وَإِذا تزوج النَّصْرَانِي نَصْرَانِيَّة على ميتَة أَو على غير مهر وَذَلِكَ فِي دينهم جَائِز وَدخل بهَا أَو طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهَا مهر وَكَذَلِكَ الحربيان فِي دَار الْحَرْب فَإِن تزوج الذِّمِّيّ ذِمِّيَّة على خمر أَو خِنْزِير ثمَّ أسلما أَو أسلم أَحدهمَا فلهَا الْخمر وَالْخِنْزِير
بَاب نِكَاح الرَّقِيق
لَا يجوز نِكَاح العَبْد وَالْأمة إِلَّا بِإِذن مولاهما وَكَذَا الْمكَاتب وَالْمُدبر وَأم الْوَلَد وَإِذا تزوج العَبْد بِإِذن مَوْلَاهُ فالمهر دين فِي رقبته يُبَاع فِيهِ وَالْمُدبر وَالْمكَاتب يسعيان فِي الْمهْر وَلَا يباعان فِيهِ وَإِذا تزوج العَبْد بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فَقَالَ الْمولى طَلقهَا أَو فَارقهَا فَلَيْسَ هَذَا بِإِجَازَة وَإِن قَالَ طَلقهَا تَطْلِيقَة تملك الرّجْعَة فَهَذَا إجَازَة وَمن قَالَ لعَبْدِهِ تزوج هَذِه الْأمة فَتَزَوجهَا نِكَاحا فَاسِدا وَدخل بهَا فَإِنَّهُ يُبَاع فِي الْمهْر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يُؤْخَذ مِنْهُ إِذا عتق وَمن زوج عبدا مديونا
[ ٦٤ ]
مَأْذُونا لَهُ امْرَأَة جَازَ وَالْمَرْأَة أُسْوَة للْغُرَمَاء فِي مهرهَا وَمن زوج أمته فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يبوئها بَيت الزَّوْج لَكِنَّهَا تخْدم الْمولى وَيُقَال للزَّوْج مَتى ظَفرت بهَا وطئتها فَإِن بوأها مَعَه بَيْتا فلهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى وَإِلَّا فَلَا وَلَو بوأها بَيْتا ثمَّ بدا لَهُ أَن يستخدمها لَهُ ذَلِك ذكر تَزْوِيج الْمولى عَبده وَأمته وَلم يذكر رضاهما وَمن زوج أمته ثمَّ قَتلهَا قبل أَن يدْخل بهَا زَوجهَا فَلَا مهر لَهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا عَلَيْهِ الْمهْر مَوْلَاهَا وَإِن قتلت حرَّة نَفسهَا قبل أَن يدْخل بهَا زَوجهَا فلهَا الْمهْر وَإِذا تزوج أمة فالإذن فِي الْعَزْل إِلَى الْمولى وَإِن تزوجت أمة بِإِذن مَوْلَاهَا ثمَّ اعتقت فلهَا الْخِيَار حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا وَكَذَلِكَ الْمُكَاتبَة وَإِن تزوجت أمة بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا ثمَّ عتقت صَحَّ النِّكَاح وَلَا خِيَار لَهَا فَإِن كَانَت تزوجت بِغَيْر إِذْنه على ألف وَمهر مثلهَا مائَة فَدخل بهَا زَوجهَا ثمَّ أعْتقهَا مَوْلَاهَا فالمهر للْمولى وَإِن لم يدْخل بهَا حَتَّى أعْتقهَا فالمهر لَهَا وَمن وطىء أمة ابْنه فَولدت مِنْهُ فَهِيَ أم ولد لَهُ وَعَلِيهِ قيمتهَا وَلَا مهر عَلَيْهِ وَلَو كَانَ الابْن زَوجهَا إباه فَولدت لم تصر أم ولد لَهُ وَلَا قيمَة عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمهْر وَوَلدهَا حر وَإِذا كَانَت الْحرَّة تَحت عبد فَقَالَت لمَوْلَاهُ أعْتقهُ عني بِأَلف فَفعل فسد النِّكَاح وَلَو قَالَت أعْتقهُ عني وَلم تسم مَالا لم يفْسد النِّكَاح وَالْوَلَاء للْمُعْتق
بَاب نِكَاح اهل الشّرك
وَإِذا تزوج الْكَافِر بِغَيْر شُهُود أَو فِي عدَّة كَافِر وَذَلِكَ فِي دينهم جَائِز ثمَّ أسلما أقرا عَلَيْهِ فَإِذا تزوج الْمَجُوسِيّ أمه أَو ابْنَته ثمَّ أسلما فرق بَينهمَا وَلَا يجوز أَن يتَزَوَّج الْمُرْتَد مسلمة وَلَا كَافِرَة وَلَا مرتدة وَكَذَا الْمُرْتَدَّة لَا يَتَزَوَّجهَا مُسلم وَلَا كَافِر فَإِن كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ مُسلما فَالْوَلَد على دينه وَكَذَلِكَ إِن أسلم أَحدهمَا وَله ولد صَغِير صَار وَلَده مُسلما بِإِسْلَامِهِ وَلَو كَانَ أَحدهمَا كتابيا وَالْآخر مجوسيا فَالْوَلَد كتابي وَإِذا أسلمت الْمَرْأَة وَزوجهَا كَافِر عرض القَاضِي عَلَيْهِ الْإِسْلَام
[ ٦٥ ]
فَإِن أسلم فَهِيَ امْرَأَته وَإِن أَبى فرق بَينهمَا وَكَانَ ذَلِك طَلَاقا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَإِن اسْلَمْ الزَّوْج وَتَحْته مَجُوسِيَّة عرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَإِن أسلمت فَهِيَ امْرَأَته وَإِن أَبَت فرق القَاضِي بَينهمَا وَلم تكن الْفرْقَة بَينهمَا طَلَاقا ثمَّ إِذا فرق القَاضِي بَينهمَا بإبائها فلهَا الْمهْر إِن كَانَ دخل بهَا وَإِن لم يكن دخل بهَا فَلَا مهر لَهَا وَإِذا أسلمت الْمَرْأَة فِي دَار الْحَرْب وَزوجهَا كَافِر أَو أسلم الْحَرْبِيّ وَتَحْته مَجُوسِيَّة لم تقع الْفرْقَة عَلَيْهَا حَتَّى تحيض ثَلَاث حيض ثمَّ تبين من زَوجهَا وَإِذا أسلم زوج الْكِتَابِيَّة فهما على نِكَاحهمَا وَإِذا خرج أحد الزَّوْجَيْنِ إِلَيْنَا من دَار الْحَرْب مُسلما وَقعت الْبَيْنُونَة بَينهمَا وَلَو سبي أحد الزَّوْجَيْنِ وَقعت الْبَيْنُونَة بَينهمَا بِغَيْر طَلَاق وَإِن سبيا مَعًا لم تقع الْبَيْنُونَة وَإِذا خرجت الْمَرْأَة إِلَيْنَا مهاجرة جَازَ لَهَا أَن تتَزَوَّج وَلَا عدَّة عَلَيْهَا وَإِن كَانَت حَامِلا لم تتَزَوَّج حَتَّى تضع حملهَا وَإِذا ارْتَدَّ أحد الزَّوْجَيْنِ عَن الْإِسْلَام وَقعت الْفرْقَة بِغَيْر طَلَاق ثمَّ إِن كَانَ الزَّوْج هُوَ الْمُرْتَد فلهَا كل الْمهْر إِن دخل بهَا وَنصف الْمهْر إِن لم يدْخل بهَا وَإِن كَانَت هِيَ الْمُرْتَدَّة فلهَا كل الْمهْر إِن دخل بهَا وَإِن لم يدْخل بهَا فَلَا مهر لَهَا وَلَا نَفَقَة وَإِذا ارتدا مَعًا ثمَّ أسلما مَعًا فهما على نِكَاحهمَا
بَاب الْقسم
وَإِذا كَانَ لرجل امْرَأَتَانِ حرتان فَعَلَيهِ أَن يعدل بَينهمَا فِي الْقسم بكرين كَانَتَا أَو ثيبين أَو إِحْدَاهمَا بكرا وَالْأُخْرَى ثَيِّبًا وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا حرَّة وَالْأُخْرَى أمة فللحرة الثُّلُثَانِ من الْقسم وللأمة الثُّلُث وَلَا حق لَهُنَّ فِي الْقسم حَالَة السفرفيسافر الزَّوْج بِمن شَاءَ مِنْهُنَّ وَالْأولَى أَن يقرع بَينهُنَّ فيسافر بِمن خرجت قرعتها وَإِن رضيت إِحْدَى الزَّوْجَات بترك قسمهَا لصاحبتها جَازَ وَلها أَن ترجع فِي ذَلِك = كتاب الرَّضَاع
