يسْتَحبّ أَن يجْتَمع النَّاس فِي شهر رَمَضَان بعد الْعشَاء فَيصَلي بهم إمَامهمْ خمس ترويحات كل ترويحه بتسليمتين وَيجْلس بَين كل ترويحتين مِقْدَار ترويحة ثمَّ يُوتر بهم وَالسّنة فِيهَا الْجَمَاعَة وَلَا يُصَلِّي الْوتر بِجَمَاعَة فِي غير رَمَضَان
بَاب إِدْرَاك الْفَرِيضَة
وَمن صلى رَكْعَة من الظّهْر ثمَّ أُقِيمَت يُصَلِّي أُخْرَى ثمَّ يدْخل مَعَ الْقَوْم وَإِن لم
[ ٢١ ]
يُقيد الأولى بِالسَّجْدَةِ يقطع ويشرع مَعَ الإِمَام هُوَ الصَّحِيح وَإِن كَانَ قد صلى ثَلَاثًا من الظّهْر يُتمهَا وَإِذا أتمهَا يدْخل مَعَ الْقَوْم وَالَّذِي يُصَلِّي مَعَهم نَافِلَة فَإِن صلى من الْفجْر رَكْعَة ثمَّ أُقِيمَت يقطع وَيدخل مَعَهم وَمن دخل مَسْجِدا قد أذن فِيهِ يكره لَهُ أَن يخرج حَتَّى يُصَلِّي إِلَّا إِذا كَانَ مِمَّن يَنْتَظِم بِهِ أَمر جمَاعَة وَإِن كَانَ قد صلى وَكَانَت الظّهْر أَو الْعشَاء فَلَا بَأْس بِأَن يخرج إِلَّا إِذا أَخذ الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة وَإِن كَانَت الْعَصْر أَو الْمغرب أَو الْفجْر خرج وَإِن أخذا الْمُؤَذّن فِيهَا وَمن انْتهى إِلَى الإِمَام فِي صَلَاة الْفجْر وَهُوَ لم يصل رَكْعَتي الْفجْر إِن خشِي أَن تفوته رَكْعَة وَيدْرك الْأُخْرَى يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر عِنْد بَاب الْمَسْجِد ثمَّ يدْخل وَإِن خشِي فوتهما دخل مَعَ الإِمَام وَإِذا فَاتَتْهُ رَكعَتَا الْفجْر لَا يقضيهما قبل طُلُوع الشَّمْس وَلَا بعد ارتفاعها عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد أحب إِلَيّ أَن يقضيهما إِلَى وَقت الزَّوَال وَمن أدْرك من الظّهْر رَكْعَة وَلم يدْرك الثَّلَاث فَإِنَّهُ لم يصل الظّهْر بِجَمَاعَة وَقَالَ مُحَمَّد قد أدْرك فضل الْجَمَاعَة وَمن أَتَى مَسْجِدا قد صلى فِيهِ فَلَا بَأْس بِأَن يتَطَوَّع قبل الْمَكْتُوبَة مَا بداله مَا دَامَ فِي الْوَقْت وَمن انْتهى إِلَى الإِمَام فِي رُكُوعه فَكبر ووقف حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه لَا يصير مدْركا لتِلْك الرَّكْعَة خلافًا لزفَر وَلَو ركع الْمُقْتَدِي قبل إِمَامه فأدركه الإِمَام فِيهِ جَازَ
بَاب قَضَاء الْفَوَائِت
وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة قَضَاهَا إِذا ذكرهَا وقدمها على فرض الْوَقْت وَلَو خَافَ فَوت الْوَقْت يقدم الوقتية ثمَّ يَقْضِيهَا وَلَو فَاتَتْهُ صلوَات رتبها فِي الْقَضَاء كَمَا وَجَبت فِي الأَصْل إِلَّا أَن تزيد الْفَوَائِت على سِتّ صلوَات فَيسْقط التَّرْتِيب فِيمَا بَين الْفَوَائِت وَإِن فَاتَتْهُ اكثر من صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة أَجْزَأته الَّتِي بَدَأَ بهَا وَلَو قضى بعض الْفَوَائِت حَتَّى قل مَا بَقِي عَاد التَّرْتِيب عِنْد الْبَعْض وَمن صلى الْعَصْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يصل الظّهْر فَهِيَ فَاسِدَة إِلَّا إِذا كَانَ فِي آخر الْوَقْت وَإِذا فَسدتْ الْفَرْضِيَّة لَا يبطل أصل الصَّلَاة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد يبطل ثمَّ الْعَصْر يفْسد
