قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ شَاهد الزُّور أشهره فِي السُّوق وَلَا أعزره وَقَالا نوجعه ضربا ونحبسه وَفِي الْجَامِع الصَّغِير شَاهِدَانِ أقرا أَنَّهُمَا شَهدا بزور لم يضربا وَقَالا يعزران = كتاب الرُّجُوع عَن الشَّهَادَة
وَإِذا رَجَعَ الشُّهُود عَن شَهَادَتهم قبل الحكم بهَا سَقَطت وَلَا ضَمَان عَلَيْهِمَا فَإِن حكم بِشَهَادَتِهِم ثمَّ رجعُوا لم يفْسخ الحكم وَعَلَيْهِم ضَمَان مَا أتلفوا بِشَهَادَتِهِم وَلَا يَصح الرُّجُوع إِلَّا بِحَضْرَة الْحَاكِم وَإِذا شَهدا شَاهِدَانِ بِمَال فَحكم الْحَاكِم بِهِ ثمَّ رجعا ضمنا المَال للْمَشْهُود عَلَيْهِ فَإِن رَجَعَ أَحدهمَا ضمن النّصْف وَإِن شهد بِالْمَالِ ثَلَاثَة فَرجع أَحدهمَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فَإِن رَجَعَ آخر ضمن الراجعان نصف الْحق وَإِن شهد رجل وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعت امْرَأَة ضمنت ربع الْحق وَإِن رجعتا ضمنتا نصف الْحق وَإِن شهد رجل وَعشر نسْوَة ثمَّ رَجَعَ ثَمَان فَلَا ضَمَان عَلَيْهِنَّ فَإِن رجعت أُخْرَى كَانَ عَلَيْهِنَّ ربع الْحق وَإِن رَجَعَ الرجل وَالنِّسَاء فعلى الرجل سدس الْحق وعَلى النسْوَة خَمْسَة أسداسه عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا على الرجل النّصْف وعَلى النسْوَة النّصْف فَإِن رَجَعَ النسْوَة الْعشْرَة دون الرجل كَانَ عَلَيْهِنَّ نصف الْحق على الْقَوْلَيْنِ وَلَو شهد رجلَانِ وَامْرَأَة بِمَال ثمَّ رجعُوا فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا دون الْمَرْأَة وَإِن شهد شَاهِدَانِ على امْرَأَة بِالنِّكَاحِ بِمِقْدَار مهر مثلهَا ثمَّ رجعا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ إِذا شَهدا بِأَقَلّ من مهر مثلهَا وَكَذَلِكَ إِذا شَهدا على رجل بتزويج امْرَأَة بِمِقْدَار مهر مثلهَا وَإِن شَهدا بِأَكْثَرَ من مهر الْمثل ثمَّ رجعا ضمنا الزِّيَادَة وَإِن شَهدا بِبيع شَيْء بِمثل الْقيمَة أَو أَكثر ثمَّ رجعا لم يضمنا وَإِن كَانَ بِأَقَلّ من الْقيمَة ضمنا النُّقْصَان وَإِن شَهدا على رجل أَنه طلق امْرَأَته قبل الدُّخُول بهَا ثمَّ رجعا ضمنا نصف الْمهْر وَإِن شَهدا على أَنه أعتق عَبده ثمَّ رجعا ضمنا قِيمَته وَإِن شهدُوا بقصاص ثمَّ رجعُوا بعد الْقَتْل ضمنُوا الدِّيَة وَلَا يقْتَصّ مِنْهُم
[ ١٥٨ ]
وَإِذا رَجَعَ شُهُود الْفَرْع ضمنُوا وَلَو رَجَعَ شُهُود الأَصْل وَقَالُوا لم نشْهد شُهُود الْفَرْع على شهادتنا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِم وَإِن قَالُوا أشهدناهم وغلطنا ضمنُوا وَهَذَا عِنْد مُحَمَّد ﵀ وَعند أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله لَا ضَمَان عَلَيْهِم وَلَو رَجَعَ الْأُصُول وَالْفُرُوع جَمِيعًا يجب الضَّمَان عِنْدهمَا على الْفُرُوع لَا غير وَإِن قَالَ شُهُود الْفَرْع كذب شُهُود الأَصْل أَو غلطوا فِي ذَلِك لم يلْتَفت إِلَى ذَلِك وَإِن رَجَعَ المزكون عَن التَّزْكِيَة ضمنُوا وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يضمنُون وَإِذا شهد شَاهِدَانِ بِالْيَمِينِ وشاهدان بِوُجُود الشَّرْط ثمَّ رجعُوا فَالضَّمَان على شُهُود الْيَمين خَاصَّة = كتاب الْوكَالَة
كل عقد جَازَ أَن يعقده الْإِنْسَان بِنَفسِهِ جَازَ أَن يُوكل بِهِ غَيره وَتجوز الْوكَالَة بِالْخُصُومَةِ فِي سَائِر الْحُقُوق وَكَذَا بإيفائها واستيفائها إِلَّا فِي الْحُدُود وَالْقصاص فَإِن الْوكَالَة لَا تصح باستيفائها مَعَ غيبَة الْمُوكل عَن الْمجْلس وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا تجوز الْوكَالَة بِإِثْبَات الْحُدُود وَالْقصاص بِإِقَامَة الشُّهُود أَيْضا كَمَا فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وكما فِي الِاسْتِيفَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يجوز التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ من غير رضَا الْخصم إِلَّا أَن يكون الْمُوكل مَرِيضا أَو غَائِبا مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا وَقَالا يجوز التَّوْكِيل بِغَيْر رضَا الْخصم وَمن شَرط الْوكَالَة أَن يكون الْمُوكل مِمَّن يملك التَّصَرُّف وَتلْزَمهُ الْأَحْكَام وَالْوَكِيل مِمَّن يعقل العقد ويقصده وَإِذا وكل الْحر الْعَاقِل الْبَالِغ أَو الْمَأْذُون مثلهمَا جَازَ وَإِن وكلا صَبيا مَحْجُورا يعقل البيع وَالشِّرَاء أَو عبدا مَحْجُورا جَازَ وَلَا يتَعَلَّق بهما الْحُقُوق وتتعلق بموكلهما وَالْعقد الَّذِي يعقده الوكلاء على ضَرْبَيْنِ كل عقد يضيفه الْوَكِيل إِلَى نَفسه كَالْبيع وَالْإِجَارَة فحقوقه تتَعَلَّق بالوكيل دون الْمُوكل يسلم الْمَبِيع وَيقبض الثّمن وَيُطَالب بِالثّمن إِذا اشْترى وَيقبض الْمَبِيع ويخاصم فِي الْعَيْب ويخاصم فِيهِ وكل عقد يضيفه إِلَى مُوكله كَالنِّكَاحِ وَالْخلْع وَالصُّلْح عَن دم الْعمد فَإِن حُقُوقه تتَعَلَّق بالموكل دون الْوَكِيل فَلَا
[ ١٥٩ ]
يُطَالب وَكيل الزَّوْج بِالْمهْرِ وَلَا يلْزم وَكيل الْمَرْأَة تَسْلِيمهَا وَإِذا طَالب الْمُوكل المُشْتَرِي بِالثّمن فَلهُ أَن يمنعهُ إِيَّاه فَإِن دَفعه إِلَيْهِ جَازَ وَلم يكن للْوَكِيل أَن يُطَالِبهُ بِهِ ثَانِيًا
بَاب الْوكَالَة بِالْبيعِ وَالشِّرَاء