قَلِيل الرَّضَاع وَكَثِيره سَوَاء إِذا حصل فِي مُدَّة الرَّضَاع تعلق بِهِ التَّحْرِيم ثمَّ مُدَّة الرَّضَاع ثَلَاثُونَ شهرا عِنْد ابي حنيفَة وَقَالا سنتَانِ وَإِذا مَضَت مُدَّة الرَّضَاع
[ ٦٦ ]
لم يتَعَلَّق بِالرّضَاعِ تَحْرِيم وَيحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب إِلَّا أم أُخْته من الرَّضَاع فَإِنَّهُ يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا وَلَا يجوز أَن يتَزَوَّج أم أُخْته من النّسَب وَيجوز أَن يتَزَوَّج أُخْت ابْنه من الرَّضَاع وَلَا يجوز ذَلِك من النّسَب وَامْرَأَة أَبِيه أَو امْرَأَة ابْنه من الرَّضَاع لَا يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا كَمَا يجوز ذَلِك النّسَب وَابْن الْفَحْل يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَهُوَ أَن ترْضع الْمَرْأَة صبية فَتحرم هَذِه الصبية على زَوجهَا وعَلى آبَائِهِ وأبنائه وَيصير الزَّوْج الَّذِي نزل لَهَا مِنْهُ اللَّبن أَبَا للمرضعة وَيجوز أَن يتَزَوَّج الرجل بأخت أَخِيه من الرَّضَاع وكل صبيين اجْتمعَا على ثدي امْرَأَة وَاحِدَة لم يجز لأَحَدهمَا أَن يتَزَوَّج بِالْأُخْرَى وَلَا يتَزَوَّج الْمُرضعَة أحد من ولد الَّتِي أرضعت وَلَا ولد وَلَدهَا وَلَا يتَزَوَّج الصَّبِي الْمُرْضع أُخْت زوج الْمُرضعَة وَإِذا اخْتَلَط اللَّبن بِالْمَاءِ وَاللَّبن هُوَ الْغَالِب تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِن غلب المَاء لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِن اخْتَلَط بِالطَّعَامِ لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِن اخْتَلَط بالدواء وَاللَّبن غَالب تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا اخْتَلَط اللَّبن بِلَبن الشَّاة وَهُوَ الْغَالِب تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِن غلب لبن الشَّاة لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا اخْتَلَط لبن امْرَأتَيْنِ تعلق التَّحْرِيم بأغلبهما عِنْد أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر يتَعَلَّق التَّحْرِيم بهما وَإِذا نزل للبكر لبن فأرضعت صَبيا تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا حلب لبن الْمَرْأَة بعد مَوتهَا فأوجر الصَّبِي تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا احتقن الصَّبِي بِاللَّبنِ لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا نزل للرجل لبن فأرضع بِهِ صَبيا لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا شرب صبيان من