[ ٢٢ ]
فَسَادًا مَوْقُوفا حَتَّى لَو صلى سِتّ صلوَات وَلم يعد الظّهْر انْقَلب الْكل جَائِزا وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يفْسد فَسَادًا باتا لَا جَوَاز لَهَا بِحَال وَلَو صلى الْفجْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يُوتر فَهِيَ فَاسِدَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما
بَاب سُجُود السَّهْو
يسْجد للسَّهْو فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان سَجْدَتَيْنِ بعد السَّلَام ثمَّ يتَشَهَّد ثمَّ يسلم وَيلْزمهُ السَّهْو إِذا زَاد فِي صلَاته فعلا من جِنْسهَا لَيْسَ مِنْهَا وَيلْزمهُ إِذا ترك فعلا مسنونا أَو ترك قِرَاءَة الْفَاتِحَة أَو الْقُنُوت أَو التَّشَهُّد أَو تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ وَلَو جهر الإِمَام فِيمَا يُخَافت أَو خَافت فِيمَا يجْهر تلْزمهُ سجدتا السَّهْو وسهو الإِمَام يُوجب على الْمُؤْتَم السُّجُود فَإِن لم يسْجد الإِمَام لم يسْجد الْمُؤْتَم فَإِن سَهَا الْمُؤْتَم لم يلْزم الإِمَام وَلَا الْمُؤْتَم السُّجُود وَمن سَهَا عَن الْقعدَة الأولى ثمَّ تذكر وَهُوَ إِلَى حَالَة الْقعُود أقرب عَاد وَقعد وَتشهد وَلَو كَانَ إِلَى الْقيام أقرب لم يعد وَيسْجد للسَّهْو وَإِن سَهَا عَن الْقعدَة الْأَخِيرَة حَتَّى قَامَ إِلَى الْخَامِسَة رَجَعَ إِلَى الْقعدَة مالم يسْجد وألغى الْخَامِسَة وَسجد للسَّهْو وَإِن قيد الْخَامِسَة بِسَجْدَة بَطل فَرْضه وتحولت صلَاته نفلا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف فيضم إِلَيْهَا رَكْعَة سادسة وَلَو لم يضم لَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو قعد فِي الرَّابِعَة ثمَّ قَامَ وَلم يسلم عَاد إِلَى الْقعدَة مالم يسْجد للخامسة وَسلم وَإِن قيد الْخَامِسَة بِالسَّجْدَةِ ثمَّ تذكر ضم إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى وَتمّ فَرْضه وَيسْجد للسَّهْو اسْتِحْسَانًا وَمن صلى رَكْعَتَيْنِ تَطَوّعا فَسَهَا فيهمَا وَسجد للسَّهْو ثمَّ أَرَادَ أَن يُصَلِّي أُخْرَيَيْنِ لم يبن وَمن سلم وَعَلِيهِ سجدتا السَّهْو فَدخل رجل فِي صلَاته بعد التَّسْلِيم فَإِن سجد الإِمَام كَانَ دَاخِلا وَإِلَّا فَلَا وَمن سلم يُرِيد بِهِ قطع الصَّلَاة وَعَلِيهِ سَهْو فَعَلَيهِ أَن يسْجد لسَهْوه وَمن شكّ فِي صلَاته فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا وَذَلِكَ أول مَا عرض لَهُ اسْتَأْنف وَإِن كَانَ يعرض لَهُ كثيرا بنى على أكبر رَأْيه وَإِن لم يكن لَهُ رَأْي بنى على الْيَقِين
