مَطْلَبُ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءُ.
(وَمِنْهَا): الْمُوَالَاةُ، وَهِيَ أَنْ لَا يَشْتَغِلُ الْمُتَوَضِّئُ بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ بِعَمَلٍ لَيْسَ مِنْهُ؛، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْمُوَالَاةِ: أَنْ لَا يَمْكُثَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ مِقْدَارَ مَا يَجِفُّ فِيهِ الْعُضْوُ الْمَغْسُولُ، فَإِنْ مَكَثَ تَنْقَطِعُ الْمُوَالَاةُ، وَعِنْدَ مَالِكٍ هِيَ فَرْضٌ، وَقِيلَ: إنَّهُ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَالْكَلَامُ فِي الطَّرَفَيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي التَّرْتِيبِ، فَافْهَمْ.
مَطْلَبُ التَّثْلِيثِ فِي الْغَسْلِ.
(وَمِنْهَا): التَّثْلِيثُ فِي الْغَسْلِ، وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا، أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ»، وَفِي رِوَايَةٍ «فَمَنْ زَادَ، أَوْ نَقَصَ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: زَادَ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ، وَنَقَصَ عَنْ مَوَاضِعِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زَادَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وَلَمْ يَنْوِ ابْتِدَاءَ الْوُضُوءِ، وَنَقَصَ عَنْ الْوَاحِدَةِ،، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاعْتِقَادِ دُونَ نَفْسِ الْفِعْلِ، مَعْنَاهُ فَمَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، أَوْ نَقَصَ عَنْ الثَّلَاثِ بِأَنْ لَمْ يَرَ الثَّلَاثَ سُنَّةً؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَرَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سُنَّةً فَقَدْ ابْتَدَعَ فَيَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ، حَتَّى لَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، أَوْ نَقَصَ وَرَأَى الثَّلَاثَ سُنَّةً لَا يَلْحَقُهُ هَذَا الْوَعِيدُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ مِنْ بَابِ الْوُضُوءِ عَلَى الْوُضُوءِ إذَا نَوَى بِهِ، وَأَنَّهُ نُورٌ عَلَى نُورٍ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَكَذَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْوُضُوءَ مَرَّتَيْنِ سَبَبًا لِتَضْعِيفِ الثَّوَابِ، فَكَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الِاعْتِقَادَ لَا نَفْسَ الزِّيَادَةِ، وَالنُّقْصَانِ.
مَطْلَبُ الْبُدَاءَةِ بِالْيَمِينِ.
(وَمِنْهَا) الْبُدَاءَةُ بِالْيَمِينِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ، وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى التَّنَعُّلَ، وَالتَّرَجُّلَ.
(وَمِنْهَا): الْبُدَاءَةُ فِيهِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
(وَمِنْهَا): تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ بَعْدَ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - «خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُخَلِّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ»، وَفِي رِوَايَةٍ «خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ لَا تُخَلِّلُهَا نَارُ جَهَنَّمَ»، وَلِأَنَّ التَّخْلِيلَ مِنْ بَابِ إكْمَالِ الْفَرِيضَةِ فَكَانَ مَسْنُونًا، وَلَوْ كَانَ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحْرِيكِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحْرِيكِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ.
مَطْلَبُ الِاسْتِيعَابِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ.
(وَمِنْهَا): الِاسْتِيعَابُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَهُوَ أَنْ يَمْسَحَ كُلَّهُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ «النَّبِيَّ - ﷺ - مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا أَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ»، وَعِنْدَ مَالِكٍ فَرْضٌ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ.
(وَمِنْهَا): الْبُدَاءَةُ بِالْمَسْحِ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: السُّنَّةُ الْبُدَاءَةُ مِنْ الْهَامَةِ، فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهَا فَيَمُدُّهُمَا إلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، ثُمَّ يُعِيدُهُمَا إلَى الْقَفَا.
وَهَكَذَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْعَامَّةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَبْتَدِئُ بِالْمَسْحِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَلِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَغْسُولَاتِ الْبُدَاءَةُ بِالْغَسْلِ مِنْ أَوَّلِ الْعُضْوِ فَكَذَا فِي الْمَمْسُوحَاتِ.
