وَإِذا قَالَ القَاضِي قد قضيت على هَذَا بِالرَّجمِ فارجمه أَو بِالْقطعِ فاقطعه أَو بِالضَّرْبِ فَاضْرِبْهُ وسعك أَن تفعل وَإِذا عزل القَاضِي فَقَالَ لرجل أخذت مِنْك ألفا ودفعتها إِلَى فلَان قضيت بهَا عَلَيْك فَقَالَ الرجل أَخَذتهَا ظلما فَالْقَوْل قَول القَاضِي وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قضيت بِقطع يدك فِي حق هَذَا إِذا كَانَ الَّذِي قطعت يَده وَالَّذِي أَخذ مِنْهُ المَال مقرين أَنه فعل ذَلِك وَهُوَ قَاض وَلَا يَمِين عَلَيْهِ وَلَو أقرّ الْقَاطِع والآخذ بِمَا أقرّ بِهِ القَاضِي لَا يضمن أَيْضا وَلَو زعم الْمَقْطُوع يَده أَو الْمَأْخُوذ مَاله أَنه فعل ذَلِك قبل التَّقْلِيد أَو بعد الْعَزْل فَالْقَوْل للْقَاضِي أَيْضا وَلَو أقرّ الْقَاطِع أَو الْآخِذ فِي هَذَا الْفَصْل بِمَا أقرّ بِهِ القَاضِي يضمنَانِ وَلَو كَانَ المَال فِي يَد الْآخِذ قَائِما وَقد أقرّ بِمَا أقرّ بِهِ القَاضِي والمأخوذ مِنْهُ المَال صدق القَاضِي فِي أَنه فعله فِي فضائه أَو ادّعى أَنه فعله فِي غير قَضَائِهِ يُؤْخَذ مِنْهُ = كتاب الشَّهَادَات
الشَّهَادَة فرض تلْزم الشُّهُود وَلَا يسعهم كتمانها إِذا طالبهم الْمُدَّعِي وَالشَّهَادَة فِي الْحُدُود يُخَيّر فِيهَا الشَّاهِد بَين السّتْر والإظهار والستر أفضل إِلَّا أَنه يجب أَن يشْهد بِالْمَالِ فِي السّرقَة فَيَقُول أَخذ وَلَا يَقُول سرق وَالشَّهَادَة على مَرَاتِب مِنْهَا الشَّهَادَة فِي الزِّنَا يعْتَبر فِيهَا أَرْبَعَة من الرِّجَال وَلَا تقبل فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء وَمِنْهَا الشَّهَادَة
[ ١٥٣ ]
بِبَقِيَّة الْحُدُود وَالْقصاص تقبل فِيهَا شَهَادَة رجلَيْنِ وَلَا تقبل فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء وَمَا سوى ذَلِك من الْحُقُوق يقبل فِيهَا شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ سَوَاء كَانَ الْحق مَالا أَو غير مَال وَتقبل فِي الْولادَة والبكارة والعيوب بِالنسَاء فِي مَوضِع لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة وَلَا بُد فِي ذَلِك كُله من الْعَدَالَة وَلَفْظَة الشَّهَادَة فَإِن لم يذكر الشَّاهِد لَفْظَة الشَّهَادَة وَقَالَ أعلم أَو أتيقن لم تقبل شَهَادَته قَالَ أَبُو حنيفَة يقْتَصر الْحَاكِم على ظَاهر الْعَدَالَة فِي الْمُسلم وَلَا يسْأَل عَن حَال الشُّهُود حَتَّى يطعن الْخصم إِلَّا فِي الْحُدُود وَالْقصاص فَإِنَّهُ يسْأَل عَن الشُّهُود وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله لَا بُد أَن يسْأَل عَنْهُم فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة فِي سَائِر الْحُقُوق ثمَّ التَّزْكِيَة فِي السِّرّ أَن يبْعَث المستورة إِلَى الْمعدل فِيهَا النّسَب والحلى والمصلى ويردها الْمعدل وَفِي الْعَلَانِيَة لَا بُد أَن يجمع بَين الْمعدل وَالشَّاهِد وَفِي قَول من رأى أَن يسْأَل عَن الشُّهُود لم يقبل قَول الْخصم أَنه عدل وَإِذا كَانَ رَسُول القَاضِي الَّذِي يسْأَل عَن الشُّهُود وَاحِدًا جَازَ والإثنان أفضل وَلَا يشْتَرط أَهْلِيَّة الشَّهَادَة فِي المزكى فِي تَزْكِيَة السِّرّ