[ ٢٣ ]
بَاب صَلَاة الْمَرِيض
إِذا عجز الْمَرِيض عَن الْقيام صلى قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد فَإِن لم يسْتَطع الرُّكُوع وَالسُّجُود أَوْمَأ إِيمَاء وَجعل سُجُوده أَخفض من رُكُوعه وَلَا يرفع إِلَى وَجهه شَيْئا يسْجد عَلَيْهِ فَإِن لم يسْتَطع الْقعُود اسْتلْقى على ظَهره وَجعل رجلَيْهِ إِلَى الْقبْلَة وَأَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَإِن اسْتلْقى على جنبه وَوَجهه إِلَى الْقبْلَة فَأَوْمأ جَازَ فَإِن لم يسْتَطع الْإِيمَاء بِرَأْسِهِ أخرت الصَّلَاة عَنهُ وَلَا يومىء بِعَيْنيهِ وَلَا بِقَلْبِه وَلَا بحاجبيه وَإِن قدر على الْقيام وَلم يقدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود لم يلْزمه الْقيام وَيُصلي قَاعِدا يومىء إِيمَاء وَإِن صلى الصَّحِيح بعض صلَاته قَائِما ثمَّ حدث بِهِ مرض أتمهَا قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد أَو يومىء إِن لم يقدر أَو مُسْتَلْقِيا إِن لم يقدر وَمن صلى قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد لمَرض ثمَّ صَحَّ بنى على صلَاته قَائِما عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد اسْتقْبل وَإِن صلى بعض صلَاته بإيماء ثمَّ قدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود اسْتَأْنف عِنْدهم جَمِيعًا وَمن افْتتح التَّطَوُّع قَائِما ثمَّ أعيا لَا بَأْس بِأَن يتَوَكَّأ على عَصا أَو حَائِط أَو يقْعد وَإِن قعد بِغَيْر عذر يكره بالِاتِّفَاقِ وَمن صلى فِي السَّفِينَة قَاعِدا من غير عِلّة أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَالْقِيَام أفضل وَقَالا لَا يُجزئهُ إِلَّا من عذر وَمن أُغمي عَلَيْهِ خمس صلوَات أَو دونهَا قضى وَإِن كَانَ أَكثر من ذَلِك لم يقْض
بَاب سُجُود التِّلَاوَة
سُجُود التِّلَاوَة فِي الْقُرْآن أَربع عشرَة سَجْدَة فِي آخر الْأَعْرَاف وَفِي الرَّعْد والنحل وَبني إِسْرَائِيل وَمَرْيَم وَالْأولَى من الْحَج وَالْفرْقَان والنمل وآلم تَنْزِيل وص وحم السَّجْدَة والنجم وَإِذا السَّمَاء انشقت واقرأ والسجدة وَاجِبَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع على التَّالِي وَالسَّامِع سَوَاء قصد سَماع الْقُرْآن أَو لم يقْصد وَإِذا تَلا الإِمَام آيَة السَّجْدَة سجدها وسجدها الْمَأْمُوم مَعَه وَإِذا تَلا الْمَأْمُوم وَلم يسْجد الإِمَام وَلَا ألمأموم فِي الصَّلَاة وَلَا بعد الْفَرَاغ وَلَو سَمعهَا رجل
[ ٢٤ ]
