وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِقَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَلُزُومُهُ وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢] وقَوْله تَعَالَى ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨] وَفِي الشَّرِيعَةِ هُوَ الْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَاللُّبْثُ فِيهِ مَعَ الصَّوْمِ وَالنِّيَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فِيهِ مَوْجُودٌ مَعَ زِيَادَةِ وَصْفٍ قَالَ - ﵀ - (سُنَّ لُبْثٌ فِي مَسْجِدٍ بِصَوْمٍ وَنِيَّةٍ) أَيْ جُعِلَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ سُنَّةً بِشَرْطِ نِيَّةِ الِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ الِاعْتِكَافُ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَاظَبَ عَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَالْمُوَاظَبَةُ دَلِيلُ السُّنَّةِ
_________________
(١) [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْعُيُونِ جَعَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْخِلَافُ لِأَبِي يُوسُفَ. اهـ. غَايَةٌ وَعَلَى هَذَا مَشَى صَاحِبُ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَهَذَا لِأَنَّهُ بِنَفْسِ الشُّرُوعِ يَكُونُ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ إلَى آخِرِهِ) لِصِدْقِ اسْمِ الصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ وَالصَّائِمِ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِمْسَاكِ بِنِيَّةٍ وَلِذَا حَنِثَ بِهِ فِي يَمِينِهِ لَا يَصُومُ وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ فِي يَمِينِهِ لَا يَصُومُ صَوْمًا. اهـ. فَتْحٌ (فَرْعٌ) فِي الْوَلْوَالِجِيِّ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَآخِرِهِ فَصَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ لِأَنَّ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَالسَّادِسَ عَشَرَ مِنْ آخِرِهِ وَمَا عَدَاهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَا مُتَتَابِعَيْنِ اهـ غَايَةٌ فِي آخِرِ بَابِ الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الصَّلَاةُ إلَى آخِرِهِ) وَالصَّلَاةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ أَرْكَانٍ مَعْلُومَةٍ فَمَا لَمْ يَفْعَلْهَا لَا يَتَحَقَّقُ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّيْءِ بِوُجُودِ جَمِيعِ حَقِيقَتِهِ فَإِذَا قَطَعَهَا فَقَدْ قَطَعَ مَا لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ بَعْدُ قَطْعُهُ فَيَكُونَ مُبْطِلًا لِلْعَمَلِ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْإِبْطَالِ فَيَلْزَمَ بِهِ الْقَضَاءُ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بَعْدَ السَّجْدَةِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَالْجَوَابُ مُطْلَقٌ فِي الْوُجُوبِ. اهـ. فَتْحٌ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَلْزَمُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ أَيْضًا وَالْأَظْهَرُ هُوَ الْفَرْقُ. اهـ. غَايَةٌ [بَابُ الِاعْتِكَافِ] أَخَّرَهُ عَنْ الصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ طَبْعًا فَيُقَدَّمُ وَضْعًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِقَامَةُ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ عَطَاءٌ مَثَلُ الْمُعْتَكِفِ كَمِثْلِ رَجُلٍ لَهُ حَاجَةٌ إلَى عَظِيمٍ فَيَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ وَيَقُولُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتِي وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ إنْ كَانَ عَنْ إخْلَاصٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ) أَيْ بِرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى إلَى آخِرِهِ) أَيْ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧]. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَاظَبَ عَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ بَعْدَهُ فَهَذِهِ الْمُوَاظَبَةُ الْمَقْرُونَةُ بِعَدَمِ التَّرْكِ مَرَّةً لَمَّا اقْتَرَنَتْ بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَتْ دَلِيلَ السُّنَّةِ وَإِلَّا كَانَتْ تَكُونُ دَلِيلَ الْوُجُوبِ أَوْ نَقُولُ اللَّفْظُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّرْكِ ظَاهِرٌ لَكِنْ وَجَدْنَا صَرِيحًا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْكِ وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ إلَى مَكَانِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فِيهِ فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً أُخْرَى فَسَمِعَتْ زَيْنَبُ فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً أُخْرَى فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْغَدَاةِ بَصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ فَقَالَ مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا الْبِرِّ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا فَنُزِعَتْ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ» هَذَا وَأَمَّا اعْتِكَافُ الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ فَقَدْ «وَرَدَ أَنَّهُ - ﷺ - اعْتَكَفَهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْآخِرَ» وَعَنْ هَذَا ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي لَيْلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَوَرَدَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ» وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَلَا يُدْرَى أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ وَقَدْ تَتَقَدَّمُ وَقَدْ تَتَأَخَّرُ وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ لَا تَتَقَدَّمُ وَلَا تَتَأَخَّرُ هَكَذَا النَّقْلُ عَنْهُمْ وَفِي الْمَنْظُومَةِ وَالشُّرُوحِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ وَفِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ أَنَّهَا تَدُورُ فِي السَّنَةِ تَكُونُ
[ ١ / ٣٤٧ ]
وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبٌ وَهُوَ الْمَنْذُورُ وَسُنَّةٌ وَهُوَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَزْمِنَةِ وَمِنْ مَحَاسِنِ الِاعْتِكَافِ أَنَّ فِيهِ تَفْرِيغَ الْقَلْبِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَتَسْلِيمُ النَّفْسِ إلَى الْمَوْلَى وَمُلَازَمَةُ عِبَادَتِهِ وَبَيْتِهِ وَهُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الصَّوْمِ وَنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ أَمَّا اللُّبْثُ فَرُكْنُهُ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْهُ وَشَرْطُهُ النِّيَّةُ وَالْمَسْجِدُ وَالصَّوْمُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - الصَّوْمُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ رَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّوسِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ وَرُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ عُمَرَ - ﵁ - قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - كُنْت نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِك فَاعْتَكِفْ لَيْلَةً» وَهِيَ لَا تَقْبَلُ الصَّوْمَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الشِّرْكِ وَيَصُومَ فَسَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعْدَ إسْلَامِهِ فَقَالَ أَوْفِ بِنَذْرِك» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ فَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ مِنْ شَرْطِهِ لَمَا احْتَاجَ إلَى إيجَابِ الصَّوْمِ فِيهِ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الدِّينِ فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطًا لِغَيْرِهِ وَالشَّرْطِيَّةُ تُنْبِئُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ فَكَيْفَ يَكُونُ تَبَعًا لِمَا هُوَ دُونَهُ وَلَنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِالصَّوْمِ وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمِثْلُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ - ﵊ - اعْتَكَفَ بِلَا صَوْمٍ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا لَفَعَلَ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ وَلِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ صَائِمًا وَلَوْلَا أَنَّهُ شَرْطٌ لَمَا لَزِمَهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُتَصَدِّقًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهَذَا لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبًا مَقْصُودًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْصِبَ الْأَسْبَابَ وَلَا يَشْرَعَ الْأَحْكَامَ بَلْ لَهُ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يُوجَبْ الْمُكْثُ وَحْدَهُ إلَّا فِي ضِمْنِ عِبَادَةٍ كَالْقُعُودِ فِي التَّشَهُّدِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْمُكْثُ فَإِنَّهُ لَوْ اجْتَازَ بِهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ يَجُوزُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا فِيهِ لَكَانَ شَرْطَ انْعِقَادٍ أَوْ دَوَامٍ وَلَيْسَ هُوَ شَرْطًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ جَوَازِ الشُّرُوعِ فِيهِ لَيْلًا وَبَقَائِهِ فِيهِ بَعْدَمَا شَرَعَ قُلْنَا الشَّرَائِطُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَا إمْكَانَ فِي
_________________
(١) [حاشية الشِّلْبِيِّ] فِي رَمَضَانَ وَتَكُونُ فِي غَيْرِهِ فَجُعِلَ ذَلِكَ رِوَايَةً وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ قَالَ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ عَتَقَ وَطَلُقَتْ إذَا انْسَلَخَ الشَّهْرُ وَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ لَيْلَةٍ مِنْهُ فَصَاعِدًا لَمْ يُعْتَق حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ الْعَامَ الْقَابِلَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إذَا جَاءَ مِثْلُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ الْآتِي وَأَجَابَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ الْأَدِلَّةِ الْمُفِيدَةِ لِكَوْنِهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ الرَّمَضَانُ الَّذِي كَانَ - ﷺ - الْتَمَسَهَا فِيهِ وَالسِّيَاقَاتُ تَدُلُّ عَلَيْهِ لِمَنْ تَأَمَّلَ طُرُقَ الْأَحَادِيثِ وَأَلْفَاظَهَا كَقَوْلِهِ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك وَإِنَّمَا كَانَ يَطْلُبُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْرَاءُ وَمِنْ عَلَامَتِهَا أَنَّهَا بُلْجَةٌ سَاكِنَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا قَارَّةٌ تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا بِلَا شُعَاعٍ كَأَنَّهَا طَسْتٌ كَذَا قَالُوا وَإِنَّمَا أُخْفِيَتْ لِيَجْتَهِدَ فِي طَلَبِهَا فَيَنَالَ بِذَلِكَ أَجْرَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا أَخْفَى سُبْحَانَهُ السَّاعَةَ لِيَكُونُوا عَلَى وَجَلٍ مِنْ قِيَامِهَا بَغْتَةً. اهـ. فَتْحٌ مَعَ حَذْفٍ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ يَكْتُمَهَا وَيَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى بِإِخْلَاصٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ) خِلَافُ كُلٍّ مِنْ الْإِطْلَاقَيْنِ بَلْ الْحَقُّ أَنْ يَقِلَّ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَاجِبٌ وَهُوَ الْمَنْذُورُ) أَيْ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ وَهُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الصَّوْمِ يُرِيدُ بِهِ الْوَاجِبَ فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الِاعْتِكَافِ إلَى آخِرِهِ) هَذَا مَفْهُومُهُ عِنْدَنَا وَفِيهِ مَعْنَى