(فَصْلٌ):
وَأَمَّا مِقْدَارُ الْمَسْحِ، فَالْمِقْدَارُ الْمَفْرُوضُ هُوَ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ طُولًا، وَعَرْضًا، مَمْدُودًا، أَوْ مَوْضُوعًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، الْمَفْرُوضُ هُوَ أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ، كَمَا قَالَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَلَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ، وَمَدَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ مِقْدَارَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ، لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَلَوْ مَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مَنْصُوبَةٍ غَيْرِ مَوْضُوعَةٍ، وَلَا مَمْدُودَةٍ، لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، وَلَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَعَادَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَى الْمَاءِ يَجُوزُ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، ثُمَّ الْكَرْخِيُّ اعْتَبَرَ التَّقْدِيرَ فِيهِ بِأَصَابِعِ الرِّجْلِ.
فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي مُخْتَصَرِهِ، إذَا مَسَحَ مِقْدَارَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الرِّجْلِ أَجْزَأَهُ، فَاعْتُبِرَ الْمَمْسُوحُ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ يَقَعُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَضْعًا أَجْزَأَهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِ بِأَصَابِعِ الْيَدِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: لَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّفْسِيرِ لِلْمَسْحِ أَنَّهُ الْخُطُوطُ بِالْأَصَابِعِ، وَالْأَصَابِعُ اسْمُ جَمْعٍ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ، فَكَانَ هَذَا تَقْدِيرًا لِلْمَسْحِ بِثَلَاثِ أَصَابِعِ الْيَدِ، وَلِأَنَّ الْفَرْضَ يَتَأَدَّى بِهِ بِيَقِينٍ، لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مَحْسُوسٌ، فَأَمَّا أَصَابِعُ الرِّجْلِ فَمُسْتَتِرَةٌ بِالْخُفِّ، فَلَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهَا إلَّا بِالْحِرْزِ، وَالظَّنِّ، فَكَانَ التَّقْدِيرُ بِأَصَابِعِ الْيَدِ أَوْلَى.