وَكَفَّارَة الظِّهَار عتق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا وكل ذَلِك قبل الْمَسِيس وتجزى فِي الْعتْق الرَّقَبَة الْكَافِرَة والمسلمة وَالذكر وَالْأُنْثَى وَالْكَبِير وَالصَّغِير وَلَا تجزىء العمياء وَلَا المقطوعة الْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن وَلَا يجوز مَقْطُوع إبهامي الْيَدَيْنِ وَلَا يجوز الْمَجْنُون الَّذِي لَا يعقل وَالَّذِي يجن ويفيق يُجزئهُ وَلَا يجزىء عتق الْمُدبر وَأم الْوَلَد وَكَذَا
[ ٨١ ]
الْمكَاتب الَّذِي أدّى بعض المَال وَإِن اشْترى أَبَاهُ أَو ابْنه يَنْوِي بِالشِّرَاءِ الْكَفَّارَة جَازَ عَنْهَا فَإِن أعتق نصف عبد مُشْتَرك وَهُوَ مُوسر وَضمن قيمَة بَاقِيَة لم يجز عِنْد أبي حنيفَة وَيجوز عِنْدهمَا وَإِن أعتق نصف عَبده عَن كَفَّارَته ثمَّ أعتق بَاقِيه عَنْهَا جَازَ وَإِن أعتق نصف عَبده عَن كَفَّارَته ثمَّ جَامع الَّتِي ظَاهر مِنْهَا ثمَّ أعتق بَاقِيه لم يجز عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَإِذا لم يجد الْمظَاهر مَا يعْتق فكفارته صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين لَيْسَ فيهمَا شهررمضان وَلَا يَوْم الْفطر وَلَا يَوْم النَّحْر وَلَا أَيَّام التَّشْرِيق فَإِن جَامع الَّتِي ظَاهر مِنْهَا فِي خلال الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا عَامِدًا أَو نَهَارا نَاسِيا اسْتَأْنف الصَّوْم عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف لَا يسْتَأْنف وَإِن أفطر مِنْهَا يَوْمًا بِعُذْر أَو بِغَيْر عذر اسْتَأْنف وَإِن ظَاهر العَبْد لم يجز فِي الْكَفَّارَة إِلَّا الصَّوْم وَإِن أعتق الْمولى أَو أطْعم عَنهُ لم يجزه وَإِذا لم يسْتَطع الْمظَاهر الصّيام أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا وَيطْعم كل مِسْكين نصف صَاع من بر أَو صَاعا من تمر أَو شعير أَو قيمَة ذَلِك فَإِن اعطى منا من بر أَو منوين من تمر أَو شعير جَازَ وَإِن أَمر غَيره أَن يطعم عَنهُ من ظِهَاره فَفعل أَجزَأَهُ فَإِن غداهم وعشاهم جَازَ قَلِيلا كَانَ مَا أكلُوا أَو كثيرا وَلَو كَانَ فِيمَن عشاهم صبي فطيم لَا يُجزئهُ وَإِن أطْعم مِسْكينا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا أَجزَأَهُ وَإِن أعطَاهُ فِي يَوْم وَاحِد لم يجزه إِلَّا عَن يَوْمه وَإِن قرب الَّتِي ظَاهر مِنْهَا فِي خلال الْإِطْعَام لم يسْتَأْنف وَإِذا أطْعم عَن ظهارين سِتِّينَ مِسْكينا لكل مِسْكين صَاعا من بر لم يجزه إِلَّا عَن وَاحِد مِنْهُمَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يُجزئهُ عَنْهُمَا وَإِن أطْعم ذَلِك عَن إفطار وظهار أَجزَأَهُ عَنْهُمَا وَمن وَجَبت عَلَيْهِ كفارتا ظِهَار فَأعتق رقبتين لَا يَنْوِي عَن إِحْدَاهمَا بِعَينهَا جَازَ عَنْهُمَا وَكَذَا إِذا صَامَ أَرْبَعَة أشهر أَو أطْعم مائَة وَعشْرين مِسْكينا جَازَ وَإِن أعتق عَنْهُمَا رَقَبَة وَاحِدَة أَو صَامَ شَهْرَيْن كَانَ لَهُ أَن يَجْعَل ذَلِك عَن أَيهمَا شَاءَ وَإِن أعتق عَن ظِهَار وَقتل لم يجز عَن وَاحِد مِنْهُمَا
[ ٨٢ ]
بَاب اللّعان