اللُّغَةِ إذْ هُوَ لُغَةً مُطْلَقُ الْإِقَامَةِ فِي أَيِّ مَكَان عَلَى أَيِّ غَرَضٍ كَانَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢] ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ رُكْنَهُ اللُّبْثُ بِشَرْطِ الصَّوْمِ وَالنِّيَّةِ وَكَذَا الْمَسْجِدُ مِنْ الشُّرُوطِ أَيْ كَوْنُهُ فِيهِ وَهَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى رِوَايَةِ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ مُطْلَقًا لَا عَلَى اشْتِرَاطِهِ لِلْوَاجِبِ مِنْهُ فَقَطْ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلنَّفْلِ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا أَيْضًا إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَالصَّوْمُ مِنْ شَرْطِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى مَا يَنْبَغِي لِأَنَّهُ إنْ ادَّعَى انْتِهَاضَ دَلِيلِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ - ﵀ - لَزِمَهُ تَرْجِيحُ هَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ رَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ شَيْخُ الدَّارَقُطْنِيّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ إلَى آخِرِهِ) لَكِنَّهُ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ فِي رَفْعِهِ مَعَ أَنَّ النَّافِيَ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِك) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ إلَى آخِرِهِ) انْفَرَدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ مِنْ شَرْطِهِ إلَى آخِرِهِ) كَوْنُ الصَّوْمِ مِنْ شَرْطِهِ إنَّمَا عُرِفَ بِالشَّرْعِ وَلَا شَرْعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا إلَى آخِرِهِ) كَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ. اهـ. غَايَةٌ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَهَذَا لِأَنَّ النَّذْرَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِأَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ الرَّبِّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الِاعْتِكَافُ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا يَجِبُ كَالنَّذْرِ بِصَوْمِ اللَّيْلِ وَالِاعْتِكَافُ مِنْ جِنْسِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِلَّهِ تَعَالَى قُلْنَا بَلْ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ اللُّبْثُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ الْوُقُوفُ أَوْ النَّذْرُ بِالشَّيْءِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَهَذَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الصَّوْمِ وَمِنْ جِنْسِ الصَّوْمِ وَاجِبٌ فَيَكُونُ النَّذْرُ بِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى اللُّبْثِ وَالصَّوْمِ وَمِنْ جِنْسِ الصَّوْمِ
[ ١ / ٣٤٨ ]
اللَّيْلِ فَيَسْقُطُ لِلتَّعَذُّرِ وَجُعِلَتْ اللَّيَالِي تَابِعَةً لِلْأَيَّامِ كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْمُسْتَحَاضَةِ تَصِحُّ مَعَ السَّيْلَانِ وَإِنْ عُدِمَ الشَّرْطُ لِلتَّعَذُّرِ وَكَذَا الْخُرُوجُ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ لَا يُنَافِيهِ لِلْعَجْزِ مَعَ أَنَّ الرُّكْنَ أَقْوَى مِنْ الشَّرْطِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ وَمَعَ هَذَا تَعَلَّقَ بِهِ جَوَازُ الِاعْتِكَافِ كَالصَّلَاةِ أَصْلٌ بِنَفْسِهَا وَمَعَ هَذَا تَعَلَّقَ بِهَا تَمَامُ الطَّوَافِ وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنَّ الْإِيمَانَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ وَتَعَلَّقَ بِهِ صِحَّةُ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ - ﵊ - «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» عَائِدٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ دُونَ الصَّوْمِ فَيَكُونُ بَيَانًا عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ الْمَنْذُورَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الصَّوْمِ وَالتَّطَوُّعُ مِنْهُ يَصِحُّ بِدُونِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَذْهَبُهُ خِلَافُ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَيْنَا فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَحَدِيثُ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا وَلَيْلَةً بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّهُ نَذَرَ فِي الشِّرْكِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ وَلَيْسَ فِي اللَّيْلِ صَوْمٌ وَبِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا قَالَ فِي الْغَايَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَهَذَا أَصْلُ الْحَدِيثِ فَنَقَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ اللَّيْلَةَ وَبَعْضُهُمْ الْيَوْمَ وَلِأَنَّهُ كَانَ الصَّوْمُ مَشْرُوعًا بِاللَّيْلِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّهُ كَانَ قَبْلَ نَسْخِهِ
وَالْحَدِيثُ الْأَخِيرُ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثُمَّ الصَّوْمُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوَاجِبِ مِنْهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَلِصِحَّةِ التَّطَوُّعِ فِيمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَدِلَّةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَأَقَلُّهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَوْمٌ يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ قَطَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ قَضَاهُ وَلَوْ أَفْسَدَهُ يَقْضِيهِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا إنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ وَلَيْسَ لِأَقَلِّهِ تَقْدِيرٌ عَلَى الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَوَى الِاعْتِكَافَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ صَحَّ لِأَنَّ مَبْنَى النَّفْلِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلِهَذَا يُصَلِّي النَّفَلَ قَاعِدًا وَرَاكِبًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَالنُّزُولِ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنْ أَقَلَّهُ أَكْثَرُ الْيَوْمِ حَتَّى لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ صَحَّ عِنْدَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ
وَالِاعْتِكَافُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ لِقَوْلِ حُذَيْفَةَ - ﵁ - لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ يُصَلَّى
_________________
(١) [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ اللُّبْثِ وَاجِبٌ فَيَصِحُّ النَّذْرُ عَلَى هَذَا نُقِلَ عَنْ صَدْرِ سُلَيْمَانَ وَفِي جَامِعِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ النَّذْرُ بِالِاعْتِكَافِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسِهِ إيجَابٌ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَوَامِ الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ صَارَ قُرْبَةً فَصَارَ الْتِزَامُهُ بِمَنْزِلَةِ الْتِزَامِ الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةُ عُبَادَةَ مَقْصُودَةٌ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) عَائِدٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَيْ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً لِأَنَّ وُجُوبَ الْمَنْذُورِ بِالنَّذْرِ مَعْلُومٌ وَالْخَفَاءُ فِي وُجُوبِ غَيْرِ الْمَنْذُورِ بِالنَّذْرِ فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَكْثَرَ فَائِدَةً وَأَوْلَى بِحَمْلِ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّذِي أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ عَلَيْهِ أَوْ يَحْتَمِلُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَنَقَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ اللَّيْلَةَ وَبَعْضُهُمْ الْيَوْمَ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ لِلرَّاوِي نَقْلُ بَعْضِ مَا سَمِعَ. اهـ. غَايَةٌ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ اسْتِدْلَالَهُ بِحَدِيثِ عُمَرَ هَذَا وَقَالَ هُوَ نَذْرُ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّذْرَ الْجَارِيَ فِي الْكُفْرِ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَاجِبًا عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْحَدِيثُ الْأَخِيرُ) أَيْ الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَحَسَّنَهُ اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ الصَّوْمُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوَاجِبِ إلَخْ) ثُمَّ لَمَّا اشْتَرَطَ الصَّوْمَ لِصِحَّتِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِهِ حَتَّى إنَّ رَجُلًا صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ عَلَيَّ الِاعْتِكَافُ هَذَا الْيَوْمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاعْتِكَافُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالصَّوْمِ وَإِذَا وَجَبَ الِاعْتِكَافُ وَجَبَ الصَّوْمُ وَالصَّوْمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْعَقَدَ تَطَوُّعًا فَتَعَذَّرَ جَعْلُهُ وَاجِبًا كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْوَلْوَالِجِيُّ (قَوْلُهُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - ﵀ - وَجَعَلَ رِوَايَةَ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي النَّفْلِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ جَمَاعَةٌ وَلَا يَحْضُرنِي مُتَمَسَّكٌ لِذَلِكَ فِي السُّنَّةِ سِوَى حَدِيثِ الْقِبَابِ أَوَّلَ الْبَابِ فِي الرِّوَايَةِ الْقَائِلَةِ حَتَّى اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِكَافِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَلَا صَوْمَ فِيهِ وَفَرَّعُوا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ سَاعَةً ثُمَّ تَرَكَهُ لَا يَكُونُ إبْطَالًا لِلِاعْتِكَافِ بَلْ إنْهَاءً لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَلْزَمُهُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ أَيْ مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةً بِجَمَاعَةٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَأَدَاءُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْخَمْسِ فِيهِ شَرْطٌ اهـ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ يَصِحُّ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا حَتَّى لَوْ جَعَلَ بَعْضَ بُيُوتِ دَارِهِ مَسْجِدًا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ وَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ أَفْضَلُ اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لِقَوْلِ حُذَيْفَةَ إلَخْ) أَسْنَدَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَ دَارِك وَدَارِ أَبِي مُوسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عُكُوفٌ قَالَ فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا وَأَخْطَأْت أَوْ حَفِظُوا وَأُنْسِيت قَالَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إنْ أَبْغَضَ الْأُمُورِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْبِدَعُ وَإِنَّ مِنْ الْبِدَعِ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الدُّورِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَرْفُوعًا فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ - ﵂ -. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ) وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ يَصِحُّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَسْجِدِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ فِرِشْتَا وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمُخْتَارَةُ. اهـ.
[ ١ / ٣٤٩ ]