وَالْيَمِين بِاللَّه دون غَيره وَقد تؤكد بِذكر أَوْصَافه وَلَا يسْتَحْلف بِالطَّلَاق وَلَا بالعتاق ويستحلف الْيَهُودِيّ بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى ﵇ وَالنَّصْرَانِيّ بِاللَّه الَّذِي أنزل الْإِنْجِيل على عِيسَى ﵇ والمجوسي بِاللَّه الَّذِي خلق النَّار والوثني لَا يحلف إِلَّا بِاللَّه وَلَا يحلفُونَ فِي بيُوت عِبَادَتهم وَلَا يجب تَغْلِيظ الْيَمين على الْمُسلم بِزَمَان وَلَا مَكَان وَمن ادّعى أَنه ابْتَاعَ من هَذَا عَبده بِأَلف فَجحد اسْتحْلف بِاللَّه مَا بَيْنكُمَا بيع قَائِم فِيهِ وَلَا يسْتَحْلف بِاللَّه مَا بِعْت ويستحلف فِي الْغَصْب بِاللَّه مَا يسْتَحق عَلَيْك رده وَلَا يحلف بِاللَّه مَا غصبت وَفِي النِّكَاح بِاللَّه مَا بَيْنكُمَا نِكَاح قَائِم فِي الْحَال وَفِي دَعْوَى الطَّلَاق بِاللَّه مَا هِيَ بَائِن مِنْك السَّاعَة بِمَا ذكرت وَلَا يسْتَحْلف بِاللَّه مَا طَلقهَا وَمن ورث عبدا وادعاه آخر يسْتَحْلف على علمه وَإِن وهب لَهُ أَو اشْتَرَاهُ يحلف على الْبَتَات وَمن ادّعى على آخر مَالا فَافْتدى يَمِينه أَو صَالحه مِنْهَا على عشرَة دَرَاهِم فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لَهُ أَن يستحلفه على تِلْكَ الْيَمين أبدا
بَاب التَّحَالُف
وَإِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي البيع فَادّعى أَحدهمَا ثمنا وَادّعى البَائِع أَكثر مِنْهُ أَو اعْترف البَائِع بِقدر من الْمَبِيع وَادّعى المُشْتَرِي أَكثر مِنْهُ وَأقَام أحدهم االبينة
[ ١٦٥ ]
قضي لَهُ بهَا وَإِن أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة كَانَت الْبَيِّنَة المثبتة للزِّيَادَة أولى وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف فِي الثّمن وَالْمَبِيع جَمِيعًا فَبَيِّنَة البَائِع أولى فِي الثّمن وَبَيِّنَة المُشْتَرِي أولى فِي الْمَبِيع وَإِن لم يكن لكل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة قيل للْمُشْتَرِي إِمَّا أَن ترْضى بِالثّمن الَّذِي ادَّعَاهُ البَائِع وَإِلَّا فسخنا البيع وَقيل للْبَائِع إِمَّا أَن تسلم مَا ادَّعَاهُ المُشْتَرِي من الْمَبِيع وَإِلَّا فسخنا البيع فَإِن لم يتراضيا اسْتحْلف الْحَاكِم كل وَاحِد مِنْهُمَا على دَعْوَى الآخر ويبتدىء بِيَمِين المُشْتَرِي وَإِن كَانَ بيع عين بِعَين أَو ثمن بِثمن بَدَأَ القَاضِي بِيَمِين أَيهمَا شَاءَ وَصفَة الْيَمين أَن يحلف البَائِع بِاللَّه مَا بَاعه بِأَلف وَيحلف المُشْتَرِي بِاللَّه مَا اشْتَرَاهُ بِأَلفَيْنِ فَإِن حلفا فسخ القَاضِي البيع بَينهمَا وَإِن نكل أَحدهمَا عَن الْيَمين لزمَه دَعْوَى الآخر وَإِن اخْتلف فِي الْأَجَل أَو فِي شَرط الْخِيَار أَو فِي اسْتِيفَاء بعض الثّمن فَلَا تحالف بَينهمَا وَالْقَوْل قَول من يُنكر الْخِيَار وَالْأَجَل مَعَ يَمِينه فَإِن هلك الْمَبِيع ثمَّ اخْتلفَا لم يَتَحَالَفَانِ وَيفْسخ البيع على قيمَة الْهَالِك وَإِن هلك أحد الْعَبْدَيْنِ ثمَّ اخْتلفَا فِي الثّمن لم يتحالفا عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يرضى البَائِع أَن يتْرك حِصَّة الْهَالِك من الثّمن وَفِي الْجَامِع الصَّغِير القَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يَأْخُذ العَبْد الْحَيّ وَلَا شَيْء لَهُ من قيمَة الْهَالِك وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَتَحَالَفَانِ فِي الْحَيّ وَيفْسخ العقد فِي الْحَيّ وَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي فِي قيمَة الْهَالِك وَقَالَ مُحَمَّد يَتَحَالَفَانِ عَلَيْهِمَا وَيرد الْحَيّ وَقِيمَة الْهَالِك وَإِن اخْتلفَا فِي قيمَة الْهَالِك يَوْم الْقَبْض فَالْقَوْل قَول البَائِع وَأيهمَا أَقَامَ الْبَيِّنَة تقبل بَينته وَإِن أَقَامَهَا فَبَيِّنَة البَائِع أولى اشْترى عَبْدَيْنِ وقبضهما ثمَّ رد أَحدهمَا بِالْعَيْبِ وَهلك الآخر عِنْده يجب عَلَيْهِ ثمن مَا هلك عِنْده وَيسْقط عَنهُ ثمن مَا رده وينقسم الثّمن على قيمتهمَا فَإِن اخْتلفَا فِي قيمَة الْهَالِك فَالْقَوْل قَول البَائِع وَإِن أَقَامَهَا الْبَيِّنَة فَبَيِّنَة البَائِع أولى وَمن اشْترى جَارِيَة وَقَبضهَا ثمَّ تَقَايلا ثمَّ اخْتلفَا فِي الثّمن فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيعود البيع الأول وَلَو قبض البَائِع الْمَبِيع بعد الْإِقَالَة فَلَا تحالف عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف خلافًا لمُحَمد
[ ١٦٦ ]
وَمن أسلم عشرَة دَرَاهِم فِي كرّ حِنْطَة ثمَّ تَقَايلا ثمَّ اخْتلفَا فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَا يعود السّلم وأذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي الْمهْر فَادّعى الزَّوْج أَنه تزَوجهَا بِأَلف وَقَالَت تزَوجنِي بِأَلفَيْنِ فَأَيّهمَا أَقَامَ الْبَيِّنَة تقبل بَينته وَإِن أَقَامَا الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْمَرْأَة وَإِن لم تكن لَهَا بَيِّنَة تحَالفا عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يفْسخ النِّكَاح وَلَكِن يحكم مهر الْمثل فَإِن كَانَ مثل مَا اعْترف بِهِ الزَّوْج أَو أقل قضي بِمَا قَالَ الزَّوْج وَإِن كَانَ مثل مَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَة أَو أَكثر قضي بِمَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَة وَإِن كَانَ مهر الْمثل أَكثر مِمَّا اعْترف بِهِ الزَّوْج وَأَقل مِمَّا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَة قضي لَهَا بِمهْر الْمثل وَلَو ادّعى الزَّوْج النِّكَاح على هَذَا العَبْد وَالْمَرْأَة تدعيه على هَذِه الْجَارِيَة فَهُوَ كالمسألة الْمُتَقَدّمَة إِلَّا أَن قيمَة الْجَارِيَة إِذا كَانَت مثل مهر الْمثل يكون لَهَا قيمتهَا دون عينهَا وَإِن اخْتلفَا فِي الْإِجَارَة قبل اسْتِيفَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ تحَالفا وترادا فَإِن وَقع الِاخْتِلَاف فِي الْأُجْرَة يبْدَأ بِيَمِين الْمُسْتَأْجر وَإِن وَقع الِاخْتِلَاف فِي الْمَنْفَعَة يبْدَأ بِيَمِين الْمُؤَجّر فَأَيّهمَا نكل لزمَه دَعْوَى صَاحِبَة وَأيهمَا أَقَامَ الْبَيِّنَة قلت وَلَو أقاماها فَبَيِّنَة الْمُؤَجّر فَأَيّهمَا نكل الِاخْتِلَاف فِي الْأُجْرَة وَإِن كَانَ فِي الْمَنَافِع فَبَيِّنَة الْمُسْتَأْجر أولى وَإِن كَانَ فيهمَا قبلت بَيِّنَة كل وَاحِد مِنْهُمَا فِيمَا يَدعِيهِ من الْفضل وَإِن اخْتلفَا بعد الِاسْتِيفَاء لم يتحالفا وَكَانَ القَوْل قَول الْمُسْتَأْجر وَإِن اخْتلفَا بعد اسْتِيفَاء بعض الْمَعْقُود عَلَيْهِ تحَالفا وَفسخ العقد فِيمَا بَقِي وَكَانَ القَوْل فِي الْمَاضِي قَول الْمُسْتَأْجر وَإِذا اخْتلف الْمولى وَالْمكَاتب فِي مَال الْكِتَابَة لم يتحالفا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يَتَحَالَفَانِ وتفسخ الْكِتَابَة وَإِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي مَتَاع الْبَيْت فَمَا يصلح للرِّجَال فَهُوَ للرجل كالعمامة وَمَا يصلح للنِّسَاء فَهُوَ للْمَرْأَة كالوقاية وَمَا يصلح لَهما كالآنية فَهُوَ للرجل فَإِن مَاتَ أَحدهمَا وَاخْتلفت ورثته مَعَ الآخر فَمَا يصلح للرِّجَال وَالنِّسَاء فَهُوَ الْبَاقِي مِنْهُمَا وَالطَّلَاق وَالْمَوْت سَوَاء لقِيَام الْوَرَثَة مقَام مُورثهم وَقَالَ مُحَمَّد مَا كَانَ للرِّجَال فَهُوَ للرجل وَمَا كَانَ للنِّسَاء فَهُوَ للْمَرْأَة وَمَا يكون لَهما فَهُوَ للرجل أَو لوَرثَته وَإِن كَانَ أَحدهمَا مَمْلُوكا فالمتاع للْحرّ فِي حَالَة الْحَيَاة وللحي بعد الْمَمَات وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا للْعَبد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَالْمكَاتب بِمَنْزِلَة الْحر
[ ١٦٧ ]