وَإِذا كَانَ الطَّلَاق بَائِنا دون الثَّلَاث فَلهُ أَن يَتَزَوَّجهَا فِي الْعدة وَبعد انْقِضَائِهَا وَإِن كَانَ الطَّلَاق ثَلَاثًا فِي الْحرَّة أَو ثِنْتَيْنِ فِي الآمة لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره نِكَاحا صَحِيحا وَيدخل بهَا ثمَّ يطلقهَا أَو يَمُوت عَنْهَا وَالصَّبِيّ الْمُرَاهق فِي التَّحْلِيل كَالْبَالِغِ وَوَطْء الْمولى أمته لَا يحلهَا وَإِذا تزوج بِشَرْط التَّحْلِيل فَالنِّكَاح مَكْرُوه فَإِن طَلقهَا بعد مَا وَطئهَا حلت للْأولِ وَإِذا طلق الْحرَّة تَطْلِيقَة أَو تَطْلِيقَتَيْنِ وَانْقَضَت عدتهَا وَتَزَوَّجت بِزَوْج آخر ثمَّ عَادَتْ إِلَى الزَّوْج الأول عَادَتْ بِثَلَاث تَطْلِيقَات ويهدم الزَّوْج الثَّانِي مَا دون الثَّلَاث كَمَا يهدم الثَّلَاث وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يهدم مَا دون الثَّلَاث وَإِذا طَلقهَا ثَلَاثًا فَقَالَت قد انْقَضتْ عدتي وَتَزَوَّجت وَدخل بِي الزَّوْج وطلقني وَانْقَضَت عدتي والمدة تحْتَمل ذَلِك جَازَ للزَّوْج أَن يصدقها إِذا كَانَ فِي غَالب ظَنّه أَنَّهَا صَادِقَة
بَاب الْإِيلَاء
وَإِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته وَالله لَا أقْربك أَو قَالَ وَالله لَا أقْربك أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مول فَإِن وَطئهَا فِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهر حنث فِي يَمِينه وَلَزِمتهُ الْكَفَّارَة وَسقط الْإِيلَاء وَإِن لم يقربهَا حَتَّى مَضَت أَرْبَعَة أشهر بَانَتْ مِنْهُ بتطليقة فَإِن كَانَ حلف على أَرْبَعَة أشهر فقد سَقَطت الْيَمين وَإِن كَانَ حلف على الْأَبَد فاليمين بَاقِيَة فَإِن عَاد فَتَزَوجهَا عَاد الْإِيلَاء فَإِن وَطئهَا وَإِلَّا وَقعت بِمُضِيِّ أَرْبَعَة أشهر تَطْلِيقَة أُخْرَى فَإِن تزَوجهَا ثَالِثا عَاد الْإِيلَاء وَوَقعت بِمُضِيِّ أَرْبَعَة أشهر أُخْرَى إِن لم يقربهَا فَإِن تزَوجهَا بعد زوج آخر لم يَقع بذلك الْإِيلَاء طَلَاق وَالْيَمِين بَاقِيَة فَإِن وَطئهَا كفر عَن يَمِينه فَإِن حلف على أقل من أَرْبَعَة أشهر لم يكن موليا وَلَو قَالَ وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن وشهرين بعد هذَيْن الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ مول وَلَو مكث يَوْمًا
[ ٧٨ ]
ثمَّ قَالَ وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن بعد الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلين لم يكن موليا وَلَو قَالَ وَالله لَا أقْربك سنة إِلَّا يَوْمًا لم يكن موليا وَلَو قربهَا فِي يَوْم وَالْبَاقِي أَرْبَعَة أشهر أَو أَكثر صَار موليا وَلَو قَالَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ وَالله لَا أَدخل الْكُوفَة وَامْرَأَته بهَا لم يكن موليا وَلَو حلف بِحَجّ أَو بِصَوْم أَو صَدَقَة أَو عتق أَو طَلَاق فَهُوَ مول وَإِن آلى من الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة كَانَ موليا وَمن البائنة لم يكن موليا وَلَو قَالَ لأجنبية وَالله لَا أقْربك أَو أَنْت على كَظهر أُمِّي ثمَّ تزَوجهَا لم يكن موليا وَلَا مُظَاهرا وَإِن قربهَا كفر وَمُدَّة إِيلَاء الْأمة شَهْرَان وَإِن كَانَ الْمولى مَرِيضا لَا يقدر على الْجِمَاع أَو كَانَت مَرِيضَة أَو