وَإِذا دخل الْحَرْبِيّ إِلَيْنَا مستأمنا لم يُمكن أَن يُقيم فِي دَارنَا سنة وَيَقُول لَهُ الإِمَام إِن أَقمت تَمام السّنة وضعت عَلَيْك الْجِزْيَة وَإِذا أَقَامَهَا بعد مقَالَة الإِمَام يصير ذِمِّيا ثمَّ لَا يتْرك أَن يرجع إِلَى دَار الْحَرْب فَإِن دخل الْحَرْبِيّ دَارنَا بِأَمَان فَاشْترى أَرض خراخ فَإِذا وضع عَلَيْهِ الْخراج فَهُوَ ذمِّي وَإِذا دخلت حربية بِأَمَان فَتزوّجت ذِمِّيا صَارَت ذِمِّيَّة وَإِذا دخل حَرْبِيّ بِأَمَان فَتزَوج ذِمِّيَّة لم يصر ذِمِّيا وَلَو أَن حَرْبِيّا دخل دَارنَا بِأَمَان ثمَّ عَاد إِلَى دَار الْحَرْب وَترك وَدِيعَة عِنْد مُسلم أَو ذمِّي أَو دينا فِي ذمتهم فقد صَار دَمه مُبَاحا بِالْعودِ وَمَا فِي دَار الْإِسْلَام من مَاله على خطر فَإِن أسر أَو ظهر على الدَّار فَقتل سَقَطت دُيُونه وَصَارَت الْوَدِيعَة فَيْئا وَإِن قتل وَلم يظْهر على الدَّار فالقرض والوديعة لوَرثَته وَمَا أوجف الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ من أَمْوَال اهل الْحَرْب بِغَيْر قتال يصرف فِي مصَالح الْمُسلمين كَمَا يصرف الْخراج وَإِذا دخل الْحَرْبِيّ دَارنَا بِأَمَان وَله امْرَأَة فِي دَار الْحَرْب وَأَوْلَاد صغَار وكبار وَمَال أودع بعضه ذِمِّيا وَبَعضه حَرْبِيّا وَبَعضه مُسلما فَأسلم هَهُنَا ثمَّ ظهر على الدَّار فَذَلِك كُله فَيْء وَإِن اسْلَمْ فِي دَار الْحَرْب ثمَّ جَاءَ فَظهر على الدَّار فأولاده الصغار أَحْرَار مُسلمُونَ وَمَا كَانَ من مَال أودعهُ مُسلما أَو ذِمِّيا فَهُوَ لَهُ وَمَا سوى ذَلِك فَيْء وَإِذا أسلم الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب فَقتله مُسلم عمدا أَو خطأ وَله وَرَثَة مُسلمُونَ هُنَاكَ
[ ١١٩ ]
فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ لوُجُود العاصم وَهُوَ الْإِسْلَام وَمن قتل مُسلما خطأ لَا ولي لَهُ أَو قتل حَرْبِيّا دخل إِلَيْنَا بِأَمَان فَأسلم فَالدِّيَة على عَاقِلَته للْإِمَام عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن كَانَ عمدا فَإِن شَاءَ الإِمَام قَتله وَإِن شَاءَ أَخذ الدِّيَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو
بَاب الْعشْر وَالْخَرَاج أَرض الْعَرَب كلهَا أَرض عشر وَهِي مَا بَين العذيب إِلَى أقْصَى حجر بِالْيمن بمهرة إِلَى حد الشَّام والسواد أَرض خراج وَهُوَ مَا بَين العذيب إِلَى عقبَة حلوان وَمن الثعلبية وَيُقَال من العلث إِلَى عبادان وَأَرْض السوَاد مَمْلُوكَة لأَهْلهَا يجوز بيعهم لَهَا وتصرفهم فِيهَا وكل ارْض أسلم أَهلهَا أَو فتحت عنْوَة وَقسمت بَين الْغَانِمين فَهِيَ أَرض عشر وكل أَرض فتحت عنْوَة فَأقر أَهلهَا عَلَيْهَا فَهِيَ أَرض خراج وَفِي الْجَامِع الصَّغِير كل أَرض فتحت عنْوَة فوصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار فَهِيَ أَرض خراج وَمَا لم يصل إِلَيْهَا مَاء الْأَنْهَار واستخرج مِنْهَا عين فَهِيَ أَرض عشر وَمن أَحْيَا أَرضًا مواتا فَهِيَ عِنْد أبي يُوسُف مُعْتَبرَة بحيزها فَإِن كَانَت من حيّز أَرض الْخراج فَهِيَ خَرَاجِيَّة وَإِن كَانَت من حيّز أَرض الْعشْر فَهِيَ عشرِيَّة وَقَالَ مُحَمَّد إِن أَحْيَاهَا ببئر حفرهَا أَو بِعَين استخرجها أَو مَاء دجلة أَو الْفُرَات أَو الْأَنْهَار الْعِظَام الَّتِي لَا يملكهَا أحد فَهِيَ عشرِيَّة وَإِن أَحْيَاهَا بِمَاء الْأَنْهَار الَّتِي احتفرها الْأَعَاجِم فَهِيَ خَرَاجِيَّة وَالْخَرَاج الَّذِي وَضعه عمر ﵁ على أهل السوَاد من كل جريب يبلغهُ المَاء قفيز هاشمي وَهُوَ الصَّاع وَدِرْهَم وَمن جريب الرّطبَة خَمْسَة دَرَاهِم وَمن جريب الْكَرم الْمُتَّصِل والنخيل الْمُتَّصِل عشرَة دَرَاهِم وَمَا سوى ذَلِك من الْأَصْنَاف كالزعفران والبستان وَغَيره يوضع عَلَيْهَا بِحَسب الطَّاقَة فَإِن لم تطق مَا وضع عَلَيْهَا نَقصهَا الإِمَام وَإِن غلب على أَرض الْخراج المَاء أَو انْقَطع المَاء عَنْهَا أَو اصطلم الزَّرْع آفَة فَلَا خراج عَلَيْهِ وَإِن عطلها صَاحبهَا فَعَلَيهِ الْخراج وَمن أسلم من أهل الْخراج أَخذ مِنْهُ الْخراج على حَاله وَيجوز أَن يَشْتَرِي
[ ١٢٠ ]
الْمُسلم أَرض الْخراج من الذِّمِّيّ وَيُؤْخَذ مِنْهُ الْخراج وَلَا عشر فِي الْخَارِج من ارْض الْخراج وَلَا يتَكَرَّر الْخراج بِتَكَرُّر الْخَارِج فِي سنة
بَاب الْجِزْيَة
وَهِي على ضَرْبَيْنِ جِزْيَة تُوضَع بِالتَّرَاضِي وَالصُّلْح فتقدر بِحَسب مَا يَقع عَلَيْهِ الِاتِّفَاق وجزية يبتدي الإِمَام وَضعهَا إِذا غلب الإِمَام على الْكفَّار وأقرهم على أملاكهم فَيَضَع على الْغَنِيّ الظَّاهِر الْغنى فِي كل سنة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين درهما يَأْخُذ مِنْهُم فِي كل شهر أَرْبَعَة دَرَاهِم وعَلى وسط الْحَال أَرْبَعَة وَعشْرين درهما فِي كل شهر دِرْهَمَيْنِ وعَلى الْفَقِير المعتمل اثْنَي عشر درهما فِي كل شهر درهما وتوضع الْجِزْيَة على أهل الْكتاب وَالْمَجُوس وَعَبدَة الْأَوْثَان من الْعَجم وَإِن ظهر عَلَيْهِم قبل ذَلِك فهم وَنِسَاؤُهُمْ وصبيانهم فَيْء وَلَا تُوضَع على عَبدة الْأَوْثَان من الْعَرَب وَلَا الْمُرْتَدين وَإِذا ظهر عَلَيْهِم فنساؤهم وصبيانهم فَيْء وَمن لم يسلم من رِجَالهمْ قتل وَلَا جِزْيَة على امْرَأَة وَلَا صبي وَلَا زمن وَلَا أعمى وَلَا على فَقير غير معتمل وَلَا تُوضَع على الْمَمْلُوك وَالْمكَاتب وَالْمُدبر وَأم الْوَلَد وَلَا يُؤدى عَنْهُم مواليهم وَلَا تُوضَع على الرهبان الَّذين لَا يخالطون النَّاس وَمن أسلم وَعَلِيهِ جِزْيَة سَقَطت عَنهُ وَإِن اجْتمعت عَلَيْهِ الحولان تداخلت وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَمن لم يُؤْخَذ مِنْهُ خراج رَأسه حَتَّى مَضَت السّنة وَجَاءَت سنة أُخْرَى لم يُؤْخَذ مِنْهُ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُؤْخَذ مِنْهُ وَإِن مَاتَ عِنْد تَمام السّنة لم يُؤْخَذ مِنْهُ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إِن مَاتَ فِي بعض السّنة