(٩٢٥) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا كانت الدار بين رجلين فوهبها أحدهما لصاحبه فالهبة باطلة في قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وهذا قول أبي يوسف، وإذا وهب الرجل دارا لرجلين، فإن أبا حنيفة قال: الهبة باطلة، وقال أبو يوسف الهبة جائزة؛ وقال أبو حنيفة: إذا وهب رجلان دارا لرجلين فالهبة جائزة، وهو قول أبي يوسف (^٢).
(٩٢٦) وقال أبو يوسف في رجل وهب جارية لرجلين على عوض عبدين، وتقابضا، فإن ذلك جائز، فإن استحق أحد العبدين بطلت الهبة كلها (^٣).
(٩٢٧) وقال أبو يوسف في رجل في يديه دار وهبها لستة أولاد له، منهم كبير، قال: الهبة باطلة.
(٩٢٨) وقال أبو يوسف في رجل قال لرجل: قد وهبت لك هذين البيتين، وأحدهما مشغول، قال: لا تجوز الهبة في واحد منهما، ولو قال: قد وهبت لك هذا البيت وحصتي من هذه الدار، فالهبة في البيت جائزة، ولا تجوز الهبة في الحصة، وكذلك لو وهب له البيت بحصته من الساحة، فالهبة في البيت جائزة ولا تجوز في الساحة، ولا يشبه هذا البيتين؛ لأن البيتين جميعهما بكلمة واحدة، ولو قال: قد وهبت لك هذا البيت ودارا لي أخرى، جازت الهبة في
_________________
(١) إضافة من المحقق مستقاة من صنيع المصنف في سائر أبواب المخطوط.
(٢) انظر: الأصل (٣/ ٣٧٤)، المبسوط (١٢/ ٦٧)، مجمع الضمانات (٣٣٧).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٢٥٣)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٣٣١).
[ ٣٥١ ]
البيت خاصة (^١).
(٩٢٩) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل للرجل: خذ أي هذين الثوبين شئت لنفسك، وأعط أيهما شئت أباك، قال: إن فعل ذلك قبل أن يفترقا فهو جائز، فإن فعل ذلك بعدما افترقا فهو باطل.
(٩٣٠) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل أودعته عبدا، فأبق من عنده فوهبته له وهو أبق، أو بعته منه وهو أبق قال: الهبة والبيع باطل، قلت: فعبد أبق من سيده فتصدق به سده عل ابن له صغير، أو وهبه له، قال: ذلك جائز، قلت: فإن لم يفعل ذلك، ولكنه تزوج عليه قال: التزويج جائز، فإن اختصما إلي قبل أن يجيء المملوك جعلت له قيمته، وإن رجع بعد ذلك كان لسيده وكان عليه القيمة، لأن القاضي هو قضى بالقيمة، ولو لم يختصما إلي حتى جاء المملوك، فليس لهما إلا المملوك.
(٩٣١) وقال أبو يوسف في رجل وهب لرجل مائة شجرة فقطعها، أو أكثر من ذلك وأنفق على قطعها، قال له أن يرجع فيها (^٢).
(٩٣٢) وقال أبو يوسف في رجل وهب لرجل مصحفا، فنقطه بإعراب، قال: ليس للواهب أن يرجع فيه، ولو أن رجلا غصب رجلا مصحفا، فنقطه
_________________
(١) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٢٤٢): «في المنتقى قال لغيره: وهبت لك هذين البيتين وأحدهما مشغول لا تجوز الهبة في واحد منهما، ولو قال: وهبت لك هذا البيت وحصتي من هذا البيت الآخر جازت الهبة في البيت؛ لأن في الفصل الأول العقد في البيتين حصل بلفظين، فبطلان أحدهما لا يوجب بطلان الآخر».
(٢) جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٢٥٠): «المعلى عن أبي يوسف: رجل وهب لرجل شجرة وقطعها وأنفق في قطعها فله الرجوع»، وانظر: المبسوط (١٢/ ٩٨).
[ ٣٥٢ ]
بإعراب، أخذ رب المصحف مصحفه ولم يغرم للغاصب شيئا، وهذا كرجل غصب غلاما، فعلمه الكتابة، فإن رب الغلام يأخذ غلامه ولا يغرم شيئا؛ لأن هذه ليست بزيادة قائمة، فإذا غصب رجل دارا فجصصها ونقشها، فإن رب الدار يأخذ داره، فإن كان الجص والنقش يخلصان من الدار بغير ضرر على الدار؛ أخذ الغاصب نقشه وجصه، وإن كان ذلك يضر بالدار، فعلى رب الدار قيمة ما زاد النقش والجص في داره يوم يخاصمه، وإن قال رب الدار: خذ جصك ولا أبالي أن يضر بداري؛ فذلك له (^١).
