" الفطرة تصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير " وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ والأول رواية الجامع الصغير وقال الشافعي ﵁ من جميع ذلك صاع لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله ﷺ ولنا ما روينا وهو مذهب جماعة من الصحابة وفيهم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم أجمعين وما رواه محمول على الزيادة تطوعا ولهما في الزبيب أنه والتمر يتقاربان في المقصود وله أنه والبر يتقاربان في المعنى لأنه يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه بخلاف الشعير والتمر لأن كل واحد منهما يؤكل ويلقى من التمر النواة ومن الشعير النخالة وبهذا ظهر التفاوت بين البر والتمر ومراده من الدقيق والسويق ما يتخذ من البر أما دقيق الشعير فكالشعير والأولى أن يراعى فيهما القدر والقيمة احتياطا وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار ولم يبين ذلك في الكتاب اعتبارا للغالب والخبز تعتبر فيه القيمة هو الصحيح ثم يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما يروى عن أبي حنيفة ﵀. وعن
[ ١ / ١١٤ ]
محمد ﵀ أنه يعتبر كيلا والدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف ﵀ وهو اختيار الفقيه أبي جعفر ﵀ لأنه أدفع للحاجة وأعجل به وعن أبي بكر الأعمش ﵀ تفضيل الحنطة لأنه أبعد من الخلاف إذ في الدقيق والقيمة خلاف الشافعي ﵀.
قال: " والصاع عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ثمانية أرطال بالعراقي " وقال أبو يوسف ﵀ خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول الشافعي ﵀ لقوله ﵊ " صاعنا أصغر الصيعان " ولنا ما روي أنه ﵊ كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال وهكذا كان صاع عمر ضي الله عنه وهو أصغر من الهاشمي وكانوا يستعملون الهاشمي.
قال: " ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر " وقال الشافعي ﵀ بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان حتى إن من أسلم أو ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا وعنده لا تجب وعلى عكسه من مات فيها من مماليكه أو ولده له أن يختص بالفطر وهذا وقته ولنا أن الإضافة للاختصاص واختصاص الفطر باليوم دون الليل " والمستحب أن يخرج الناس الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى " لأنه ﵊ كان يخرج قبل أن يخرج للمصلى ولأن الأمر بالإغناء كي لا يتشاغل الفقير بالمسئلة عن الصلاة وذلك بالتقديم " فإن قدموها على يوم الفطر جاز " لأنه أدى بعد تقرر السبب فأشبه التعجيل في الزكاة ولا تفصيل بين مدة ومدة هو الصحيح وقيل يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان وقيل في العشر الأخير " وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط وكان عليهم إخراجها " لأن وجه القربة فيها معقول فلا يتقدر وقت الأداء فيها بخلاف الأضحية والله أعلم.
[ ١ / ١١٥ ]