رتقاء أَو صَغِيرَة لَا تجامع أَو كَانَت بَينهمَا مَسَافَة لَا يقدر أَن يصل إِلَيْهَا فِي مُدَّة الْإِيلَاء ففيؤه أَن يَقُول بِلِسَانِهِ فئت إِلَيْهَا فِي مُدَّة الْإِيلَاء فَإِن قَالَ ذَلِك سقط الْإِيلَاء وَلَو قدر على الْجِمَاع فِي الْمدَّة بَطل ذَلِك الْفَيْء وَصَارَ فيؤه بِالْجِمَاعِ وَإِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت عَليّ حرَام سُئِلَ عَن نِيَّته فَإِن قَالَ أردْت الْكَذِب فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن قَالَ أردْت الطَّلَاق فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة إِلَّا أَن يَنْوِي الثَّلَاث وَإِن قَالَ أردْت الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار وَإِن قَالَ أردْت التَّحْرِيم أَو لم أرد بِهِ شَيْئا فَهُوَ يَمِين يصير بِهِ موليا
بَاب الْخلْع
وَإِذا تشاق الزَّوْجَانِ وخافا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا بَأْس بِأَن تَفْتَدِي نَفسهَا مِنْهُ بِمَال يخلعها بِهِ فَإِذا فعل ذَلِك وَقع بِالْخلْعِ تَطْلِيقَة بَائِنَة ولزمها المَال وَإِن كَانَ النُّشُوز من قبله يكره لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهَا عوضا وَإِن كَانَ النُّشُوز مِنْهَا كرهنا لَهُ أَن يَأْخُذ أَكثر مِمَّا أَعْطَاهَا وَلَو أَخذ الزِّيَادَة جَازَ فِي الْقَضَاء وَإِن طَلقهَا على مَال فَقبلت وَقع الطَّلَاق ولزمها المَال وَكَانَ الطَّلَاق بَائِنا وَأَن بَطل الْعِوَض فِي الْخلْع مثل أَن يخالع الْمُسلم على خمر أَو خِنْزِير أَو ميتَة فَلَا شَيْء للزَّوْج والفرقة بَائِنَة وَإِن بَطل الْعِوَض فِي الطَّلَاق كَانَ رَجْعِيًا وَمَا جَازَ أَن يكون مهْرا جَازَ أَن يكون بَدَلا فِي الْخلْع فَإِن قَالَت لَهُ خالعني على مَا فِي يَدي فخالعها وَلم يكن فِي يَدهَا شَيْء فَلَا شَيْء لَهُ عَلَيْهَا وَإِن قَالَت خالعني
[ ٧٩ ]
على مَا فِي يَدي من مَال فخالعها فَلم يكن فِي يَدهَا شَيْء ردَّتْ عَلَيْهِ مهرهَا وَلَو قَالَت خالعني على مَا فِي يَدي من دَرَاهِم أَو من الدَّرَاهِم فَفعل فَلم يكن فِي يَدهَا شَيْء فعلَيْهَا ثَلَاثَة دَرَاهِم وَإِن اخْتلعت على عبد لَهَا أبق على أَنَّهَا بريئة من ضَمَانه لم تَبرأ وَعَلَيْهَا تَسْلِيم عيته إِن قدرت وَتَسْلِيم قِيمَته إِن عجزت وَإِذا قَالَت طَلقنِي ثَلَاثًا بِأَلف فَطلقهَا وَاحِدَة فعلَيْهَا ثلث الْألف وَإِن قَالَت طَلقنِي ثَلَاثًا على ألف فَطلقهَا وَاحِدَة فَلَا شَيْء عَلَيْهَا عِنْد أبي حنيفَة وَيملك الرّجْعَة وَقَالا هِيَ وَاحِدَة بَائِنَة بِثلث الْألف وَلَو قَالَ الزَّوْج طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا بِأَلف أَو على ألف فَطلقت نَفسهَا وَاحِدَة لم يَقع شَيْء وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق على ألف فَقبلت طلقت وَعَلَيْهَا الْألف وَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق بِأَلف وَلَو قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق وَعَلَيْك ألف فَقبلت أَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر وَعَلَيْك ألف فَقبل عتق العَبْد وَطلقت الْمَرْأَة وَلَا شَيْء عَلَيْهِمَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا على كل وَاحِد مِنْهُمَا الْألف