فِي الْبَاب فُصُول بَيَان أَنْوَاع المحرمين
وَبَيَان مَوَاقِيت إحرامهم
وَبَيَان الْإِحْرَام
وَبَيَان الْحَج وَالْعمْرَة وَالْقُرْآن والمتعة بشروطها وأركانها وسننها وآدابها على التَّرْتِيب
أما بَيَان أَنْوَاع المحرمينفنقول المحرمون أَرْبَعَة الْمُفْرد بِالْحَجِّ والمفرد بِالْعُمْرَةِ والقارن بَينهمَا والمتمتع
فَأَما الْمُفْرد بِالْحَجِّ أَن يحرم بِالْحَجِّ لَا غير
والمفرد بِالْعُمْرَةِ أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ لَا غير
والقارن أَن يجمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَيحرم بهما
وَيَقُول لبيْك اللَّهُمَّ بِحجَّة وَعمرَة
والمتمتع أَن يَأْتِي بِالْعُمْرَةِ وَالْحج فِي أشهر الْحَج من غير أَن يلم بأَهْله سَوَاء حل من إِحْرَامه الأول أم لَا على مَا نذْكر
ثمَّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَاف ثَلَاثَة
[ ٣٩٣ ]
صنف مِنْهُم أهل الْآفَاق
وصنف مِنْهُم من كَانَ دَاخل الْحرم وهم أهل مَكَّة وَالْحرم
وصنف مِنْهُم من كَانَ خَارج الْحرم دَاخل مَوَاقِيت أهل الْآفَاق
وَأما مَوَاقِيت إحرامهم فمواقيت أهل الْآفَاق خَمْسَة لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة
وَهِي مَوَاقِيت بَينهَا رَسُول الله ﷺ تَعْظِيمًا للبيت حَتَّى لَا يجوز للآفاقي التجاوز عَن هَذِه الْمَوَاقِيت لدُخُول مَكَّة لقصد الْحَج أَو للتِّجَارَة وَنَحْوهَا إِلَّا محرما فلأهل الْعرَاق ذَات عرق وَلأَهل الْمَدِينَة ذُو الحليفة وَلأَهل الشَّام الْجحْفَة وَلأَهل الْيمن يَلَمْلَم وَلأَهل نجد قرن وَقد وَردت أَحَادِيث مَشْهُورَة فِي هَذَا الْبَاب
ثمَّ هَذِه الْمَوَاقِيت لهَؤُلَاء من أهل الْآفَاق وَلمن حصل من أهل مِيقَات آخر فِي هَذَا الْمِيقَات
وَكَذَلِكَ إِن كَانَ من أهل الْحرم وَأهل الْحل من دَاخل هَذِه الْمَوَاقِيت إِذا خرج إِلَى الْآفَاق للتِّجَارَة ثمَّ رَجَعَ فَحكمه حكم أهل الْآفَاق لَا يجوز لَهُ مجاوزته إِلَّا محرما إِذا قصد مَكَّة إِمَّا الْحَج أَو الْعمرَة
فَأَما إِذا قصدُوا بالمجاوزة السُّكْنَى فِي بُسْتَان بني عَامر الَّذِي هُوَ دَاخل الْمَوَاقِيت خَارج الْحرم فَإِنَّهُ يُبَاح لَهُم الْمُجَاوزَة من غير إِحْرَام وَهِي الْحِيلَة فِي إِسْقَاط الْإِحْرَام
[ ٣٩٤ ]
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يسْقط مَا لم ينْو أَن يُقيم بالبستان خَمْسَة عشر يَوْمًا
وَأما مِيقَات من كَانَ دَاخل الْمَوَاقِيت خَارج الْحرم كَأَهل بُسْتَان بني عَامر لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا فَمن دويرة أهلهم أَو حَيْثُ شاؤوا من الْحل وَلَا يُبَاح لَهُم دُخُول مَكَّة بِقصد الْحَج وَالْعمْرَة إِلَّا محرمين
وَكَذَلِكَ الآفاقي إِذا حضر بالبستان والمكي إِذا خرج من الْحرم إِلَيْهِ وَأَرَادَ أَن يحجّ أَو يعْتَمر فَيكون حكمهمَا كَحكم أهل الْبُسْتَان
وَأما مِيقَات من كَانَ دَاخل الْحرم فللحج من دويرة أهلهم وحيثما شاؤوا من الْحرم ولعمرة من الْحل كالتنعيم وَغَيره
وَكَذَلِكَ من حصل بِمَكَّة من غير أَهلهَا من البستاني والآفاقي فَحكمه حكم أهل الْحرم
ثمَّ الآفاقي إِذا جَاوز الْمِيقَات بِغَيْر إِحْرَام
وَهُوَ يُرِيد الْحَج أَو الْعمرَة ثمَّ عَاد إِلَى الْمِيقَات قبل أَن يحرم فَأحْرم مِنْهُ وجاوزه محرما فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ الدَّم لِأَنَّهُ قضى حَقه بِالْإِحْرَامِ
فَأَما إِذا أحرم بعد الْمُجَاوزَة من دَاخل الْمِيقَات لِلْحَجِّ أَو الْعمرَة وَمضى على إِحْرَامه ذَلِك وَلم يعد فيحب عَلَيْهِ الدَّم لِأَنَّهُ أَدخل النَّقْص فِي إِحْرَامه
فَأَما إِذا أحرم ثمَّ عَاد إِلَى الْمِيقَات وجدد التَّلْبِيَة وَالْإِحْرَام فَيسْقط عَنهُ الدَّم فِي قَول أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة
وعندزفر لَا يسْقط
وَلَو عَاد إِلَى الْمِيقَات محرما وَلم يجدد التَّلْبِيَة لَا يسْقط عَنهُ الدَّم عِنْد أبي حنيفَة
[ ٣٩٥ ]
وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد يسْقط لبّى أَو لم يلب
وَلَو لم يعد إِلَى الْمِيقَات حَتَّى طَاف شوطا أَو شوطين أَو وقف بِعَرَفَة فِي الْحَج تَأَكد عَلَيْهِ الدَّم حَتَّى لَا يسْقط عَنهُ وَإِن عَاد إِلَى الْمِيقَات وجدد الْمِيقَات والتلبية
وَلَو عَاد إِلَى مِيقَات آخر سوى الْمِيقَات الَّذِي جاوزه من غير إِحْرَام وجدد التَّلْبِيَة قبل أَن يتَّصل إِحْرَامه بِأَفْعَال الْحَج أَو الْعمرَة فَهُوَ كَمَا لَو عَاد إِلَى ذَلِك الْمِيقَات
