وَيجوز لِابْنِ الْعم أَن يُزَوّج بنت عَمه من نَفسه وَإِذا أَذِنت الْمَرْأَة لرجل أَن يُزَوّجهَا من نَفسه فعقد بِحَضْرَة شَاهِدين جَازَ وتزويج العَبْد وَالْأمة بِغَيْر إِذن مولاهما مَوْقُوف فَإِن أجَازه الْوَلِيّ جَازَ وَإِن رده بَطل وَكَذَا لَو زوج رجل امْرَأَة بِغَيْر رِضَاهَا أَو رجلا بِغَيْر رِضَاهُ وَمن قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد زوجتها مِنْهُ فبلغها الْخَبَر فأجازت فَهُوَ بَاطِل وَإِن قَالَ آخر اشْهَدُوا أَنِّي قد زوجتها مِنْهُ فبلغها الْخَبَر فأجازت جَازَ وَكَذَا إِن كَانَت الْمَرْأَة هِيَ الَّتِي قَالَت جَمِيع ذَلِك وَمن أَمر رجلا أَن يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ اثْنَتَيْنِ فِي عقدَة لم تلْزمهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَمن أمره أَمِير بِأَن يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ أمة لغيره جَازَ عِنْد ابي حنيفَة وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجوز إِلَّا أَن يُزَوجهُ كُفؤًا
بَاب الْمهْر
وَيصِح النِّكَاح وَإِن لم يسم فِيهِ مهْرا وَأَقل الْمهْر عشرَة دَرَاهِم وَلَو سمي أقل من عشرَة فلهَا الْعشْرَة وَقَالَ زفر لَهَا مهر الْمثل وَمن سمى مهْرا عشرَة فَمَا زَاد
[ ٦١ ]
فَعَلَيهِ الْمُسَمّى إِن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا وَالْخلْوَة فلهَا نصف الْمُسَمّى وَإِن تزَوجهَا وَلم يسم لَهَا مهْرا أَو تزَوجهَا على أَن لَا مهر لَهَا فلهَا مهر مثلهَا إِن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَلَو طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا الْمُتْعَة والمتعة ثَلَاثَة أَثوَاب من كسْوَة مثلهَا وَيشْتَرط فِي الْمُتْعَة أَن لَا تزيد على نصف مهر مثلهَا وَلَا تنقص عَن خَمْسَة دَرَاهِم وَإِن تزَوجهَا وَلم يسم لَهَا مهْرا ثمَّ تَرَاضيا على تَسْمِيَته فَهِيَ لَهَا إِن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا الْمُتْعَة فَإِن زَاد لَهَا فِي الْمهْر بعد العقد لَزِمته الزِّيَادَة وَتسقط بِالطَّلَاق قبل الدُّخُول وَإِن حطت عَنهُ من مهرهَا صَحَّ الْحَط وَإِذا خلا الرجل بامرأته وَلَيْسَ هُنَاكَ مَانع من الْوَطْء ثمَّ طَلقهَا فلهَا كَمَال الْمهْر وَإِن كَانَ أَحدهمَا مَرِيضا أَو صَائِما فِي رَمَضَان أَو محرما بِحَجّ فرض أَو نفل أَو بِعُمْرَة أَو كَانَت حَائِضًا فَلَيْسَتْ الْخلْوَة صَحِيحَة وَإِن كَانَ احدهما صَائِما تَطَوّعا فلهَا الْمهْر كُله وَإِذا خلا الْمَجْبُوب بامرأته ثمَّ طَلقهَا فلهَا كَمَال الْمهْر عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا عَلَيْهِ نصف الْمهْر وَعَلَيْهَا الْعدة فِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل وتستحب الْمُتْعَة لكل مُطلقَة إِلَّا لمطلقة وَاحِدَة وَهِي الَّتِي طَلقهَا الزَّوْج قبل الدُّخُول بهَا وَقد سمى لَهَا مهْرا وَإِذا زوج الرجل بنته على أَن يُزَوجهُ الآخر بنته أَو أُخْته ليَكُون أحد الْعقْدَيْنِ عوضا عَن الآخر فالعقدان جائزان وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا مهر مثلهَا وَأَن تزوج حر امْرَأَة على خدمته إِيَّاهَا سنة أَو على تَعْلِيم الْقُرْآن فلهَا مهر مثلهَا وَقَالَ مُحَمَّد لَهَا قيمَة خدمته سنة وَإِن تزوج عبد امْرَأَة بِإِذن مَوْلَاهُ على خدمته سنة جَازَ وَلها خدمته فَإِن تزَوجهَا على ألف فقبضتها ووهبتها لَهُ ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَة فَإِن لم تقبض الْألف حَتَّى وهبتها لَهُ ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء وَلَو قبضت خَمْسمِائَة ثمَّ وهبت الْألف كلهَا الْمَقْبُوض وَغَيره أَو وهبت الْبَاقِي ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يرجع عَلَيْهَا بِنصْف مَا قبضت وَلَو كَانَ تزَوجهَا على عرض فقبضته أَو لم تقبض فَوَهَبته لَهُ ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا لم يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء وَلَو تزَوجهَا على حَيَوَان أَو عرُوض فِي الذِّمَّة فَكَذَلِك الْجَواب وَإِذا
[ ٦٢ ]