إِذا قبل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق على ألف على أَنِّي بِالْخِيَارِ أَو على أَنَّك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام فَقبلت فَالْخِيَار بَاطِل إِذا كَانَ للزَّوْج وَهُوَ جَائِز إِذا كَانَ للمراة فَإِن ردَّتْ الْخِيَار فِي الثَّلَاث بَطل وَإِن لم ترد طلقت ولزمها الْألف عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا الْخِيَار بَاطِل فِي الْوَجْهَيْنِ وَالطَّلَاق وَاقع وَعَلَيْهَا ألف دِرْهَم وَمن قَالَ لامْرَأَته طَلقتك أمس على ألف دِرْهَم فَلم تقبلي فَقَالَت قبلت قالقول قَول الزَّوْج وَمن قَالَ لغيره بِعْت مِنْك هَذَا العَبْد بِأَلف دِرْهَم أمس فَلم تقبل فَقَالَ قبلت فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي والمبارأة كالخلع كِلَاهُمَا يسقطان كل حق لكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ على الآخر مِمَّا يتَعَلَّق بِالنِّكَاحِ عِنْد أبي حنيفَة وَمن خلع ابْنَته وَهِي صَغِيرَة بمالها لم يجز عَلَيْهَا وَإِن خلعها على ألف على أَنه ضَامِن فالخلع وَاقع وَالْألف على الْأَب وَإِن شَرط الْألف عَلَيْهَا توقف على قبُولهَا إِن كَانَت من أهل الْقبُول فَإِن قبلت وَقع الطَّلَاق وَلَا يجب المَال وَكَذَا إِن خَالعهَا على مهرهَا وَلم يضمن الْأَب الْمهْر توقف على قبُولهَا فَإِن قبلت طلقت وَلَا يسْقط الْمهْر وَإِن ضمن الْأَب الْمهْر وَهُوَ ألف دِرْهَم طلقت
[ ٨٠ ]
بَاب الظِّهَار
وَإِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فقد حرمت عَلَيْهِ لَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا مَسهَا وَلَا تقبيلها حَتَّى يكفر عَن ظِهَاره فَإِن وَطئهَا قبل أَن يكفر اسْتغْفر الله تَعَالَى وَلَا شَيْء عَلَيْهِ غير الْكَفَّارَة الأولى وَلَا يعود حَتَّى يكفر وَلَو نوى بِهِ الطَّلَاق لَا يَصح وَإِذا قَالَ أَنْت عَليّ كبطن أُمِّي أَو كفخذها أَو كفرجها فَهُوَ مظَاهر وَكَذَا إِذا شبهها بِمن لَا يحل لَهُ النّظر إِلَيْهَا على التأييد من مَحَارمه مثل أُخْته أَو عمته أَو أمه من الرضَاعَة وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ رَأسك عَليّ كَظهر أُمِّي أَو فرجك أَو وَجهك أَو رقبتك أَو نصفك أَو ثلثك أَو بدنك وَلَو قَالَ أَنْت عَليّ مثل أُمِّي أَو كأمي يرجع إِلَى نِيَّته فَإِن قَالَ أردْت الْكَرَامَة فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن قَالَ أردْت الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار وَإِن قَالَ أردْت الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق بَائِن وَإِن لم تكن لَهُ نِيَّة فَلَيْسَ بِشَيْء وَلَو قَالَ أَنْت عَليّ حرَام كأمي وَنوى ظِهَارًا أَو طَلَاقا فَهُوَ على مانوى وَإِن قَالَ أَنْت عَليّ حرَام كَظهر أُمِّي وَنوى بِهِ طَلَاقا أَو إِيلَاء لم يكن إِلَّا ظِهَارًا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ على مَا نوى وَلَا يكون الظِّهَار إِلَّا من الزَّوْجَة حَتَّى لَو ظَاهر من أمته لم يكن مُظَاهرا فَإِن تزوج امْرَأَة بِغَيْر أمرهَا ثمَّ ظَاهر مِنْهَا ثمَّ أجازت النِّكَاح فالظهار بَاطِل وَمن قَالَ لنسائه أنتن على كَظهر أُمِّي كَانَ مُظَاهرا مِنْهُنَّ جَمِيعًا وَعَلِيهِ لكل وَاحِدَة كَفَّارَة