إِذا قذف الرجل امْرَأَته بِالزِّنَا وهما من أهل الشَّهَادَة وَالْمَرْأَة مِمَّن يحد قاذفها أَو نفي نسب وَلَدهَا وطالبته بِمُوجب الْقَذْف فَعَلَيهِ اللّعان فَإِن امْتنع مِنْهُ حَبسه الْحَاكِم حَتَّى يُلَاعن أَو يكذب نَفسه وَلَو لَاعن وَجب عَلَيْهَا اللّعان فَإِن امْتنعت حَبسهَا الْحَاكِم حَتَّى تلاعن أَو تصدقه وَإِذا كَانَ الزَّوْج عبدا أَو كَافِرًا أَو محدودا فِي قذف فقذف امْرَأَته فَعَلَيهِ الْحَد وَإِن كَانَ من أهل الشَّهَادَة وَهِي أمة أَو كَافِرَة أَو محدودة فِي قذف أَو كَانَت مِمَّن لَا يحد قاذفها فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا لعان وَصفَة اللّعان أَن يبتدىء القَاضِي بِالزَّوْجِ فَيشْهد أَربع مَرَّات يَقُول فِي كل مرّة أشهد بِاللَّه إِنِّي لمن الصَّادِقين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا وَيَقُول فِي الْخَامِسَة لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا يُشِير إِلَيْهَا فِي جَمِيع ذَلِك ثمَّ تشهد الْمَرْأَة أَربع مَرَّات تَقول فِي كل مرّة أشهد بِاللَّه أَنه لمن الْكَاذِبين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا وَتقول فِي الْخَامِسَة غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا وَإِذا التعنا لَا تقع الْفرْقَة حَتَّى يفرق القَاضِي بَينهمَا وَتَكون الْفرْقَة تَطْلِيقَة بَائِنَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَهُوَ خَاطب إِذا أكذب نَفسه عِنْدهمَا وَعند أبي يُوسُف هُوَ تَحْرِيم مؤبد وَلَو كَانَ الْقَذْف بِنَفْي الْوَلَد نفى القَاضِي نسبه وألحقه بِأُمِّهِ وَلَو قَذفهَا بِالزِّنَا وَنفى الْوَلَد ذكر فِي اللّعان الْأَمريْنِ ثمَّ يَنْفِي القَاضِي نسب الْوَلَد ويلحقه بِأُمِّهِ فَإِن عَاد الزَّوْج وأكذب نَفسه حَده القَاضِي وَحل لَهُ أَن يَتَزَوَّجهَا وَهَذَا عِنْدهمَا وَكَذَلِكَ إِن قذف غَيرهَا فحد بِهِ وَكَذَا إِذا زنت فحدت وَإِذا قذف امْرَأَته وَهِي صَغِيرَة أَو مَجْنُونَة فَلَا لعان بَينهمَا وَكَذَا إِذا كَانَ الزَّوْج صَغِيرا أَو مَجْنُونا وَقذف الآخرس لَا يتَعَلَّق بِهِ اللّعان وَإِذا قَالَ الزَّوْج لَيْسَ حملك مني فَلَا لعان بَينهمَا قإن قَالَ لَهَا زَنَيْت وَهَذَا الْحمل من الزِّنَا تلاعنا وَلم ينف القَاضِي الْحمل وَإِذا نفى الرجل ولد امْرَأَته عقيب الْولادَة أَو فِي الْحَالة الَّتِي تقبل فِيهَا
[ ٨٣ ]
التهنئة وتبتاع آلَة الْولادَة صَحَّ نَفْيه ولاعن بِهِ وَإِن نَفَاهُ بعد ذَلِك لَا عَن وَيثبت النّسَب هَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَصح نَفْيه فِي مُدَّة النّفاس وَإِذا ولدت وَلدين فِي بطن وَاحِد فنفى الأول واعترف بِالثَّانِي يثبت نسبهما وحد الزَّوْج وَإِن اعْترف بِالْأولِ وَنفى الثَّانِي يثبت نسبهما ولاعن
بَاب الْعنين وَغَيره
وَإِذا كَانَ الزَّوْج عنينا أَجله الْحَاكِم سنة فَإِن وصل إِلَيْهَا فِيهَا وَإِلَّا فرق بَينهمَا إِذا طلبت الْمَرْأَة ذَلِك وَتلك الْفرْقَة تَطْلِيقَة بَائِنَة وَلها كَمَال مهرهَا إِن كَانَ خلا بهَا وَتجب الْعدة وَلَو اخْتلف الزَّوْج وَالْمَرْأَة فِي الْوُصُول إِلَيْهَا فَإِن كَانَت ثَيِّبًا فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه ثمَّ إِن حلف بَطل حَقّهَا وَإِن نكل يُؤَجل سنة وَإِن كَانَت بكرا نظر إِلَيْهَا النِّسَاء فَإِن قُلْنَ هِيَ بكر أجل سنة وَإِن قُلْنَ هِيَ ثيب يحلف الزَّوْج فَإِن حلف لَا حق لَهَا وَإِن نكل يُؤَجل سنة وَإِن كَانَ مجبوبا فرق بَينهمَا فِي الْحَال إِن طلبت والخصي يُؤَجل كَمَا يُؤَجل الْعنين وَإِذا أجل الْعنين سنة وَقَالَ قد جامعتها وَأنْكرت نظر أليها النِّسَاء فَإِن قُلْنَ هِيَ بكر خيرت وَإِن قُلْنَ هِيَ ثيب حلف الزَّوْج فَإِن نكل خيرت وَإِن حلف لَا تخير وَإِن كَانَت ثَيِّبًا فِي الأَصْل فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه فَإِن اخْتَارَتْ زَوجهَا لم يكن لَهَا بعد ذَلِك خِيَار وَإِذا كَانَ بِالزَّوْجَةِ عيب فَلَا خِيَار للزَّوْج وَإِذا كَانَ بِالزَّوْجِ جُنُون أَو برص أَو جذام فَلَا خِيَار لهاعند أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَهَا الْخِيَار
