يكشف فحص خطاب عنوان الكتاب ومؤلفه ومادته عن جملة من الانتماءات المعرفية بالغة الأهمية، وتكمن قيمتها في تهيئة السبيل أمام قرائه ومستعمليه؛ إذ تعين على تشغيله الحضاري في الواقع العملي.
وهذه الانتماءات المعرفية هي:
أولا - حقل دراسات الفقه الإسلامي على مذهب الأحناف
وهو الانتماء المعرفي الأظهر الذي يشر الكتاب إليه بصورة واضحة وبتحكيم قرائن العنوان، والنسبة التأليفية، والمرويات فيه.
ثانيا - حقل دراسات أصول الفقه والاجتهاد.
إن هذا الكتاب بحكم انتمائه المعرفي إلى تراث النوادر في الفقه يعكس
[ ١٧ ]
- ص -
نتاج نمط خاص من الاستنباط، وإعمال القواعد الأصولية التي أدت إلى جملة من النتائج التي جاءت غير موافقة لما في أصول المذهب الحنفي في كتابات الأولى والتأسيسية.
ثالثا- حقل دراسات علم اجتماع الدين
إن كثيرا من مسائل الكتاب الموزعة على أبوابه تشير بصورة واضحة جدا إلى ما يمكن معه دراسة أحوال المجتمع الإسلامي الممتد، وطبيعة التغيرات الاجتماعية التي مرت به، وانعكست على الأحكام الفقهية التي تضمنتها كتب النوادر، وأدت إلى مخالفة ما ورد في أصول المذاهب
رابعا- حقل دراسات الاتصال العلمي
يمنحنا هذا الكتاب مثلا جيدا لنمط من أشكال الاتصال العلمي بين أجيال المشتغلين بعلم الفقه الإسلامي في دوائر المذهب الحنفي، وهو ما ينعكس من متابعة المرويات عن أبي يوسف، وتعليقات معلى بن منصور في كثير من الأحيان.
وقضية الاتصال العلمي لها انعكاساتها المعرفية على تطور بنية العلم من جانب تطور أنساق التأليف من جانب آخر.