الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَحَ قُلُوبَ الْعَارِفِينَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَزَيَّنَهَا بِالْإِيمَانِ وَمَا أَلْهَمَهَا مِنْ حِكْمَتِهِ، أَحْمَدُهُ حَمْدَ عَارِفٍ لِعَظَمَتِهِ مُقِرٍّ بِوَحْدَانِيِّتِهِ، وَعَلَى مَنْ خَتَمَ بِهِ الرِّسَالَةَ أَفْضَلَ صَلَاتِهِ وَتَحِيَّتِهِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْمَخْصُوصِ بِإِظْهَارِ مِلَّتِهِ عَلَى الْمِلَلِ كُلِّهَا وَدَوَامِ شَرِيعَتِهِ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَنِهَايَتِهِ، وَعَلَى آلِهِ الْكِرَامِ وَجَمِيعِ صَحَابَتِهِ وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ إلَى يَوْمِ الدِّينِ بِإِحْيَاءِ سُنَّتِهِ.
(أَمَّا بَعْدُ) فَإِنِّي لَمَّا رَأَيْت هَذَا الْمُخْتَصَرَ الْمُسَمَّى بِكَنْزِ الدَّقَائِقِ أَحْسَنَ مُخْتَصَرٍ فِي الْفِقْهِ حَاوِيًا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْوَاقِعَاتِ مَعَ لَطَافَةِ حَجْمِهِ لِاخْتِصَارِ نَظْمِهِ، أَحْبَبْت أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرْحٌ مُتَوَسِّطٌ يَحُلُّ أَلْفَاظَهُ، وَيُعَلِّلُ أَحْكَامَهُ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ يَسِيرًا مِنْ الْفُرُوعِ مُنَاسِبًا لَهُ مُسَمًّى بِتَبْيِينِ الْحَقَائِقِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَبْيِينِ مَا اكْتَنَزَ مِنْ الدَّقَائِقِ وَزِيَادَةِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ اللَّوَاحِقِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنِي لِإِتْمَامِهِ مُعْتَصِمًا بِهِ عَنْ الزَّلَلِ وَالْخَلَلِ فِيمَا أَقُولُ وَأَفْعَلُ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.