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف إِن كَانَ هَذَا الْمِيقَات محاذيا لذَلِك الْمِيقَات الَّذِي جاوزه أَو أبعد إِلَى الْحرم سقط الدَّم عَنهُ وَإِلَّا فَلَا
وَكَذَلِكَ هَذَا الحكم فِي حق من كَانَ دَاخل الْمَوَاقِيت خَارج الْحرم فميقاته دويرة أَهله
وَلَو دخل الْحرم لقصد الْحَج أَو الْعمرَة من غير إِحْرَام ثمَّ عَاد إِلَى الْحل وجدد التَّلْبِيَة فَهُوَ على مَا ذكرنَا من الِاخْتِلَاف
وَكَذَلِكَ هَذَا الحكم فِي حق أهل مَكَّة فَإِن إحرامهم لِلْحَجِّ فِي الْحرم وللعمرة من الْحل
وَلَو أَنه إِذا أحرم لِلْحَجِّ من الْحل وللعمرة من الْحرم يجب عَلَيْهِ الدَّم إِلَّا إِذا أَعَادَهُ على الِاخْتِلَاف الَّذِي ذكرنَا
لَو أَن الآفاقي إِذا جَاوز الْمِيقَات لقصد الْحَج أَو لقصد مَكَّة للتِّجَارَة من غير إِحْرَام وَدخل مَكَّة كَذَلِك فَإِنَّهُ يلْزمه إِمَّا حجَّة أَو عمْرَة عندنَا
وَعند الشَّافِعِي لَا يلْزمه شَيْء
فَأَما من كَانَ خَارج الْحرم دَاخل الْمَوَاقِيت إِذا دخل الْحرم
[ ٣٩٦ ]
للتِّجَارَة لَا لقصد الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّهُ لَا يلْزمه شَيْء
وَكَذَلِكَ الْمَكِّيّ إِذا خرج إِلَى الْحل للاحتطاب والاحتشاش ثمَّ دخل مَكَّة لَا يلْزمه شَيْء وَيُبَاح لَهُ الدُّخُول من غير إِحْرَام
وَأَصله مَا رُوِيَ أَن النَّبِي عَلَيْهِ السلامرخص للحطابة فِي الدُّخُول من غير إِحْرَام وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود فِي حق من حوالي مَكَّة من أهل الْحل دون الْمَوَاقِيت لِأَن من حوالي مَكَّة محتاجون إِلَى الدُّخُول فِيهَا لحوائجهم بِخِلَاف الآفاقي وَمن صَار فِي جُمْلَتهمْ من أهل الْحرم وخارج الْحرم دون الْمَوَاقِيت لِأَن الأَصْل هُوَ الْمُجَاوزَة مَعَ الْإِحْرَام تَعْظِيمًا للحرم والكعبة وَإِنَّمَا سقط بِاعْتِبَار الضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة فِي حق الآفاقي لِأَنَّهُ يدْخل مرّة وَاحِدَة
وَكَذَلِكَ الْجَواب فِي حق الآفاقي إِذا صَار من أهل الْبُسْتَان بِأَن قصد دُخُول الْبُسْتَان لَا دُخُول مَكَّة ثمَّ أَرَادَ بعد ذَلِك أَن يدْخل مَكَّة من غير إِحْرَام لَهُ ذَلِك وَلَا يلْزمه شَيْء لِأَنَّهُ صَار من أهل الْبُسْتَان حكما
ثمَّ الآفاقي إِذا لزمَه الْحَج أَو الْعمرَة بِسَبَب مجاوزته الْمِيقَات فِي دُخُول مَكَّة من غير إِحْرَام فَأحْرم فِي تِلْكَ السّنة لما وَجب عَلَيْهِ بِسَبَب الْمُجَاوزَة أَو لحجة الْإِسْلَام أَو للحجة الَّتِي وَجَبت عَلَيْهِ بِسَبَب النّذر فَإِنَّهُ يسْقط عَنهُ مَا وَجب عَلَيْهِ بِسَبَب الْمُجَاوزَة
ثمَّ ينظر إِن خرج إِلَى مِيقَاته وَأحرم مِنْهُ لَا يجب عَلَيْهِ الدَّم لمجاوزته من غير إِحْرَام
وَإِن لم يخرج إِلَى مِيقَاته لَكِن أحرم من مِيقَات أهل مَكَّة إِن كَانَ بهَا أَو من مِيقَات أهل الْبُسْتَان إِن كَانَ بهَا يجب عَلَيْهِ الدَّم لمجاوزته غير محرم عَن مِيقَاته الْأَصْلِيّ
[ ٣٩٧ ]
وَهَذَا عندنَا
وَعند زفر لَا يسْقط عَنهُ الْحَج الَّذِي وَجب عَلَيْهِ لدُخُوله مَكَّة من غير إِحْرَام إِلَّا أَن يَنْوِي مَا وَجب عَلَيْهِ بِسَبَب الْمُجَاوزَة
وَلَو تحولت السّنة لَا يسْقط عَنهُ إِلَّا بِتَعْيِين النِّيَّة بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهُ صَار دينا عَلَيْهِ فَلَا بُد من تعْيين النِّيَّة
وَلَو أَنه إِذا نوى فِي السّنة الثَّانِيَة عَمَّا وَجب عَلَيْهِ لأجل الْمُجَاوزَة وَأحرم لَكِن أحرم فِي وَقت أهل مَكَّة وَهُوَ بِمَكَّة أَو فِي وَقت أهل الْبُسْتَان وَهُوَ بهَا لم يخرج إِلَى مِيقَاته فَإِنَّهُ يسْقط عَنهُ مَا وَجب عَلَيْهِ لأجل الْمُجَاوزَة
وَلَا يجب عَلَيْهِ الدَّم لترك التَّلْبِيَة عِنْد مِيقَاته لِأَنَّهُ لما حصل بِمَكَّة صَار كالمكي وَكَذَلِكَ إِذا حصل بالبستان صَار من أَهله فقد أَتَى بِالْإِحْرَامِ فِي مِيقَاته وَنوى قَضَاء مَا عَلَيْهِ فَيسْقط عَنهُ فَأَما فِي السّنة الأولى فَهُوَ مؤد لما عَلَيْهِ وَقد وَجب عَلَيْهِ الدَّم بِسَبَب مُجَاوزَة مِيقَاته غير محرم فَلَا يسْقط عَنهُ إِلَّا بتجديد التَّلْبِيَة أَو بِالْعودِ إِلَيْهِ محرما وَلم يُوجد
وَأما بَيَان الإحراموهو أَن يُوجد مِنْهُ فعل هُوَ من خَصَائِص الْحَج وتقترن بِهِ نِيَّة الْحَج أَو الْعمرَة بِأَن يَقُول لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك وَيَنْوِي بِهِ الْحَج أَو الْعمرَة إِذا كَانَ مُفردا بِالْحَجِّ أَو بِالْعُمْرَةِ أَو ينويهما جَمِيعًا إِن كَانَ قَارنا
وَإِن كَانَ مُتَمَتِّعا يُرِيد الْحَج وَالْعمْرَة فَإِن شَاءَ ذكر الْعمرَة أَو الْحَج فِي إهلاله فَيَقُول لبيْك بِحجَّة أَو بِعُمْرَة أَو بهما أَو بِالْعُمْرَةِ وَالْحجّة فَإِنَّهُ رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ أَتَانِي آتٍ من رَبِّي وَقَالَ قل لبيْك بِعُمْرَة وَحجَّة
