(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) قَالَ - ﵀ - (تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِشَرَائِطِهَا) أَيْ بِشَرَائِطِ الْجُمُعَةِ
_________________
(١) [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ) أَيْ وَلَا يُشَمِّتُوا الْعَاطِسَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْعَاطِسَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مَاذَا يَصْنَعُ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْخُطْبَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى بِلِسَانِهِ. اهـ. ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي جُلُوسِهِ إذَا سَكَتَ إلَخْ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هُنَا فَصْلٌ آخَرُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ، وَلَكِنَّهُ أَشَارَ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ نَحْوَ، إنْ رَأَى مُنْكَرًا مِنْ إنْسَانٍ فَنَهَاهُ بِيَدِهِ أَوْ أُخْبِرَ بِخَبَرٍ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ هَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ؟ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ كَرِهَ وَسَوَّى بَيْنَ الْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ وَبَيْنَ التَّكَلُّمِ بِاللِّسَانِ قَالَ - ﵀ - وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ يَخْطُبُ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ». اهـ. ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَالنَّائِي عَنْ الْمِنْبَرِ إلَخْ) قَالَ الْأَقْطَعُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْإِمَامِ لَا يَسْتَمِعُ الْخُطْبَةَ فَاخْتَارَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ السُّكُوتَ وَاخْتَارَ نَصْرُ بْنُ يَحْيَى قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ النَّائِي عَنْ الْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْتَمِعُ الْخُطْبَةَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بَلْ يَسْكُتُ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتُ مَقْصُودٌ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِمَاعِ قَدَرَ عَلَى الْإِنْصَاتِ. اهـ. وَالصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ وَتَكَلَّمُوا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْمَقْصُورَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا يَلِي الْمَقْصُورَةَ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ الْعَامَّةُ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَا يَتَطَرَّقُ الْعَامَّةُ إلَى الدُّخُولِ اهـ وَتَكَلَّمُوا فِي الدُّنُوِّ مِنْ الْإِمَامِ أَفْضَلُ أَمْ التَّبَاعُدِ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ الصَّحِيحُ أَنَّ الدُّنُوَّ مِنْ الْإِمَامِ أَفْضَلُ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ التَّبَاعُدَ أَفْضَلُ كَيْ لَا يَسْمَعَ مَدْحَ الظَّلَمَةِ وَالدُّعَاءَ لَهُمْ. اهـ. . (قَوْلُهُ وَيَجِبُ السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَلَا يُكْرَهُ الْخُرُوجُ لِلسَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ بَعْدَهُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ لَهُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ إنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَوْ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ لَا يُكْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ وَيُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ قَبْلَ أَدَائِهَا اهـ قَالَ الْكَمَالُ - ﵀ - رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ إنَّا لَوْ جَاوَزْنَا هَذَا الْخُصَّ لَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ قِيلَ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ يَتَحَقَّقُ مَبْدَأُ الْفِنَاءِ إذْ هُوَ مُقَدَّرٌ بِغَلْوَةٍ فِي الْمُخْتَارِ أَوْ لِبُيُوتِ مِصْرِهِ وَقِيلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَالْفِنَاءُ مُلْتَحِقٌ بِالْمِصْرِ شَرْعًا حَتَّى جَازَتْ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ فِيهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَقْصُرَ بِمُجَرَّدِ الْمُفَارَقَةِ لِلْبُيُوتِ بَلْ إذَا جَاوَزَ الْفِنَاءَ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُلْحِقَ بِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ حَوَائِجِ أَهْلِهِ الْمُقِيمِينَ فِيهِ لَا مُطْلَقًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ مَنَعَ الْجُمُعَةَ فِيهِ إذَا كَانَ مُنْقَطِعًا عَنْ الْعُمْرَانِ فَلَا يَرِدُ الْإِشْكَالُ، وَفِي قَاضِي خَانْ فَصَّلَ فِي الْفِنَاءِ فَقَالَ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَقَلُّ مِنْ غَلْوَةٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَزْرَعَةٌ تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْفِنَاءِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَزْرَعَةٌ أَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ قَدْرَ غَلْوَةٍ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ عُمْرَانِ الْمِصْرِ هَذَا وَإِذَا كَانَتْ قَرْيَةً أَوْ قُرًى مُتَّصِلَةً بِالْمِصْرِ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا، وَفِي الْفَتَاوَى أَيْضًا إنْ كَانَ فِي الْجَانِبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَحَلَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْمِصْرِ، وَفِي الْقَدِيمِ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْمِصْرِ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ صَدَقَ مُفَارَقَةُ بُيُوتِ الْمِصْرِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ الْقَصْرِ فَفِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ إرْسَالٌ غَيْرُ وَاقِعٍ، وَلَوْ ادَّعَيْنَا أَنَّ بُيُوتَ تِلْكَ الْقُرَى دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى بُيُوتِ الْمِصْرِ انْدَفَعَ هَذَا لَكِنَّهُ تَعَسُّفٌ ظَاهِرٌ. اهـ. . (بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ)
[ ١ / ٢٢٣ ]