وَإِذا بنى مَسْجِدا لم يزل ملكه عَنهُ حَتَّى يفرزه عَن ملكه بطريقه وَيَأْذَن للنَّاس بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَإِذا صلى فِيهِ وَاحِد زَالَ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ عَن ملكه وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَزُول ملكه بقوله جعلته مَسْجِدا وَمن جعل مَسْجِدا تَحْتَهُ سرداب أَو فَوْقه بَيت وَجعل بَاب الْمَسْجِد إِلَى الطَّرِيق وعزله عَن ملكه فَلهُ أَن يَبِيعهُ وَإِن مَاتَ يُورث عَنهُ وَكَذَلِكَ إِن اتخذ وسط دَاره مَسْجِدا وَأذن للنَّاس بِالدُّخُولِ فِيهِ وَعَن مُحَمَّد أَنه لَا يُبَاع وَلَا يُورث وَلَا يُوهب وَمن اتخذ أرضه مَسْجِدا لم يكن لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَلَا يَبِيعهُ وَلَا يُورث عَنهُ وَمن بنى سِقَايَة
[ ١٢٩ ]
للْمُسلمين أَو خَانا يسكنهُ بَنو السَّبِيل أَو رِبَاطًا أَو جعل ارضه مقبره لم يزل ملكه عَن ذَلِك حَتَّى يحكم بِهِ الْحَاكِم عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعند أبي يُوسُف يَزُول ملكه بالْقَوْل وَعند مُحَمَّد ﵀ إِذا استقى النَّاس من السِّقَايَة وَسَكنُوا الخان والرباط ودفنوا فِي الْمقْبرَة زَالَ الْملك = كتاب الْبيُوع
البيع ينْعَقد بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول إِذا كَانَا بلفظي الْمَاضِي وَإِذا أوجب أحد الْمُتَعَاقدين البيع فالآخر بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قبل فِي الْمجْلس وَإِن شَاءَ رده وَأيهمَا قَامَ عَن الْمجْلس قبل الْقبُول بَطل الأيجاب والأعواض الْمشَار إِلَيْهَا لَا يحْتَاج إِلَى معرفَة مقدارها فِي جَوَاز البيع والأثمان الْمُطلقَة لَا تصح إِلَّا أَن تكون مَعْرُوفَة الْقدر وَالصّفة وَيجوز البيع بِثمن حَال ومؤجل إِذا كَانَ الْأَجَل مَعْلُوما وَمن أطلق الثّمن فِي البيع كَانَ على غَالب نقد الْبَلَد فَإِن كَانَت النُّقُود مُخْتَلفَة فَالْبيع فَاسد إِلَّا أَن يبين أَحدهمَا وَيجوز بيع الطَّعَام والحبوب مكايلة ومجازفة وَيجوز بِإِنَاء بِعَيْنِه لَا يعرف مِقْدَاره وبوزن حجر بِعَيْنِه لَا يعرف مِقْدَاره وَمن بَاعَ صبرَة طَعَام كل قفيز بدرهم جَازَ البيع فِي قفيز وَاحِد عِنْد أبي حنيفَة ﵀ إِلَّا أَن يُسمى جملَة قفزاتها وَقَالا يجوز فِي الْوَجْهَيْنِ وَمن بَاعَ قطيع غنم كل شَاة بدرهم فسد البيع فِي جَمِيعهَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَكَذَلِكَ من بَاعَ ثوبا مذارعة كل ذِرَاع بدرهم وَلم يسم جملَة الذرعان وَكَذَا كل مَعْدُود متفاوت وَعِنْدَهُمَا يجوز فِي الْكل وَعِنْده ينْصَرف إِلَى الْوَاحِد وَمن ابْتَاعَ صبرَة طَعَام على أَنَّهَا مائَة دِرْهَم فَوَجَدَهَا أقل كَانَ الْمُشْتَرى بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ الْمَوْجُود بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَإِن شَاءَ فسخ البيع وَإِن وجدهَا أَكثر فَالزِّيَادَة للْبَائِع وَمن اشْترى ثوبا على أَنه عشرَة أَذْرع بِعشْرَة دَرَاهِم أَو أَرضًا على أَنَّهَا مائَة ذِرَاع بِمِائَة دِرْهَم فَوَجَدَهَا أقل فالمشترى بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا بجملة الثّمن وَإِن شَاءَ ترك وَإِن وجدهَا أَكثر من الذِّرَاع الَّذِي سَمَّاهُ
[ ١٣٠ ]
فَهُوَ للْمُشْتَرِي وَلَا خِيَار للْبَائِع وَلَو قَالَ بعتكها على أَنَّهَا مائَة ذِرَاع بِمِائَة دِرْهَم كل ذِرَاع بدرهم فَوَجَدَهَا نَاقِصَة فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا بحصتها من الثّمن وَإِن شَاءَ ترك وَإِن وجدهَا زَائِدَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ الْجَمِيع كل ذِرَاع بدرهم وَإِن شَاءَ فسخ البيع وَإِن اشْترى عشرَة أَذْرع من مائَة ذِرَاع من دَار أَو حمام فَالْبيع فَاسد عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ جَائِز وَإِن اشْترى عشرَة أسْهم من مائَة سهم جَازَ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَلَو اشْترى عدلا على أَنه عشرَة أَثوَاب فَإِذا هُوَ تِسْعَة أَو أحد عشر فسد البيع وَلَو بَين لكل ثوب ثمنا جَازَ فِي فصل النُّقْصَان بِقَدرِهِ وَله الْخِيَار وَلم يجز فِي الزِّيَادَة وَلَو اشْترى ثوبا وَاحِدًا على أَنه عشرَة أَذْرع كل ذِرَاع بدرهم فَإِذا هُوَ عشرَة وَنصف أَو تِسْعَة وَنصف قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْوَجْه الأول يَأْخُذهُ بِعشْرَة من غير خِيَار وَفِي الْوَجْه الثَّانِي يَأْخُذهُ بِتِسْعَة إِن شَاءَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي الْوَجْه الأول يَأْخُذهُ بِأحد عشر إِن شَاءَ وَفِي الثَّانِي يَأْخُذهُ بِعشْرَة إِن شَاءَ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي الأول يَأْخُذهُ بِعشْرَة وَنصف إِن شَاءَ وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَة وَنصف وَيُخَير