وَإِذا قَالَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ هَذَا الشَّيْء أودعنيه فلَان الْغَائِب أَو رَهنه عِنْدِي أَو غصبته مِنْهُ وَأقَام بَيِّنَة على ذَلِك فَلَا خُصُومَة بَينه وَبَين الْمُدَّعِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف آخرا أَن كَانَ الرجل صَالحا فَالْجَوَاب كَمَا قُلْنَاهُ وَإِن كَانَ مَعْرُوفا بالحيل لَا تنْدَفع عَنهُ الْخُصُومَة وَلَو قَالَ الشُّهُود أودعهُ رجل لَا نعرفه لَا تنْدَفع عَنهُ الْخُصُومَة وَإِن قَالَ ابتعته من الْغَائِب فَهُوَ خصم وَإِن قَالَ الْمُدَّعِي غصبته مني أَو سَرقته مني لَا تنْدَفع الْخُصُومَة وَإِن أَقَامَ ذُو الْيَد الْبَيِّنَة على الْوَدِيعَة وَإِن قَالَ الْمُدَّعِي سرق مني وَقَالَ صَاحب الْيَد أودغنبيه فلَان وَأقَام الْبَيِّنَة لم تنْدَفع الْخُصُومَة وَإِذا قَالَ الْمُدَّعِي ابتعته من فلَان وَقَالَ صَاحب الْيَد أودعنيه فلَان ذَلِك سَقَطت الْخُصُومَة بِغَيْر بَيِّنَة
بَاب مَا يَدعِيهِ الرّجلَانِ
وَإِذا ادّعى اثْنَان عينا فِي يَد آخر كل وَاحِد مِنْهُمَا يزْعم أَنَّهَا لَهُ وَأقَام الْبَيِّنَة قضي بهَا بَينهمَا فَإِن ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا نِكَاح امْرَأَة وَأَقَامَا الْبَيِّنَة لم يقْض بِوَاحِدَة من الْبَيِّنَتَيْنِ وَيرجع إِلَى تَصْدِيق الْمَرْأَة لأَحَدهمَا وَإِن أقرَّت لأَحَدهمَا قبل إِقَامَة الْبَيِّنَة فَهِيَ امْرَأَته وَإِن أَقَامَ الآخر الْبَيِّنَة قضي بهَا وَلَو تفرد أَحدهمَا بِالدَّعْوَى وَالْمَرْأَة تجحد فَأَقَامَ الْبَيِّنَة وَقضى بهَا القَاضِي لَهُ ثمَّ ادّعى آخر وَأقَام الْبَيِّنَة على مثل ذَلِك لَا يحكم بهاإلا أَن يؤقت شُهُود الثَّانِي سَابِقًا ولوادعى اثْنَان كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ نصف العَبْد بِنصْف الثّمن وَإِن شَاءَ ترك فَإِن قضى القَاضِي بِهِ بَينهمَا فَقَالَ أَحدهمَا لَا أخْتَار لم يكن للْآخر أَن يَأْخُذ جَمِيعه وَلَو ذكر كل وَاحِد مِنْهُمَا تَارِيخا فَهُوَ للْأولِ مِنْهُمَا وَلَو وقتت إِحْدَاهمَا وَلم توقت الْأُخْرَى فَهُوَ لصَاحب الْوَقْت وَإِن لم يذكرَا تَارِيخا وَمَعَ أَحدهمَا قبض فَهُوَ أولى وَإِن ادّعى أَحدهمَا شِرَاء وَالْآخر هبة وقبضا وَأَقَامَا بَيِّنَة وَلَا تَارِيخ مَعَهُمَا فالشراء أولى وَالْهِبَة وَالْقَبْض وَالصَّدََقَة مَعَ الْقَبْض سَوَاء حَتَّى يقْضى بَينهمَا وَإِذا ادّعى أَحدهمَا الشِّرَاء وَادعت امْرَأَته أَنه
[ ١٦٨ ]
تزَوجهَا عَلَيْهِ فهما سَوَاء وَإِن ادّعى أَحدهمَا رهنا وقبضا وَالْآخر هبة وقبضا وَأَقَامَا بَيِّنَة فالرهن أولى وَإِن أَقَامَ الخارجان الْبَيِّنَة على الْملك والتاريخ فَصَاحب التَّارِيخ الأقدم أولى وَلَو ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد وَأَقَامَا الْبَيِّنَة على تاريخين فَالْأول أولى وَإِن أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على الشِّرَاء من آخر وذكرا تَارِيخا فهما سَوَاء وَلَو وقتت إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وقتا وَلم توقت الآخرى قضي بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَو ادّعى أَحدهمَا الشِّرَاء من رجل وَالْآخر الْهِبَة وَالْقَبْض من غَيره وَالثَّالِث الْمِيرَاث من أَبِيه وَالرَّابِع الصَّدَقَة وَالْقَبْض من آخر قضي بَينهم أَربَاعًا فَإِن أَقَامَ الْخَارِج الْبَيِّنَة على ملك مؤرخ وَصَاحب الْيَد بَيِّنَة على ملك أقدم تَارِيخا كَانَ أولى وَإِن أَقَامَ الْخَارِج وَصَاحب الْيَد كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة على النِّتَاج فَصَاحب الْيَد أولى وَلَو أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة على الْملك وَالْآخر على النِّتَاج فَصَاحب النِّتَاج أولى أَيهمَا كَانَ وَلَو قضى بالنتاج لصَاحب الْيَد ثمَّ أَقَامَ ثَالِث الْبَيِّنَة على النِّتَاج يقْضى لَهُ إِلَّا أَن يُعِيدهَا ذُو الْيَد وَكَذَلِكَ النسيج فِي الثِّيَاب الَّتِي لَا تنسج إِلَّا مرّة وَكَذَلِكَ كل سَبَب فِي الْملك لَا يتَكَرَّر وَإِن أَقَامَا لخارج الْبَيِّنَة على الْملك الْمُطلق وَصَاحب الْيَد الْبَيِّنَة على الشِّرَاء مِنْهُ كَانَ صَاحب الْيَد أولى وَإِن أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على الشِّرَاء من الآخر وَلَا تَارِيخ مَعَهُمَا تهاترت الْبَيِّنَتَانِ وتترك الدَّار فِي يَد ذِي الْيَد وَإِن أَقَامَ أحد المدعين شَاهِدين وَالْآخر أَرْبَعَة فهما سَوَاء وَإِذا كَانَت دَار فِي يَد رجل ادَّعَاهَا اثْنَان أَحدهمَا جَمِيعهَا وَالْآخر نصفهَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَة فَلصَاحِب الْجَمِيع ثَلَاثَة أرباعها وَلِصَاحِب النّصْف ربعهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هِيَ بَينهمَا ثَلَاثًا وَلَو كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا سلم لصَاحب الْجَمِيع نصفهَا على وَجه الْقَضَاء وَنِصْفهَا لاعلى وَجه الْقَضَاء وَإِذا تنَازعا فِي دَابَّة وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة أَنَّهَا نتجت عِنْده وذكرا تَارِيخا وَسن الدَّابَّة يُوَافق أحد التاريخين فَهُوَ أولى وَإِن أشكل ذَلِك كَانَت بَينهمَا وَإِذا كَانَ عبد فِي يَد رجل أَقَامَ رجلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَحدهمَا بِغَصب وَالْآخر بوديعة فَهُوَ بَينهمَا
[ ١٦٩ ]