" ومن سبقه الحدث في الصلاة انصرف فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى " والقياس أن يستقبل وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأن الحدث ينافيها والمشي والانحراف يفسدانها فأشبه الحدث العمد.
ولنا قوله ﵊ " من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف
[ ١ / ٥٩ ]
وليتوضأ وليبن على صلاته مالم يتكلم " وقال ﵊ " إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه وليقدم من لم يسبق بشيء" والبلوى فيما يسبق دون ما يعتمده فلا يلحق به " والاستئناف أفضل " تحرزا عن شبهة الخلاف وقيل إن المنفرد يستقبل والإمام والمقتدي يبني صيانة لفضيلة الجماعة " والمنفرد إن شاء أتم في منزله وإن عاد إلى مكانه " والمقتدي يعود إلى مكانه إلا أن يكون إمامه قد فرغ أولا يكون بينهما حائل " ومن ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث استقبل الصلاة وإن لم يكن خرج من المسجد يصلي ما بقي " والقياس فيهما الاستقبال وهو رواية عن محمد ﵀ لوجود الانصراف من غير عذر وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه بنى على صلاته فألحق قصد الإصلاح بحقيقته مالم يختلف المكان بالخروج وإن كان استخلف فسدت لأنه عمل كثير من غير عذر وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه افتتح الصلاة على غير وضوء فانصرف ثم علم أنه على وضوء حيث تفسد وإن لم يخرج لأن الانصراف على سبيل الرفض ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه يستقبله فهذا هو الحرف ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد ولو تقدم قدامه فالحد هو السترة وإن لم تكن فمقدار الصفوف خلفه وإن كان منفردا فموضع سجوده من كل جانب " وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل " لأنه يندر وجود هذه العوارض فلم يكن معنى ما ورد به النص وكذلك إذا قهقه لأنه بمنزلة الكلام وهو قاطع " وإن حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره أجزأهم عند أبي حنيفة ﵀ وقالا لا يجزئهم " لأنه يندر وجوده فأشبه الجنابة في الصلاة وله أن الاستخلاف لعلة العجز وهو هنا ألزم والعجز عن القراءة غير نادر فلا يلحق بالجنابة " ولو قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة لا يجوز الاستخلاف بالإجماع " لعدم الحاجة إلى الاستخلاف " وإن الحدث بعد التشهد توضأوسلم " لأن التسليم واجب فلا بد من التوضي ليأتي به " وإن لحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته " لأنه يتعذر البناء لوجود القاطع لكن لا إعادة عليه لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان " فإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت " وقد مر من قبل " وإن رآه بعد ما قعد قدر التشهد أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه او خلع خفيه بعمل يسير أو كان أميا فتعلم سورة أو عريانا فوجد ثوبا أو موميا فقدر على الركوع والسجود أو تذكر فائتة عليه قبل هذه أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميا أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر وهو في الجمعة أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء أو كان صاحب عذر فانقطع عذره كالمستحاضة ومن بمعناها بطلت صلاته في قول أبي حنيفة ﵀ وقالا
[ ١ / ٦٠ ]
تمت صلاته " وقيل الأصل فيه أن الخروج عن الصلاة بصنع المصلي فرض عند أبي حنيفة ﵀ وليس بفرض عندهما فاعتراض هذه العوارض عنده في هذه الحالة كاعتراضها في خلال الصلاة وعندهما كاعتراضها بعد التسليم لهما ما روينا من حديث ابن مسعود ﵁ وله أنه لا يمكنه أداء صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا ومعنى قوله تمت قاربت التمام والاستخلاف ليس بمفسد حتى يجوز في حق القارىء وإنما الفساد ضرورة حكم شرعي وهو عدم صلاحية الإمامة " ومن اقتدى بإمام بعد ما صلى ركعة فأحدث الإمام فقدمة أجزأه " لوجود المشاركة في التحريمة والأولى للإمام أن يقدم مدركا لأنه أقدر على إتمام صلاته وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم لعجزه عن التسليم " فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه الإمام " لقيامه مقامه " وإذا إنتهى إلى السلام يقدم مدركا يسلم بهم فلو أنه حين أتم صلاة الإمام قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته وصلاة القوم تامة " لأن المفسد في حقه وجد في خلال الصلاة وفي حقهم بعد تمام أركانها "والإمام الأول إن كان فرغ لا تفسد صلاته وإن لم يفرغ تفسد" وهو الأصح " فإن لم يحدث الإمام الأول وقعد قدر التشهد ثم قهقه أو أحدث متعمدا فسدت صلاة الذي لم يدرك أول صلاته عند أبي حنيفة ﵀ وقالا لا تفسد وإن تكلم أو خرج من المسجد لم تفسد في قولهم جميعا " لهما أن صلاة المقتدى بناء على صلاة الإمام جوازا وفسادا ولم تفسد صلاة الإمام فكذا صلاته وصار كالسلام والكلام وله أن القهقهة مفسدة الجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدى غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق محتاج إليه والبناء على الفاسد فاسد بخلاف السلام لأنه منه والكلام في معناه وينتقض وضوء الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة " ومن أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى ولا يعتد بالتي أحدث فيها " لأن إتمام الركن بالانتقال ومع الحدث لا يتحقق فلا بد من الاعادة ولو كان إمام فقدم غيره دام المقدم على الركوع لأنه يمكنه الإتمام بالاستدامة " ولو تذكر وهو راكع أو ساجد أن عليه سجدة فانحط من ركوعه أو رفع رأسه من سجوده فسجدها يعيد الركوع والسجود " وهذا بيان الأولى لتقع أفعال الصلاة مرتبة بالقدر الممكن وإن لم يعد أجزأه لأن الإنتقال مع الطهارة شرط وقد وجد وعن أبي يوسف ﵀ أنه تلزمه إعادة الركوع لأن القومة فرض عنده.
قال: " ومن أم رجلا واحدا فأحدث وخرج من المسجد فالمأموم إمام نوى أو لم ينو " لما فيه من صيانة الصلاة وتعيين الأول لقطع المزاحمة ولا مزاحمة ههنا ويتم الأول صلاته
[ ١ / ٦١ ]
مقتديا بالثاني كما إذا إستخلفه حقيقة " ولو لم يكن خلفه إلا صبي أو إمرأة قيل تفسد صلاته " لاستخلاف من يصلح للإمامة " وقيل لا تفسد " لأنه لم يوجد الاستخلاف قصدا وهو لا يصلح للإمامة والله أعلم.
[ ١ / ٦٢ ]