وعَلى المبتوتة والمتوفي عَنْهَا زَوجهَا إِذا كَانَت بَالِغَة مسلمة الْحداد والحداد أَن تتْرك الطّيب والزينة والكحل والدهن المطيب وَغير المطيب إِلَّا من عذر وَفِي الْجَامِع الصَّغِير إِلَّا من وجع وَلَا تختضب بِالْحِنَّاءِ وَلَا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر وَلَا بزعفران وَلَا حداد على كَافِرَة وَلَا على صَغِيرَة وعَلى الْأمة إلاحداد وَلَيْسَ فِي عدَّة أم الْوَلَد وَلَا فِي عدَّة النِّكَاح الْفَاسِد إحداد وَلَا يَنْبَغِي أَن تخْطب الْمُعْتَدَّة وَلَا بَأْس بالتعريض فِي الْخطْبَة وَلَا يجوز للمطلقة الرَّجْعِيَّة والمبتوتة الْخُرُوج من بَيتهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارا والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا تخرج نَهَارا وَبَعض اللَّيْل وَلَا تبيت فِي غير منزلهَا وعَلى الْمُعْتَدَّة أَن تَعْتَد فِي الْمنزل الَّذِي يُضَاف إِلَيْهَا بِالسُّكْنَى حَال وُقُوع الْفرْقَة وَالْمَوْت وَإِن كَانَ نصِيبهَا من دَار الْمَيِّت لَا يكفيها فأخرجها الْوَرَثَة من نصِيبهم انْتَقَلت ثمَّ إِن وَقعت الْفرْقَة بِطَلَاق بَائِن أَو ثَلَاث لَا بُد من ستْرَة بَينهمَا ثمَّ لَا بَأْس بِهِ وَإِن جعلا بَينهمَا امْرَأَة ثِقَة تقدر على الْحَيْلُولَة فَحسن وَإِن ضَاقَ عَلَيْهِمَا الْمنزل فلتخرج وَالْأولَى خُرُوجه وَإِذا خرجت الْمَرْأَة مَعَ زَوجهَا إِلَى مَكَّة فَطلقهَا ثَلَاثًا أَو مَاتَ عَنْهَا فِي غير مصر فَإِن كَانَ بَينهَا وَبَين مصرها أقل من ثَلَاثَة أَيَّام رجعت إِلَى مصرها وَإِن كَانَت مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام إِن شَاءَت رجعت وَإِن شَاءَت مَضَت سَوَاء كَانَ مَعهَا ولي أَو لم يكن إِلَّا أَن يكون طَلقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فِي مصر فَإِنَّهَا لَا تخرج حَتَّى تَعْتَد ثمَّ تخرج إِن كَانَ لَهَا محرم وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن كَانَ مَعهَا محرم فَلَا بَأْس بِأَن تخرج من الْمصر قبل أَن تَعْتَد
بَاب ثُبُوت النّسَب
وَمن قَالَ إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق فَتَزَوجهَا فَولدت ولدا لسِتَّة أشهر من يَوْم تزَوجهَا فَهُوَ ابْنه وَعَلِيهِ الْمهْر وَيثبت نسب ولد الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة إِذا جَاءَت بِهِ لِسنتَيْنِ أَو أَكثر مالم تقر بِانْقِضَاء عدتهَا وَإِن جَاءَت بِهِ لأَقل من سنتَيْن بَانَتْ من زَوجهَا بِانْقِضَاء الْعدة وَثَبت نسبه وَإِن جَاءَت بِهِ لأكْثر من سنتَيْن كَانَت رَجْعَة
[ ٨٦ ]
والمبتوتة يثبت نسب وَلَدهَا إِذا جَاءَت بِهِ لأَقل من سنتَيْن فَإِن جَاءَت بِهِ لتَمام سنتَيْن من وَقت الْفرْقَة لم يثبت إِلَّا أَن يَدعِيهِ فَإِن كَانَت المبتوتة صَغِيرَة يُجَامع مثلهَا فَجَاءَت بِولد لتسعة أشهر لم يلْزمه حَتَّى تَأتي بِهِ لأَقل من تِسْعَة أشهر عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف يثبت النّسَب مِنْهُ إِلَى سنتَيْن وَيثبت نسب ولد المتوفي عَنْهَا زَوجهَا مَا بَين الْوَفَاة وَبَين السنتين وَإِذا اعْترفت الْمُعْتَدَّة بِانْقِضَاء عدتهَا ثمَّ جَاءَت بِالْوَلَدِ لأَقل من سِتَّة أشهر يثبت نسبه وَإِن جَاءَت بِهِ لسِتَّة أشهر لم يثبت وَإِذا ولدت الْمُعْتَدَّة ولدا لم يثبت نسبه عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يشْهد بولادتها رجلَانِ أَو رجل وَامْرَأَتَانِ إِلَّا أَن يكون هُنَاكَ حَبل ظَاهر أَو اعْتِرَاف من قبل الزَّوْج فَيثبت النّسَب من