وَمن بَاعَ ملك غَيره بِغَيْر أمره فالمالك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أجَاز البيع وَإِن شَاءَ فسخ وَله الْإِجَازَة إِذا كَانَ الْمَعْقُود عَلَيْهِ بَاقِيا والمتعاقدان بحالهما وَمن غصب عبدا فَبَاعَهُ وَأعْتقهُ المُشْتَرِي ثمَّ أجَاز الْمولى البيع فالعتق جَائِز اسْتِحْسَانًا فَإِن قطعت يَد العَبْد فَأخذ إرشها ثمَّ أجَاز الْمولى البيع فالأرض للْمُشْتَرِي وَيتَصَدَّق بِمَا زَاد على نصف الثّمن فَإِن بَاعه المُشْتَرِي من آخر ثمَّ أجَاز المول البيع الأول لم يجز البيع الثَّانِي فَإِن لم يَبِعْهُ المُشْتَرِي فَمَاتَ فِي يَده أَو قتل ثمَّ أجَاز البيع لم يجز وَمن بَاعَ عبد غَيره بِغَيْر أمره وَأقَام المُشْتَرِي الْبَيِّنَة على إِقْرَار البَائِع أَو رب العَبْد أَنه لم يَأْمُرهُ بِالْبيعِ وَأَرَادَ رد
[ ١٤٠ ]
الْمَبِيع لم تقبل بَينته وَإِن أقرّ البَائِع بذلك عِنْد القَاضِي بَطل البيع وَمن بَاعَ دَارا لرجل وأدخلها المُشْتَرِي فِي بنائِهِ لم يضمن البَائِع
بَاب السّلم
السّلم عقد مَشْرُوع وَهُوَ جَائِز فِي المكيلات والموزونات وَكَذَا فِي المزروعات وَلَا يجوز السّلم فِي الْحَيَوَان وَلَا فِي أَطْرَافه كالرؤوس والأكارع وَلَا فِي الْجُلُود عددا وَلَا فِي الْحَطب حزما وَلَا فِي الرّطبَة جرزا وَلَا يجوز السّلم حَتَّى يكون السّلم فِيهِ مَوْجُودا من حِين العقد إِلَى حِين الْمحل حَتَّى لَو كَانَ مُنْقَطِعًا عِنْد العقد مَوْجُودا عِنْد الْمحل أَو على الْعَكْس أَو مُنْقَطِعًا فِيمَا بَين ذَلِك لَا يجوز وَلَو انْقَطع بعد الْمحل فَرب السّلم بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ فسخ السّلم وَإِن شَاءَ انْتظر وجوده وَيجوز السّلم فِي السّمك المالح وزنا مَعْلُوما وَضَربا مَعْلُوما وَلَا يجوز السّلم فِيهِ عددا وَلَا خير فِي السّلم فِي السّمك الطري إِلَّا فِي حِينه وزنا مَعْلُوما وَضَربا مَعْلُوما وَلَا خير فِي السّلم فِي اللَّحْم عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا إِذا وصف من اللَّحْم موضعا مَعْلُوما بِصفة مَعْلُومَة جَازَ وَلَا يجوز السّلم إِلَّا مُؤَجّلا وَلَا يجوز إِلَّا بِأَجل مَعْلُوم وَلَا يجوز السّلم بِمِكْيَال رجل بِعَيْنِه وَلَا بِذِرَاع رجل بِعَيْنِه وَلَا فِي طَعَام قَرْيَة بِعَينهَا وَلَا يَصح السّلم عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا بِسبع شَرَائِط جنس مَعْلُوم وَنَوع مَعْلُوم وَصفَة مَعْلُومَة وَمِقْدَار مَعْلُوم وَأجل مَعْلُوم وَمَعْرِفَة مِقْدَار رَأس المَال إِذا كَانَ يتَعَلَّق العقد على مِقْدَاره وَتَسْمِيَة الْمَكَان الَّذِي يُوفيه فِيهِ إِذا كَانَ لَهُ حمل ومؤونة ومالم يكن لَهُ حمل ومؤونة لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى بَيَان مَكَان الْإِيفَاء بِالْإِجْمَاع ويوفيه فِي الْمَكَان الَّذِي أسلم فِيهِ وَلَا يَصح السّلم حَتَّى يقبض راس المَال قبل أَن يُفَارِقهُ فِيهِ وَجلة الشُّرُوط جمعوها فِي قَوْلهم إِعْلَام رَأس المَال وتعجيله وإعلام الْمُسلم فِيهِ وتأجيله وَبَيَان مَكَان الْإِيفَاء وَالْقُدْرَة على تَحْصِيله فَإِن أسلم مِائَتي دِرْهَم فِي كرّ حِنْطَة مائَة مِنْهَا دين على الْمُسلم إِلَيْهِ وَمِائَة نقد فالسلم فِي حِصَّة الدّين بَاطِل وَيجوز فِي حِصَّة النَّقْد وَلَا يجوز التَّصَرُّف فِي مَال السّلم وَالْمُسلم فِيهِ قبل الْقَبْض وَلَا تجوز الشّركَة
[ ١٤١ ]
وَالتَّوْلِيَة فِي الْمُسلم فِيهِ فَإِن تقابلا السّلم لم يكن لَهُ أَن يشترى من الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال شَيْئا حَتَّى يقبضهُ كُله وَمن أسلم فِي كرّ حِنْطَة فَلَمَّا حل الْأَجَل اشْترى الْمُسلم إِلَيْهِ من رجل كرا وَأمر رب السّلم بِقَبْضِهِ قَضَاء لم يكن قَضَاء وَإِن أمره أَن يقبضهُ لَهُ ثمَّ يقبضهُ لنَفسِهِ فاكتاله ثمَّ اكتاله لنَفسِهِ جَازَ وَمن أسلم فِي كرّ فَأمر رب السّلم أَن يكيله الْمُسلم إِلَيْهِ فِي غَرَائِر رب السّلم فَفعل وَهُوَ غَائِب لم يكن قَضَاء وَمن أسلم جَارِيَة فِي كرّ حِنْطَة وَقَبضهَا الْمُسلم إِلَيْهِ ثمَّ تَقَايلا فَمَاتَتْ فِي يَد المُشْتَرِي فَعَلَيهِ قيمتهَا يَوْم قبضهَا وَلَو تَقَايلا بعد هَلَاك الْجَارِيَة جَازَ وَلَو اشْترى جَارِيَة بِأَلف دِرْهَم ثمَّ تَقَايلا فَمَاتَتْ فِي يَد المُشْتَرِي بطلت الْإِقَالَة وَلَو تَقَايلا بعد مَوتهَا فالإقالة بَاطِلَة وَمن أسلم إِلَى رجل دَرَاهِم فِي كرّ حِنْطَة فَقَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ شرطت رديئا وَقَالَ رب السّلم لم تشْتَرط شَيْئا فَالْقَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَو قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ لم يكن لَهُ أجل وَقَالَ رب السّلم بل كَانَ لَهُ أجل فَالْقَوْل قَول رب السّلم وَيجوز السّلم فِي الثِّيَاب إِذا بَين طولا وعرضا ورقعة وَلَا يجوز السّلم فِي الْجَوَاهِر وَلَا فِي الخرز وَلَا بَأْس بالسلم فِي اللَّبن والآجر إِذا سمى ملبنا مَعْلُوما وكل مَا أمكن ضبط صفته وَمَعْرِفَة مِقْدَاره جَازَ السّلم فِيهِ ومالا يضْبط صفته وَلَا يعلم مِقْدَاره لَا يجوز السّلم فِيهِ وَلَا بَأْس بالسلم فِي طست أَو قمقمة أَو خُفَّيْنِ أَو نَحْو ذَلِك إِذا كَانَ يعرف وَإِن كَانَ لَا يعرف فَلَا خير فِيهِ وَإِن استصنع شَيْئا من ذَلِك بِغَيْر أجل جَازَ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رَآهُ إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه