" وعرق كل شيء معتبر بسؤره " لأنهما يتولدان من لحمه فأخذ أحدهما حكم صاحبه.
قال: " وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر " لأن المختلط به اللعاب وقد تولد من لحم طاهر فيكون طاهرا ويدخل في هذا الجواب الجنب والحائض والكافر " وسؤر الكلب نجس " ويغسل الإناء من ولوغه ثلاثا لقوله ﵊ " يغسل الإناء من ولوغ
[ ١ / ٢٥ ]
الكلب ثلاثا " ولسانه يلاقي الماء دون الإناء فلما تنجس الإناء فالماء أولى وهذا يفيد النجاسة والعدد في الغسل وهو حجة على الشافعي ﵀ في اشتراط السبع ولأن ما يصيبه بوله يطهر بالثلاث فما يصيبه سؤره وهو دونه أولى والأمر الوارد بالسبع محمول على ابتداء الإسلام " وسؤر الخنزير نجس " لأنه نجس العين على ما مر " وسؤر سباع البهائم نجس " خلافا للشافعي ﵀ فيما سوى الكلب والخنزير لأن لحمها نجس ومنه يتولد اللعاب وهو المعتبر في الباب " وسؤر الهرة طاهر مكروه " وعن أبي يوسف ﵀ أنه غير مكروه لأن النبي ﵊ كان يصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ به ولهما قوله ﵊ " الهرة سبع " والمراد بيان الحكم دون الخلقة والصورة إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة وما رواه محمول على ما قبل التحريم ثم قيل كراهته لحرمة اللحم وقيل لعدم تحاميها النجاسة وهذا يشير إلى التنزه والأول إلى القرب من التحريم ولو أكلت فأرة ثم شربت على فوره الماء تنجس إلا إذا مكثت ساعة لغسلها فمها بلعابها والاستثناء على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ويسقط اعتبار الصب للضرورة " و"سؤر " الدجاجة المخلاة " مكروه لأنها تخالط النجاسة ولو كانت محبوسة بحيث لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها لا يكره لوقوع الأمن عن المخالطة " و" كذا سؤر " سباع الطير " لأنها تأكل الميتات فأشبه المخلاة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها إذا كانت محبوسة ويعلم صاحبها أنه لا قذر على منقارها لا يكره واستحسن المشايخ هذه الرواية " و"سؤر " ما يسكن البيوت كالحية والفأرة مكروه " لأن حرمة اللحم أوجبت نجاسة السؤر إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة والتنبيه على العلة في الهرة. قال " وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيه " قيل الشك في طهارته لأنه لو كان طاهرا لكان طهورا ما لم يغلب اللعاب على الماء وقيل الشك في طهوريته لأنه لو وجد الماء المطلق لا يجب عليه غسل رأسه وكذا لبنه طاهر وعرقه لا يمنع جواز الصلاة وإن فحش فكذا سؤره وهو الأصح ويروى نص محمد ﵀ على طهارته وسبب الشك تعارض الأدلة في إباحته وحرمته أو اختلاف الصحابة ﵃ في نجاسته وطهارته وعن أبي حنيفة ﵀ أنه نجس ترجيحا للحرمة والنجاسة والبغل من نسل الحمار فيكون بمنزلته " فإن لم يجد غيرهما يتوضأ بهما ويتيمم ويجوز أيهما قدم " وقال زفر ﵀: لا يجوز إلا أن يقدم الوضوء لأنه ماء واجب الاستعمال فأشبه الماء المطلق ولنا أن المطهر أحدهما فيفيد الجمع دون الترتيب " وسؤر الفرس طاهر عندهما " لأن لحمه مأكول " وكذا عنده في الصحيح " لأن الكراهة لإظهار شرفه " فإن لم يجد
[ ١ / ٢٦ ]
إلا نبيذ التمر. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يتوضأبه ولا يتيمم " لحديث ليلة الجن فإن النبي ﵊ توضأ به حين لم يجد الماء وقال أبو يوسف ﵀ يتيمم ولا يتوضأ به وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبه قال الشافعي ﵀ عملا بآية التيمم لأنها أقوى أو هو منسوخ بها لأنها مدنية وليلة الجن كانت مكية وقال محمد رحمه الله تعالى يتوضأبه ويتيمم لأن في الحديث اضطرابا وفي التاريخ جهالة فوجب الجمع احتياطا قلنا ليلة الجن كانت غير واحدة فلا يصح دعوى النسخ والحديث مشهور عملت به الصحابة ﵃ وبمثله يزاد على الكتاب وأما الاغتسال به فقد قيل يجوز عنده اعتبارا بالوضوء وقيل لا يجوز لأنه فوقه والنبيذ المختلف فيه أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء وما اشتد منها صار حراما لا يجوز التوضي به وإن غيرته النار فما دام حلوا رقيقا فهو على الخلاف وإن اشتد فعند أبي حنيفة ﵀ يجوز التوضي به لأنه يحل شربه عنده وعند محمد ﵀ لا يتوضأبه لحرمة شربه عنده ولا يجوز التوضي بما سواه من الأبنذة جريا على قضية القياس.
[ ١ / ٢٧ ]