وَمن قَالَ لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك وَلَا نِيَّة لَهُ أَو نوى وَاحِدَة فَقَالَت طلقت نَفسِي فَهِيَ وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِن طلقت نَفسهَا ثَلَاثًا وَقد أَرَادَ الزَّوْج ذَلِك وقعن عَلَيْهَا وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أبنت نَفسِي طلقت وَلَو قَالَت قد اخْتَرْت نَفسِي لم تطلق وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع عَنهُ وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك مَتى شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا فِي الْمجْلس وَبعده وَإِذا قَالَ لرجل طلق امْرَأَتي فَلهُ أَن يطلقهَا فِي الْمجْلس وَبعده وَلَو قَالَ لرجل طَلقهَا إِن شِئْت فَلهُ أَن يطلقهَا فِي الْمجْلس خَاصَّة وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَطلقت وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة فَطلقت نَفسهَا ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تقع وَاحِدَة وَإِن أمرهَا بِطَلَاق يملك الرّجْعَة فَطلقت بَائِنَة أَو أمرهَا بالبائن فَطلقت رَجْعِيَّة وَقع مَا أَمر بِهِ الزَّوْج وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا إِن شِئْت فَطلقت نَفسهَا وَاحِدَة لم يَقع
[ ٧٣ ]
وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة إِن شِئْت فَطلقت ثَلَاثًا فَكَذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تقع وَاحِدَة وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ الزَّوْج شِئْت يَنْوِي الطَّلَاق بَطل الْأَمر وَكَذَا إِذا قَالَت شِئْت أَن شَاءَ أبي أَو شِئْت إِن كَانَ كَذَا الْأَمر لم يجىء بعد وَإِن قَالَت قد شِئْت إِن كَانَ كَذَا الْأَمر قد مضى طلقت وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إذاشئت أَو إِذا مَا شِئْت أَو مَتى مَا شِئْت فَردَّتْ الْأَمر لم يكن ردا وَلَا يقْتَصر على الْمجْلس وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كلما شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا حَتَّى لَو عَادَتْ إِلَيْهِ بعد زوج آخر فَطلقت نَفسهَا لم يَقع شَيْء وَلَيْسَ لَهَا أَن تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة وَاحِدَة وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق حَيْثُ شِئْت أَو أَيْن شِئْت لم تطلق حَتَّى تشَاء وَإِن قَامَت من مجلسها فَلَا مَشِيئَة لَهَا وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كَيفَ شِئْت طلقت تَطْلِيقَة يملك الرّجْعَة قَالَ فِي الأَصْل هَذَا قَول أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يَقع مالم توقع الْمَرْأَة فتشاء رَجْعِيَّة أَو بَائِنَة أَو ثَلَاثًا وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كم شِئْت أَو مَا شِئْت طلقت نَفسهَا مَا شَاءَت فَإِن قَامَت من الْمجْلس بَطل وَإِن ردَّتْ الْأَمر كَانَ ردا وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك من ثَلَاث مَا شِئْت فلهَا ان تطلق نَفسهَا وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ وَلَا تطلق ثَلَاثًا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تطلق ثَلَاثًا إِن شَاءَت
بَاب الْإِيمَان فِي الطَّلَاق