[ ٣٩٨ ]
وَالْأَفْضَل أَن يذكر النِّيَّة بِاللِّسَانِ مَعَ الْقلب فَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيد الْحَج وَالْعمْرَة فيسرهما لي وتقبهلما مني
وَلَو ذكر مَكَان التَّلْبِيَة وَالتَّسْبِيح أَو التهليل أَو التَّحْمِيد وَنوى بِهِ الْإِحْرَام يصير محرما سَوَاء كَانَ يحسن التَّلْبِيَة أَو لَا
وَكَذَلِكَ إِذا أَتَى بِلِسَان آخر أَجزَأَهُ سَوَاء كَانَ يحسن الْعَرَبيَّة أَو لَا يحسنها هَكَذَا جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة
وروى الْحسن عَن أبي يُوسُف أَنه إِذا كَانَ لَا يحسن التَّلْبِيَة جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الصَّلَاة
وَالصَّحِيح أَن هَذَا بالِاتِّفَاقِ وَأما أَبُو حنيفَة فقد مر على أَصله فِي بَاب الصَّلَاة وهما فرقا بَين الصَّلَاة وَالْحج لِأَن النِّيَابَة جَارِيَة فِي الْحَج بِخِلَاف الصَّلَاة
وَلَو قلد بَدَنَة وَنوى الْإِحْرَام وساقها وَتوجه مَعهَا يصير محرما سَوَاء قلد بَدَنَة تَطَوّعا أَو نذرا أَو جَزَاء صيد وَنَحْو ذَلِك لِأَن تَقْلِيد الْبَدنَة مَعَ السُّوق من خَصَائِص أَفعَال الْحَج لِأَن الْحجَّاج يقلدون بدنهم وَذَلِكَ بِأَن يعلقوا عَلَيْهَا شِرَاك نعل أَو عُرْوَة مزادة أَو مَا أشبه ذَلِك من الْجُلُود
فَإِذا وجدت نِيَّة الْإِحْرَام مُقَارنَة لفعل هُوَ من خَصَائِص الْحَج يصير محرما لما عرف أَن مُجَرّد النِّيَّة لَا يعْتَبر مَا لم يقْتَرن بِالْفِعْلِ
فَأَما إِذا قلد بَدَنَة وَنوى الْإِحْرَام وَلم يسق الْبَدنَة وَلم يتَوَجَّه مَعهَا بل بعث بهَا على يَد رجل وَأقَام فِي بَلَده لَا يصير محرما لِأَنَّهُ لم
[ ٣٩٩ ]
يُوجد مِنْهُ إِلَّا الْأَمر بِالذبْحِ وَذَلِكَ لَا يكون من أَفعَال الْحَج
وَلَو قلد شاته وساقها وَنوى الْإِحْرَام لَا يصير محرما لِأَن تَقْلِيد الشَّاة غير مُعْتَاد فِي بَاب الْحَج
وَكَذَلِكَ لَو جلل بدنه بِأَن ألبسها الجل وَنوى الْإِحْرَام وساقها لَا يصير محرما لِأَن ذَلِك لَيْسَ بقربة وَلَا نسك من مَنَاسِك الْحَج
وَلَو أشعر بدنته بِأَن طَعنهَا فِي سنامها فِي الْجَانِب الْأَيْسَر فَسَالَ مِنْهُ الدَّم وَنوى بِهِ الْإِحْرَام وَلَا يصير محرما أما عِنْد أبي حنيفَة فَلِأَن الْإِشْعَار مَكْرُوه وَلَيْسَ بِسنة وَعِنْدَهُمَا وَإِن كَانَ سنة وَلَكِن لَيْسَ من خَصَائِص الْحَج لِأَن النَّاس تَرَكُوهُ لِأَنَّهُ يشبه الْمثلَة
فَأَما إِذا نوى عِنْد الْإِحْرَام وَلم يذكر التَّلْبِيَة وَلم يُوجد مِنْهُ تَقْلِيد الْبَدنَة والسوق لَا يصير محرما عندنَا
وَعند الشَّافِعِي يصير محرما
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف مثله
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن مُجَرّد النِّيَّة لَا عِبْرَة بِهِ لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ إِن الله تَعَالَى عَفا عَن أمتِي مَا تحدثت بهَا أنفسهم مَا لم يتكلموا أَو يَفْعَلُوا
وَأما بَيَان الْحَج وَالْعمْرَة وَالْقرَان والمتعة على سَبِيل الاستقصاءفنقول إِن من كَانَ من أهل الْآفَاق إِذا بلغ الْمِيقَات وَهُوَ يُرِيد الْعمرَة وَحدهَا وَلم يسق الْهَدْي مَعَ نَفسه فَإِنَّهُ يتجرد ويغتسل أَو يتَوَضَّأ والاغتسال أفضل
ثمَّ يلبس ثَوْبَيْنِ إزارا ورداء غسيلين أَو جديدين ويمس من
[ ٤٠٠ ]
الطّيب مَا شَاءَ ويدهن بِأَيّ دهن شَاءَ سَوَاء كَانَ يبْقى على بدنه أَثَره بعد الْإِحْرَام أَو لَا فِي قَول أبي حنيفَة أبي يُوسُف
وعَلى قَول مُحَمَّد وَزفر يكره أَن يتطيب يبْقى أَثَره بعد الْإِحْرَام
ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يَنْوِي الْعمرَة ويلبي فِي دبر صلَاته بذلك أَو بَعْدَمَا تستوي بِهِ رَاحِلَته على الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا وَيرْفَع صَوته بِالتَّلْبِيَةِ لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ أفضل الْحَج العج والثج فالعج رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ والثج هُوَ تسييل الدَّم بِالذبْحِ
ثمَّ يُكَرر التَّلْبِيَة فِي أدابر الصَّلَوَات المكتوبات والنوافل بعد الْإِحْرَام وَكلما علا شرفا أَو هَبَط وَاديا أَو لَقِي ركبا وَكلما اسْتَيْقَظَ من مَنَامه وَفِي الأسحار هَكَذَا جَاءَت الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ
فَإِذا أَتَى مَكَّة فَلَا بَأْس بِأَن يدخلهَا لَيْلًا أَو نَهَارا وَيَأْتِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَيبدأ بِالْحجرِ الْأسود فَإِن استقبله كبر وَرفع يَدَيْهِ كَمَا يرفع فِي الصَّلَاة ثمَّ يرسلهما ثمَّ يستلمه إِن أمكنه من غير أَن يُؤْذِي أحدا وَإِن لم يُمكنهُ كبر وَهَلل وَحمد الله وَصلى على النَّبِي ﷺ وَهُوَ رَافع يَدَيْهِ مُسْتَقْبلا بِوَجْهِهِ إِلَيْهِ
وَقَالَ مَشَايِخنَا إِن الْأَفْضَل أَن يقبل الْحجر إِن أمكنه ويستلمه فَإِنَّهُ رُوِيَ عنعمررضي الله عَنهُ أَنه قبله وَالْتَزَمَهُ وَقَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بك حفيا
ثمَّ يقطع التَّلْبِيَة عِنْد استلام الْحجر وَلَا يُلَبِّي بعده فِي الْعمرَة
ثمَّ يَأْخُذ عَن يَمِين الْحجر مِمَّا يَلِي الْبَاب فيفتتح الطّواف فيطوف حول الْكَعْبَة سَبْعَة أَشْرَاط يرمل فِي الثَّلَاثَة الأول وَيَمْشي على هينته فِي الْأَرْبَع الْبَوَاقِي من الْحجر إِلَى الْحجر ويستلم الْحجر فِي كل شوط مفتتحا لطوافه بِهِ فَإِن ازْدحم النَّاس فِي الرمل يرمل بعد ذَلِك إِذا وجد مسلكا
[ ٤٠١ ]
وَإِن اسْتَلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ كَمَا اسْتَلم الْحجر الْأسود
فَهُوَ حسن وَإِن تَركه فَلَا يضرّهُ
وَذكر الطَّحَاوِيّ عَن مُحَمَّد أَنه يسْتَلم الرُّكْن وَيفْعل بِهِ مَا يفعل بِالْحجرِ الْأسود
وَيَنْبَغِي أَن يكون الطّواف فِي كل شوط من وَرَاء الْحطيم فَإِن الْحطيم من الْبَيْت
فَإِذا فرغ من الطّواف يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْد مقَام إِبْرَاهِيم ﵇ أَو حَيْثُ تيَسّر عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد وَهِي عندنَا وَاجِبَة
وَقَالَ الشَّافِعِي سنة
ثمَّ إِذا فرغ من رَكْعَتي الطّواف يعود إِلَى الْحجر الْأسود فيستلمه إِن أمكنه أَو يستقبله بِوَجْهِهِ وَيكبر ويهلل ويحمد الله تَعَالَى على مَا ذكرنَا حَتَّى يكون افْتِتَاح السَّعْي باستلام الْحجر كَمَا يكون افْتِتَاح الطّواف بِهِ
ثمَّ يخرج من بَاب الصفاء أَو من أَي بَاب تيَسّر لَهُ فَيبْدَأ بالصفا فيصعد عَلَيْهَا وَيقف من حَيْثُ يرى الْبَيْت ويحول وَجهه إِلَى الكبعة وَيكبر ويهلل ويحمد الله تَعَالَى ويثني عَلَيْهِ وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيسْأل الله تَعَالَى حَوَائِجه
وَيرْفَع يَدَيْهِ وَيجْعَل بطُون كفيه نَحْو السَّمَاء
ثمَّ يهْبط مِنْهَا نَحْو الْمَرْوَة مَاشِيا على هينته حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى بطن الْوَادي فَإِذا كَانَ عِنْد الْميل الْأَخْضَر سعى فِي بطن الْوَادي سعيا حَتَّى يُجَاوز الْميل الْأَخْضَر ثمَّ يصعد على الْمَرْوَة مشيا على هينته
[ ٤٠٢ ]
فَإِذا صعد يقف وَيسْتَقْبل بِوَجْهِهِ الْكَعْبَة وَيفْعل مِثْلَمَا فعل على الصَّفَا وَيَطوف بَينهمَا سَبْعَة أَشْوَاط يبْدَأ بالصفا وَيخْتم بالمروة يعد الْبدَاءَة شوطا وَالْعود شوطا آخر فيسعى فِي بطن الْوَادي كلما مر بِهِ
وَذكر الطَّحَاوِيّ وَقَالَ يبتدىء فِي كل مرّة بالصفا وَيخْتم بالمروة وَلم يعد عودة من الْمَرْوَة إِلَى الصَّفَا شوطا
وَالصَّحِيح هُوَ الأول
فَإِذا فرغ من السَّعْي يحلق أَو يقصر وَالْحلق أفضل وَقد تمت الْعمرَة وَحل لَهُ جَمِيع الْمَحْظُورَات الثَّابِتَة بِالْإِحْرَامِ
وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْعمرَة طواف الصَّدْر
هَذَا إِذا لم يسق الْهَدْي فَإِن سَاق الْهَدْي أَقَامَ محرما وَلم يقصر وَلم يحلق للْعُمْرَة لِأَن سوق الْهَدْي دَلِيل قصد التَّمَتُّع والمتمتع إِذا سَاق الْهَدْي لَا يحل لَهُ مَا لم يفرغ من الْحَج فَلهَذَا لم يقصر وَلم يحلق لِأَنَّهُ شَرط الْخُرُوج وَهُوَ لم يخرج
وَأما الْمُفْرد بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يَنْوِي إِحْرَام الْحَج عِنْد الْمِيقَات
فَإِذا أَتَى مَكَّة فَإِنَّهُ يسْتَقْبل بِطواف اللِّقَاء تَحِيَّة للبيت سَبْعَة أَشْوَاط
وَالْأَفْضَل أَن لَا يسْعَى بَين الصَّفَا والمروة لِأَن طواف اللِّقَاء سنة وَالسَّعْي وَاجِب فَمَا يَنْبَغِي أَن يَجْعَل الْوَاجِب تبعا للسّنة وَلكنه يُؤَخر إِلَى طواف الزِّيَارَة لِأَنَّهُ ركن وَالْوَاجِب يجوز أَن يكون تبعا للْفَرض
وَمَتى أخر السَّعْي عَن طواف اللِّقَاء فَإِنَّهُ لَا يرمل فِيهِ وَإِنَّمَا الرمل سنة فِي طواف يعقبه السَّعْي عَرفْنَاهُ بِالنَّصِّ بِخِلَاف الْقيَاس فَيقْتَصر على مورد النَّص لَكِن الْعلمَاء رخصوا فِي الْإِتْيَان بالسعي عقيب طواف اللِّقَاء لِأَن
[ ٤٠٣ ]
يَوْم النَّحْر الَّذِي هُوَ وَقت طواف الزِّيَارَة يَوْم شغل من الذّبْح وَرمي الْجمار وَنَحْو ذَلِك فَكَانَ فِيهِ تَخْفيف بِالنَّاسِ