لبن شَاة لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا تزوج الرجل صَغِيرَة وكبيرة فأرضعت الْكَبِيرَة الصَّغِيرَة حرمتا على الزَّوْج ثمَّ إِن لم يدْخل بالكبيرة فَلَا مهر لَهَا وللصغيرة نصف الْمهْر وَيرجع بِهِ الزَّوْج على الْكَبِيرَة إِن كَانَت تَعَمّدت بِهِ الْفساد وَإِن لم تتعمد فَلَا شَيْء عَلَيْهَا وَإِن علمت بِأَن الصَّغِيرَة امْرَأَته وَلَا تقبل فِي الرَّضَاع شَهَادَة النِّسَاء منفردات وَإِنَّمَا تثبت بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ
[ ٦٧ ]
= كتاب الطَّلَاق
بَاب طَلَاق السّنة
الطَّلَاق على ثَلَاثَة أوجه حسن وَأحسن وبدعي فَالْأَحْسَن ان يُطلق الرجل امْرَأَته تَطْلِيقَة وَاحِدَة فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ وَيَتْرُكهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَالْحسن هُوَ طَلَاق السّنة وَهُوَ أَن يُطلق الْمَدْخُول بهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَة أطهار وَطَلَاق الْبِدْعَة أَن يطلقهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة وَاحِدَة أَو ثَلَاثًا فِي طهر وَاحِد فَإِذا فعل ذَلِك وَقع الطَّلَاق وَكَانَ عَاصِيا وَالسّنة فِي الطَّلَاق من وَجْهَيْن سنة فِي الْوَقْت وَسنة فِي الْعدَد فَالسنة فِي الْعدَد يَسْتَوِي فِيهَا الْمَدْخُول بهَا وَغير الْمَدْخُول بهَا وَالسّنة فِي الْوَقْت تثبت فِي الْمَدْخُول بهَا خَاصَّة وَهُوَ أَن يطلقهَا فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ وَغير الْمَدْخُول بهَا يطلقهَا فِي حَالَة الطُّهْر وَالْحيض وَإِذا كَانَت الْمَرْأَة لَا تحيض من صغر أَو كبر فَأَرَادَ أَن يطلقهَا ثَلَاثًا للسّنة طَلقهَا وَاحِدَة فَإِذا مضى شهر طَلقهَا أُخْرَى فَإِذا مضى شهر طَلقهَا أُخْرَى وَيجوز أَن يطلقهَا وَلَا يفصل بَين وَطئهَا وطلاقها بِزَمَان وَطَلَاق الْحَامِل يجوز عقيب الْجِمَاع ويطلقها للسّنة ثَلَاثًا يفصل بَين كل تَطْلِيقَتَيْنِ بِشَهْر عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر لَا يطلقهَا للسّنة إِلَّا وَاحِدَة وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته فِي حَالَة الْحيض وَقع الطَّلَاق وَيسْتَحب لَهُ أَن يُرَاجِعهَا فَإِذا طهرت وحاضت ثمَّ طهرت فَإِن شَاءَ طَلقهَا وَإِن شَاءَ أمْسكهَا وَمن قَالَ لامْرَأَته وَهِي من ذَوَات الْحيض وَقد دخل بهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة وَلَا نِيَّة لَهُ فَهِيَ طَالِق عِنْد كل طهر تَطْلِيقَة وَإِن نوى أَن تقع الثَّلَاث السَّاعَة أَو عِنْد رَأس كل شهر وَاحِدَة فَهُوَ على مَا نوى وَإِن كَانَت آيسة أَو من ذَوَات الْأَشْهر وَقعت السَّاعَة وَاحِدَة وَبعد شهر أُخْرَى وَبعد شهر أُخْرَى وَإِن نوى أَن يَقع الثَّلَاث السَّاعَة وقعن عندنَا خلافًا لزفَر