قد يكون ما في النوادر أصح مما في ظاهر الرواية باعتبار قوة المدرك، وصحة الرواية به؛ لأن غالب ما في النوادر قد صحت الرواية به، وإن كان بطريق الآحاد، فإذا صحت الرواية به ولو آحادا وساعدته الدراية قدم على ظاهر الرواية.
ألا ترى أن صاحب التحفة قد اختار رواية النوادر، وقدمها على ظاهر الرواية في هلال الأضحى حيث قال: «والصحيح أنه تقبل فيه شهادة الواحد».
_________________
(١) رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدن)، ابن عابدن، دار الفكر - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م (١/ ٦٩).
[ ٢٠ ]
وقد علمت أن صاحب البدائع جعله مذهب أصحابنا إذا كانت السماء متغيمة، وجعل مقابله - وهو: اشتراط العدد - مذهب الكرخي.
وقد جاء في ظاهر الرواية: أنه لا يجوز تقليد التابعي مطلقا، لكن جاء في رواية النوادر: أن قوله كقول الصحابي إذا ظهرت فتواه في زمنهم، وأقروه عليها.
واعتمده فخر الإسلام، وتابعه بعضهم، وجعله هو الأصح، ومثل ذلك وقع من صاحب الهداية وغيره أنهم صححوا أيضا غير ظاهر الرواية.
فمرتبة كتب الأصول الستة عند الحنفية كالصحيحين في الحديث، ومرتبة النوادر كالسنن الأربعة، والمحيط الرضوي كالمصابيح والمشكاة، التي جمعت ما في الصحيحين، وما في السنن الأربعة، وغير ذلك مع التمييز (^١).
هذا والمنصوص عليه من كتب النوادر ثمانية كتب هي:
نوادر معلى بن منصور.
نوادر بشر بن الوليد.
نوادر محمد بن سماعة.
نوادر موسى الجوزجاني.
نوادر إبراهيم بن رستم.
نوادر داود بن رشد.
نوادر ابن شجاع.
نوادر هشام الرازي (^٢).
ولم يصلنا منها إلا نوادر معلى بن منصور الرازي وهو الكتاب الذي بين أيدينا الآن.
_________________
(١) انظر: إرشاد الملة إلى إثبات الأهلة، محمد بخيت المطيعي، طبعة حجرية (٣٥٠)، المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، علي جمعة، دار السلام للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية (١٢٦).
(٢) انظر: كشف الظنون (١/ ١٢٨٢).
[ ٢١ ]