وَإِذا أَتَى بالسعي عقيب طواف اللِّقَاء فَيَنْبَغِي أَن يرمل كَمَا فِي طواف الْعمرَة
ثمَّ الْحَاج لَا يقطع التَّلْبِيَة عِنْد استلام الْحجر وَفِي الْعمرَة يقطع
ثمَّ بعد طواف اللِّقَاء لَهُ أَن يطوف مَا شَاءَ إِلَى يَوْم التَّرويَة وَيُصلي لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ فِي الْوَقْت الَّذِي يُبَاح فِيهِ التَّطَوُّع
فَإِذا كَانَ يَوْم التَّرويَة وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة يُصَلِّي صَلَاة الْفجْر بِمَكَّة ثمَّ يَغْدُو مَعَ النَّاس إِلَى منى وَيُصلي بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء لأوقاتها ويبيت بهَا لَيْلَة عَرَفَة
فَإِذا أصبح يَوْم عَرَفَة يُصَلِّي صَلَاة الْفجْر بمنى لوَقْتهَا الْمَعْرُوف
فَإِذا طلعت الشَّمْس دفع مِنْهَا إِلَى عَرَفَات على السكينَة وَالْوَقار
فَإِذا بلغ إِلَيْهَا ينزل بهَا حَيْثُ أحب إِلَّا فِي بطن عَرَفَة
فَإِذا زَالَت الشَّمْس يُؤذن الْمُؤَذّن وَالْإِمَام على الْمِنْبَر فَإِذا فرغ من الْأَذَان يقوم الإِمَام ويخطب خطبتين قَائِما ويفصل بَينهمَا بجلسة خَفِيفَة كَمَا فِي يَوْم الْجُمُعَة
فَإِذا خطب الإِمَام يُقيم الْمُؤَذّن الصَّلَاة وَيُصلي بهم الإِمَام صَلَاة الظّهْر ثمَّ يقوم وَيُصلي بهم صَلَاة الْعَصْر فِي وَقت الظّهْر بآذان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ
وَلَا يشْتَغل الإِمَام وَلَا الْقَوْم بالسنن والتطوع فِيمَا بَينهمَا وَإِذا اشتغلوا بذلك أعَاد الْمُؤَذّن آذان الْعَصْر ويخفي الإِمَام بِالْقِرَاءَةِ فيهمَا كَمَا فِي سَائِر الْأَيَّام
[ ٤٠٤ ]
فَإِن كَانَ الإِمَام مُقيما من أهل مَكَّة يتم الصَّلَاتَيْنِ أَرْبعا أَرْبعا وَيتم الْقَوْم مَعَه وَإِن كَانُوا مسافرين لِأَن الْمُسَافِر إِذا اقْتدى بالمقيم فِي الْوَقْت يجب عَلَيْهِ الْإِتْمَام تبعا للْإِمَام
وَإِن كَانَ الإِمَام مُسَافِرًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَقُول لَهُم بعد الْفَرَاغ أَتموا صَلَاتكُمْ يَا أهل مَكَّة فَإنَّا قوم سفر
فَإِذا فرغ من الصَّلَاة رَاح الإِمَام إِلَى الْموقف وَالنَّاس مَعَه عقيب انصرافهم عَن الصَّلَاة فيقف الإِمَام على رَاحِلَته وَهُوَ أفضل وَإِلَّا فيقف قَائِما وَالنَّاس يقفون مَعَه
وكل من كَانَ وُقُوفه إِلَى الإِمَام أقرب فَهُوَ أفضل لِأَن الإِمَام يعلم النَّاس أُمُور الْمَنَاسِك حَتَّى يستمع مِنْهُ
وعرفات كلهَا موقف إِلَّا بطن عُرَنَة فَلَا يَنْبَغِي الْوُقُوف فِيهَا فيقفون إِلَى غرُوب الشَّمْس فيكبرون ويهللون ويحمدون الله ويثنون عَلَيْهِ وَيصلونَ على النَّبِي ﵇ ويسألون الله تَعَالَى حوائجهم فَإِنَّهُ وَقت مرجو قَالَ النَّبِي ﵇ أفضل الدُّعَاء دُعَاء أهل عَرَفَة وَأفضل مَا قلت وَقَالَت الْأَنْبِيَاء قبلي عَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ إِن الله تَعَالَى يباهي بِأَهْل عَرَفَة يَوْم عَرَفَة فَيَقُول انْظُرُوا ملائكتي إِلَى عبَادي يأْتونَ شعثا غبرا يأْتونَ من كل فج عميق اشْهَدُوا أَنِّي قد غفرت لَهُم فيرجعون كَيَوْم ولدتهم أمّهم
فَإِذا غربت الشَّمْس دفع الإِمَام وَالْقَوْم خَلفه على السكينَة وَالْوَقار إِلَى مُزْدَلِفَة من غير أَن يصلوا صَلَاة الْمغرب بِعَرَفَة فَإِن دفع أحد مِنْهُم قبل غرُوب الشَّمْس ينظر إِن جَاوز حد عَرَفَة بعد غرُوب
[ ٤٠٥ ]
الشَّمْس فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن جَاوز قبل الْغُرُوب وَجب عَلَيْهِ دم وَإِن عَاد إِلَى عَرَفَة قبل الْغُرُوب ثمَّ دفع الإِمَام وَالْقَوْم بعد الْغُرُوب سقط عَنهُ الدَّم وقالزفر لَا يسْقط كَمَا فِي مُجَاوزَة الْمِيقَات
وَإِن عَاد إِلَى عَرَفَة بعد الْغُرُوب لَا يسْقط الدَّم بِالْإِجْمَاع
ثمَّ وَقت الْوُقُوف بِعَرَفَة بعد زَوَال الشَّمْس من يَوْم عَرَفَة إِلَى طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر فَمن حصل فِي هَذَا الْوَقْت بِعَرَفَات وَهُوَ عَالم بهَا أَو جَاهِل أَو نَائِم أَو مغمى عَلَيْهِ فَوقف بهَا أَو مر بهَا وَلم يقف صَار مدْركا لِلْحَجِّ وَلَا يحْتَمل الْفَوات بعده لقَوْله ﵇ الْحَج عَرَفَة فَمن وقف بهَا فقد تمّ حجه غير أَنه إِن أدْرك عَرَفَة بِالنَّهَارِ وَعلم بِهِ فَإِنَّهُ يقف بهَا إِلَى غرُوب الشَّمْس فَإِن لم يقف بهَا وَمر بهَا بعد الزَّوَال قبل الْغُرُوب يجب عَلَيْهِ الدَّم
