" يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ثم يسلم " وعند الشافعي ﵀ يسجد قبل السلام لما روي أنه ﵊ سجد للسهو قبل السلام ولنا قوله ﵊ " لكل سهو سجدتان بعد السلام " وروي أنه ﵊ سجد سجدتي السهو بعد السلام فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله سالما ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به وهذا الخلاف في الأولوية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود ويأتي بالصلاة على النبي ﵊ والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة.
قال: " ويلزمه السهو إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها " وهذا يدل على أن سجدة السهو واجبة هو الصحيح لأنها تجب لجبر نقص تمكن في العبادة فتكون واجبة كالدماء في الحج وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو تأخيره أو تأخير ركن ساهيا هذا هو الأصل وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى عن تأخير ركن أو ترك واجب.
قال: " ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا " كأنه أراد به فعلا واجبا إلا أنه أراد بتسميته سنة أن وجوبها ثبت بالسنة. قال: " أو ترك قراءة الفاتحة " لأنها واجبة " أو القنوت أو التشهد أو تكبيرات العيدين " لأنها واجبات فإنه ﵊ واظب عليها من غير تركها مرة وهي أمارة الوجوب ولأنها تضاف إلى جميع الصلاة فدل على أنها من خصائصها وذلك بالوجوب ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما وكل ذلك واجب وفيها سجدة السهو هو الصحيح " ولو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر تلزمه سجدتا السهو " لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات واختلفت الرواية في المقدار والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن الكثير ممكن وما يصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات وهذا في حق الإمام دون المنفرد لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة.
[ ١ / ٧٤ ]
قال: " وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود " لتقرر السبب الموجب في حق الأصل ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام " فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم " لأنه يصير مخالفا لإمامه وما التزم الأداء إلا متابعا " فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود " لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا " ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حالة القعود أقرب عاد وقعد وتشهد " لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ثم قيل يسجد للسهو للتأخير والأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم " ولو كان إلى القيام أقرب لم يعد " لأنه كالقائم معنى " ويسجد للسهو " لأنه ترك الواجب " وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة مالم يسجد " لأن فيه إصلاح صلاته وأمكنه ذلك لأن ما دون الركعة بمحل الرفض.
قال: " وألغى الخامسة " لأنه رجع إلى شيء محله قبلها فترتفض " وسجد للسهو " لأنه أخر واجبا " وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه " عندنا خلافا للشافعي ﵀ لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة ومن ضرورته خروجه عن الفرض وهذا لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة حتى يحنث بها في يمينه لا يصلي " وتحولت صلاته نفلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله " خلافا لمحمد ﵀ على ما مر " فيضم إليها ركعة سادسة ولو لم يضم لا شيء عليه " لأنه مظنون ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف ﵀ لأنه سجود كامل وعند محمد ﵀ يرفعه لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع ولم يصح مع الحدث وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود بنى عند محمد خلافا لأبي يوسف ﵀ " ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إلى القعدة مالم يسجد للخامسة وسلم " لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع وأمكنه الإقامة على وجهه بالقعود لأن ما دون الركعة بمحل الرفض " وإن قيد الخامسة بالسجدة ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه " لأن الباقي إصابة لفظة السلام وهي واجبة وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان نفلا لأن الركعة الواحدة لا تجزئه لنهيه ﵊ عن البتيراء ثم لا تنوبان عن سنة الظهر وهو الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة " ويسجد لسهو استحسانا " لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون ولو قطعها لم يلزمه القضاء لأنه مظنون ولو اقتدى به إنسان فيهما يصلي ستا عند محمد ﵀ لأنه المؤدي بهذه التحريمة وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولو أفسده المقتدي فلا قضاء عليه عند
[ ١ / ٧٥ ]
محمد ﵀ اعتبارا بالإمام وعند أبي يوسف ﵀ يقضي ركعتين لأن السقوط بعارض يخص الإمام.
قال: " ومن صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وسجد للسهو ثم أراد أن يصلي أخريين لم يبن " لأن السجود يبطل لوقوعه في وسط الصلاة بخلاف المسافر إذا سجد للسهو ثم نوى الإقامة حيث يبني لأنه لو لم يبن يبطل جميع الصلاة ومع هذا لو أدى صح لبقاء التحريمة ويبطل سجود السهو هو الصحيح " ومن سلم وعليه سجدتا السهو فدخل رجل في صلاته بعد التسليم فإن سجد الإمام كان داخلا وإلا فلا " وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ﵀ هو داخل سجد الإمام أو لم يسجد لأن عنده سلام من عليه السهو لا يخرجه عن الصلاة أصلا لأنها وجبت جبرا للنقصان فلا بد من أن يكون في إحرام الصلاة وعندهما يخرجه على سبيل التوقف لأنه محلل في نفسه وإنما لا يعمل لحاجته إلى أداء السجدة فلا يظهر دونها ولا حاجة على اعتبار عدم العود ويظهر الإختلاف في هذا وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة " ومن سلم يريد به قطع الصلاة وعليه سهو فعليه أن يسجد لسهوه " لأن هذا السلام غير قاطع ونيته تغيير المشروع فلغت " ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما عرض له استأنف " لقوله ﵊ " إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة " " وإن كان يعرض له كثيرا بنى على أكبر رأيه " لقوله ﵊ " من شك في صلاته فليتحر الصواب " " وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين " لقوله ﵊ " من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا بنى على الأقل " والاستقبال بالسلام أولى لأنه عرف محللا دون الكلام ومجرد النية يلغو وعند البناء على الأقل يقعد في كل موضع يتوهم آخر صلاته كيلا يصير تاركا فرض القعدة والله أعلم.
[ ١ / ٧٦ ]