(وَمِنْهَا): أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً،، وَالتَّثْلِيثُ مَكْرُوهٌ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ هِيَ التَّثْلِيثُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَمْسَحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَلِيًّا - ﵄ - حَكَيَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَغَسَلَا ثَلَاثًا، وَمَسَحَا بِالرَّأْسِ ثَلَاثًا، وَلِأَنَّ هَذَا رُكْنٌ أَصْلِيٌّ فِي الْوُضُوءِ فَيُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ قِيَاسًا عَلَى الرُّكْنِ الْآخَرَ، وَهُوَ الْغَسْلُ، بِخِلَافِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ
[ ١ / ٢٢ ]
بِرُكْنٍ أَصْلِيٍّ بَلْ ثَبَتَ رُخْصَةً، وَمَبْنَى الرُّخْصَةِ عَلَى الْخِفَّةِ.
(وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَرَأَيْتُهُ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَرَأَيْتُهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَا رَأَيْتُهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّهُ عَلَّمَ النَّاسَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَمَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً (وَأَمَّا) حِكَايَةُ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ - ﵄ - فَالْمَشْهُورُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا مَسَحَا مَرَّةً وَاحِدَةً، كَذَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُد، فِي سُنَنِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ - ﵁ - أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَذَا رَوَى عَبْدُ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلْيَنْظُرْ إلَى وُضُوئِي هَذَا.
وَلَوْ ثَبَتَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ سُنَّةٌ عِنْدَنَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ وَلِأَنَّ التَّثْلِيثَ بِالْمِيَاهِ الْجَدِيدَةِ تَقْرِيبٌ إلَى الْغَسْلِ فَكَانَ مُخِلًّا بِاسْمِ الْمَسْحِ، وَاعْتِبَارُهُ بِالْغَسْلِ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَسْحَ بُنِيَ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَالتَّكْرَارُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ، فَلَا يَلِيقُ بِالْمَسْحِ، بِخِلَافِ الْغَسْلِ، وَالثَّانِي: أَنَّ التَّكْرَارَ فِي الْغَسْلِ مُفِيدٌ لِحُصُولِ زِيَادَةِ نَظَافَةٍ، وَوَضَاءَةٍ لَا تَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَكْرَارِ الْمَسْحِ، فَبَطَلَ الْقِيَاسُ.
مَطْلَبُ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (وَمِنْهَا): أَنْ يَمْسَحَ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرَهُمَا، وَبَاطِنَهُمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَأْخُذَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاءً جَدِيدًا وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُنْفَرِدَانِ، وَلَيْسَا مِنْ الرَّأْسِ حَقِيقَةً، وَحُكْمًا، أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَإِنَّ الرَّأْسَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ، وَلَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا.
وَأَمَّا الْحُكْمُ فَلِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا لَا يَنُوبُ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَلَوْ كَانَا فِي حُكْمِ الرَّأْسِ لَنَابَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ الرَّأْسِ.
(وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَسَحَ أُذُنَيْهِ بِمَاءٍ مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ» .
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ»، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْخِلْقَةِ، بَلْ بَيَانَ الْحُكْمِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنُوبُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ لِأَنَّ وُجُوبَ مَسْحِ الرَّأْسِ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ.
وَكَوْنُ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَأَنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ دُونَ الْعِلْمِ، فَلَوْ نَابَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ لَجَعَلْنَاهُمَا مِنْ الرَّأْسِ قَطْعًا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَصَارَ هَذَا كَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - الْحَطِيمُ مِنْ الْبَيْتِ فَالْحَدِيثُ يُفِيدُ كَوْنَ الْحَطِيمِ مِنْ الْبَيْتِ، حَتَّى يُطَافَ بِهِ كَمَا يُطَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّلَاةِ إلَى الْكَعْبَةِ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَكَوْنُ الْحَطِيمِ مِنْ الْبَيْتِ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إنَّمَا يَجِبُ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ إبْطَالَ الْعَمَلِ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ، أَمَّا إذَا تَضَمَّنَ فَلَا، كَذَلِكَ هَهُنَا.
(وَأَمَّا) تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ مِنْ الْآدَابِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ سُنَّةٌ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْآثَارِ لِأَبِي يُوسُفَ مَا رُوِيَ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي لِحْيَتِهِ كَأَنَّهَا أَسْنَانُ الْمِشْطِ»، وَلَهُمَا أَنَّ الَّذِينَ حَكَوْا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا خَلَّلُوا لِحَاهُمْ، وَمَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ فَهُوَ حِكَايَةُ فِعْلِهِ - ﷺ - ذَلِكَ اتِّفَاقًا لَا بِطَرِيقِ الْمُوَاظَبَةِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى السُّنَّةِ.
مَطْلَبُ مَسْحِ الرَّقَبَةِ (وَأَمَّا) مَسْحُ الرَّقَبَةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ: إنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ إنَّهُ أَدَبٌ.