غير شَهَادَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يثبت فِي الْجَمِيع بِشَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة فَإِن كَانَت مُعْتَدَّة عَن وَفَاة فصدقها الْوَرَثَة فِي الْولادَة وَلم يشْهد على الْولادَة أحد فَهُوَ ابْنه فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِذا تزوج الرجل امْرَأَة فَجَاءَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ يَوْم تزَوجهَا لم يثبت نسبه وَإِن جَاءَت بِهِ لسِتَّة أشهر فَصَاعِدا يثبت نسبه مِنْهُ اعْترف الزَّوْج أَو سكت فَإِن جحد الْولادَة يثبت بِشَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة تشهد بِالْولادَةِ حَتَّى لَو نَفَاهُ الزَّوْج يُلَاعن فَإِن ولدت ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ الزَّوْج تَزَوَّجتك مُنْذُ أَرْبَعَة وَقَالَت هِيَ مُنْذُ سِتَّة أشهر فَالْقَوْل قَوْلهَا وَهُوَ ابْنه وَإِن قَالَ لامْرَأَته إِذا ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَشَهِدت امْرَأَة على الْولادَة لم تطلق عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد تطلق وَإِن كَانَ الزَّوْج قد أقرّ بالحبل طلقت من غير شَهَادَة عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا تشْتَرط شَهَادَة الْقَابِلَة وَأكْثر مُدَّة الْحمل سنتَانِ وَأقله سِتَّة أشهر وَمن تزوج أمة فَطلقهَا ثمَّ اشْتَرَاهَا فَإِن جَاءَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ يَوْم اشْتَرَاهَا لزمَه وَإِلَّا لم يلْزمه وَمن قَالَ لأمته إِن كَانَ فِي بَطْنك ولد فَهُوَ مني فَشَهِدت على الْولادَة امْرَأَة فَهِيَ أم وَلَده وَمن قَالَ لغلام هُوَ ابْني ثمَّ مَاتَ فَجَاءَت أم الْغُلَام وَقَالَت أَنا امْرَأَته فَهِيَ امْرَأَته وَهُوَ ابْنه يرثانه وَلَو لم يعلم بِأَنَّهَا حرَّة فَقَالَت الْوَرَثَة أَنْت أم ولد فَلَا مِيرَاث لَهَا
[ ٨٧ ]
بَاب الْوَلَد وَمن أَحَق بِهِ وَإِذا وَقعت الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ فالأم أَحَق بِالْوَلَدِ وَالنَّفقَة على الْأَب ولاتجبر الْأُم عَلَيْهِ فَإِن لم تكن لَهُ أم فَأم الْأُم أولى من أم الْأَب وَإِن بَعدت فَإِن لم تكن أم الْأُم فَأم الْأَب أولى من الْأَخَوَات فَإِن لم تكن لَهُ جدة فالأخوات أولى من العمات والخالات وَتقدم الْأُخْت لأَب وَأم ثمَّ الْأُخْت من الْأُم ثمَّ الْأُخْت من الْأَب ثمَّ الخالات أولى من العمات وينزلن كَمَا نزلنَا الْأَخَوَات ثمَّ العمات ينزلن كَذَلِك وكل من تزوجت من هَؤُلَاءِ يسْقط حَقّهَا إِلَّا الْجدّة إِذا كَانَ زَوجهَا الْجد وَكَذَلِكَ كل زوج هُوَ ذُو رحم محرم مِنْهُ وَمن سقط حَقّهَا بالتزوج يعود إِذا ارْتَفَعت الزَّوْجِيَّة فَإِن لم تكن للصَّبِيّ امْرَأَة من أَهله فاختصم فِيهِ الرِّجَال فأولاهم أقربهم تعصيبا وَالأُم وَالْجدّة أَحَق بالغلام حَتَّى يَأْكُل وَحده وَيشْرب وَحده ويلبس وَحده ويستنجي وَحده وَفِي الْجَامِع الصَّغِير حَتَّى يَسْتَغْنِي فيأكل وَحده وَيشْرب وَحده ويلبس وَحده وَالأُم وَالْجدّة أَحَق بالجارية حَتَّى تحيض وَمن سوى الْأُم وَالْجدّة أَحَق بالجارية حَتَّى تبلغ حدا تشْتَهي وَفِي الْجَامِع الصَّغِير حَتَّى تَسْتَغْنِي وَالْأمة إِذا أعْتقهَا مَوْلَاهَا وَأم الْوَلَد أذا أعتقت كَالْحرَّةِ فِي حق الْوَلَد وَلَيْسَ لَهما قبل الْعتْق حق فِي الْوَلَد لعجزهما والذمية أَحَق بِوَلَدِهَا الْمُسلم مَا لم يعقل الْأَدْيَان أَو يخف أَن يألف الْكفْر وَلَا خِيَار للغلام وَالْجَارِيَة