لَا تجوز الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَلَا عِنْد قِيَامهَا فِي الظهيرة وَلَا عِنْد غُرُوبهَا وَلَا صَلَاة جَنَازَة وَلَا سَجْدَة تِلَاوَة إِلَّا عصر يَوْمه عِنْد الْغُرُوب وَيكرهُ أَن يتَنَفَّل بعد الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ الْفَوَائِت وَيسْجد للتلاوة وَيُصلي على الْجِنَازَة وَيكرهُ أَن يتَنَفَّل بعد طُلُوع الْفجْر بِأَكْثَرَ من رَكْعَتي الْفجْر وَلَا يتَنَفَّل بعد الْغُرُوب قبل الْفَرْض وَلَا إِذا خرج الإِمَام للخطبة يَوْم الْجُمُعَة إِلَى إِلَى أَن يفرغ من خطبَته
بَاب الْأَذَان
الْأَذَان سنة للصلوات الْخمس وَالْجُمُعَة دون مَا سواهَا وَصفَة الْأَذَان مَعْرُوفَة وَلَا تَرْجِيع فِيهِ وَيزِيد فِي أَذَان الْفجْر بعد الْفَلاح الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَة مثل الْأَذَان إِلَّا أَنه يزِيد فِيهَا بعد الْفَلاح قد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ ويترسل فِي الْأَذَان ويحدر فِي الْإِقَامَة وَيسْتَقْبل بهما الْقبْلَة ويحول وَجهه للصَّلَاة والفلاح يمنة ويسرة وَإِن اسْتَدَارَ فِي صومعته فَحسن مَعَ ثبات قَدَمَيْهِ وَالْأَفْضَل للمؤذن أَن يَجْعَل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ فَإِن لم يفعل فَحسن والتثويب فِي الْفجْر حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة حسن وَكره فِي سَائِر الصَّلَوَات وَيجْلس بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة إِلَّا فِي الْمغرب وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يجلس فِي الْمغرب أَيْضا جلْسَة خَفِيفَة قَالَ يَعْقُوب رَأَيْت أَبَا حنيفَة ﵀ يُؤذن فِي الْمغرب وَيُقِيم وَلَا يجلس بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَيُؤذن للفائتة وَيُقِيم
[ ١٢ ]
فَإِن فَاتَهُ صلوَات أذن للأولى وَأقَام وَكَانَ مُخَيّرا فِي الْبَاقِي إِن شَاءَ إِذن وَأقَام وَإِن شَاءَ اقْتصر على الْإِقَامَة وَيَنْبَغِي أَن يُؤذن وَيُقِيم على طهر فَإِن أذن على غير وضوء جَازَ وَيكرهُ أَن يُقيم على غير وضوء وَيكرهُ أَن يُؤذن وَهُوَ جنب وَفِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا أذن على غير وضوء وَأقَام لَا يُعِيد وَالْجنب أحب إِلَى أَن يُعِيد وَلَو لم يعد أَجزَأَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة تؤذن وَلَا يُؤذن لصَلَاة قبل دُخُول وَقتهَا ويعاد فِي الْوَقْت وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز للفجر فِي النّصْف الْأَخير من اللَّيْل وَالْمُسَافر يُؤذن وَيُقِيم فَإِن تَركهمَا جَمِيعًا يكره فَإِن صلى فِي بَيته فِي الْمصر يُصَلِّي بِأَذَان وَإِقَامَة وَإِن تَركهمَا جَازَ
بَاب شُرُوط الصَّلَاة الَّتِي تتقدمها
يجب على الْمُصَلِّي أَن يقدم الطَّهَارَة من الْأَحْدَاث والإنجاس على مَا قدمْنَاهُ وَيسْتر عَوْرَته وعورة الرجل مَا تَحت السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة وَالركبَة من الْعَوْرَة وبدن الْحرَّة كُله عَورَة إِلَّا وَجههَا وكفيها فَإِن صلت وَربع سَاقهَا مَكْشُوف أَو ثلثهَا تعيد الصَّلَاة وَإِن كَانَ أقل من الرّبع لَا تعيد وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا تعيد إِن كَانَ أقل من النّصْف وَفِي النّصْف عَنهُ رِوَايَتَانِ وَالشعر والبطن والفخذ كَذَلِك وَمَا كَانَ عَورَة من الرجل فَهُوَ عَورَة من الْأمة وبطنها وظهرها عَورَة وَمَا سوى ذَلِك من بدنهَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَو لم يجد مَا يزِيل بِهِ النَّجَاسَة صلى مَعهَا وَلم يعد وَمن لم يجد ثوبا صلى عُريَانا قَاعِدا يومىء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود فَإِن صلى قَائِما اجزأه إِلَّا أَن الأول أفضل وَيَنْوِي الصَّلَاة الَّتِي يدْخل فِيهَا بنية لَا يفصل بَينهَا وَبَين التَّحْرِيمَة بِعَمَل وَإِن كَانَ مقتديا بِغَيْرِهِ يَنْوِي الصَّلَاة ومتابعته وَيسْتَقْبل الْقبْلَة وَمن كَانَ خَائفًا يُصَلِّي إِلَى أَي جِهَة قدا فَإِن اشتبهت عَلَيْهِ الْقبْلَة وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ من يسْأَله عَنْهَا اجْتهد وَصلى فَإِن علم أَنه أَخطَأ بعد مَا صلى لَا يُعِيدهَا وَإِن علم ذَلِك فِي الصَّلَاة اسْتَدَارَ إِلَى الْقبْلَة وَبنى عَلَيْهِ وَمن أم قوما فِي لَيْلَة مظْلمَة فتحرى الْقبْلَة وَصلى إِلَى الْمشرق وتحرى من
[ ١٣ ]
خَلفه فصلى كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى جِهَة وَكلهمْ خَلفه وَلَا يعلمُونَ مَا صنع الإِمَام أجزأهم وَمن علم مِنْهُم بِحَال إِمَامه تفْسد صلَاته وَكَذَا لَو كَانَ مُتَقَدما على الإِمَام
