ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفجْر وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْمغرب وَالْعشَاء إِن كَانَ إِمَامًا ويخفي فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِن كَانَ مُنْفَردا فَهُوَ مُخَيّر إِن شَاءَ جهر وأسمع نَفسه وَإِن
[ ١٥ ]
شَاءَ خَافت ويخفيها الإِمَام فِي الظّهْر وَالْعصر وَإِن كَانَ بِعَرَفَة ويجهر فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَمن فَاتَتْهُ الْعشَاء فَصلاهَا بعد طُلُوع الشَّمْس إِن أم فِيهَا جهر وَإِن كَانَ وَحده خَافت حتما وَلَا يتَخَيَّر هُوَ الصَّحِيح وَمن قَرَأَ فِي الْعشَاء فِي الْأَوليين السُّورَة وَلم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب لم يعد فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِن قَرَأَ الْفَاتِحَة وَلم يزدْ عَلَيْهَا قَرَأَ فِي الآخريين الْفَاتِحَة وَالسورَة وجهر ويجهر بهما وَأدنى مَا يجزىء من الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة آيَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا ثَلَاث آيَات قصار أَو آيَة طَوِيلَة وَفِي السّفر يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَأي سُورَة شَاءَ وَيقْرَأ فِي الْحَضَر فِي الْفجْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ آيَة أَو خمسين آيَة سوى فَاتِحَة الْكتاب وَفِي الظّهْر مثل ذَلِك وَالْعصر وَالْعشَاء سَوَاء يقْرَأ فيهمَا بأوساط الْمفصل وَفِي الْمغرب دون ذَلِك يقْرَأ فِيهَا بقصار الْمفصل ويطيل الرَّكْعَة الأولى من الْفجْر على الثَّانِيَة وركعتا الظّهْر سَوَاء وَلَيْسَ فِي شَيْء من الصَّلَوَات قِرَاءَة سُورَة بِعَينهَا وَيكرهُ أَن يُوَقت بِشَيْء من الْقُرْآن لشَيْء من الصَّلَوَات وَلَا يقْرَأ الْمُؤْتَم خلف الإِمَام ويستمع وينصت وَإِن قَرَأَ الإِمَام آيَة التَّرْغِيب والترهيب وَكَذَلِكَ فِي الْخطْبَة وَكَذَلِكَ أَن صلى على النَّبِي ﵇
بَاب الْإِمَامَة
الْجَمَاعَة سنة مُؤَكدَة وَأولى النَّاس بِالْإِمَامَةِ أعلمهم بِالسنةِ فَإِن تساووا فأقرؤهم فَإِن تساووا فأورعهم فَإِن تساووا فأسنهم وَيكرهُ تَقْدِيم العَبْد والأعرابي وَالْفَاسِق وَالْأَعْمَى وَولد الزِّنَى وَإِن تقدمُوا جَازَ وَلَا يطول الإِمَام بهم الصَّلَاة وَيكرهُ للنِّسَاء أَن يصلين وحدهن الْجَمَاعَة وَإِن فعلن قَامَت الإِمَام وسطهن وَمن صلى مَعَ وَاحِد أَقَامَهُ عَن يَمِينه وَإِن أم اثْنَيْنِ تقدم عَلَيْهِمَا وَلَا يجوز للرِّجَال أَن يقتدوا بِامْرَأَة أَو صبي ويصف الرِّجَال ثمَّ الصّبيان ثمَّ النِّسَاء وَإِن حاذته امْرَأَة وهما مشتركان فِي صَلَاة وَاحِدَة فَسدتْ صلَاته وَإِن نوى الإِمَام أمامتها وَإِن لم ينْو إمامتها لم تضره وَلَا تجوز صلَاتهَا وَمن شَرَائِط الْمُحَاذَاة أَن تكون الصَّلَاة مُشْتَركَة وَإِن
[ ١٦ ]
تكون مُطلقَة وَأَن تكون الْمَرْأَة من أهل الشَّهْوَة وَإِلَّا يكون بَينهمَا حَائِل وَيكرهُ لَهُنَّ حُضُور الْجَمَاعَات وَلَا بَأْس للعجوز أَن تخرج فِي الْفجْر وَالْمغْرب وَالْعشَاء عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يخْرجن فِي الصَّلَوَات كلهَا وَلَا يُصَلِّي الطَّاهِر خلف من هُوَ فِي معنى الْمُسْتَحَاضَة وَلَا الطاهرة خلف الْمُسْتَحَاضَة وَلَا القارىء خلف الْأُمِّي وَلَا المكتسى خلف العاري وَيجوز أَن يؤم الْمُتَيَمم المتوضئين ويؤم الماسح الغاسلين وَيُصلي الْقَائِم خلف الْقَاعِد ويصل المومىء خلف مثله وَلَا يُصَلِّي الَّذِي يرْكَع وَيسْجد خلف المومىء وَلَا يُصَلِّي المفترض خلف المتنفل وَلَا من يُصَلِّي فرضا خلف من يُصَلِّي فرضا آخر وَيُصلي المتنفل خلف المفترض وَمن اقْتدى بِإِمَام ثمَّ علم أَن إِمَامه مُحدث أعَاد وَإِذا صلى أُمِّي بِقوم يقرأون وبقوم أُمِّيين فصلاتهم فَاسِدَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا صَلَاة الإِمَام وَمن لم يقْرَأ تَامَّة وَلَو كَانَ يُصَلِّي الْأُمِّي وَحده والقارىء وَحده جَازَ فَإِن قَرَأَ الإِمَام فِي ألأوليين ثمَّ قدم فِي الْأُخْرَيَيْنِ أُمِّيا فَسدتْ صلَاتهم
بَاب الْحَدث فِي الصَّلَاة
وَمن سبقه الْحَدث فِي الصَّلَاة انْصَرف فَإِن كَانَ إِمَامًا اسْتخْلف وَتَوَضَّأ وَبنى والاستئناف أفضل وَالْمُنْفَرد إِن شَاءَ أتم فِي منزله وَإِن شَاءَ عَاد إِلَى مَكَانَهُ والمقتدى يعود إِلَى مَكَانَهُ إِلَّا أَن يكون إِمَامه قد فرغ أَولا يكون بَينهمَا حَائِل وَمن ظن أَنه أحدث فَخرج من الْمَسْجِد ثمَّ علم أَنه لم يحدث اسْتقْبل الصَّلَاة وَإِن لم يكن خرج من الْمَسْجِد يُصَلِّي مَا بَقِي وَإِن جن أَو نَام فَاحْتَلَمَ أَو أغمى عَلَيْهِ اسْتقْبل وَإِن حصر الإِمَام عَن الْقِرَاءَة فَقدم غَيره أجزأهم عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجزئهم وَلَو قَرَأَ مِقْدَار مَا تجوز بِهِ الصَّلَاة لَا يجوز الِاسْتِخْلَاف بِالْإِجْمَاع وَإِن سبقه الْحَدث بعد التَّشَهُّد تَوَضَّأ وَسلم وَإِن تعمد الْحَدث فِي هَذِه الْحَالة أَو تكلم أَو عمل عملا يُنَافِي الصَّلَاة تمت صلَاته فَإِن رأى الْمُتَيَمم المَاء فِي صلَاته بطلت فَإِن رَآهُ بعد مَا قعد قدر التَّشَهُّد أَو كَانَ ماسحا فانقضت مُدَّة مَسحه أَو خلع خفيه بِعَمَل يسير أَو كَانَ أُمِّيا فتعلم سُورَة
[ ١٧ ]
أَو عُريَانا فَوجدَ ثوبا أَو مومئا فَقدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود أَو تذكر فَائِتَة عَلَيْهِ قبل هَذِه أَو أحدث الإِمَام القارىء فاستخلف أُمِّيا أَو طلعت الشَّمْس فِي الْفجْر أَو دخل وَقت الْعَصْر وَهُوَ فِي الْجُمُعَة أَو كَانَ ماسحا على الْجَبِيرَة فَسَقَطت عَن برْء أَو كَانَ صَاحب عذر فَانْقَطع عذره كالمستحاضة وَمن بمعناها بطلت صلَاته فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ تمت صلَاته وَمن اقْتدى بِإِمَام بَعْدَمَا صلى رَكْعَة فأحدث الإِمَام فقدمه أَجزَأَهُ فَلَو تقدم يبتدىء من حَيْثُ انْتهى إِلَيْهِ الإِمَام وَإِذا انْتهى إِلَى السَّلَام يقدم مدْركا يسلم بهم فَلَو أَنه حِين أتم صَلَاة الإِمَام قهقه أَو أحدث مُتَعَمدا أَو تكلم أَو خرج من الْمَسْجِد فَسدتْ صلَاته وَصَلَاة الْقَوْم تَامَّة وَالْإِمَام الأول إِن كَانَ فرغ لَا تفْسد صلَاته وَإِن لم يفرغ تفْسد فَإِن لم يحدث الإِمَام الأول وَقعد قدر التَّشَهُّد ثمَّ قهقه أَو أحدث مُتَعَمدا فَسدتْ صَلَاة الَّذِي لم يدْرك أول صلَاته عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا تفْسد وَإِن تكلم أَو خرج من الْمَسْجِد لم تفْسد فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَمن أحدث فِي رُكُوعه أَو سُجُوده توضأوبنى وَلَا يعْتد بِالَّتِي أحدث فِيهَا وَلَو تذكر وَهُوَ رَاكِع أَو ساجد أَن عَلَيْهِ سَجْدَة فَانْحَطَّ من رُكُوعه لَهَا أَو رفع رَأسه من سُجُوده فسجدها يُعِيد الرُّكُوع وَالسُّجُود وَمن أم رجلا وَاحِدًا فأحدث وَخرج من الْمَسْجِد فالمأموم إِمَام نوى أَو لم ينْو وَلَو لم يكن خَلفه إِلَّا صبي أَو امْرَأَة قيل تفْسد صلَاته وَقيل لَا تفْسد
بَاب مَا يفْسد الصَّلَاة وَمَا يكره فِيهَا
وَمن تكلم فِي صلَاته عَامِدًا أَو سَاهِيا بطلت صلَاته فَإِن أَن فِيهَا أَو تأوه أَو بَكَى فارتفع بكاؤه فَإِن كَانَ من ذكر الْجنَّة أَو النَّار لم يقطعهَا وَإِن كَانَ من وجع أَو مُصِيبَة قطعهَا وَإِن تنحنح بِغَيْر عذر وَحصل بِهِ الْحُرُوف يَنْبَغِي أَن يفْسد عِنْدهمَا وَإِن كَانَ بِعُذْر فَهُوَ عَفْو كالعطاس وَمن عطس فَقَالَ لَهُ آخر يَرْحَمك الله وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَسدتْ صلَاته وَإِن استفتح فَفتح عَلَيْهِ فِي صلَاته تفْسد وَإِن فتح على إِمَامه لم
[ ١٨ ]