وعرق كل شَيْء مُعْتَبر بسؤره وسؤر الْآدَمِيّ وَمَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر وسؤر الْخِنْزِير نجس وسؤر سِبَاع الْبَهَائِم نجس وسؤر الْهِرَّة طَاهِر مَكْرُوه والدجاجة المخلاة وسباع الطير وَمَا يسكن الْبيُوت كالحية والفأرة مَكْرُوه وسؤر الْحمار والبغل مَشْكُوك فِيهِ فان لم يجد غَيرهمَا يتَوَضَّأ بهما وَيتَيَمَّم وَيجوز أَيهمَا قدم وسؤر الْفرس طَاهِر عِنْدهمَا وَكَذَا عِنْده فِي الصَّحِيح فان لم يجد إِلَّا نَبِيذ التَّمْر قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يتَوَضَّأ بِهِ وَلَا يتَيَمَّم
بَاب التَّيَمُّم
وَمن لم يجد مَاء وَهُوَ مُسَافر أَو خَارج الْمصر بَينه وَبَين الْمصر نَحْو ميل أَو أَكثر يتَيَمَّم بالصعيد وَلَو كَانَ يجد المَاء إِلَّا أَنه مَرِيض يخَاف ان اسْتعْمل المَاء اشْتَدَّ مَرضه يتَيَمَّم وَلَو خَافَ الْجنب ان اغْتسل أَن يقْتله الْبرد أَو يمرضه يتَيَمَّم بالصعيد وَالتَّيَمُّم ضربتان يمسح باحداهما وَجهه وبالأخرى يَدَيْهِ الى الْمرْفقين وَالْحَدَث والجنابة فِيهِ سَوَاء وَيجوز التَّيَمُّم عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى بِكُل مَا كَانَ من جنس الأَرْض كالتراب والرمل وَالْحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجوز إِلَّا بِالتُّرَابِ والرمل ثمَّ لَا يشْتَرط أَن يكون عَلَيْهِ غُبَار عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَكَذَا يجوز بالغبار مَعَ الْقُدْرَة على الصَّعِيد عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله
وَالنِّيَّة فرض فِي التَّيَمُّم ثمَّ إِذا نوى الطَّهَارَة أَو اسْتِبَاحَة الصَّلَاة اجزأه وَلَا يشْتَرط نِيَّة التَّيَمُّم للْحَدَث أَو للجنابة فان تيَمّم نَصْرَانِيّ يُرِيد بِهِ الاسلام ثمَّ
[ ٦ ]
أسلم لم يكن متيمما عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ هُوَ متيمم وَإِن تَوَضَّأ لَا يُرِيد بِهِ الْإِسْلَام ثمَّ أسلم فَهُوَ متوضى فان تيَمّم مُسلم ثمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذ بِاللَّه ثمَّ أسلم فَهُوَ على تيَمّمه
وينقض التَّيَمُّم كل شَيْء ينْقض الْوضُوء وينقضه أَيْضا رُؤْيَة المَاء إِذا أقدر على اسْتِعْمَاله وَلَا يتَيَمَّم إِلَّا بصعيد طَاهِر وَيسْتَحب لعادم المَاء وَهُوَ يرجوه أَن يُؤَخر الصَّلَاة إِلَى آخر الْوَقْت فَإِن وجد المَاء تَوَضَّأ وَإِلَّا تيَمّم وَصلى
وَيصلى بتيممه مَا شَاءَ من الْفَرَائِض والنوافل وَيتَيَمَّم الصَّحِيح فِي الْمصر إِذا حضرت جَنَازَة وَالْوَلِيّ غَيره فخاف أَن اشْتغل بِالطَّهَارَةِ أَن تفوته الصَّلَاة وَكَذَا من حضر الْعِيد فخاف إِن اشْتغل بِالطَّهَارَةِ أَن يفوتهُ الْعِيد يتَيَمَّم وَإِن أحدث الإِمَام أَو المقتدى فِي صَلَاة الْعِيد تيَمّم وَبنى عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالا لَا يتَيَمَّم
وَلَا يتَيَمَّم للْجُمُعَة وَإِن خَافَ الْفَوْت لَو تَوَضَّأ فَإِن أدْرك الْجُمُعَة صلاهَا وَإِلَّا صلى الظّهْر أَرْبعا وَكَذَا إِذا خَافَ فَوت الْوَقْت لَو تَوَضَّأ لم يتَيَمَّم وَيتَوَضَّأ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ وَالْمُسَافر إِذا نسي المَاء فِي رَحْله فَتَيَمم وَصلى ثمَّ ذكر المَاء لم يعدها عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى يُعِيدهَا
وَلَيْسَ على الْمُتَيَمم طلب المَاء إِذا لم يغلب على ظَنّه أَن بِقُرْبِهِ مَاء وَإِن غلب على ظَنّه أَن هُنَاكَ مَاء لم يجز لَهُ أَن يتَيَمَّم حَتَّى يَطْلُبهُ وَإِن كَانَ مَعَ رَفِيقه مَاء طلب مِنْهُ قبل أَن يتَيَمَّم وَلَو تيَمّم قبل الطّلب أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَلَو أَبى أَن يُعْطِيهِ إِلَّا بِثمن الْمثل وَعِنْده ثمنه لَا يُجزئهُ التَّيَمُّم
بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
الْمسْح على الْخُفَّيْنِ جَائِز بِالسنةِ وَيجوز من كل حدث مُوجب للضوء إِذا لبسهما على طَهَارَة كَامِلَة ثمَّ أحدث وَيجوز للمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة وللمسافر ثَلَاثَة أَيَّام
[ ٧ ]
ولياليها وابتداؤها عقب الْحَدث وَالْمسح على ظاهرهما خُطُوطًا بالأصابع يبْدَأ من قبل الْأَصَابِع إِلَى السَّاق وَفرض ذَلِك مِقْدَار ثَلَاث أَصَابِع من أَصَابِع الْيَد
وَلَا يجوز الْمسْح على خف فِيهِ خرق كَبِير يبين مِنْهُ قدر ثَلَاث أَصَابِع من أَصَابِع الرجل فَإِن كَانَ أقل من ذَلِك جَازَ وَلَا يجوز الْمسْح لمن وَجب عَلَيْهِ الْغسْل
وينقض الْمسْح كل شَيْء ينْقض الْوضُوء وينقضه أَيْضا نزع الْخُف وَكَذَا نزع أَحدهمَا وَكَذَا مُضِيّ الْمدَّة وَإِذا تمت الْمدَّة نزع خفيه وَغسل رجلَيْهِ وَصلى وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَة بَقِيَّة الْوضُوء وَمن ابْتَدَأَ الْمسْح وَهُوَ مُقيم فسافر قبل تَمام يَوْم وَلَيْلَة مسح ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَلَو أَقَامَ وَهُوَ مُسَافر إِن اسْتكْمل مُدَّة الْإِقَامَة نزع وَإِن لم يستكمل أتمهَا وَمن لبس الجرموق فَوق الْخُف مسح عَلَيْهِ وَلَا يجوز الْمسْح على الجوربين عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يَكُونَا مجلدين أَو منعلين وَقَالا يجوز إِذا كَانَا ثخينين لَا يشفان وَلَا يجوز الْمسْح على الْعِمَامَة والقلنسوة والبرقع والقفازين وَيجوز الْمسْح على الجبائر وَإِن شدها على غير وضوء وَإِن سَقَطت الْجَبِيرَة عَن غير برْء لَا يبطل الْمسْح وَإِن سَقَطت عَن برْء بَطل
بَاب الْحيض والاستحاضة
أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَمَا نقص من ذَلِك فَهُوَ اسْتِحَاضَة وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام ولياليها وَالزَّائِد اسْتِحَاضَة وَمَا ترَاهُ الْمَرْأَة من الْحمرَة والصفرة والكدرة فِي أَيَّام الْحيض حيض وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا تكون الكدرة حيضا إِلَّا بعد الدَّم وَالْحيض يسْقط عَن الْحَائِض الصَّلَاة وَيحرم عَلَيْهَا الصَّوْم وتقضى الصَّوْم وَلَا تقضي الصَّلَاة وَلَا تدخل الْمَسْجِد وَلَا تَطوف بِالْبَيْتِ وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وَلَيْسَ للحائض وَالْجنب وَالنُّفَسَاء قِرَاءَة الْقُرْآن وَلَيْسَ لَهُم مس الْمُصحف إِلَّا بغلافه وَلَا أَخذ دِرْهَم فِيهِ سُورَة من الْقُرْآن إِلَّا بصرته وَكَذَا الْمُحدث لَا يمس الْمُصحف إِلَّا بغلافه
[ ٨ ]
وَإِذا انْقَطع دم الْحيض لأَقل من عشرَة أَيَّام لم يحل وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِل وَلَو لم تَغْتَسِل وَمضى عَلَيْهَا أدنى وَقت الصَّلَاة بِقدر أَن تقدر على الِاغْتِسَال والتحريمة حل وَطْؤُهَا وَلَو كَانَ انْقَطع الدَّم دون عَادَتهَا فَوق الثَّلَاث لم يقربهَا حَتَّى تمْضِي عَادَتهَا وَإِن اغْتَسَلت وَإِن انْقَطع الدَّم لعشرة أَيَّام حل وَطْؤُهَا قبل الْغسْل وَالطُّهْر إِذا تخَلّل بَين الدمين فِي مُدَّة الْحيض فَهُوَ كَالدَّمِ المتوالي وَأَقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا وَلَا غَايَة لأكثره
وَدم الِاسْتِحَاضَة كالرعاف الدَّائِم لَا يمْنَع الصَّوْم وَلَا الصَّلَاة وَلَا الْوَطْء وَلَو زَاد الدَّم على عشرَة أَيَّام وَلها عَادَة مَعْرُوفَة دونهَا ردَّتْ إِلَى أَيَّام عَادَتهَا وَالَّذِي زَاد اسْتِحَاضَة