تزَوجهَا على ألف على أَن لَا يُخرجهَا من الْبَلدة أَو على أَن لَا يتَزَوَّج عَلَيْهَا أُخْرَى فَإِن وفى بِالشّرطِ فلهَا الْمُسَمّى وَإِن تزوج عَلَيْهَا أُخْرَى أَو أخرجهَا فلهَا مهر مثلهَا وَلَو تزَوجهَا على ألف إِن اقام بهَا وعَلى أَلفَيْنِ إِن أخرجهَا فَإِن أَقَامَ بهَا فلهَا الْألف وَإِن أخرجهَا فلهَا مهر الْمثل لَا يُزَاد على الْأَلفَيْنِ وَلَا ينقص عَن الْألف وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا الشرطان جَمِيعًا جائزان وَلَو تزَوجهَا على هَذَا العَبْد أَو على هَذَا العَبْد فَإِذا أَحدهمَا أوكس وَالْآخر أرفع فَإِن كَانَ مهر أقل من أوكسهما فلهَا الأوكس وَإِن كَانَ أَكثر من أرفعهما فلهَا الأرفع وَإِن كَانَ بَينهمَا مهر مثلهَا فَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا نصف الأوكس فِي ذَلِك كُله بِالْإِجْمَاع وَإِذا تزَوجهَا على حَيَوَان غير مَوْصُوف صحت التَّسْمِيَة وَلها الْوسط مِنْهُ وَالزَّوْج مُخَيّر إِن شَاءَ أَعْطَاهَا ذَلِك وَإِن شَاءَ أَعْطَاهَا قِيمَته وَإِن تزَوجهَا على ثوب غير مَوْصُوف فلهَا مهر الْمثل فَإِن تزوج مسم على خمر أَو خِنْزِير فَالنِّكَاح جَائِز وَلها مهر مثلهَا فَإِن تزوج امْرَأَة على هَذَا الدن من الْخلّ فَإِذا هُوَ خمر فلهَا مهر مثلهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَهَا مثل وَزنه خلا وَإِذا تزَوجهَا على هَذَا العَبْد فَإِذا هُوَ حر يجب مهر الْمثل عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف تجب الْقيمَة فَإِن تزَوجهَا على هذَيْن الْعَبْدَيْنِ فَإِذا أَحدهمَا حر فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا الْبَاقِي إِذا سَاوَى عشرَة دَرَاهِم عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَهَا العَبْد وَقِيمَة الْحر لَو كَانَ عبدا وَقَالَ مُحَمَّد لَهَا العَبْد الْبَاقِي وَتَمام مهر مثلهَا إِن كَانَ مهر مثلهَا أَكثر من قيمَة العَبْد وَإِذا فرق القَاضِي بَين الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح الْفَاسِد قبل الدُّخُول فَلَا مهر لَهَا وَكَذَا بعد الْخلْوَة فَإِن دخل بهَا فلهَا مهر مثلهَا لَا يُزَاد على الْمُسَمّى وَعَلَيْهَا الْعدة وَثَبت نسب وَلَدهَا وَمهر مثلهَا يعْتَبر بإخواتها وعماتها وَبَنَات أعمامها وَلَا يعْتَبر بامها وخالتها إِذا لم تَكُونَا من قبيلتها فَإِن كَانَت الْأُم من قوم أَبِيهَا بِأَن كَانَت بنت عَمه فَحِينَئِذٍ يعْتَبر بمهرها وَيعْتَبر فِي مهر الْمثل أَن تتساوى الْمَرْأَتَانِ فِي السن وَالْجمال وَالْمَال وَالْعقل وَالدّين والبلد وَالْعصر وَإِذا ضمن الْوَلِيّ الْمهْر صَحَّ ضَمَانه ثمَّ الْمَرْأَة بِالْخِيَارِ فِي مطالبتها زَوجهَا أَو وَليهَا وللمرأة أَن تمنع نَفسهَا حَتَّى تَأْخُذ الْمهْر وتمنعه أَن
[ ٦٣ ]
يُخرجهَا وَلَيْسَ للزَّوْج أَن يمْنَعهَا من السّفر وَالْخُرُوج من منزله وزيارة أَهلهَا حَتَّى يوافيها الْمهْر كُله وَلَو كَانَ الْمهْر كُله مُؤَجّلا لَيْسَ لَهَا أَن تمنع نَفسهَا وَإِذا أوفاها مهرهَا نقلهَا إِلَى حَيْثُ شَاءَ وَمن تزوج امْرَأَة ثمَّ اخْتلفَا فِي الْمهْر فَالْقَوْل قَول الْمَرْأَة إِلَى تَمام مهر مثلهَا وَالْقَوْل قَول الزَّوْج فِيمَا زَاد على مهر الْمثل وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فَالْقَوْل قَوْله فِي نصف الْمهْر وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف القَوْل قَوْله بعد الطَّلَاق وَقَبله إِلَّا أَن يَأْتِي بِشَيْء قَلِيل وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف فِي أصل الْمُسَمّى يجب مهر الْمثل بِالْإِجْمَاع وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف بعد موت أَحدهمَا فَالْجَوَاب فِيهِ كالجواب فِي حياتهما وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف بعد مدتهما فِي الْمِقْدَار فَالْقَوْل قَول وَرَثَة الزَّوْج وَإِذا مَاتَ الزَّوْجَانِ وَقد سمى لَهَا مهْرا فلورثتها أَن يَأْخُذُوا ذَلِك من مِيرَاث الزَّوْج وَإِن لم يسم لَهَا مهْرا فَلَا شَيْء لورثتها عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لورثتها الْمهْر فِي الْوَجْهَيْنِ وَمن بعث إِلَى امْرَأَته شَيْئا فَقَالَت هُوَ هَدِيَّة وَقَالَ الزَّوْج هُوَ من الْمهْر فَالْقَوْل قَوْله إِلَّا فِي الطَّعَام الَّذِي يُؤْكَل فَإِن القَوْل قَوْلهَا