، ولم يسمه (^١).
(١٩٧) ولو غصب رجل رجلا أرضا، فبنى فيها، أخذ رب الأرض أرضه، وقلع الآخر بناءه؛ فإن وهب رب الأرض أرضه للغاصب، وفيها بناؤه، فليس له أن يرجع فيها (^٢).
(١٩٨) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل عبده من رجل بلا شيء، أو بالريح، فقبضه المشتري، فأعتقه، فعتقه باطل، وليس هذا ببيع صحيح ولا فاسد، ولو باعه إياه بثمن ولم يسم الثمن، فهو بيع فاسد، ولا يشبه الأول (^٣).
(١٩٩) وقال أبو حنيفة: إذا باعه بالكعبة، أو بالريح، فهذا باطل ليس بشيء (^٤).
(٢٠٠) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل بيعا فاسدا، وقبضه المشتري، ثم إن رجلا وكل البائع بأن يشتريه له، فاشتراه له شراء صحيحا، قال: الشراء جائز للأمر، ولا يكون هذا نقضا للبيع الأول، وإن كان
_________________
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٠٦)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٦٨).
(٢) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٦٥)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٥١٩).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٢٠١٨).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٨٩).
[ ١٣٣ ]
أمره أن يشتريه له شراء فاسدا، فاشتراه له شراء فاسدا، فإن اجتمعوا عندي أبطلت البيع الثاني، وجعلت قبضه المبيع على بيع فاسد فسخا للبيع الأول، وإن لم يجتمعوا حتى دفع المأمور المبيع إلى الأول، فاستهلكه، فإن الأمر ضامن لقيمة المبيع للمأمور، والمأمور ضامن لتلك القيمة للذي اشترى منه، وإن كان المبيع عبدا فأعتقه المأمور بعد ما قبضه، فعتقه جائز (^١).
(٢٠١) وإذا وكل النصراني مسلما أن يشتري له خمرا، فاشتراها له، فإن البيع فاسد؛ فإن اختصموا في ذلك أبطلت البيع، ورددته، وإن لم يختصموا حتى دفع المسلم الخمر إلى النصراني، فاستهلكه، فإن المسلم ضامن لقيمتها للبائع، ويرجع بتلك القيمة على النصراني، وهذا كرجل أمر رجلا أن يشتري له بيعا فاسدا، فاشتراه، ودفعه إليه، فاستهلكه (^٢).
(٢٠٢) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا باع عبدين كل واحد منهما بألف، فإذا أحدهما حر، فالبيع فاسد في الحر (^٣).
(٢٠٣) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل كر حنطة بعشرة دراهم، وقبض من الدراهم تسعة، ثم اشترى الكر بخمسة، قال: البيع فاسد لا يجوز، ولو أن رجلين باعا كرا بعشرة دراهم، فقبض أحدهما خمسة، ثم اشترى الآخر الكر بخمسة، فالبيع جائز في حصة شريكه، باطل في حصته (^٤).
_________________
(١) انظر: الأصل (٢/ ٤٤١).
(٢) انظر: الأصل (٢/ ٢١٢)، المبسوط (١٢/ ٢١٦).
(٣) انظر: الأصل (٢/ ٤٣٣)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٤٧، ٣٨١).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٣١).
[ ١٣٤ ]
(٢٠٤) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل كر حنطة نسيئة فخلطه المشتري بكر له آخر، ثم اشترى البائع من المشتري من ذلك الطعام كرا بأقل من الثمن الذي باع به الكر، قال: يجوز البيع في نصفه، ويبطل في نصفه، قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك، فقال مثل ذلك (^١).
(٢٠٥) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل مكاتبا، ومدبرا، وأم ولد، فأعتقهم، فعتقه باطل في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وإن ماتوا جميعا، فإن أبا حنيفة كان يضمنه قيمة المدبر، والمكاتب، وأما أم الولد، فلم يكن يضمنه قيمتها، وقال أبو يوسف: هو ضامن لقيمتهم (^٢).
(٢٠٦) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل دارا بألف درهم وثوب، فباع الثوب قبل أن يقبض، قال: مشتري الدار بالخيار: إن شاء أخذ منها بحصة ألف، وإن شاء ترك، وليس للآخر في ذلك خيار.
_________________
(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي (٣/ ٧٧)، تبن الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٥٣).
(٢) انظر: المبسوط (٧/ ٢٣٠).
[ ١٣٥ ]