وَإِن أدْركهَا بعد الْغُرُوب فَلم يقف وَمر بهَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَإِن لم يدْرك عَرَفَة حَتَّى طلع الْفجْر من أول يَوْم النَّحْر فقد فَاتَ حجه وَسقط عَنهُ أَفعَال الْحَج ويتحول إِحْرَامه إِلَى الْعمرَة فَيَأْتِي بِأَفْعَال الْعمرَة وَيحل وَيجب عَلَيْهِ قَضَاء الْحَج من قَابل إِلَّا فِي فصل وَاحِد وَهُوَ إِنَّه إِذا اشْتبهَ عَلَيْهِم هِلَال ذِي الْحجَّة فأكملوا عدَّة ذِي الْقعدَة ثَلَاثِينَ يَوْمًا ووقفوا بِعَرَفَة ثمَّ تبين أَن ذَلِك يَوْم النَّحْر فَإِن وقوفهم صَحِيح وحجهم تَامّ لحَدِيث رَسُول الله ﷺ حَجكُمْ يَوْم تحجون
ثمَّ إِذا أَتَوا مُزْدَلِفَة ينزل وَاحِد حَيْثُ أحب بِمُزْدَلِفَة إِلَّا وَادي محسر وَيكرهُ النُّزُول على قَارِعَة الطَّرِيق وَلَكِن يتَنَحَّى عَنهُ يمنة أَو يسرة حَتَّى لَا يتَأَذَّى بِهِ الْمَار
فَإِذا غَابَ الشَّفق وَدخل وَقت الْعشَاء يُصَلِّي الإِمَام بهم صَلَاة
[ ٤٠٦ ]
الْمغرب فِي وَقت الْعشَاء ثمَّ يُصَلِّي بهم صَلَاة الْعشَاء بآذان وَاحِد وَإِقَامَة وَاحِدَة وَلَا يشْتَغل بَينهمَا بتطوع وَلَا بِغَيْرِهِ فَإِن اشْتغل بذلك فَيَنْبَغِي أَن تُعَاد الْإِقَامَة وَيُصلي الْعشَاء لِأَنَّهُ وجد الْفَاصِل بَينهمَا فَلَا بُد من الْإِقَامَة لإعلام النَّاس
ثمَّ يبيت هُوَ مَعَ الإِمَام وَالنَّاس بِمُزْدَلِفَة
فَإِذا طلع الْفجْر يُصَلِّي الإِمَام مَعَ النَّاس بِغَلَس ثمَّ يقف مَعَ النَّاس فِي مَوْضُوع الْوُقُوف وَالْأَفْضَل أَن يكون وقُوف النَّاس خلف الإِمَام عِنْد الْجَبَل الَّذِي يُقَال لَهُ قزَح
وَوقت الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة بعد طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر إِلَى أَن يسفر جدا فَمن حصل فِي هَذَا الْوَقْت فِي جُزْء من أَجزَاء الْمزْدَلِفَة فقد أَتَى بِالْوُقُوفِ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ غير أَن السّنة مَا وَصفنَا
وَمن مر إِلَى منى قبل الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة قبل طُلُوع الْفجْر فَعَلَيهِ دم لترك الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة إِذْ هُوَ وَاجِب إِلَّا إِذا كَانَ بِهِ عِلّة وَضعف فيخاف الزحام فَيدْفَع مِنْهَا لَيْلًا وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه رخص للضعفة أَن يتعجلوا من مُزْدَلِفَة بلَيْل
ثمَّ يفِيض الإِمَام مَعَ الْقَوْم من مُزْدَلِفَة قبل طُلُوع الشَّمْس وَيَأْتِي منى
وَيَنْبَغِي أَن يَأْخُذ كل وَاحِد حَصى الْجمار من الْمزْدَلِفَة أَو من الطَّرِيق وَلَا يَأْخُذ من الْجمار الَّتِي رميت عِنْد الْجَمْرَة لما قيل إِنَّه حَصى من لم يقبل حجَّة فَإِن من قبلت حجَّته رفعت جمرته
ثمَّ يَأْتِي جَمْرَة الْعقبَة قبل الزَّوَال فيرميها بِسبع حَصَيَات فِي بطن الْوَادي من أَسْفَل إِلَى أَعلَى فَوق حَاجِبه الْأَيْمن مثل حَصى الخزف وَيكبر مَعَ كل حَصَاة يرميها وَلَا يَرْمِي يَوْمئِذٍ من الْجمار شَيْئا غَيرهَا
[ ٤٠٧ ]
وَلَا يقف عِنْدهَا وَبِأَيِّ شَيْء رَمَاه من الأَرْض أَجزَأَهُ حجرا كَانَ أَو طينا
وَلَو رمى جَمْرَة الْعقبَة بعد طُلُوع الْفجْر قبل طُلُوع الشَّمْس أَجزَأَهُ عندنَا
وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز إِلَّا بعد طُلُوع الشَّمْس
وَالْأَفْضَل عندنَا أَن يَرْمِي بعد طُلُوع الشَّمْس
ثمَّ يرجع إِلَى منى فَإِن كَانَ مَعَه شَاة يذبح وَإِن لم يذبح فَلَا يضرّهُ لِأَنَّهُ مُفْرد بِالْحَجِّ فَلَا دم عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن يحلق أَو يقصر وَالْحلق أفضل
وَإِن كَانَ قَارنا أَو مُتَمَتِّعا فَعَلَيهِ الذّبْح فَيَنْبَغِي أَن يذبح أَولا ثمَّ يحلق أَو يقصر
فَإِذا حلق حل لَهُ كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء
ثمَّ يزور الْبَيْت من يَوْمه ذَلِك وَيَطوف طواف الزِّيَارَة أَو من الْغَد أَو بعد الْغَد فوقته أَيَّام النَّحْر وَهِي ثَلَاثَة أَيَّام وأولها أفضل
ثمَّ إِن سعى فِي طواف اللِّقَاء لَا يرمل فِي طواف الزِّيَارَة وَإِن لم يسع عقيب طواف اللِّقَاء فيسعى عقيب طواف الزِّيَارَة بَين الصَّفَا والمروة ويرمل فِي هَذَا الطّواف
فَإِذا طَاف طواف الزِّيَارَة أَو أَكْثَره حل لَهُ النِّسَاء أَيْضا
ثمَّ يخرج إِلَى منى وَلَا يبيت بِمَكَّة وَلَا بِالطَّرِيقِ وَيكرهُ أَن يبيت فِي غير منى فِي أَيَّام منى
فَإِذا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام النَّحْر رمى الْجمار الثَّلَاث بعد الزَّوَال فَيبْدَأ بالجمرة الأولى الَّتِي عِنْد مَسْجِد الْخَفِيف فيرمها بِسبع
[ ٤٠٨ ]
حَصَيَات مثل حَصى الخزف وَيكبر مَعَ كل حَصَاة يرميها وقف عِنْدهَا وَيكبر ويحمد الله تَعَالَى ويثني عَلَيْهِ وَيُصلي على النَّبِي ﵇ وَيَدْعُو الله حَوَائِجه وَيرْفَع يَدَيْهِ عِنْد الدُّعَاء بسطا