بَاب صفة الصَّلَاة
فَرَائض الصَّلَاة سِتَّة التَّحْرِيمَة وَالْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود والقعدة فِي أخر الصَّلَاة مِقْدَار التَّشَهُّد وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ سنة
وَإِذا شرع فِي الصَّلَاة كبر وَيرْفَع يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِير وَهُوَ سنة وَيرْفَع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بإبهاميه شحمة أُذُنَيْهِ وَالْمَرْأَة ترفع يَديهَا حذاء منكبيها فَإِن قَالَ بدل التَّكْبِير الله أجل أَو أعظم أَو الرَّحْمَن أكبر أَو لَا إِلَه إِلَّا الله أَو غَيره من أَسمَاء الله تَعَالَى أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ يحسن التَّكْبِير لم يجزه إِلَّا قَوْله الله أكبر أَو الله الْأَكْبَر أَو الله الْكَبِير فَإِن افْتتح الصَّلَاة بِالْفَارِسِيَّةِ أَو قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَو ذبح وسمى بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يحسن الْعَرَبيَّة أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يُجزئهُ فِي الذَّبِيحَة وَإِن لم يحسن الْعَرَبيَّة أجزأة وَإِن افْتتح الصَّلَاة باللهم اغْفِر لي لَا تجوز
ويعتمد بِيَدِهِ الْيُمْنَى على الْيُسْرَى تَحت السُّرَّة ثمَّ يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إِلَى أَخّرهُ ويستعيذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَيقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيسر بهما ثمَّ يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة أَو ثَلَاث آيَات من أَي سُورَة شَاءَ وَإِذا قَالَ الإِمَام وَلَا الضَّالّين قَالَ آمين ويقولها الْمُؤْتَم ويخفونها ثمَّ يكبر ويركع ويحذف التَّكْبِير حذفا ويعتمد بيدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ ويفرج بَين أَصَابِعه ويبسط ظَهره وَلَا يرفع رَأسه وَلَا ينكسه وَيَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا وَذَلِكَ أدناه ثمَّ يرفع رَأسه وَيَقُول سمع الله لمن حَمده وَيَقُول الْمُؤْتَم رَبنَا لَك الْحَمد وَلَا يَقُولهَا الإِمَام عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يَقُولهَا فِي نَفسه وَالْمُنْفَرد يجمع بَينهمَا فِي الْأَصَح ثمَّ إِذا اسْتَوَى قَائِما كبر وَسجد ويعتمد بيدَيْهِ على الأَرْض وَوضع وَجهه بَين كفيه وَيَديه حذاء
[ ١٤ ]
أُذُنَيْهِ وَسجد على أَنفه وجبهته فَإِن اقْتصر على أَحدهمَا جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز الِاقْتِصَار على الْأنف إِلَّا من عذر فَإِن سجد على كور عمَامَته أَو فَاضل ثَوْبه جَازَ ويبدي ضبعيه ويجافي بَطْنه عَن فَخذيهِ وَيُوجه أَصَابِع رجلَيْهِ نَحْو الْقبْلَة وَيَقُول فِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أدناه وَالْمَرْأَة تنخفض فِي سجودها وتلزق بَطنهَا بفخذيها ثمَّ يرفع رَأسه وَيكبر فَإِذا اطْمَأَن جَالِسا كبر وَسجد فَإِذا اطْمَأَن سَاجِدا كبر واستوى قَائِما على صُدُور قَدَمَيْهِ وَلَا يقْعد وَلَا يعْتَمد بيدَيْهِ على الأَرْض وَيفْعل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل مَا فعل فِي الرَّكْعَة الأولى إِلَّا أَنه لَا يستفتح وَلَا يتَعَوَّذ وَلَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولى وَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة افترش رجله الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنصب الْيُمْنَى نصبا وَوجه أَصَابِعه نَحْو الْقبْلَة وَوضع يَدَيْهِ على فَخذيهِ وَبسط أَصَابِعه وَتشهد فَإِن كَانَت امْرَأَة جَلَست على إليتها الْيُسْرَى وأخرجت رجلهَا من الْجَانِب الْأَيْمن وَالتَّشَهُّد التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي إِلَى آخِره وَلَا يزِيد على هَذَا فِي الْقعدَة الأولى وَيقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب وَحدهَا وَجلسَ فِي الْأَخِيرَة كَمَا جلس فِي الأولى وَتشهد وَصلى على النَّبِي ﵇ ودعا بِمَا شَاءَ مِمَّا يشبه أَلْفَاظ الْقُرْآن والأدعية المأثورة وَلَا يَدْعُو بِمَا يشبه كَلَام النَّاس ثمَّ يسلم عَن يَمِينه فَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَعَن يسَاره مثل ذَلِك وَيَنْوِي بالتسليمة الأولى من على يَمِينه من الرِّجَال وَالنِّسَاء والحفظة وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَة وَلَا بُد للمقتدي من نِيَّة إِمَامه فَإِن كَانَ الإِمَام من الْجَانِب الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر نَوَاه فيهم وَالْمُنْفَرد يَنْوِي الْحفظَة لَا غير وَالْإِمَام يَنْوِي بالتسليمتين