خَارج الصَّلَاة سجدها وَإِن سمعُوا وهم فِي الصَّلَاة سَجْدَة من رجل لَيْسَ مَعَهم فِي الصَّلَاة لم يسجدوها فِي الصَّلَاة وسجدوها بعْدهَا وَلَو سجدوها فِي الصَّلَاة لم يجزهم وأعادوها وَلم يُعِيدُوا الصَّلَاة فَإِن قَرَأَهَا الإِمَام وسمعها رجل لَيْسَ مَعَه فِي الصَّلَاة فَدخل مَعَه بَعْدَمَا سجدها الإِمَام لم يكن عَلَيْهِ أَن يسجدها وَإِن دخل مَعَه قبل أَن يسجدها سجدها مَعَه وَإِن لم يدْخل مَعَه سجدها وَحده وكل سَجْدَة وَجَبت فِي الصَّلَاة فَلم يسجدها فِيهَا لم تقض خَارج الصَّلَاة وَمن تَلا سَجْدَة فَلم يسجدها حَتَّى دخل فِي صَلَاة فَأَعَادَهَا وَسجد أَجْزَأته السَّجْدَة عَن التلاوتين وَإِن تَلَاهَا فَسجدَ ثمَّ دخل فِي الصَّلَاة فَتَلَاهَا سجد لَهَا وَمن كرر تِلَاوَة سَجْدَة وَاحِدَة فِي مجْلِس وَاحِد أَجْزَأته سَجْدَة وَاحِدَة فَإِن قَرَأَهَا فِي مَجْلِسه فسجدها ثمَّ ذهب وَرجع فقرأها سجدها ثَانِيَة وَإِن لم يكن سجد للأولى فَعَلَيهِ سَجْدَتَانِ وَلَو تبدل مجْلِس السَّامع دون التَّالِي يتَكَرَّر الْوُجُوب على السَّامع وَكَذَا إِذا تبدل مجْلِس التَّالِي دون السَّامع وَمن أَرَادَ السُّجُود كبر وَلم يرفع يَدَيْهِ وَسجد ثمَّ كبر وَرفع رَأسه وَلَا تشهد عَلَيْهِ وَلَا سَلام وَيكرهُ أَن يقرأالسورة فِي الصَّلَاة أَو غَيرهَا ويدع آيَة السَّجْدَة وَلَا بَأْس بِأَن يقْرَأ آيَة السَّجْدَة ويدع مَا سواهَا
بَاب صَلَاة الْمُسَافِر
السّفر الَّذِي يتَغَيَّر بِهِ الْأَحْكَام أَن يقْصد الْإِنْسَان مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها بسير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام وَالسير الْمَذْكُور هُوَ الْوسط وَلَا يعْتَبر السّير فِي المَاء وَفرض الْمُسَافِر فِي الرّبَاعِيّة رَكْعَتَانِ لَا يزِيد عَلَيْهِمَا وَإِن صلى أَرْبعا وَقعد فِي الثَّانِيَة قدر التَّشَهُّد أَجْزَأته الأوليان عَن الْفَرْض والأخريان لَهُ نَافِلَة وَإِن لم يقْعد فِي الثَّانِيَة قدرهَا بطلت وَإِذا فَارق الْمُسَافِر بيُوت الْمصر صلى رَكْعَتَيْنِ وَلَا يزَال على حكم السّفر حَتَّى يَنْوِي الْإِقَامَة فِي بلد أَو قَرْيَة خَمْسَة عشر يَوْمًا أَو أَكثر وَإِن نوى أقل من ذَلِك قصر وَلَو دخل مصرا على عزم أَن يخرج غَدا أَو بعد غَد
[ ٢٥ ]
وَلم ينْو مُدَّة الْإِقَامَة حَتَّى بَقِي على ذَلِك سِنِين قصر وَإِذا دخل الْعَسْكَر أَرض الْحَرْب فنووا الْإِقَامَة بهَا قصروا وَكَذَا إِذا حاصروا فِيهَا مَدِينَة أَو حصنا وَكَذَا إِذا حاصروا أهل الْبَغي فِي دَار الْإِسْلَام فِي غير مصر أَو حاصروهم فِي الْبَحْر وَنِيَّة الْإِقَامَة من أهل الكلآ وهم أهل الأخبية قيل لَا تتصح وَالأَصَح أَنهم مقيمون وَأَن اقْتدى الْمُسَافِر بالمقيم فِي الْوَقْت أتم أَرْبعا وَإِن دخل مَعَه فِي فَائِتَة لم تجزه وَإِن صلى الْمُسَافِر بالمقيمين رَكْعَتَيْنِ سلم وَأتم المقيمون