ثمَّ يَأْتِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى وَيفْعل فِيهَا كَمَا يفعل فِي الأولى
ثمَّ يَأْتِي جَمْرَة الْعقبَة فيفعل بهَا كَمَا فعل بالْأَمْس وَلَا يقف
ثمَّ يرجع إِلَى رَحْله فَإِن أَرَادَ أَن ينفر من منى إِلَى مَكَّة فَلهُ ذَلِك لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾
وَإِن أَقَامَ وَلم ينفر حَتَّى طلع الْفجْر من الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام النَّحْر فَعَلَيهِ أَن يَرْمِي الْجمار الثَّلَاث فِيهِ بعد الزَّوَال كَمَا رماهن بالْأَمْس فيقف عِنْد الْجَمْرَتَيْن الْأَوليين وَلَا يقف عِنْد الْعقبَة
وَإِذا أَرَادَ أَن ينفر وَيدخل مَكَّة نفر قبل غرُوب الشَّمْس فَإِن لم ينفر حَتَّى غربت الشَّمْس فَإِن الْأَفْضَل لَهُ أَن لَا ينفر حَتَّى يَرْمِي الْجمار الثَّلَاث من الْغَد
وَلَو نفر قبل طُلُوع الْفجْر من الْيَوْم الرَّابِع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقد أَسَاءَ
وعَلى قَول الشَّافِعِي إِذا أغربت الشَّمْس من الْيَوْم الثَّالِث فَلَا يحل لَهُ النَّفر حَتَّى يَرْمِي الْجمار الثَّلَاث فِي الْيَوْم الرَّابِع
وَكَذَلِكَ عندنَا إِذا طلع الْفجْر من الْيَوْم الرَّابِع وَهُوَ آخر أَيَّام التَّشْرِيق يجب عَلَيْهِ الْإِقَامَة وَلَا يحل لَهُ النَّفر حَتَّى يَرْمِي الْجمار الثَّلَاث كَمَا فِي الأمس وَلَو نفر قبل الرَّمْي فَعَلَيهِ دم
ثمَّ من نفر فِي النَّفر الأول أَو فِي الثَّانِي فَإِن لَهُ أَن يحمل ثقله مَعَ نَفسه وَيكرهُ أَن يقدمهُ لِأَنَّهُ سَبَب لشغل قلبه
[ ٤٠٩ ]
وَيَنْبَغِي أَن ينزل بِالْأَبْطح سَاعَة وَيُقَال لَهُ المحصب وَهُوَ مَوضِع بَين منى وَمَكَّة لِأَن النَّبِي ﵇ نزل بِهِ
ثمَّ يدْخل مَكَّة وَيَطوف طواف الصَّدْر لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ من حج الْبَيْت فَلْيَكُن آخر عَهده بِالْبَيْتِ الطّواف
فَإِذا فرغ من طواف الصَّدْر فَيَأْتِي الْمقَام فَيصَلي عِنْده رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يَأْتِي زَمْزَم وَيشْرب من مَائِهَا قَائِما وَيصب بعضه على وَجهه وَرَأسه
ثمَّ يَأْتِي الْمُلْتَزم وَهُوَ بَين الْحجر الْأسود وَالْبَاب وَيَضَع صَدره وَوَجهه عَلَيْهِ ويتشبث بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَيسْأل الله تَعَالَى حَوَائِجه ثمَّ يسْتَلم الْحجر وَيكبر الله إِن أمكنه أَن يدْخل الْبَيْت فَحسن وَإِن لم يدْخل أَجزَأَهُ وَلَا يضرّهُ
ثمَّ يرجع فَإِن أَرَادَ أَن يعْتَمر بعد الْفَرَاغ من الْحَج وَبَعْدَمَا مضى أَيَّام النَّحْر والتشريف كَانَ لَهُ ذَلِك وَلكنه يخرج إِلَى التَّنْعِيم فَيحرم من ذَلِك الْموضع لِأَنَّهُ لما فرغ من الْحَج صَار كواحد من أهل مَكَّة وميقاتهم للْعُمْرَة من الْحل نَحْو التَّنْعِيم وَغَيره
وَلَيْسَ على أهل مَكَّة وَلَا على أهل الْمَوَاقِيت طواف الصَّدْر إِذا حجُّوا لِأَنَّهُ طواف الْوَدَاع عِنْد الْمُفَارقَة وهم غير مفارقين للبيت
وَلَيْسَ على المعتمرين من أهل الأفاق طواف الصَّدْر أَيْضا لِأَن ركن الْعمرَة هُوَ الطّواف فَكيف يصير رُكْنه تبعا لَهُ
وَلَيْسَ على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء طواف الصَّدْر وَلَا شَيْء عَلَيْهِمَا التَّرِكَة لِأَن النَّبِي عَلَيْهِ السلامرخص للنِّسَاء الْحيض بِتَرْكِهِ وَلم يَأْمُرهُنَّ بِإِقَامَة شَيْء مقَامه
[ ٤١٠ ]
وَلَو نفر قبل طواف الصَّدْر فَقبل أَن جَاوز الْمِيقَات لَهُ أَن يرجع وَيَطوف لِأَنَّهُ وَاجِب
وَإِن جَاوز فَإِن مضى يجب عَلَيْهِ الدَّم وَإِن رَجَعَ لَا بُد لَهُ من إِحْرَام الْعمرَة فَيرجع ويعتمر ثمَّ يطوف للصدر
هَذَا فِي حق الْمُفْرد بِالْحَجِّ
وَأما الْقَارِن فَحكمه مَا ذكرنَا فِي الْمُفْرد بِالْحَجِّ إِلَّا أَنه يحرم بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا ثمَّ إِذا أَتَى مَكَّة يطوف لعمرته وَيسْعَى ثمَّ بعد ذَلِك يطوف وَيسْعَى لحجته وَيقدم أَفعَال الْعمرَة على أَفعَال الْحَج
فَأَما إِذا أفرد بِالْحَجِّ ثمَّ قبل الْفَرَاغ من أَفعَال الْحَج أحرم للْعُمْرَة يصير قَارنا أَيْضا لكنه أَسَاءَ لترك السّنة فَإِن السّنة تَقْدِيم أَفعَال الْعمرَة على أَفعَال الْحَج للقارن
وَإِذا جَاءَ وَقت الْحلق فَإِنَّهُ يذبح أَولا ثمَّ يحلق
وَأما الْمُتَمَتّع فَإِنَّهُ يحرم للْعُمْرَة أَولا وَيَأْتِي بهَا قبل يَوْم التَّرويَة ثمَّ يحرم لِلْحَجِّ سَوَاء حل من الْعمرَة أَو لم يحل وَهُوَ مِمَّن يحصل لَهُ الْعمرَة وَالْحج فِي أشهر الْحَج بسفر وَاحِد من غير أَن يلم بأَهْله فِيمَا بَينهمَا إلماما صَحِيحا
