" الجماعة سنة مؤكدة " لقوله ﵊ " الجماعة سنة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق " " وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة ".
[ ١ / ٥٦ ]
وعن أبي يوسف ﵀: أقرؤهم لأن القراءة لا بد منها والحاجة إلى العلم إذا نئبت نائبة ونحن نقول القراءة مفتقر إليها لركن واحد والعلم لسائر الأركان " فإن تساووا فأقرؤهم " لقوله ﵊ " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة وأقرؤهم كان أعلمهم " لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه فقدم في الحديث ولا كذلك في زماننا فقدمنا الأعلم " فإن تساووا فأورعهم " لقوله ﵊ " من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي " " فإن تساووا فأسنهم " لقوله ﵊ لابني أبي مليكة " وليؤمكما أكبركما سنا " ولأن في تقديمه تكثير الجماعة " ويكره تقديم العبد " لأنه لا يتفرغ للتعلم " والأعرابي " لأن الغالب فيهم الجهل " والفاسق " لأنه لا يهتم لأمر دينه " والأعمى " لأنه لا يتوقى النجاسة " وولد الزنا " لأنه ليس له أب يثقفه فيغلب عليه الجهل ولأن في تقديم هؤلاء تنفير الجماعة فيكره " وإن تقدموا جاز " لقوله ﵊ " صلوا خلف كل بر وفاجر " " ولا يطول الإمام بهم الصلاة " لقوله ﵊ " من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة " " ويكره للنساء أن يصلين وحدهن الجماعة " لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم وهو قيام الإمام وسط الصف فيكره كالعراة " فإن فعلن قامت الإمام وسطهن " لأن عائشة ﵂ فعلت كذلك وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام ولأن في التقدم زيادة الكشف " ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه " لحديث ابن عباس ﵄ فإنه ﵊ صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام وعن محمد ﵀ أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام والأول هو الظاهر فإن صلى خلفه أو في يساره جاز وهو مسيء لأنه خالف السنة " وإن أم اثنين تقدم عليهما " وعن أبي يوسف ﵀ يتوسطهما ونقل ذلك عن عبد الله بن مسعود ﵁.
ولنا أنه ﵊ تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما فهذا للأفضلية والأثر دليل الإباحة " ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة أو صبي ".
أما المرأة فلقوله ﵊ " أخروهن من حيث أخرهن الله " فلا يجوز تقديمها وأما الصبي فلأنه متنفل فلا يجوز اقتداء المفترض به وفي التراويح والسنن المطلقة جوزه مشايخ بلخ ﵏ ولم يجوزه مشايخنا ﵏ ومنهم من حقق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها لأن نفل الصبي دون نفل البالغ حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد بالإجماع ولا يبني القوي على الضعيف بخلاف المظنون لأنه مجتهد فيه فاعتبر العارض عدما.
[ ١ / ٥٧ ]
وبخلاف اقتداء الصبي بالصبي لأن الصلاة متحدة " ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء " لقوله ﵊ " ليليني منكم أولو الأحلام والنهى " ولأن المحاذاة مفسدة فيؤخرن " وإن حاذته امرأة وهما مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته إن نوى الإمام إمامتها " والقياس أن لا تفسد وهو قول الشافعي ﵀ اعتبارا بصلاتها حيث لا تفسد وجه الاستحسان ما رويناه وأنه من المشاهير وهو المخاطب به دونهها فيكون هو التارك لفرض المقام فتفسد صلاته دون صلاتها كالمأموم إذا تقدم على الإمام " وإن لم ينو إمامتها لم تضره ولا تجوز صلاتها " لأن الاشتراك لا يثبت دونها عندنا خلافا لزفر ﵀.
ألا ترى أنه يلزمه الترتيب في المقام فيتوقف على التزامه كالاقتداء وإنما يشترط نية الإمامة إذا ائتمت محاذية وإن لم يكن بجنبها رجل ففيه روايتان والفرق على إحداهما أن الفساد في الأول لازم وفي الثاني محتمل.
" ومن شرائط المحاذاة أن تكون الصلاة مشتركة وأن تكون مطلقة وأن تكون المرأة من أهل الشهوة وأن لا يكون بينهما حائل " لأنها عرفت مفسدة بالنص بخلاف القياس فيراعى جميع ما ورد به النص " ويكره لهن حضور الجماعات " يعني الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة " ولا بأس للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء " وهذا عند أبي حنيفة ﵀ " وقالا يخرجن في الصلوات كلها " لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا يكره كما في العيد وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة أما في الفجر والعشاء فهم نائمون وفي المغرب بالطعام مشغولون والجبانة متسعة فيمكنها الاعتزال عن الرجال فلا يكره.
قال: " ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة ولا الطاهرة خلف المستحاضة " لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور والشيء لا يتضمن ما هو فوقه والإمام ضامن بمعنى أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي " ولا " يصلي " القارئ خلف الأمي ولا المكتسي خلف العاري " لقوة حالهما " ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين " وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمد ﵀: لا يجوز لأنه طهارة ضرورية والطهارة بالماء أصلية ولهما أنه طهارة مطلقة ولهذا لا يتقدر بقدر الحاجة " ويؤم الماسح الغاسلين " لأن الخلف مانع سراية الحدث في القدم وما حل بالخف يزيله المسح بخلاف المستحاضة لأن الحدث لم يعتبر شرعا مع قياسه حقيقة " ويصلي القائم خلف القاعد " وقال محمد رحمه الله تعالى: لا يجوز
[ ١ / ٥٨ ]
وهو القياس لقوة حال القائم ونحن تركناه بالنص وهو ما روي أن النبي ﵊ صلى آخر صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام " ويصلي المومئ خلف مثله " لاستوائهما في الحال إلا أن يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا لأن القعود معتبر فتثبت به القوة " ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ " لأن حال المقتدي أقوى، وفيه خلاف زفر رحمه الله تعالى " ولا يصلي المفترض خلف المتنفل " لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم في حق الإمام فلا يتحقق البناء على المعدوم.
قال: " ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر " لأن الاقتداء شركة وموافقة فلا بد من الاتحاد وعند الشافعي رحمه الله تعالى يصح في جميع ذلك لأن الاقتداء عنده أداء على سبيل الموافقة وعندنا معنى التضمن مراعى " ويصلي المتنفل خلف المفترض " لأن الحاجة في حقه إلى أصل الصلاة وهو موجود في حق الإمام فيتحقق البناء " ومن اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد " لقوله ﵊ " من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا " وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى بناء على ما تقدم ونحن نعتبر معنى التضمن وذلك في الجواز والفساد " وإذا صلى أمي بقوم يقرءون وبقوم أميين فصلاتهم فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى " وقالا صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة لأنه معذور أم قوما معذورين وغير معذورين فصار كما إذا أم العاري عراة ولابسين وله أن الإمام ترك فرض القراءة مع القدرة عليها فتفسد صلاته وهذا لأنه لو اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له بخلاف تلك المسئلة وأمثالها لأن الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي " ولو كان يصلي الأمي وحده والقارئ وحده جاز " هو الصحيح لأنه لم تظهر منهما رغبة في الجماعة "ف إن قرأ الإمام في الأوليين ثم قدم في الأخريين أميا فسدت صلاتهم " وقال زفر رحمه الله تعالى لا تفسد لتأدي فرض القراءة.
ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلى عن القراءة إما تحقيقا أو تقديرا ولا تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية وكذا على هذا لو قدمه في التشهد والله تعالى أعلم بالصواب.
[ ١ / ٥٩ ]