قسم الإمام اللكنوي طبقات الفقهاء إلى خمس طبقات فقال في النافع الكبير: «الأولى: طبقة المتقدمين من أصحابنا: كتلامذة أبي حنيفة، نحو أبي يوسف ومحمد وزفر وغيرهم، وهم كانوا يجتهدون في المذهب ويستخرجون
_________________
(١) التخريج عند الفقهاء والأصوليين (دراسة نظرية تطبيقية تأصيلية)، يعقوب الباحسين، مكتبة الرشد - الرياض (٣٠٦ - ٣٠٧).
(٢) أبو حنيفة حياته وعصره آراؤه الفقهية، الإمام محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي (٤٩٨ وما بعدها).
(٣) هو: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات:
[ ١٦ ]
الأحكام من الأدلة الأربعة على مقتضى القواعد التي قررها أستاذهم فإنهم وإن خالفوه في بعض الفروع لكنهم قلدوه في الأصول، بخلاف مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، فإنهم يخالفونه في الفروع، غير مقلدين له في الأصول، وهذه الطبقة هي الطبقة الثانية من الاجتهاد.
والثانية: طبقة أكابر المتأخرين: كأبي بكر الخصاف والطحاوي وأبي الحسن الكرخي والحلوائي والسرخسي وفخر الإسلام البزدوي وقاضيخان وصاحب الذخيرة والمحيط البرهاني الصدر برهان الدين محمود والشيخ طاهر أحمد صاحب النصاب وخلاصة الفتاوى وأمثالهم فإنهم يقدرون على الاجتهاد في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب ولا يقدرون على مخالفته لافي الفروع ولا في الأصول.
والثالثة: طبقة أصحاب التخريج من المقلدين كالرازي وأضرابه، فإنهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلا، لكنهم لإحاطتهم بالأصول يقدرون على
_________________
(١) عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من كتبه (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) و(الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) و(التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) و(الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة، و(التحقيق العجيب - ط) فقه، و(الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث، و(ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث، و(مجموعة الفتاوي - ط) مجلدان، و(نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه، و(التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني، و(فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) و(طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) و(إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) توفي سنة: ١٣٠٤ هـ (الأعلام للزركلي: ٦/ ١٨٧).
[ ١٧ ]
ءتفصيل قول مجمل ذي وجهين، وحكم مبهم محتمل لأمرين منقول عن أبي حنيفة أو أصحابه، وما وقع في الهداية في بعض المواضع: كذا في تخريج الرازي من هذا القبيل.
والرابعة: طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين: كأبي الحسن أحمد القدوري وشيخ الإسلام برهان الدين صاحب الهداية وأمثالهما وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض بقولهم: هذا أولى وهذا أصح رواية وهذا أوضح دراية وهذا أوفق بالقياس وهذا أرفق بالناس.
والخامسة: طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف وظاهر الرواية ورواية النوادر كشمس الأئمة محمد الكردري وجمال الدين الحصيري وحافظ الدين النسفي وغيرهم مثل أصحاب المتون المعتبرة من المتأخرين كصاحب المختار وصاحب الوقاية وصاحب المجمع وشأنهم أن لا ينقل في كتابهم الأقوال المردودة والروايات الضعيفة وهذه الطبقة هي أدنى طبقات المتفقهين وأما الذين هم دون ذلك فإنهم كانوا ناقصين عامين يلزمهم تقليد علماء عصرهم لا يحل لهم أن يفتوا إلا بطريق الحكاية كذا ذكره الكفوي أيضا» (^١).