صلَاتهم وَيسْتَحب للْإِمَام إِذا سلم أَن يَقُول أَتموا صَلَاتكُمْ فَأَنا قوم سفر وَإِذا دخل الْمُسَافِر فِي مصره أتم الصَّلَاة وَأَن لم ينْو الْمقَام فِيهِ وَمن كَانَ لَهُ وَطن فانتقل مِنْهُ واستوطن غَيره ثمَّ سَافر فَدخل وَطنه الأول قصر وَإِذا نوى الْمُسَافِر أَن يُقيم بِمَكَّة وَمنى خَمْسَة عشر يَوْمًا لم يتم الصَّلَاة وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة فِي السّفر قَضَاهَا فِي الْحَضَر رَكْعَتَيْنِ وَمن فَاتَتْهُ فِي الْحَضَر قَضَاهَا فِي السّفر أَرْبعا والعاصي والمطيع فِي سَفَره فِي الرُّخْصَة سَوَاء
بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
لَا تصح الْجُمُعَة إِلَّا فِي مصر جَامع أَو فِي مصلى الْمصر وَلَا تجوز فِي الْقرى وَتجوز بمنى إِن كَانَ الْأَمِير أَمِير الْحجاز أَو كَانَ الْخَلِيفَة مُسَافِرًا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا جُمُعَة بمنى وَلَا يجوز إِقَامَتهَا إِلَّا للسُّلْطَان أَو لمن أمره وَمن شرائطها الْوَقْت فَتَصِح فِي وَقت الظّهْر وَلَا تصح بعده وَلَو خرج الْوَقْت وَهُوَ فِيهَا اسْتقْبل الظّهْر وَلَا يبنيه عَلَيْهَا وَمِنْهَا الْخطْبَة وَهِي قبل الصَّلَاة بعد الزَّوَال ويخطب خطبتين يفصل بَينهمَا بقعدة ويخطب قَائِما على طَهَارَة وَلَو خطب قَاعِدا أَو على غير طَهَارَة جَازَ فَإِن اقْتصر على ذكر الله جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا بُد من ذكر طَوِيل يُسمى خطْبَة وَمن شرائطها الْجَمَاعَة وَأَقلهمْ عِنْد أبي حنيفَة ثَلَاث سوى الإِمَام وَقَالا اثْنَان سواهُ وَأَن نفر النَّاس قبل أَن يرْكَع الإِمَام وَيسْجد وَلم يبْق إِلَّا النِّسَاء وَالصبيان اسْتقْبل الظّهْر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا
[ ٢٦ ]
اذا نفروا عَنهُ بَعْدَمَا افْتتح الصَّلَاة صلى الْجُمُعَة فَإِن نفروا عَنهُ بعد مَا ركع رَكْعَة وَسجد سَجْدَة بنى على الْجُمُعَة وَلَا تجب الْجُمُعَة على مُسَافر وَلَا امْرَأَة وَلَا مَرِيض وَلَا عبد وَلَا أعمى فَإِن حَضَرُوا وصلوا مَعَ النَّاس أجزأهم عَن فرض الْوَقْت وَيجوز للْمُسَافِر وَالْعَبْد وَالْمَرِيض أَن يؤم فِي الْجُمُعَة وَمن صلى الظّهْر فِي منزله يَوْم الْجُمُعَة قبل صَلَاة الإِمَام وَلَا عذر لَهُ كره لَهُ ذَلِك وَجَازَت صلَاته فَإِن بدا لَهُ أَن يحضرها فَتوجه إِلَيْهَا وَالْإِمَام فِيهَا بَطل ظَهره عِنْد أبي حنيفَة بالسعي وَقَالا لَا يبطل حَتَّى يدْخل مَعَ الإِمَام وَيكرهُ أَن يُصَلِّي المعذورون الظّهْر بِجَمَاعَة يَوْم الْجُمُعَة فِي الْمصر وَكَذَا أهل السجْن وَلَو صلى قوم أجزأهم وَمن أدْرك الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة صلى مَعَه مَا أدْركهُ وَبنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة وَإِن كَانَ أدْركهُ فِي التَّشَهُّد أَو فِي سُجُود السَّهْو بنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة عِنْدهمَا وَقَالَ مُحَمَّد أَن أدْرك مَعَه أَكثر الرَّكْعَة الثَّانِيَة بنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة وَإِن أدْرك أقلهَا بنى عَلَيْهَا الظّهْر وَإِذا خرج الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة ترك النَّاس الصَّلَاة وَالْكَلَام حَتَّى يفرغ من خطبَته وَإِذا أذن المؤذنون الْأَذَان الأول ترك النَّاس البيع وَالشِّرَاء وتوجهوا إِلَى الْجُمُعَة وَإِذا صعد الإِمَام الْمِنْبَر جلس وَأذن المؤذنون بَين يَدي الْمِنْبَر
بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
وَتجب صَلَاة الْعِيد على كل من تجب عَلَيْهِ صَلَاة الْجُمُعَة وَيسْتَحب فِي يَوْم الْفطر أَن يطعم قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى ويغتسل ويستاك ويتطيب ويلبس أحسن ثِيَابه وَيُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر وَيتَوَجَّهُ إِلَى الْمصلى وَلَا يكبر عِنْد أبي حنيفَة فِي طَرِيق الْمصلى وَعِنْدَهُمَا يكبر وَلَا يتَنَفَّل فِي الْمصلى قبل صَلَاة الْعِيد وَإِذا حلت الصَّلَاة بارتفاع الشَّمْس دخل وَقتهَا إِلَى الزَّوَال فَإِذا زَالَت الشَّمْس خرج وَقتهَا وَيُصلي الإِمَام بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يكبر فِي الأولى للافتتاح وَثَلَاثًا بعْدهَا ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة وَسورَة وَيكبر تَكْبِيرَة يرْكَع بهَا ثمَّ يبتدىء فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِالْقِرَاءَةِ ثمَّ يكبر ثَلَاثًا بعْدهَا وَيكبر رَابِعَة يرْكَع بهَا وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ ثمَّ يخْطب بعد الصَّلَاة
[ ٢٧ ]
خطبتين يعلم النَّاس فِيهَا صَدَقَة الْفطر وأحكامها وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيد مَعَ الإِمَام لم يقضها فَإِن غم الْهلَال وشهدوا عِنْد الإِمَام بِرُؤْيَة الْهلَال بعد الزَّوَال صلى الْعِيد من الْغَد فَإِن حدث عذر يمْنَع من الصَّلَاة فِي الْيَوْم الثَّانِي لم يصلها بعده وَيسْتَحب فِي يَوْم الْأَضْحَى أَن يغْتَسل ويتطيب وَيُؤَخر الْأكل حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة وَيتَوَجَّهُ إِلَى الْمصلى وَهُوَ يكبر وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ كالفطر ويخطب بعْدهَا خطبتين وَيعلم النَّاس فِيهَا الْأُضْحِية وتكبير التَّشْرِيق فَإِن كَانَ عذر يمْنَع من الصَّلَاة فِي يَوْم الْأَضْحَى صلاهَا من الْغَد وَبعد الْغَد وَلَا يُصليهَا بعد ذَلِك والتعريف الَّذِي يصنعه النَّاس لَيْسَ بِشَيْء