(١٦٨) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل دارا فباعها من قبل أن يقبضها، فبيعه جائز (^١).
(١٦٩) وقال أبو يوسف في رجل اشترى عبدا خبازا، أو خياطا، فأمره قبل أن يقبضه أن يخبز، أو يخيط، ففعل، قال: هذا قبض منه (^٢).
(١٧٠) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل فصا في خاتم بدينار، فدفع إليه الخاتم وفيه الفص، فضاع عند المشتري، قال: إن كان الفص يستطاع أن ينزع بغير ضرر، فعليه ثمن الفص وهو في الخاتم أمين، وإن كان لا يستطاع أن ينزع إلا بضرر، فضاع الخاتم، فلا شيء عليه، وليس هذا بقبض أرأيت لو باعه مسمارا في صندوق، ودفع إليه الصندوق، فضاع، كان عليه شي (^٣).
(١٧١) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل قفيز (^٤) حنطة بعينه، فاكتاله، وتركه عند البائع، فربا حتى صار قفيزين، قال: هو كله للمشتري، وكيله قبض
_________________
(١) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (٣٣٢).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٠٠).
(٣) انظر: عيون المسائل (١٦٧)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٢٩٢)، مجمع الضمانات (٢٣٧).
(٤) القفيز: هو مكيال مقداره ثمانية مكاكيك ويعادل تقديره بالمصرى ستة عشر كيلو جراما، والجمع: أقفزة وقفزان، وقيل: هو من الأرض قدر مائة وأربعين ذراعا، وقيل: هو ثمانية وأربعون صاعا، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٣/ ١٠٩).
[ ١٢٤ ]
منه له، قلت: فإن قال: [أبيعك] (^١) هذا الطعام على أنه قفيز بدرهم فاشتراه، ثم أصابه ماء، فربا، وزاد، قال المشتري بالخيار: [إن] (^٢) شاء أخذه منه قفيزا بدرهم، وإن شاء تركه، وهذا بمنزلة عيب دخله، قلت: فإن قال: [أبيعك] (^٣) قفيزا من هذا الطعام بدرهم من طعام عنده كثير، فاشترى منه قفيزا، ولم يقبضه حتى أصابه ماء، فزاد، قال: إن كان عنده طعام من ذلك الصنف، فإنه يعطيه ففيزا منه، وإن لم يكن، فالمشتري بالخيار: إن شاء قبض منه قفيرا من ذلك الطعام، وإن شاء تركه، وهذا بمنزلة عيب دخله (^٤).
(١٧٢) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل بيعا بألف درهم نسيئة سنة، فلم يقبض المبيع حتى مضت السنة، قال: إن كان المشتري طلب المبيع، فمنعه البائع حتى مضى الأجل، فإني أدفع المبيع إلى المشتري، وأوجله سنة مستقبلة بعد الدفع، وإن كان البائع لم يمنع البيع حتى مضى الأجل، أمرت البائع بدفع المتاع إلى المشتري، وقضيت على المشتري بالمال حالا إلا أني أبدأ بدفع المتاع، وإن مات المشتري، والمبيع في يدي البائع بعد مضي الأجل، ولم يكن البائع منعه من قبضه، فإني آمر البائع بدفع المتاع، ويكون أسوة بالغرماء، ولا يكون أحق بهذا المتاع من غرماء المشتري (^٥).
(١٧٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل اشترى من رجل عبدا،
_________________
(١) في الأصل: أبعتكك.
(٢) في الأصل: إنه.
(٣) في الأصل: أبعتك.
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٤٠٧).
(٥) انظر: عيون المسائل (١٢٨)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ١٤٦).
[ ١٢٥ ]
ثم قال للبائع قبل أن يقبضه: بعه، قال: إن أعتقه البائع، فعتقه جائز عن نفسه؛ وقال أبو يوسف: عتقه باطل (^١).
(١٧٤) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل من الرجل أمة، فأودعها البائع رجلا قبل أن يقبضها المشتري، أو آجرها منه فماتت في يد المستودع، أو المستأجر، ثم جاء المشتري، فأراد أن يجيز البيع، ويضمن الذي ماتت في يديه القيمة فليس له ذلك، والبيع منتقض لا يجوز عليه أبدا؛ من قبل أنه إن ضمن المستأجر، أو المستودع القيمة رجعا (^٢) بذلك على البائع، ولو لم يودعها، ولم يؤاجرها، ولكنه أعارها رجلا، أو وهبها له قبل أن يقبضها المشتري، فماتت في يديه، فإنه بعدما قبضها من البائع بالهبة، أو على العارية، ثم جاء المشتري، فإن المشتري بالخيار: إن شاء أمضى البيع، ونقد الثمن، ورجع على المستعير أو الموهوبة له بقيمتها، ولا يرجع واحد منهما بشيء من ذلك على البائع ولو كان البائع لم يفعل بها شيئا من هذا، ولكنه باعها من رجل قبل أن يقبضها المشتري، فوطئها، فولدت منه، ثم جاء المشتري الأول، فأراد أخذ جاريته، فإن الثمن يقسم على قيمة الأم يوم وقع عليها البيع، وعلى قيمة الولد يوم يختصمون، فيأخذ الأمة بما أصابها من الثمن، ويبطل عنه حصة الولد من الثمن، ولا يرجع على أبي الولد بالولد، ولا بقيمتهم، ولا يقسم الثمن إلا على الأمة وولدها لا يقسم على العقر، ويرجع بعقر الأم.
_________________
(١) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٥٤): «وفي «نوادر المعلى» عن أبي يوسف ﵀ قال أبو حنيفة ﵀: رجل اشترى من رجل عبدا، ثم قال للبائع قبل أن يقبضه: بعه، فإن أعتقه البائع فعتقه جائز عن نفسه، وقال أبو يوسف ﵀: باطل».
(٢) في الأصل مكررة.
[ ١٢٦ ]
(١٧٥) حدثنا معلى قال: وسمعت محمدا يقول في هذا كله بمثل قول أبي يوسف، إلا في البيع خاصة، فإنه قال: إن اختار المشتري الأول البيع أخذ الجارية، وأخذ عقرها، ولا سبيل له على الولد، ويقسم الثمن على قيمة الأم بحصتها من الثمن يوم وقع البيع، وعلى قيمة الولد يوم يختصمون، وعلى العقر، فما أصاب الأمة والعقر لزمه ذلك بحصتهما من الثمن، وما أصاب الولد بطل فيه البيع (^١).
_________________
(١) انظر: عيون المسائل (١٦٧).
[ ١٢٧ ]