وَمَا يتحمله الشَّاهِد على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا مَا يثبت حكمه بِنَفسِهِ مثل البيع وَالْإِقْرَار وَالْغَصْب وَالْقَتْل وَحكم الْحَاكِم فَإِذا سمع ذَلِك الشَّاهِد أَو رَآهُ وَسعه أَن يشْهد عَلَيْهِ وَيَقُول أشهد أَنه بَاعَ وَلَا يَقُول أشهدني وَلَو سمع من وَرَاء الْحجاب لَا يجوز لَهُ أَن يشْهد وَلَو فسر للْقَاضِي لَا يقبله إِلَّا إِذا كَانَ دخل الْبَيْت وَعلم أَنه لَيْسَ فِيهِ أحد سواهُ ثمَّ جلس على الْبَاب وَلَيْسَ فِي الْبَيْت مَسْلَك غَيره فَسمع إِقْرَار الدَّاخِل وَلَا يرَاهُ لَهُ أَن يشْهد وَمِنْه مَالا يثبت حكمه فِيهِ بِنَفسِهِ مثل الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فَإِذا سمع شَاهدا يشْهد بِشَيْء لم يجز لَهُ أَن يشْهد على شَهَادَته إِلَّا أَن يشهده عَلَيْهَا وَكَذَا لَو سَمعه يشْهد الشَّاهِد على شَهَادَته لم يسع السَّامع أَن يشْهد وَلَا يحل للشَّاهِد إِذا رأى خطه أَن يشْهد إِلَّا أَن يتَذَكَّر الشَّهَادَة وَلَا يجوز للشَّاهِد أَن يشْهد بِشَيْء لم يعاينه إِلَّا النّسَب وَالْمَوْت وَالنِّكَاح وَالدُّخُول
[ ١٥٤ ]
وَولَايَة القَاضِي فَإِنَّهُ يَسعهُ أَن يشْهد بِهَذِهِ الْأَشْيَاء إِذا أخبرهُ بهَا من يَثِق بِهِ وَمن كَانَ فِي يَده شَيْء سوى العَبْد وَالْأمة وسعك أَن تشهد أَنه لَهُ
بَاب من تقبل شَهَادَته وَمن لَا تقبل
وَلَا تقبل شَهَادَة الْأَعْمَى وَلَا الْمَمْلُوك وَلَا الْمَحْدُود فِي الْقَذْف وَإِن تَابَ وَلَو حد الْكَافِر فِي قذف ثمَّ أسلم تقبل شَهَادَته وَلَا تقبل شَهَادَة الْوَالِد لوَلَده وَولده ووالده وَلَا شَهَادَة الْوَلَد لِأَبَوَيْهِ وأجداده وَلَا تقبل شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر وَلَا شَهَادَة الْمولى لعَبْدِهِ وَلَا لمكاتبه وَلَا شَهَادَة الشَّرِيك لشَرِيكه فِيمَا هُوَ من شركتهما وَتقبل شَهَادَة الرجل لِأَخِيهِ وَعَمه وَلَا تقبل شَهَادَة مخنث وَلَا نائحة وَلَا مغنية وَلَا مدمن الشّرْب على اللَّهْو وَلَا من يلْعَب بالطيور وَلَا من يُغني للنَّاس وَلَا من يَأْتِي بَابا من الْكَبَائِر الَّتِي يتَعَلَّق بهَا الْحَد وَلَا من يدْخل الْحمام من غير إِزَار أَو يَأْكُل الرِّبَا أَو يقامر بالنرد وَالشطْرَنْج وَلَا من يفعل الْأَفْعَال المستحقرة كالبول على الطَّرِيق وَالْأكل على الطَّرِيق وَلَا تقبل شَهَادَة من يظْهر سبّ السّلف وَتقبل شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء إِلَّا الخطابية وَتقبل شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَإِن اخْتلفت مللهم وَلَا تقبل شَهَادَة الْحَرْبِيّ على الذِّمِّيّ وَتقبل شَهَادَة المستأمنين بَعضهم على بعض إِذا كَانُوا من أهل دَار وَاحِدَة فَإِن كَانُوا من دارين كالروم وَالتّرْك لَا تقبل وَإِن كَانَت الْحَسَنَات أغلب من السَّيِّئَات وَالرجل مِمَّن يجْتَنب الْكَبَائِر قبلت شَهَادَته وَإِن ألم بِمَعْصِيَة وَتقبل شَهَادَة الأقلف والخصي وَولد الزِّنَا وَشَهَادَة الْخُنْثَى جَائِزَة وَشَهَادَة الْعمَّال جَائِزَة وَإِذا شهد الرّجلَانِ أَن أباهما أوصى إِلَى فلَان