قال الإمام السرخسي في المبسوط: «وتكره لحوم الإبل الجلالة والعمل عليها، وتلك حالها إلى أن تحبس أياما لما روي أن النبي ﷺ «نهى عن أكل لحم الجلالة، وفي رواية أن يحج على الجلالة ويعتمر عليها وينتفع بها»
_________________
(١) انظر: المبسوط، السرخسي، دار المعرفة - بيروت، تاريخ النشر: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م (١/ ٨٣).
[ ٢٢ ]
وتفسير الجلالة التي تعتاد أكل الجيف ولا تخلط فيتغير لحمها، ويكون لحمها منتنا فحرم الأكل؛ لأنه من الخبائث، والعمل عليها لتأذي الناس بنتنها، وأما ما يخلط فيتناول الجيف وغير الجيف على وجه يظهر أثر ذلك من لحمه، فلا بأس بأكله، والعمل عليه حتى ذكر في النوادر: لو أن جديا غذي بلبن خنزير فلا بأس بأكله؛ لأنه لم يتغير لحمه وما غذي به صار مستهلكا ولم يبق له أثر، وعلى هذا نقول: لا بأس بأكل الدجاجة وإن كانت تقع على الجيف؛ لأنها تخلط، ولا يتغير لحمها ولا ينتن» (^١).
فالناظر في صنيع الإمام السرخسي في هذا المحل يجده استحضر رواية النوادر في الاستشهاد على جواز أكل ما يخلط.