وَإِذا أضَاف الطَّلَاق إِلَى النِّكَاح وَقع عقيب النِّكَاح مثل أَن يَقُول لامْرَأَة إِن تَزَوَّجتك فَأَنت طَالِق أَو كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق وَإِذا أَضَافَهُ إِلَى شَرط وَقع عقيب الشَّرْط مثل أَن يَقُول لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَلَا تصح أضافة الطَّلَاق إِلَّا أَن يكون الْحَالِف مَالِكًا أَو يضيفه إِلَى ملك فَإِن قَالَ لأجنبية إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ تزَوجهَا فَدخلت الدَّار لم تطلق وألفاظ الشَّرْط إِن وَإِذا وإذاما وكل وَكلما وَمَتى وَمَتى مَا فَفِي هَذِه الألفاط إِذا وجد الشَّرْط انْحَلَّت وانتهت الْيَمين
[ ٧٤ ]
إِلَّا فِي كلمة كلما فَإِنَّهَا تَقْتَضِي تَعْمِيم الْأَفْعَال فَإِن تزَوجهَا بعد ذَلِك وتكرر الشَّرْط لم يَقع شَيْء وَلَو دخلت على نفس التَّزَوُّج بِأَن قَالَ كلما تزوجت امْرَأَة فَهِيَ طَالِق يَحْنَث بِكُل مرّة وَإِن كَانَ بعد زوج آخر وَزَوَال الْملك بعد الْيَمين لَا يُبْطِلهَا ثمَّ إِن وجد الشَّرْط فِي ملكه انْحَلَّت الْيَمين وَوَقع الطَّلَاق وَإِن وجد فِي غير الْملك انْحَلَّت الْيَمين وَلم يَقع شَيْء وَإِن اخْتلفَا فِي وجود الشَّرْط قالقول قَول الزَّوْج إِلَّا أَن تقيم الْمَرْأَة الْبَيِّنَة فَإِن كَانَ الشَّرْط لَا يعلم إِلَّا من جِهَتهَا فَالْقَوْل قَوْلهَا فِي حق نَفسهَا مثل أَن يَقُول إِن حِضْت فَأَنت طَالِق وفلانة فَقَالَت قد حِضْت طلقت هِيَ وَلم تطلق فُلَانَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن كنت تحبين أَن يعذبك الله فِي نَار جَهَنَّم فَأَنت طَالِق وعبدي حر فَقَالَت أحبه أَو قَالَ إِن كنت تحبيني فَأَنت طَالِق وَهَذِه مَعَك فَقَالَت أحبك طلقت هِيَ وَلم يعْتق العَبْد وَلَا تطلق صاحبتها وَإِذا قَالَ لَهَا إِذا حِضْت فَأَنت طَالِق فرأت الدَّم لم يَقع الطَّلَاق حَتَّى يستمربها ثَلَاثَة أَيَّام فَإِذا تمت ثَلَاثَة أَيَّام حكمنَا بِالطَّلَاق من حِين حَاضَت وَلَو قَالَ لَهَا إِذا حِضْت حَيْضَة فَأَنت طَالِق لم تطلق حَتَّى تطهر من حَيْضَتهَا وَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِذا صمت يَوْمًا طلقت حِين تغيب الشَّمْس فِي الْيَوْم الَّذِي تَصُوم فِيهِ وَمن قَالَ لامْرَأَته إِذا ولدت غُلَاما فَأَنت طَالِق وَاحِدَة وَإِذا ولدت جَارِيَة فَأَنت طَالِق ثِنْتَيْنِ فَولدت غُلَاما وَجَارِيَة وَلَا يدْرِي أَيهمَا أول لزمَه فِي الْقَضَاء تَطْلِيقَة وَفِي التَّنَزُّه تَطْلِيقَتَانِ وَانْقَضَت الْعدة بِوَضْع الْحمل وَإِن قَالَ لَهَا إِن كلمت أَبَا عَمْرو وَأَبا يُوسُف فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا وَاحِدَة فَبَانَت وَانْقَضَت عدتهَا فكلمت أَبَا عَمْرو ثمَّ تزَوجهَا فكلمت أَبَا يُوسُف فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا مَعَ الْوَاحِدَة الأولى وَقَالَ زفر لَا يَقع وَإِن قا لَهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَطلقهَا ثِنْتَيْنِ وَتَزَوَّجت زوجا آخر وَدخل بهَا ثمَّ عَادَتْ إِلَى الأول فَدخلت الدَّار طلقت ثَلَاثًا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد هِيَ طَالِق مَا بَقِي من الطلقات وَإِن قَالَ لَهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَتزوّجت غَيره وَدخل بهَا ثمَّ رجعت إِلَى الأول فَدخلت الدَّار لم يَقع شَيْء وَلَو قَالَ لامْرَأَته إِذا جامعتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فجامعها فَلَمَّا التقى الختانان
[ ٧٥ ]
طلقت ثَلَاثًا وَإِن لبث سَاعَة لم يجب عَلَيْهِ الْمهْر وَإِن أخرجه ثمَّ أدخلهُ وَجب عَلَيْهِ الْمهْر وَعَن أبي يُوسُف أَنه أوجب الْمهْر فِي الْفَصْل الأول أَيْضا لوُجُود الْجِمَاع بالدوام عَلَيْهِ إِلَّا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَد للاتحاد