باب صدقة الفطر
قال ﵀: " صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم إذا كان مالكا لمقدار النصاب فاضلا عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده " أما وجوبها فلقوله ﵊ في خطبته " أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير " رواه ثعلبة بن صعير العدوي أو صعير العذري وبمثله يثبت الوجوب لعدم القطع وشرط الحرية ليتحقق التمليك والإسلام ليقع قربة واليسار لقوله ﵊ " لا صدقة إلا عن ظهر غنى " وهو حجة على الشافعي ﵀ في قوله تجب على من يملك زيادة عن قوت يومه لنفسه وعياله وقدر اليسار بالنصاب لتقدير الغني في الشرع به فاضلا عما ذكر من الأشياء لأنها مستحقة بالحاجة الأصلية والمستحق بالحاجة الأصلية كالمعدوم ولا يشترط فيه النمو ويتعلق بهذا النصاب حرمان الصدقة ووجوب الأضحية والفطرة.
قال: " يخرج ذلك عن نفسه " لحديث ابن عمر ﵄ قال فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الذكر والأنثى الحديث " و"يخرج عن " أولاده الصغار " لأن السبب رأس يمونه ويلي عليه لأنها تضاف إليه يقال زكاة الرأس وهي أمارة السببية والإضافة إلى الفطر باعتبار أنه وقته ولهذا تتعدد بتعدد الرأس مع اتحاد اليوم والأصل في الوجوب رأسه وهو يمونه ويلي عليه فيلحق به ما هو في معناه كأولاده الصغار لأنه يمونهم ويلي عليهم " ومماليكه " لقيام الولاية والمؤنة وهذا إذا كانوا للخدمة ولا مال للصغار فإن كان لهم مال يؤدي من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله خلاف لمحمد ﵀ لأن الشرع أجراه مجرى المؤنة فأشبه النفقة " ولا يؤدي عن زوجته " لقصور الولاية والمؤنة فإنه لا يليها في غير حقوق النكاح ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة " ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله " لانعدام الولاية ولو أدى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزأه استحسانا لثبوت الإذن عادة " ولا " يخرج " عن مكاتبه " لعدم الولاية " ولا المكاتب عن نفسه " لفقره وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما " ولا " يخرج " عن مماليكه للتجارة " خلافا للشافعي ﵀ فإن عنده وجوبها على العبد ووجوب الزكاة على المولى فلا تنافي وعندنا وجوبها على المولى بسببه كالزكاة فيؤدي إلى الثني " والعبد بين شريكين
[ ١ / ١١٣ ]
لا فطرة على واحد منهما " لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما " وكذا العبيد بين اثنين عند أبي حنيفة ﵀ " وقالا على كل واحد منهما ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق وهما يريانها وقيل هو بالإجماع لأنه لا يجتمع النصيب قبل القسمة فلم تتم الرقبة لكل واحد منهما " ويؤدي المسلم الفطر عبده الكافر " لإطلاق ما روينا ولقوله ﵊ في حديث ابن عباس ﵄ " أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي " الحديث ولأن السبب قد تحقق والمولى من أهله وفيه خلاف الشافعي ﵀ لأن الوجوب عنده على العبد وهو ليس من أهله ولو كان على العكس فلا وجوب بالاتفاق.
قال: " ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له " معناه أنه إذا مر يوم الفطر والخيار باق وقال زفر ﵀ على من له الخيار لأن الولاية له وقال الشافعي ﵀ على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة ولنا أن الملك موقوف لأنه لو رد يعود إلى قديم ملك البائع ولو أجيز يثبت الملك للمشتري من وقت العقد فيتوقف ما يبتني عليه بخلاف النفقة لأنها للحاجة الناجزة فلا تقبل التوقف وزكاة التجارة على هذا الخلاف.
[ ١ / ١١٤ ]