(٩٣٣) وقال أبو يوسف: لا بأس أن يؤثر الرجل بعض ولده على بعض إذا لم يرد الإضرار، فإن كان يريد الإضرار، فإنه ينبغي له أن يسوي بينهم، فإن كان ولده ذكورا أو إناثا سوى بينهم في العطية؛ يعطي الابنة مثل ما يعطي الابن؛ لحديث النبي ﷺ: "أكل ولدك أعطيت ١١١/ أ مثل ما أعطيت هذا" (^٢)، قال معلى: وقال محمد: يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين (^٣).
(٩٣٤) وقال أبو يوسف: إذا وهبت المرأة لزوجها هبة وادعت أنه أكرهها، لم أقبل ذلك منها إلا أن يكون الإكراه في مفازة، أو دخل عليها ليلا بالسلاح فلم تقدر أن تمتنع منه (^٤).
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٧/ ١٦٢)، فتاوى قاضيخان (٣/ ١٥١).
(٢) أخرجه: ابن حبان في صحيحه برقم (٥١٠٦)، ونحوه البخاري في صحيحه برقم (٢٥٨٦)، ومسلم في صحيحه برقم (١٦٢٣).
(٣) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٤/¬٢٤)، رد المحتار على الدر المختار (٤/ ٤٤٤).
(٤) انظر: المبسوط (١٢/ ٩١)، الفتاوى الهندية (٥/¬٣٨)، البحر الرائق (٨/ ٥٥٣)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ١٤١).
[ ٣٥٣ ]
(٩٣٥) وقال أبو يوسف في رجل جعل داره مسجدا للجماعة وأشهد عليه، ثم بدا له أن يرجع في ذلك، قال: إن كانوا أذنوا فيها وصلوا لم يكن له أن يرجع فيها، وإن لم يؤذنوا فيها ولم يصلوا فله أن يرج يرجع فيها.
(٩٣٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال داري هذه لك رقبي (^١) وقبضها فهذا باطل، وقال أبو يوسف: هذا جائز، وتفسير الرقبي عندنا: أن يقول: هذه الدار لك فإن مت قبلي فهي لي، وإن مت قبلك [فهي لك] (^٢)، وقال أبو حنيفة: إذا فسر هكذا، فالهبة جائزة والشرط باطل (^٣).
(٩٣٧) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا تصدق الرجل على الرجل بصدقة وقبضها ثم تناقضا الصدقة فمات المصدق عليه قبل أن يقبضها المتصدق، فإن المناقضة باطلة، ولو كان مكان الصدقة هبة والمسألة على حالها، كانت المناقضة جائزة، وكان الواهب أحق بها؛ لأن الهبة يرجع فيها والصدقة
_________________
(١) الرقبي: لغة: بضم الراء وسكون القاف، وهي من أرقبت كالعمري من أعمرت، والفاعل منها: مرقب بكسر القاف، والمفعول بفتحها، وأن يقول الرجل: أرقبتك هذه الدار، أو هي لك رقبي مدة حياتك، على أنك إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك، فكل واحد منهما يرقب صاحبه، ومنه أن يكون ذلك من الجانبين معا، ولا فرق بين أن أقول: أرقبتك هذه الدار، وبين أن يقول: هي لك رقبى، وفي الاصطلاح: هي أن يقول له: أرقبتك هذه الدار أو هذه الدار لك رقبى، ومعناه: إن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي عادت إلى، وهي باطلة عند أبي حنيفة، ومحمد، لأنه تعليق التمليك بالخطر. وقال أبو يوسف: هي جائزة، والشرط فاسد فيبطل، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ١٦٨).
(٢) إضافة من المحقق ولا يتم المعنى إلا بها، والله أعلم.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (١٠/ ٢١٤)، تحفة الفقهاء (٣/ ١٦٠)، بدائع الصنائع (٦/ ١١٧).
[ ٣٥٤ ]
لا يرجع فيها، فإذا فعلا شيئا لو تقدما إلى القاضي فعله، أجزت ذلك وإن لم يقبض (^١).
(٩٣٨) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى: الصدقة الموقوفة ميراث.
(٩٣٩) وقال أبو حنيفة: إذا جعل الرجل أرضا له مقبرة أو خانا أو سقاية للمسلمين فله أن يرجع فيها، وليس له أن ينبش الموتى، ولكن يبني عليهم ويزرع، وبهذا كله قول أبي يوسف بعد عن هذا، وأجاز الصدقة الموقوفة (^٢).
_________________
(١) انظر: الأصل (٣/ ٤٠١)، العناية شرح الهداية (٩/ ٥٦).
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٢١٧).
[ ٣٥٥ ]