(فَصْلٌ):
وَأَمَّا مِقْدَارُهَا.
فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانُوا مُسَافِرِينَ أَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مِنْ ذَوَاتِ رَكْعَتَيْنِ كَالْفَجْرِ، وَإِنْ كَانُوا مُقِيمِينَ وَالصَّلَاةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوْ الثَّلَاثِ صَلَّى بِهِمْ أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا، وَلَا يَنْتَقِضُ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ بِسَبَبِ الْخَوْفِ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ صَلَاةُ الْمُقِيمِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَصَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فَكَانَتْ لَهُ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ»، وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ - ﵃ - صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا، وَهَكَذَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ بَعْدَهُ فَيَكُونُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ، وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَأْوِيلُهُ أَنَّهَا رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ وَعِنْدَنَا يُصَلِّي الْإِمَامُ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً وَاحِدَةً إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ.