وَيقطع يَمِين السَّارِق من الزند ويحسم فَإِن سرق ثَانِيًا قطعت رجله الْيُسْرَى فَإِن سرق ثَالِثا لم يقطع وخلد فِي السجْن حَتَّى يَتُوب وَإِذا كَانَ السَّارِق أشل الْيَد الْيُسْرَى أَو أقطع أَو مَقْطُوع الرجل الْيُمْنَى لم يقطع وَكَذَا إِن كَانَت إبهامه الْيُسْرَى مَقْطُوعَة أَو شلاء أَو الأصبعان مِنْهَا سوى الْإِبْهَام فَإِن كَانَت أصْبع وَاحِدَة سوى الْإِبْهَام مَقْطُوعَة أَو شلاء قطع وَإِذا قَالَ الْحَاكِم للحداد اقْطَعْ يَمِين هَذَا فِي سَرقَة سَرَقهَا فَقطع يسَاره عمدا أَو خطأ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالا لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْخَطَأ وَيضمن فِي الْعمد وَلَا يقطع السَّارِق إِلَّا أَن يحضر الْمَسْرُوق مِنْهُ فَيُطَالب بِالسَّرقَةِ وَكَذَا إِذا غَابَ عِنْد الْقطع عندنَا وللمستودع وَالْغَاصِب وَصَاحب الرِّبَا أَن يقطعوا السَّارِق مِنْهُم ولرب الْوَدِيعَة أَن يقطعهُ أَيْضا وَكَذَا الْمَغْصُوب مِنْهُ وَإِن قطع سَارِق بِسَرِقَة فسرقت مِنْهُ لم يكن لَهُ وَلَا لرب السّرقَة أَن يقطع السَّارِق الثَّانِي وَلَو سرق الثَّانِي قبل أَن يقطع الأول أَو بعد مَا درىء الْحَد بِشُبْهَة يقطع بخصومة الأول وَمن سرق سَرقَة فَردهَا إِلَى الْمَالِك قبل الِارْتفَاع لم يقطع وَإِذا قضى على رجل بِالْقطعِ فِي سَرقَة فَوهبت لَهُ لم يقطع وَكَذَلِكَ إِذا بَاعهَا الْمَالِك إِيَّاه وَكَذَلِكَ إِذا نقصت قيمتهَا من النّصاب وَإِذا ادّعى السَّارِق أَن الْعين المسروقة ملكه سقط الْقطع عَنهُ وَإِن لم يقم بَيِّنَة وَإِذا أقرّ رجلَانِ بِسَرِقَة ثمَّ قَالَ أَحدهمَا هُوَ مَالِي لم يقطعا فَإِن سرقا ثمَّ غَابَ أَحدهمَا وَشهد الشَّاهِدَانِ على سرقتهما قطع الآخر فِي قَول أبي حنيفَة الآخر وَهُوَ قَوْلهمَا وَإِذا أقرّ العَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِسَرِقَة عشرَة دَرَاهِم بِعَينهَا فَإِنَّهُ يقطع وَترد السّرقَة إِلَى الْمَسْرُوق مِنْهُ وَلَو
[ ١١٢ ]
أقربسرقة مَال مستهلك قطعت يَده وَلَو كَانَ العَبْد مَأْذُونا لَهُ يقطع فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِذا قطع السَّارِق وَالْعين قَائِمَة فِي يَده ردَّتْ على صَاحبهَا وَإِن كَانَت مستهلكة لم يضمن وَمن سرق سرقات فَقطع فِي أحداها فَهُوَ لجميعها وَلَا يضمن شَيْئا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يضمن كلهَا إِلَّا الَّتِي قطع لَهَا
بَاب مَا يحدث السَّارِق فِي السّرقَة
وَمن سرق ثوبا فشقه فِي الدَّار نِصْفَيْنِ ثمَّ أخرجه وَهُوَ يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم قطع فَإِن سرق شَاة فذبحها ثمَّ أخرجهَا لم يقطع وَمن سرق ذَهَبا أَو فضَّة يجب فِيهِ الْقطع فصنعه دَرَاهِم أَو دَنَانِير قطع فِيهِ وَيرد الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِلَى الْمَسْرُوق مِنْهُ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا سَبِيل للمسروق مِنْهُ عَلَيْهِمَا فَإِن سرق ثوبا فصبغه أَحْمَر قطع وَلم يُؤْخَذ مِنْهُ الثَّوْب وَلم يضمن قيمَة الثَّوْب وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يُؤْخَذ مِنْهُ الثَّوْب وَيُعْطى مَا زَاد الصَّبْغ فِيهِ وَإِن صبغه أسود أَخذ مِنْهُ فِي المذهبين
بَاب قطع الطَّرِيق
وَإِذا خرج جمَاعَة ممتنعين أَو وَاحِدًا يقدر على الِامْتِنَاع فقصدوا قطع الطَّرِيق فَأخذُوا قبل أَن يَأْخُذُوا مَالا ويقتلوا نفسا حَبسهم الإِمَام حَتَّى يحدثوا تَوْبَة وَإِن أخذُوا مَال مُسلم أَو ذمِّي والمأخوذ إِذا قسم على جَمَاعَتهمْ أصَاب كل وَاحِد مِنْهُم عشرَة دَرَاهِم فَصَاعِدا أَو مَا تبلغ قِيمَته ذَلِك قطع الإِمَام أَيْديهم وأرجلهم من خلاف وَإِن قتلوا وَلم يَأْخُذُوا مَالا قَتلهمْ الإِمَام حدا حَتَّى لَو عَفا الْأَوْلِيَاء عَنْهُم لَا يلْتَفت إِلَى عفوهم وَإِذا قتلوا أَو أخذُوا المَال فالإمام بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم وَإِن شَاءَ قَتلهمْ وَإِن شَاءَ صلبهم وَقَالَ مُحَمَّد يقتل أَو يصلب وَلَا يقطع ويصلب حَيا ويبعج بَطْنه بِرُمْح إِلَى أَن يَمُوت وَلَا يصلب أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام وَإِذا قتل الْقَاطِع فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي مَال أَخذه فَإِن بَاشر الْقَتْل أحدهم أجْرى الْحَد عَلَيْهِم بأجمعهم وَالْقَتْل وَإِن كَانَ بعصا أَو بِحجر أَو بِسيف فَهُوَ سَوَاء
[ ١١٣ ]
وَإِن لم يقطع الْقَاطِع وَلم يَأْخُذ مَالا وَقد جرح اقْتصّ مِنْهُ فِيمَا فِيهِ الْقصاص وَأخذ الْأَرْش مِنْهُ فِيمَا فِيهِ ألأرش وَذَلِكَ إِلَى الآولياء وَإِن أَخذ مَالا ثمَّ جرح قطعت يَده وَرجله وَبَطلَت الْجِرَاحَات وَإِن أَخذ بعد مَا تَابَ وَقد قتل عمدا فَإِن شَاءَ الْأَوْلِيَاء قَتَلُوهُ وَإِن شَاءُوا عفوا عَنهُ وَإِن كَانَ من القطاع صبي أَو مَجْنُون أَو ذُو رحم محرم من الْمَقْطُوع عَلَيْهِ سقط الْحَد عَن البَاقِينَ وَإِذا سقط الْحَد صَار الْقَتْل إِلَى الْأَوْلِيَاء فَإِن شَاءُوا قتلوا وَإِن شَاءُوا عفوا وَإِذا قطع بعض الْقَافِلَة الطَّرِيق على الْبَعْض لم يجب الْحَد وَمن قطع الطَّرِيق لَيْلًا أَو نَهَارا فِي الْمصر أَو بَين الْكُوفَة والحيرة فَلَيْسَ بقاطع الطَّرِيق وَمن خنق رجلا حَتَّى قَتله فَالدِّيَة على عَاقِلَته عِنْد أبي حنيفَة وَإِن خنق فِي الْمصر غير مرّة قتل بِهِ = كتاب السّير
الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة إِذا قَامَ بِهِ فريق من النَّاس سقط عَن البَاقِينَ فَإِن لم يقم بِهِ أحد أَثم جَمِيع النَّاس بِتَرْكِهِ إِلَّا أَن يكون النفير عَاما وقتال الْكفَّار الَّذين لم يسلمُوا وهم من مُشْركي الْعَرَب أَو لم يسلمُوا وَلم يُعْطوا الْجِزْيَة من غَيرهم وَاجِب وَلَا يجب الْجِهَاد على صبي وَلَا عبد وَلَا امْرَأَة وَلَا أعمى وَلَا مقْعد وَلَا أقطع لعجزهم فَإِن هجم الْعَدو على بلد وَجب على جَمِيع النَّاس الدّفع تخرج الْمَرْأَة بِغَيْر إِذن زَوجهَا وَالْعَبْد بِغَيْر إِذا الْمولى وَيكرهُ الْجعل مَا دَامَ للْمُسلمين فَيْء فأذا لم يكن فَلَا بَأْس بإن يُقَوي بَعضهم بَعْضًا
بَاب كَيْفيَّة الْقِتَال
وَإِذا دخل الْمُسلمُونَ دَار الْحَرْب فحاصروا مَدِينَة أَو حصنا دعوهم إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أجابوا كفوا عَن قِتَالهمْ وَإِن امْتَنعُوا دعوهم إِلَى أَدَاء الْجِزْيَة فَإِن بذلوها فَلهم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُسلمين وَلَا يجوز أَن يُقَاتل من لم تبلغه الدعْوَة إِلَى الْإِسْلَام إِلَّا أَن يَدعُوهُ وَيسْتَحب أَن يَدْعُو من بلغته الدعْوَة فَإِن أَبَوا
[ ١١٤ ]
ذَلِك استعانوا بِاللَّه عَلَيْهِم وحاربوهم ونصبوا عَلَيْهِم المجانيق وحرقوهم وَأَرْسلُوا عَلَيْهِم المَاء وَقَطعُوا أَشْجَارهم وأفسدوا زُرُوعهمْ وَلَا بَأْس برميهم وَإِن كَانَ فيهم مُسلم أَسِير أَو تَاجر وَأَن تترسوا بصبيان الْمُسلمين أَو بالآسارى لم يكفوا عَن رميهم ويقصدون بِالرَّمْي الْكفَّار وَلَا بَأْس بِإِخْرَاج النِّسَاء والمصاحف مَعَ الْمُسلمين إِذا كَانُوا عسكرا عَظِيما يُؤمن عَلَيْهِ وَيكرهُ إِخْرَاج ذَلِك فِي سَرِيَّة لَا يُؤمن عَلَيْهَا وَلَا تقَاتل الْمَرْأَة إِلَّا بِإِذن زَوجهَا وَلَا العَبْد إِلَّا بِإِذن سَيّده إِلَّا أَن يهجم الْعَدو على بلد للضَّرُورَة وَلَا يقتلُوا امْرَأَة وَلَا صَبيا وَلَا شَيخا فانيا وَلَا مقْعدا وَلَا أعمى إِلَّا أَن يكون أحد هَؤُلَاءِ مِمَّن لَهُ رَأْي فِي الْحَرْب أَو تكون الْمَرْأَة ملكة وَلَا يقتلُون مَجْنُونا وَيكرهُ أَن يبتدىء الرجل أَبَاهُ من الْمُشْركين فيقتله فَإِن أدْركهُ امْتنع عَلَيْهِ حَتَّى يقْتله غَيره
بَاب الْمُوَادَعَة وَمن يجوز أَمَانه
وَإِذا رأى الإِمَام أَن يُصَالح أهل الْحَرْب أَو فريقا مِنْهُم وَكَانَ فِي ذَلِك مصلحَة للْمُسلمين فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن صَالحهمْ مُدَّة ثمَّ رأى نقض الصُّلْح أَنْفَع نبذ إِلَيْهِم وَقَاتلهمْ وَأَن بدأوا بخيانة قَاتلهم وَلم ينْبذ إِلَيْهِم إِذا كَانَ ذَلِك باتفاقهم وَإِذا رأى الإِمَام موادعة أهل الْحَرْب وَإِن يَأْخُذ على ذَلِك مَالا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِمَّا المرتدون فيوادعهم الإِمَام حَتَّى ينظر فِي أَمرهم وَلَا يَأْخُذ عَلَيْهِ مَالا وَلَو أَخذه لم يردهُ وَلَا يَنْبَغِي أَن يُبَاع السِّلَاح من أهل الْحَرْب وَلَا يُجهز إِلَيْهِم