﷽
أحمد الله - تعالى - وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه ورسله، وبعد:
فقد سعدت بقراءة جانب من كتاب «النوادر» للفقيه الحنفي، تلميذ أصحاب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁ الشيخ معلى بن منصور ﵀ المتوفى سنة ٢١١ هـ.
ومصدر سعادتي أني حنفي الدراسة الفقهية في الأزهر الشريف، وأني من جهة أخرى مشتغل بتحقيق النصوص، وإن كانت أكثر معالجاتي تتناول نصوصا كلامية.
ومن كان مثلي حنفي الهوى - مع الميل والتقدير لسائر أئمة أهل السنة والجماعة، الذين تلقت الأمة مذاهبهم بالقبول - فإن كان أيضا مشتغلا بالتحقيق، فلسوف تتملكه السعادة، حيث إن كتب «النوادر» - وهي تالية في القيمة الفقهية لكتب الأصول، التي خلفها مدون المذهب محمد بن الحسن الشيباني - قد فقدت، أو اختفت في مطاوى خزائن المخطوطات في العالم، حتى وفق الله أخانا العالم الفاضل الشيخ عبد الله العفري، للعثور على نسخة خطية وحيدة - حتى الآن - في العالم لنوادر أبي يعلى ﵀ فهي باكورة هذه النصوص التي نفقدها، وندعو الله - تعالى - أن يعين للكشف عنها بإرادته وتوفيقه.
وللشيخ العفري فضل السبق في استنقاذ هذا الضرب من المؤلفات الفقهية، التي يعتمد عليها الحنفية في عملهم العلمي، وتطبيقاتهم الفقهية؛
[ ١ ]
- ب -
ويهمني أن أختم هذه الكلمة:
١ - بتهنئة صديقنا العفري على ما وفقه الله إليه من سبق، وما قدم للباحثين من خدمة.
٢ - وأن أحمد له إخراجه للنص بجهد مشكور، وإن لم يخل العمل - كأي جهد بشري - من هنات، نبهت على بعضها، في قراءة النص وتحقيقه.
٣ - ولما قدم به للعمل، وذيله به، من مقدمات ضافية تتعلق بالتحقيق، وبإقراء النسخ، وبأوليات العمل، إلى آخر ما تفضل به في تقديم العمل، ثم في تزييله بالنصوص الدالة على قيمة نوادر المعلى، ومدى انتفاع المؤلفين بها، في كتبهم الفقهية التالية، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
أ. د. حسن الشافعي
عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف،
رئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية
[ ٢ ]
- ج -