وَلَو قدم إِحْرَامه لِلْحَجِّ على يَوْم التَّرويَة فَهُوَ أفضل
وَهَذَا إِذا لم يسق مَعَ نَفسه هدي الْمُتْعَة
فَأَما إِذا سَاق فَإِنَّهُ لَا يحل عَن إِحْرَام الْعمرَة إِلَّا بعد الْفَرَاغ من الْحَج فَلهُ أَن يحرم بِالْحَجِّ وَيتم
ثمَّ الْمُتْعَة وَالْقرَان مشروعان فِي حق أهل الأفاق
فَأَما فِي حق حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وهم أهل مَكَّة وَأهل دَاخل
[ ٤١١ ]
الْمَوَاقِيت فمكروه
وَأَصله قَوْله تَعَالَى (فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج) إِلَى أَن قَالَ (ذَلِك لمن لم يكن أهلة حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام)
وَلَو تمَتَّعُوا مَعَ ذَلِك أَو قرنوا يجوز ويلزمهم دم لإساءتهم وَيكون ذَلِك دم جبر حَتَّى لَا يحل لَهُم أكله وَعَلَيْهِم أَن يتصدقوا بِهِ على الْفُقَرَاء
فَأَما فِي حق أهل الْآفَاق فمشروعة مُسْتَحبَّة ويلزمهم الدَّم شكرا لما أنعم الله عَلَيْهِم فِي الْجمع بَين النُّسُكَيْنِ بسفر وَاحِد حَتَّى يحل لَهُ الْأكل مِنْهُ وَيطْعم من شَاءَ من الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَلَا يجب عَلَيْهِ التَّصَدُّق لَكِن الْمُسْتَحبّ أَن يَأْكُل الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ وَيهْدِي الثُّلُث إِلَى أقربائه وجيرانه
كَمَا فِي الْأُضْحِية
وَإِنَّمَا يذبح فِي أَيَّام النَّحْر ويذبح فِي الْحرم فَإِن كَانَ مُعسرا وَلم يجد الْهَدْي فَإِنَّهُ يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام قبل يَوْم عَرَفَة بعد إِحْرَام الْعمرَة وَالْأَفْضَل أَن تكون ثَلَاثَة أَيَّام آخرهَا يَوْم عَرَفَة
فَإِن فعل ذَلِك ثمَّ جَاءَ يَوْم النَّحْر حلق أَو قصر ثمَّ يَصُوم سَبْعَة أَيَّام بعد مُضِيّ أَيَّام النَّحْر والتشريق وَإِن لم يرجع إِلَى أَهله
وَهَذَا عندنَا
وَقَالَ الشَّافِعِي يَصُوم السَّبْعَة بَعْدَمَا رَجَعَ إِلَى أَهله وَلَا يجوز قبله لقَوْله تَعَالَى ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾
إِلَّا أَنا نقُول معنى قَوْله رجعتم أَي فَرَغْتُمْ من أَفعَال الْحَج
[ ٤١٢ ]
كَذَا قَالَ أهل التَّفْسِير
ثمَّ الْقرَان أفضل من الْإِفْرَاد عندنَا ثمَّ التَّمَتُّع ثمَّ الْإِفْرَاد
وَقَالَ الشَّافِعِي الْإِفْرَاد أفضل مِنْهُمَا جَمِيعًا
وَقَالَ مَالك التَّمَتُّع أفضل ثمَّ الْقرَان ثمَّ الْإِفْرَاد
وَحَاصِل الْخلاف أَن الْقَارِن محرم بإحرامين وَلَا يدْخل إِحْرَام الْعمرَة فِي إِحْرَام الْحَج عندنَا
وَعِنْده يكون محرما بِإِحْرَام وَاحِد وَيدخل إِحْرَام الْعمرَة فِي إِحْرَام الْحَج لقَوْله ﵇ دخلت الْعمرَة فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَلَكنَّا نستدل بِإِجْمَاع الْأمة على تَسْمِيَته قرانا وَالْقرَان يكون بَين شَيْئَيْنِ وَأما الحَدِيث فتأويله دخل وَقت الْعمرَة فِي وَقت الْحجَّة فَإِنَّهُم كَانُوا يعدون الْعمرَة فِي أشهر الْحَج من أفجر الْفُجُور فنسخ الْإِسْلَام ذَلِك
وَيَنْبَنِي على هَذَا الأَصْل مسَائِل مِنْهَا مَا قُلْنَا إِن الْقرَان أفضل لِأَنَّهُ جمع بَين العبادتين بإحرامين وَعِنْده بِخِلَافِهِ
وَمِنْهَا أَن الْقَارِن يطوف طوافين وَيسْعَى سعين وَيقدم أَفعَال الْعمرَة على أَفعَال الْحَج وَعِنْده يطوف طَوافا وَاحِدًا وَيسْعَى سعيا وَاحِدًا
وَمِنْهَا أَن الدَّم الْوَاجِب فِيهِ دم نسك عندنَا شكرا للْجمع بَين العبادتين وَعِنْده دم جبر لتمكن النُّقْصَان فِي الْحَج بِسَبَب إِدْخَال الْعمرَة فِيهِ حَتَّى لَا يحل لَهُ أكل هَدْيه عِنْده وَعِنْدنَا يحل
وَمِنْهَا أَنه إِذا تنَاول مَحْظُور إِحْرَامه فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ دمان عندنَا
[ ٤١٣ ]
وَعِنْده يجب عَلَيْهِ دم وَاحِد
وَمِنْهَا أَنه لَو أحْصر الْقَارِن فَإِنَّهُ يحل بهديين عندنَا وَعِنْده يهدي وَاحِد
ثمَّ النِّسَاء فِي الْحَج وَالْعمْرَة كالرجال إِلَّا فِي أَشْيَاء مِنْهَا أَنه لَا يحرم عَلَيْهِم لبس الْمخيط
وعليهن أَن يغطين رؤوسهن لَكِن لَا يغطين وجوههن وَلَو غطين حافين فَيكون إحرامهم فِي وجوهن
وَكَذَا لَا يرفعن أصواتهن بِالتَّلْبِيَةِ
وَكَذَا لَا يرملن فِي الطّواف
وَلَا يسعين فِي بطن الْوَادي بَين الصَّفَا والمروة بل يَمْشين على هينتهن
وَلَا يَحْلِقن رؤوسهن وَلَكِن يقصرن فيأخذن من أَطْرَاف شعورهن قدر أُنْمُلَة
وَيسْقط عَنْهُن طواف الصَّدْر فِي بَاب الْحَج إِذا حضن أَو نفسن
وَلَا يجب عَلَيْهِم بِتَأْخِير طواف الزِّيَارَة عَن أَيَّام النَّحْر بِسَبَب الْحيض وَالنّفاس شَيْء
[ ٤١٤ ]