بَاب الْعدة
وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته طَلَاقا بَائِنا أَو رَجْعِيًا أَو وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا بِغَيْر طَلَاق وَهِي حرَّة مِمَّن تحيض فعدتها ثَلَاثَة أَقراء وَإِن كَانَت مِمَّن لَا تحيض من صغر أَو كبر فعدتها ثَلَاثَة أشهر وَكَذَا الَّتِي بلغت بِالسِّنِّ وَلم تَحض وَإِن كَانَت حَامِلا فعدتها أَن تضع حملهَا وَإِن كَانَت أمة فعدتها حيضتان وَإِن كَانَت لَا تحيض فعدتها
[ ٨٤ ]
شهر وَنصف وعدة الْحرَّة فِي الْوَفَاة أَرْبَعَة أشهر وَعشر وعدة الْأمة شَهْرَان وَخَمْسَة أَيَّام وَإِن كَانَت حَامِلا فعدتها أَن تضع حملهَا وَإِذا ورثت الْمُطلقَة فِي الْمَرَض فعدتها أبعد الْأَجَليْنِ فَإِذا عتقت الْأمة فِي عدتهَا من طَلَاق رَجْعِيّ انْتَقَلت عدتهَا إِلَى عدَّة الْحَرَائِر وَإِن أعتقت وَهِي مبتوتة أَو متوفي عَنْهَا زَوجهَا لم تنْتَقل عدتهَا وَإِن كَانَت آيسة فاعتدت بالشهور ثمَّ رَأَتْ الدَّم انْتقض مَا مضى من عدتهَا وَعَلَيْهَا أَن تسْتَأْنف الْعدة بِالْحيضِ وَلَو حَاضَت حيضتين ثمَّ آيست تَعْتَد بالشهور والمنكوحة نِكَاحا فَاسِدا والموطوءة بِشُبْهَة عدتهما الْحيض فِي الْفرْقَة وَالْمَوْت وَإِذا مَاتَ مولى أم الْوَلَد عَنْهَا أَو أعْتقهَا فعدتها ثَلَاث حيض وَلَو كَانَت مِمَّن لَا تحيض فعدتها ثَلَاثَة أشهر وَإِذا مَاتَ الصَّغِير عَن امْرَأَته وَبهَا حَبل فعدتها أَن تضع حملهَا وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته فِي حَالَة الْحيض لم تَعْتَد بالحيضة الَّتِي وَقع فِيهَا الطَّلَاق وَإِذا وطِئت الْمُعْتَدَّة بِشُبْهَة فعلَيْهَا عدَّة أُخْرَى وتداخلت العدتان وَيكون مَا ترَاهُ الْمَرْأَة من الْحيض محتسبا مِنْهُمَا جَمِيعًا وَإِذا انْقَضتْ الْعدة الأولى وَلم تكمل الثَّانِيَة فعلَيْهَا إتْمَام الْعدة الثَّانِيَة والمعتدة عَن وَفَاة إِذا وطِئت بِشُبْهَة تَعْتَد بالشهور وَتحْتَسب بِمَا ترَاهُ من الْحيض فِيهَا وَابْتِدَاء الْعدة فِي الطَّلَاق عقيب الطَّلَاق وَفِي الْوَفَاة عقيب الْوَفَاة فَإِن لم تعلم بِالطَّلَاق أَو الْوَفَاة حَتَّى مَضَت مُدَّة الْعدة فقد انْقَضتْ عدتهَا وَالْعدة فِي النِّكَاح الْفَاسِد عقيب التَّفْرِيق أَو عزم الواطىء على ترك وَطئهَا وَإِذا قَالَت الْمُعْتَدَّة انْقَضتْ عدتي وكذبها الزَّوْج كَانَ القَوْل قَوْلهَا مَعَ الْيَمين وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته طَلَاقا بَائِنا ثمَّ تزَوجهَا فِي عدتهَا وَطَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فَعَلَيهِ مهر كَامِل وَعَلَيْهَا عدَّة مُسْتَقْبلَة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ نصف الْمهْر وَعَلَيْهَا إتْمَام الْعدة الأولى وَإِذا طلق الذِّمِّيّ الذِّمِّيَّة فَلَا عدَّة عَلَيْهَا وَكَذَا إِذا خرجت الحربية إِلَيْنَا مسلمة فَإِن تزوجت جَازَ إِلَّا أَن تكون حَامِلا وَهَذَا كُله عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا عَلَيْهَا وعَلى الذِّمِّيَّة الْعدة
[ ٨٥ ]