وَالْوَصِيّ يدعى ذَلِك فَهُوَ جَائِز استحساناوإن أنكر الْوَصِيّ لم يجز وَإِن شَهدا أَن أباهما الْغَائِب وَكله بِقَبض دُيُونه بِالْكُوفَةِ فَادّعى الْوَكِيل أَو أنكرهُ لم تقبل شَهَادَتهمَا وَلَا يسمع القَاضِي الشَّهَادَة على جرح مُجَرّد وَلَا يحكم بذلك إِلَّا إِذا شهدُوا على إِقْرَار الْمُدَّعِي بذلك تقبل وَلَو أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة أَن الْمُدعى اسْتَأْجر الشُّهُود لم تقبل وَمن شهد وَلم يبرح حَتَّى قَالَ أوهمت بعض شهادتي فَإِن كَانَ عدلا جَازَت شَهَادَته
[ ١٥٥ ]
بَاب الِاخْتِلَاف فِي الشَّهَادَة
الشَّهَادَة إِذا وَافَقت الدَّعْوَى قبلت وَإِن خالفتها لم تقبل وَيعْتَبر اتِّفَاق الشَّاهِدين فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى عِنْد أبي حنيفَة فَإِن شهد أَحدهمَا بِأَلف وَالْآخر بِأَلفَيْنِ لم تقبل الشَّهَادَة عِنْده وَعِنْدَهُمَا تقبل على الْألف إِذا كَانَ الْمُدَّعِي يَدعِي هَذَا الْأَلفَيْنِ وعَلى الْمِائَة والمائتان والطلقة والطلقتان وَالثَّلَاث وَإِن شهد أَحدهمَا بِأَلف وَالْآخر بِأَلف وَخَمْسمِائة وَالْمُدَّعِي يَدعِي ألفا وَخَمْسمِائة قبلت الشَّهَادَة على الْألف وَنَظِيره الطَّلقَة والطلقة وَالنّصف وَالْمِائَة وَالْمِائَة وَالْخَمْسُونَ وَإِن قَالَ الْمُدَّعِي لم يكن لي عَلَيْهِ إِلَّا الْألف فشهادة الَّذِي شهد بِالْألف والخمسمائة بَاطِلَة وَإِذا شَهدا بِأَلف وَقَالَ أَحدهمَا قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسمِائَة قبلت شَهَادَتهمَا بِالْألف وَلم يسمع قَوْله أَنه قَضَاهُ خَمْسمِائَة إِلَّا أَن يشْهد مَعَه آخر وَيَنْبَغِي للشَّاهِد أَن لَا يشْهد بِأَلف حَتَّى يقر الْمُدَّعِي أَنه قبض خَمْسمِائَة وَقَالَ فِي الْجَامِع الصَّغِير رجلَانِ شَهدا على رجل بقرض ألف دِرْهَم فَشهد أَحدهمَا أَنه قد قَضَاهَا فالشهادة جَائِزَة على الْقَرْض وَإِذا شهد شَاهِدَانِ أَنه قتل زيدا يَوْم النَّحْر بِمَكَّة وَشهد آخرَانِ أَنه قَتله يَوْم النَّحْر بِالْكُوفَةِ واجتمعوا عِنْد الْحَاكِم لم يقبل الشَّهَادَتَيْنِ فَإِن سبقت إِحْدَاهمَا وَقضى بهَا ثمَّ حضرت الْأُخْرَى لم تقبل وَإِذا شَهدا على رجل أَنه سرق بقرة وَاخْتلفَا فِي لَوْنهَا قطع وَإِن قَالَ أَحدهمَا بقرة وَالْآخر ثورا لم يقطع عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يقطع فِي الْوَجْهَيْنِ وَمن شهد لرجل أَنه اشْترى عبدا من فلَان بِأَلف وَشهد آخر أَنه اشْتَرَاهُ بِأَلف وَخَمْسمِائة فالشهادة بَاطِلَة وَكَذَلِكَ الْكِتَابَة وَكَذَا الْخلْع وَالْإِعْتَاق على مَال وَالصُّلْح عَن دم الْعمد إِذا كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمَرْأَة أَو العَبْد أَو الْقَاتِل وَإِن كَانَت الدَّعْوَى من جَانب آخر فَهُوَ بِمَنْزِلَة دَعْوَى الدّين وَفِي الرَّهْن إِن كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الرَّاهِن لَا يقبل وَإِن كَانَ الْمُرْتَهن فَهُوَ بِمَنْزِلَة دَعْوَى الدّين فَأَما النِّكَاح فَإِنَّهُ يجوز بِأَلف اسْتِحْسَانًا وَقَالا هَذَا بَاطِل فِي النِّكَاح أَيْضا
[ ١٥٦ ]